recent
أخبار عاجلة

خُطْبَةُ الجُمُعَةِ وَأَعِدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ الإمام والفقيه

وَأَعِدُّوا




وَأَعِدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ

الإِعْدَادُ لِفِتَنِ الدُّنْيَا، وَالإِعْدَادُ لِلِقَاءِ اللهِ

 

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، أَمَرَ بِالإِعْدَادِ، وَحَثَّ عَلَى الأَخْذِ بِالأَسْبَابِ، وَنَهَى عَنِ العَجْزِ وَالتَّوَانِي وَالإِهْمَالِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَيَا عِبَادَ اللهِ، يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ:

﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾

[الأنفال: 60].

إِخْوَةَ الإِيمَانِ...

لَقَدْ جَاءَ هَذَا الدِّينُ لِيُرَبِّيَ أُمَّةً لَا تَعِيشُ عَلَى الأَمَانِي، وَلَا تَنْتَظِرُ الأَحْدَاثَ حَتَّى تَفْجَأَهَا، بَلْ تَأْخُذُ بِالأَسْبَابِ وَتُعِدُّ نَفْسَهَا لِمَا قَدْ يَأْتِي.

فَاللهُ لَمْ يَقُلْ: سَتَكُونُونَ أَقْوِيَاءَ فَحَسْبُ، بَلْ قَالَ:

﴿وَأَعِدُّوا﴾.

أَيْ: اعْمَلُوا، وَخُذُوا بِالأَسْبَابِ، وَتَجَهَّزُوا، وَلَا تَكُونُوا غَافِلِينَ.

  الإِعْدَادُ سُنَّةٌ فِي سِيرَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَدَرْسٌ فِي ذِكْرَى السَّادِسِ مِنْ أُكْتُوبَرَ

عِبَادَ اللهِ...

وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَفْهَمَ مَعْنَى الإِعْدَادِ فِي الإِسْلَامِ، فَلْنَنْظُرْ إِلَى سِيرَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ.

فَالنَّبِيُّ ﷺ كَانَ أَعْظَمَ النَّاسِ تَوَكُّلًا عَلَى اللهِ، وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ أَخْذًا بِالأَسْبَابِ.

فِي الهِجْرَةِ، لَمْ يَقُلْ: سَيَحْفَظُنَا اللهُ وَنَخْرُجُ كَيْفَ شِئْنَا، بَلْ أَعَدَّ لِلرِّحْلَةِ عُدَّتَهَا، وَاخْتَارَ الصَّاحِبَ، وَاسْتَأْجَرَ الدَّلِيلَ، وَاتَّخَذَ الأَسْبَابَ، وَاخْتَفَى عَنْ أَعْيُنِ المُشْرِكِينَ.

وَفِي غَزْوَةِ أُحُدٍ، جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الرُّمَاةَ فِي مَوْضِعٍ مُحَدَّدٍ، وَأَمَرَهُمْ أَلَّا يَتْرُكُوا مَكَانَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ بِمَعْنَى الأَمْرِ: «إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ».

وَفِي غَزْوَةِ الخَنْدَقِ، أَخَذَ بِفِكْرَةِ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَحُفِرَ الخَنْدَقُ حَوْلَ المَدِينَةِ، فَكَانَ التَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ مُقْتَرِنًا بِالإِعْدَادِ وَالأَخْذِ بِالأَسْبَابِ.

وَفِي فَتْحِ مَكَّةَ، أَعَدَّ النَّبِيُّ ﷺ عُدَّتَهُ، وَخَرَجَ فِي جَيْشٍ عَظِيمٍ، وَدَخَلَ مَكَّةَ وَهُوَ يَعْرِفُ قَدْرَ القُوَّةِ وَقَدْرَ التَّخْطِيطِ.

فَهَذِهِ سُنَّةُ الأَنْبِيَاءِ: تَوَكُّلٌ عَلَى اللهِ، مَعَ أَخْذٍ بِالأَسْبَابِ. إِيمَانٌ بِالنَّصْرِ، مَعَ إِعْدَادٍ لَهُ. ثِقَةٌ بِاللهِ، مَعَ عَمَلٍ وَتَخْطِيطٍ وَتَضْحِيَةٍ.

وَلَعَلَّنَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ نَتَذَكَّرُ دَرْسًا مُهِمًّا مِنْ تَارِيخِ وَطَنِنَا فِي السَّادِسِ مِنْ أُكْتُوبَرَ.

فَذِكْرَى السَّادِسِ مِنْ أُكْتُوبَرَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ ذِكْرَى لِمَعْرَكَةٍ مَضَتْ، وَلَا مُجَرَّدَ حَدَثٍ نَتَغَنَّى بِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ دَرْسٌ فِي مَعْنَى الإِعْدَادِ وَالصَّبْرِ وَالتَّخْطِيطِ وَالأَخْذِ بِالأَسْبَابِ.

فَالنَّصْرُ لَا يُبْنَى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَإِنَّمَا تَسْبِقُهُ سَنَوَاتٌ مِنَ الإِعْدَادِ وَالتَّدْرِيبِ وَالتَّخْطِيطِ وَالاسْتِعْدَادِ وَالتَّضْحِيَةِ.

وَهُنَا نَفْهَمُ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى:

﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾.

فَالإِعْدَادُ يَسْبِقُ المُوَاجَهَةَ، وَالتَّخْطِيطُ يَسْبِقُ النَّتَائِجَ، وَمَنْ أَرَادَ النَّجَاحَ لَا يَنْتَظِرُ النَّصْرَ وَهُوَ جَالِسٌ، بَلْ يُعِدُّ وَيَجْتَهِدُ وَيَتَوَكَّلُ عَلَى اللهِ.

وَلَيْسَ المَقْصُودُ مِنْ تَذَكُّرِ هَذِهِ المُنَاسَبَةِ أَنْ نَقِفَ عِنْدَ المَاضِي، بَلْ أَنْ نَتَعَلَّمَ مِنْهُ لِحَاضِرِنَا وَمُسْتَقْبَلِنَا.

فَكَمَا نُعِدُّ لِلدِّفَاعِ عَنْ أَرْضِنَا، فَإِنَّنَا نَحْتَاجُ أَيْضًا إِلَى أَنْ نُعِدَّ لِلدِّفَاعِ عَنْ إِيمَانِنَا وَأَخْلَاقِنَا وَأَبْنَائِنَا وَأُسَرِنَا.

وَكَمَا نُعِدُّ الجُنْدَ لِمَوَاجَهَةِ العَدُوِّ، فَلْنُعِدَّ أَبْنَاءَنَا لِمَوَاجَهَةِ فِتَنِ الزَّمَانِ

وَالإِعْدَادُ فِي حَيَاةِ المُؤْمِنِ لَيْسَ نَوْعًا وَاحِدًا.

نُعِدُّ قُوَّتَنَا لِمَوَاجَهَةِ مَنْ يُعَادِي الأُمَّةَ، وَنُعِدُّ عِلْمَنَا لِمُوَاجَهَةِ الجَهْلِ، وَنُعِدُّ أَخْلَاقَنَا لِمُوَاجَهَةِ الفِتَنِ، وَنُعِدُّ قُلُوبَنَا لِمُوَاجَهَةِ الشَّهَوَاتِ، وَنُعِدُّ أَرْوَاحَنَا لِلِقَاءِ رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ.

فَمِنْ أَعْظَمِ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ اليَوْمَ:

أَنْ نُعِدَّ أَنْفُسَنَا لِفِتَنِ الدُّنْيَا.

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ...

الفِتَنُ لَا تَأْتِي دَائِمًا فِي صُورَةِ سَيْفٍ وَقَتْلٍ وَحَرْبٍ.

قَدْ تَأْتِي الفِتْنَةُ فِي صُورَةِ شَهْوَةٍ.

وَقَدْ تَأْتِي فِي صُورَةِ مَالٍ حَرَامٍ.

وَقَدْ تَأْتِي فِي صُورَةِ صُحْبَةٍ سَيِّئَةٍ.

وَقَدْ تَأْتِي فِي صُورَةِ شُبْهَةٍ تُزَلْزِلُ العَقِيدَةَ.

