من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه
الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدَّر فهدى، وأخرج المرعى، فجعله غثاءً أحوى،
نحمده سبحانه ونشكره، ونتوب إليه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له،
شهادةً نرجو بها النجاة يوم نلقاه،
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله،
وصفيه من خلقه وخليله،
صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه
ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد، فيا عباد:
الله، أوصيكم ونفسي المقصرة بتقوى الله
عز وجل،
فإن تقوى الله خير زاد، وأعظم ما يُعين
العبد على النجاة يوم المعاد.
أيها المؤمنون،
حديثنا اليوم عن خُلُق عظيم، وأدب كريم،
وميزان دقيق من موازين الإسلام، لو عمل به الناس لاستراحت القلوب، وسَلِمت الصدور،
وقلَّت الخصومات، وانطفأت نيران الفتن، ولأصبح كثير من بيوت المسلمين أكثر سكينة ورحمة.
حديثنا عن قول النبي صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ"
رواه الترمذي وابن ماجه، وحسَّنه أهل العلم.
الله أكبر!
كلمات قليلة، لكنها تحمل منهجًا عظيمًا
للحياة، وتضع أمام المسلم قاعدةً لو جعلها نصب عينيه لتغيَّر كثير من شأنه وشأن مجتمعه.
من حسن إسلام المرء أن يترك ما لا يعنيه؛
فلا يتدخل فيما لا يخصه، ولا يتتبع عورات الناس، ولا ينشغل بأسرار البيوت، ولا يجعل
لسانه سيفًا يطعن به في أعراض الآخرين، ولا يجعل وقته مستهلكًا في مراقبة الناس والحكم
عليهم.
عباد الله،
إن من أعظم البلاء أن ينشغل الإنسان بعيوب
غيره وينسى عيوب نفسه، وأن يكون خبيرًا بأخبار الناس، جاهلًا بحقيقة نفسه، يعرف من
أخطاء الآخرين ما لا يعرف من تقصيره في حق ربه.
ترى بعض الناس إذا جلس في مجلس لم يسأل
عن ذكر الله، ولا عن عمل صالح، ولا عن نصيحة نافعة، وإنما يسأل: ماذا فعل فلان؟ ولماذا
تزوج فلان؟ وكم يملك فلان؟ ولماذا اشترى هذا بيتًا؟ ومن أين جاء ذاك بماله؟ وماذا حدث
في بيت فلان وفلانة؟
وكأنما خُلق ليكون رقيبًا على الخلق، ونسي
أنه عبدٌ لله، وأن عليه رقيبًا لا يغفل ولا ينام!
يا عبد الله، من وكَّلك بأسرار الناس؟ ومن
أقامك حارسًا على بيوتهم؟ ومن قال لك إن سعادتك لن تكتمل إلا إذا عرفت ما يخفونه عنك؟
اشتغل بنفسك؛ فإن أمامك طريقًا طويلًا إلى
الله، وإن عيوبك أولى بإصلاحك من عيوب الناس.
أولًا: ترك ما لا يعنينا دليل على كمال
الإيمان وحسن الإسلام
أيها المسلمون،
لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم إن من
حسن إسلام المرء كثرة كلامه، ولا كثرة جداله، ولا كثرة اطلاعه على أحوال الناس، وإنما
قال: «تركه ما لا يعنيه».
ومعنى ما لا يعنيه: ما لا تعود عليه مصلحته
الدينية أو الدنيوية، ولا يتعلق به واجب أو مسؤولية، ولا يحتاج إلى تدخله لإصلاح أو
نصيحة مشروعة.
فالمسلم العاقل يسأل نفسه قبل أن يتكلم:
هل هذا الكلام ينفعني؟ هل فيه خير؟ هل يرضي الله؟ هل لي فيه مسؤولية؟ أم أنه فضول يضيع
وقتي ويؤذي غيري؟
قال الله تعالى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ
فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ \[المؤمنون:
1-3\].
تأملوا، يا عباد الله، كيف ذكر الله الإعراض
عن اللغو في صفات المؤمنين المفلحين.
