تحريم زوجة الأب علي الابن تحريماً أبدي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز للابن وإن نزل أن يتزوج زوجة أبيه أو جده وإن علا، وذلك
لقوله تعالي:" حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا"(النساء: 23).
فلفظة آباؤكم في الآية تعم كل من له أبوة سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، وسواء كانت من جهة الأب أو من جهة الأم.
قال خليل بن إسحاق المالكي في مختصره: وحرم أصوله وفصوله.... وزوجتهما.
يعني أنه يحرم على الشخص أن يتزوج امرأة تزوجها أحد من آبائه وإن علوا، أو بنيه وإن سفلوا.
والآية تفيد بعمومها تحريم نكاح زوجات الآباء وإن علوا وتسميه فاحشة ومقتاً وأنه ساء سبيلا،
وقد كان زواج الأبناء بزوجات الآباء بعد موتهم فاشيا في الجاهلية فانزل الله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً [النساء:22].
فحرم الله تعالى زوجات الآباء تكريماً لهم واحتراماً ووفاء بحقهم في البر وعدم انتهاك حرمتهم،
قال القرطبي: نكاح المقت أن يتزوج الرجل امرأة أبيه إذا طلقها أو مات عنها.
وروى الإمام أحمد والنسائي والترمذي: أنّ رَجُلاً تَزَوّجَ امرأةَ أبيهِ فأمرَ النبيّ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِهِ من حديث البراء بن عازب في نكاح امرأة الأب لا، لا يجوز للابن شرعاً نكاح زوجة أبيه مطلقاً، وهو تحريم مؤبد بالإجماع.
عن البراء بن عازب أنه قال: «لقيت عمي ومعه راية، فقلت له: أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه، وآخذ ماله"( أبو داود ).
الخلاصة:"
التحريم المطلق: تحرم زوجة الأب على الابن
بمجرد العقد الصحيح عليها، سواء دخل بها الأب أو لم يدخل، وسواء كانت في عصمته، أو
مطلقة، أو متوفى عنها.
الدليل القرآني: استند العلماء إلى قوله
تعالى في سورة النساء:"وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا
مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا".
الشمول: يشمل التحريم زوجات الأب، والجد،
وكل أصل للرجل من جهة الأب أو الأم وإن علوا