وَقَدْ تَأْتِي فِي صُورَةِ شَاشَةٍ صَغِيرَةٍ تَفْتَحُ لِلإِنْسَانِ أَبْوَابًا مِنَ الحَرَامِ.

وَقَدْ تَأْتِي فِي صُورَةِ غَضَبٍ يَفْقِدُ فِيهِ الإِنْسَانُ دِينَهُ وَأَخْلَاقَهُ.

وَقَدْ تَأْتِي فِي صُورَةِ وَسْوَسَةٍ يُلْقِي بِهَا الشَّيْطَانُ فِي القَلْبِ.

فَهَلْ أَعْدَدْنَا أَنْفُسَنَا لِذَلِكَ؟

📖 أَوَّلُ مَا نُعِدُّ بِهِ أَنْفُسَنَا: كِتَابُ اللهِ

إِخْوَةَ الإِيمَانِ...

إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ أَسْلِحَةِ المُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَعَ القُرْآنِ صُحْبَةٌ.

يَقْرَؤُهُ، وَيَحْفَظُهُ، وَيَتَدَبَّرُهُ، وَيَعْمَلُ بِهِ.

فَإِذَا جَاءَتْهُ الشَّهْوَةُ قَالَ: قَالَ اللهُ.

وَإِذَا جَاءَتْهُ الشُّبْهَةُ قَالَ: قَالَ اللهُ وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.

وَإِذَا جَاءَهُ اليَأْسُ تَذَكَّرَ وَعْدَ اللهِ.

وَإِذَا جَاءَهُ الخَوْفُ تَذَكَّرَ مَعِيَّةَ اللهِ.

وَإِذَا دَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَى الحَرَامِ تَذَكَّرَ قَوْلَ رَبِّهِ:

﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ۝ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 40-41].

وَقَالَ سُبْحَانَهُ:

﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9].

وَقَالَ:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ﴾ [يونس: 57].

فَالْقُرْآنُ لَيْسَ كِتَابًا نَضَعُهُ فِي الرَّفِّ، وَإِنَّمَا هُوَ دِرْعٌ لِلقَلْبِ، وَنُورٌ لِلطَّرِيقِ، وَحِصْنٌ مِنَ الفِتَنِ.

وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:

«تَعَاهَدُوا القُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا».

رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

فَإِذَا كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُحَصِّنَ ابْنَكَ، فَلَا تَكْتَفِ بِأَنْ تُعَلِّمَهُ كَيْفَ يَكْسِبُ المَالَ؛ عَلِّمْهُ كَيْفَ يَكْسِبُ رِضَا اللهِ.

وَلَا تَكْتَفِ بِأَنْ تُعَلِّمَهُ لُغَةً أَوْ حِرْفَةً أَوْ تَخَصُّصًا؛ عَلِّمْهُ كِتَابَ اللهِ.

فَإِنَّكَ إِذَا أَعْطَيْتَهُ القُرْآنَ أَعْطَيْتَهُ مِيزَانًا يَمِيزُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ.

 ثَانِيًا: نُعِدُّ أَنْفُسَنَا بِالسُّنَّةِ

لَيْسَ القُرْآنُ وَحْدَهُ بِمَعْزِلٍ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.

قَالَ اللهُ تَعَالَى:

﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7].

وَقَالَ سُبْحَانَهُ:

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21].

فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُعِدَّ نَفْسَكَ لِلفِتَنِ، فَتَعَلَّمْ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَامَلُ مَعَ الغَضَبِ، وَكَيْفَ كَانَ يَتَعَامَلُ مَعَ الشَّهْوَةِ، وَكَيْفَ كَانَ يَتَعَامَلُ مَعَ المَالِ، وَكَيْفَ كَانَ يَتَعَامَلُ مَعَ النَّاسِ، وَكَيْفَ كَانَ يَثْبُتُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ.

فَالسُّنَّةُ تُرَبِّي فِيكَ مَنَاعَةً إِيمَانِيَّةً.

 ثَالِثًا: الإِعْدَادُ لِمُجَاهَدَةِ النَّفْسِ

إِخْوَةَ الإِيمَانِ...

أَخْطَرُ مَا يُوَاجِهُ الإِنْسَانَ أَحْيَانًا لَيْسَ عَدُوًّا خَارِجَهُ، بَلْ نَفْسٌ تَدْعُوهُ إِلَى مَا لَا يُرْضِي اللهَ.

قَالَ اللهُ تَعَالَى:

﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [يوسف: 53].

فَالنَّفْسُ تُرِيدُ العَاجِلَةَ، وَالإِيمَانُ يُذَكِّرُكَ بِالآجِلَةِ.

النَّفْسُ تَقُولُ: خُذْهَا وَاسْتَمْتِعْ.

وَالإِيمَانُ يَقُولُ: اتَّقِ اللهَ.

النَّفْسُ تَقُولُ: لَا يَرَاكَ أَحَدٌ.

وَالإِيمَانُ يَقُولُ:

﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: 14].

النَّفْسُ تَقُولُ: لَنْ يَعْلَمَ أَحَدٌ.

وَالقَلْبُ المُؤْمِنُ يَقُولُ:

وَلَكِنَّ اللهَ يَعْلَمُ.

وهنا تظهر حقيقة الإعداد.

فَلَيْسَ القَوِيُّ مَنْ يَغْلِبُ غَيْرَهُ فَقَطْ، وَلَكِنَّ القَوِيَّ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْلِبَ هَوَاهُ.

قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:

«المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجِزْ».

رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَالقُوَّةُ هُنَا أَعَمُّ مِنْ قُوَّةِ البَدَنِ؛ فَمِنْهَا قُوَّةُ الإِيمَانِ، وَقُوَّةُ العَزِيمَةِ، وَقُوَّةُ الصَّبْرِ، وَقُوَّةُ النَّفْسِ فِي مُقَاوَمَةِ الهَوَى.

رَابِعًا: الإِعْدَادُ لِمُوَاجَهَةِ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ

قَالَ اللهُ تَعَالَى:

﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: 6].

لَمْ يَقُلِ اللهُ: اعْرِفُوا أَنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ فَقَطْ، بَلْ قَالَ:

﴿فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾.

أَيْ: تَعَامَلُوا مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ عَدُوٌّ.

وَمِنْ أَسْبَابِ الحِصْنِ مِنْهُ:

الصَّلَاةُ، وَالذِّكْرُ، وَتِلَاوَةُ القُرْآنِ، وَالاسْتِعَاذَةُ بِاللهِ، وَغَضُّ البَصَرِ، وَحِفْظُ الفَرْجِ، وَصُحْبَةُ الصَّالِحِينَ، وَالبُعْدُ عَن مَوَاطِنِ الفِتْنَةِ.

وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:

«مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ».

رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

فَكُلَّمَا قَوِيَتْ صِلَتُكَ بِاللهِ، ضَعُفَ سُلْطَانُ الشَّيْطَانِ عَلَيْكَ.

  قِصَّةٌ: يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالإِعْدَادُ لِلفِتْنَةِ

تَأَمَّلُوا فِي قِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

لَمْ يَكُنْ أَمَامَهُ سَيْفٌ وَلَا جَيْشٌ، وَلَمْ تَكُنِ الفِتْنَةُ فِي مَيْدَانِ قِتَالٍ.

كَانَتِ الفِتْنَةُ شَهْوَةً، وَمَكَانًا مُغْلَقًا، وَغِيَابَ الرَّقِيبِ مِنَ البَشَرِ.

قِيلَ لَهُ:

﴿هَيْتَ لَكَ﴾.

وَلَكِنَّهُ كَانَ قَدْ أَعَدَّ نَفْسَهُ.

فَقَالَ:

﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾.

مَا الَّذِي حَمَاهُ؟

إِنَّهَا عَقِيدَةٌ رَاسِخَةٌ، وَقَلْبٌ يَعْرِفُ اللهَ، وَنَفْسٌ تَعْلَمُ أَنَّ لَذَّةَ لَحْظَةٍ لَا تَسْتَحِقُّ خَسَارَةَ الأَبَدِ.

هَذَا هُوَ الإِعْدَادُ.

أَنْ تَسْتَعِدَّ لِلْفِتْنَةِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِيهَا.

  وَالأَعْظَمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ: الإِعْدَادُ لِلِقَاءِ اللهِ

عِبَادَ اللهِ...

نَحْنُ نُخَطِّطُ لِمُسْتَقْبَلِنَا فِي الدُّنْيَا.

نُخَطِّطُ لِلتَّعْلِيمِ.

نُخَطِّطُ لِلزَّوَاجِ.

نُخَطِّطُ لِلعَمَلِ.

نُخَطِّطُ لِشِرَاءِ بَيْتٍ.

نُخَطِّطُ لِمُسْتَقْبَلِ أَوْلَادِنَا.

وَهَذَا كُلُّهُ مَطْلُوبٌ.

وَلَكِنْ...

أَيْنَ خُطَّتُكَ لِلِقَاءِ اللهِ؟

كُلُّ خُطَطِ الدُّنْيَا لَهَا مَوْعِدٌ.

وَلِلْمَوْتِ مَوْعِدٌ.

قَالَ اللهُ تَعَالَى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: 18].

تَأَمَّلُوا:

﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾.

لَمْ يَقُلْ: مَاذَا تَمَنَّيْتَ؟

وَلَا: مَاذَا كُنْتَ تُرِيدُ؟

وَلَا: مَاذَا كُنْتَ تَنْوِي أَنْ تَفْعَلَ؟

وَإِنَّمَا قَالَ:

﴿مَا قَدَّمَتْ﴾.

لِأَنَّ الآخِرَةَ لَا تُبْنَى بِالأَمَانِي، وَإِنَّمَا تُبْنَى بِالعَمَلِ.

وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:

«الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللهِ».

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ.

فَالعَاقِلُ لَيْسَ مَنْ يَتَمَنَّى الجَنَّةَ، ثُمَّ لَا يَعْمَلُ لَهَا.

العَاقِلُ مَنْ يَقُولُ:

مَاذَا أَعْدَدْتُ لِهَذَا اللِّقَاءِ؟

  قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:

«حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ».

وَهُوَ مَعْنًى جَلِيلٌ:

لَا تَنْتَظِرْ يَوْمَ القِيَامَةِ لِتَكْتَشِفَ حَقِيقَةَ حَيَاتِكَ.

حَاسِبْ نَفْسَكَ اليَوْمَ.

كَمْ صَلَاةً ضَيَّعْتُ؟

كَمْ آيَةً حَفِظْتُ؟

كَمْ آيَةً عَمِلْتُ بِهَا؟

كَمْ مَالٍ دَخَلَ عَلَيَّ وَهُوَ حَلَالٌ؟

كَمْ مَرَّةً ظَلَمْتُ أَحَدًا؟

كَمْ مَرَّةً اغْتَبْتُ؟

كَمْ مَرَّةً عَفَوْتُ؟

كَمْ مَرَّةً قُمْتُ لِلَّهِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ؟

هَذِهِ هِيَ المُحَاسَبَةُ قَبْلَ الحِسَابِ.

  قِصَّةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ

وَمِنْ أَشْهَرِ مَا يُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ كَانَ يَخَافُ الحِسَابَ، وَكَانَ يَتَذَكَّرُ مَا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ.

فَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى الدُّنْيَا لَا عَلَى أَنَّهَا مَقَرٌّ، بَلْ عَلَى أَنَّهَا مَمَرٌّ.

وَهَذِهِ هِيَ القَضِيَّةُ:

أَنْ تَعِيشَ فِي الدُّنْيَا، وَلَكِنْ لَا تَجْعَلَ الدُّنْيَا تَسْكُنُ فِي قَلْبِكَ.

  فَكَيْفَ نُعِدُّ أَنْفُسَنَا؟

أَوَّلًا: نُعِدُّهَا بِالقُرْآنِ.

وَلْيَكُنْ لَكَ وِرْدٌ يَوْمِيٌّ لَا تَتْرُكُهُ.

ثَانِيًا: نُعِدُّهَا بِالسُّنَّةِ.

تَعَلَّمْ حَدِيثًا، وَافْهَمْهُ، وَاعْمَلْ بِهِ.

ثَالِثًا: نُعِدُّهَا بِالصَّلَاةِ.

فَالصَّلَاةُ مَدْرَسَةٌ يَوْمِيَّةٌ لِتَهْذِيبِ النَّفْسِ.

رَابِعًا: نُعِدُّهَا بِتَرْكِ المَعَاصِي.

لَا تَقُلْ: سَأَتُوبُ غَدًا.

فَأَنْتَ لَا تَمْلِكُ غَدًا.

خَامِسًا: نُعِدُّهَا بِصُحْبَةِ الصَّالِحِينَ.

فَالصَّاحِبُ يُذَكِّرُكَ إِذَا نَسِيتَ، وَيَنْهَضُ بِكَ إِذَا فَتَرْتَ.

سَادِسًا: نُعِدُّهَا بِمُحَاسَبَةِ النَّفْسِ.

قَبْلَ أَنْ تَنَامَ، قِفْ مَعَ نَفْسِكَ دَقَائِقَ.

مَاذَا فَعَلْتُ اليَوْمَ؟

وَمَاذَا قَصَّرْتُ؟

وَمَاذَا سَأُصْلِحُ غَدًا؟

سَابِعًا: نُعِدُّهَا بِكَثْرَةِ ذِكْرِ المَوْتِ وَالآخِرَةِ.

لَيْسَ لِنَيْأَسَ مِنَ الدُّنْيَا، بَلْ لِنَضَعَهَا فِي حَجْمِهَا الحَقِيقِيِّ.

  أَيُّهَا الأَحِبَّةُ...

لَقَدْ أَعْطَانَا اللهُ قَاعِدَةً عَظِيمَةً:

﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾.

فَأَعِدَّ نَفْسَكَ لِلْفِتْنَةِ قَبْلَ أَنْ تَأْتِي.

وَأَعِدَّ قَلْبَكَ لِلشَّهْوَةِ قَبْلَ أَنْ تَهْجُمَ عَلَيْكَ.

وَأَعِدَّ عَقْلَكَ لِلشُّبُهَاتِ بِالعِلْمِ.

وَأَعِدَّ قَلْبَكَ لِلْوَسَاوِسِ بِالذِّكْرِ.

وَأَعِدَّ نَفْسَكَ لِلمَوْتِ بِالتَّوْبَةِ.

وَأَعِدَّ قَبْرَكَ بِالعَمَلِ الصَّالِحِ.

وَأَعِدَّ مِيزَانَكَ بِالحَسَنَاتِ.

وَأَعِدَّ جَوَازَكَ لِلْجَنَّةِ بِطَاعَةِ اللهِ.

وَلَا تَنْتَظِرْ أَنْ يَقْرَعَ المَوْتُ بَابَكَ حَتَّى تَقُولَ:

رَبِّ ارْجِعُونِ.

فَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى:

﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ۝ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا﴾ [المؤمنون: 99-100].

فَاليَوْمَ يَوْمُ العَمَلِ، وَغَدًا يَوْمُ الحِسَابِ.

اليَوْمَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُصْلِحَ.

غَدًا قَدْ لَا تَسْتَطِيعُ.

اليَوْمَ بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ.

غَدًا قَدْ يُغْلَقُ البَابُ.

اليَوْمَ أَنْتَ تَمْلِكُ الاِخْتِيَارَ.

وَغَدًا سَتَرَى نَتِيجَةَ الاِخْتِيَارِ.

 يَا مَنْ يُعِدُّ لِكُلِّ أَمْرٍ عُدَّةً

أَعْدَدْتَ نَفْسَكَ لِلرَّحِيلِ؟

تَبْنِي لِدُنْيَاكَ البُيُوتَ وَتَرْتَقِي

فَهَلِ ابْتَنَيْتَ لِدَارِكَ التَّنْزِيلَ؟

وَتَخَافُ فَقْدَ المَالِ وَالأَوْلَادِ وَهُمْ

يَوْمًا سَيُتْرَكُ كُلُّهُمْ وَتَرْحَلُ

فَاعْمَلْ لِدَارٍ لَا مَمَرَّ لِخَارِجٍ

مِنْهَا، وَلَا فِيهَا لِمَوْتٍ مَدْخَلُ

  الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

عِبَادَ اللهِ...

إِنَّ الإِعْدَادَ الحَقِيقِيَّ لَيْسَ أَنْ تَقُولَ: سَأَتُوبُ.

وَلَكِنْ أَنْ تَقُولَ: سَأَتُوبُ الآنَ.

وَلَيْسَ أَنْ تَقُولَ: سَأَحْفَظُ القُرْآنَ.

بَلْ: سَأَبْدَأُ اليَوْمَ.

وَلَيْسَ أَنْ تَقُولَ: سَأَتْرُكُ المَعْصِيَةَ.

بَلْ: سَأَتْرُكُهَا الآنَ.

وَلَيْسَ أَنْ تَقُولَ: سَأُصْلِحُ صَلَاتِي.

بَلْ: سَأُصْلِحُهَا مِنَ الصَّلَاةِ القَادِمَةِ.

فَالعُمْرُ لَيْسَ مَا مَضَى فَقَطْ، وَلَا مَا نَتَمَنَّاهُ، بَلْ مَا نَعْمَلُهُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي نَعِيشُهَا.

وَقَالَ اللهُ تَعَالَى:

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16].

فَاعْمَلْ بِقَدْرِ اسْتِطَاعَتِكَ.

احْفَظْ مَا تَسْتَطِيعُ مِنَ القُرْآنِ.

تَعَلَّمْ مَا تَسْتَطِيعُ مِنَ السُّنَّةِ.

صَلِّ مَا اسْتَطَعْتَ.

تَصَدَّقْ مَا اسْتَطَعْتَ.

أَصْلِحْ مَا اسْتَطَعْتَ مِنْ عَلاقَاتِكَ.

وَاتْرُكْ مَا اسْتَطَعْتَ مِنَ المَعَاصِي.

وَاسْتَمِرَّ، وَلَا تَسْتَصْغِرِ الخَيْرَ.

فَرُبَّ حَسَنَةٍ صَغِيرَةٍ عَظَّمَهَا الإِخْلَاصُ، وَرُبَّ ذَنْبٍ صَغِيرٍ أَهْلَكَ صَاحِبَهُ بِالإِصْرَارِ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ المُسْتَعِدِّينَ لِلِقَائِكَ.

اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا قُلُوبًا حَيَّةً، وَنُفُوسًا مُطْمَئِنَّةً، وَأَلْسِنَةً ذَاكِرَةً، وَأَعْمَالًا صَالِحَةً.

اللَّهُمَّ عَلِّمْنَا القُرْآنَ، وَاجْعَلْهُ رَبِيعَ قُلُوبِنَا، وَنُورَ صُدُورِنَا، وَجَلَاءَ أَحْزَانِنَا، وَذَهَابَ هُمُومِنَا.

اللَّهُمَّ حَصِّنَّا بِالإِيمَانِ، وَاحْفَظْنَا مِنَ الفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.

اللَّهُمَّ احْفَظْ شَبَابَنَا وَنِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا مِنَ الشَّهَوَاتِ وَالشُّبُهَاتِ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ.

اللَّهُمَّ أَحْسِنْ خَاتِمَتَنَا، وَاجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَارِنَا آخِرَهَا، وَخَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِيمَهَا، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ.

اللَّهُمَّ لَا تَقْبِضْ أَرْوَاحَنَا إِلَّا وَأَنْتَ رَاضٍ عَنَّا.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ آخِرَ كَلَامِنَا مِنَ الدُّنْيَا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ قِيلَ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ:

﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الخَالِيَةِ﴾.

اللَّهُمَّ أَدْخِلْنَا الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، وَاجْمَعْنَا فِي الفِرْدَوْسِ الأَعْلَى مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ.

وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَمَعِينَ.

وَأَقِمِ الصَّلَاةَ 

google-playkhamsatmostaqltradent