واللغو هو الكلام والفعل الذي لا فائدة
فيه، وما لا خير فيه ولا ثمرة من ورائه.
فإذا كان المؤمن يحرص على وقته، ويزن كلماته،
ويبتعد عن فضول القول والعمل، فكيف بمن جعل حياته كلها حديثًا عن الناس، وانتقادًا
لأفعالهم، ونقلًا لأخبارهم؟
إن المؤمن لا يُسأل يوم القيامة عن عيوب
الناس وحدها، بل يُسأل عن نفسه وعمله ولسانه وعمره.
قال الله تعالى:
﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ
عَتِيدٌ﴾ [ق: 18].
كل كلمة مكتوبة، وكل همسة محفوظة، وكل غيبة
مسجلة، وكل اتهام بغير حق له حساب.
فيا من تطلق لسانك في أعراض الناس، تذكَّر
أنك تتكلم بكلمات قد تنساها، لكنها لا تضيع عند الله، وأنك قد تجرح قلبًا لا تعلم مقدار
ألمه، وتهدم بيتًا لا تعلم مقدار ما فيه من المعاناة، وتفسد علاقةً بين أخوين أو زوجين
بكلمة ظننتها عابرة.
ثانيًا: التدخل في شؤون الناس يفسد القلوب
ويقطع الأرحام
عباد الله،
كم من بيتٍ كان مستقرًّا، فدخلت إليه ألسنة
الناس فأفسدت صفاءه!
وكم من زوجين كانا يعيشان في مودة ورحمة،
فأشعل أحدهم بينهما نار الشك بكلمة، أو نقل خبرًا ناقصًا، أو دسَّ نصيحةً ظاهرها الخير
وباطنها الإفساد!
وكم من أخوين جمعهما أب واحد وأم واحدة،
ففرَّق بينهما ناقل كلام لا يتقي الله فيما يقول!
وكم من صداقة انتهت بسبب ظنون، وكم من رحم
قُطعت بسبب نميمة، وكم من إنسان عاش مهمومًا بسبب كلام قيل عنه في غيابه!
يا عباد الله،
ليست كل معلومة يجب أن تعرفها، وليست كل
مشكلة يجب أن تدخل فيها، وليست كل كلمة تسمعها يجب أن تنقلها، وليست كل خصومة تقع أمامك
ينبغي أن تجعل نفسك طرفًا فيها.
ليس من الرجولة أن تعرف أسرار الناس، وليس
من الحكمة أن تتدخل في كل صغيرة وكبيرة، وإنما الحكمة أن تعرف متى تتكلم، ومتى تسكت،
ومتى تنصح، ومتى تترك الأمر لأهله.
قال الله سبحانه وتعالى:
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ
السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ \[الإسراء:
36\].
أي لا تتبع ما لا علم لك به، ولا تتكلم
بغير علم، ولا تحكم على الناس بالظنون.
كم من إنسان اتُّهم بغير حق، وكم من بريء
شُوِّهت سمعته، وكم من أسرة تضررت لأن شخصًا سمع نصف القصة، ثم نقلها وكأنه شاهد كل
شيء!
فاتقوا الله في أعراض المسلمين، واحذروا
من أن تكونوا أبوابًا للشر، ومفاتيح للخصومة، وأسبابًا في قطع الأرحام.
ثالثًا: من حسن إسلام المرء حفظ اللسان
أيها المؤمنون،
إن اللسان نعمة عظيمة، ولكنه قد يكون سببًا
في هلاك صاحبه إذا لم يضبطه.
به يذكر العبد ربه، ويتلو كتابه، ويصل رحمه،
ويواسي مهمومًا، وينصح ضالًّا، ويصلح بين متخاصمين.
وباللسان نفسه قد يكذب، ويغتاب، وينم، ويسخر،
ويقذف، ويهتك الأسرار، ويشعل نيران الفتن.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ».
متفق عليه.
تأملوا هذا التوجيه النبوي العظيم: إما
خير تقوله، وإما صمت يحفظ عليك دينك وكرامتك.
ليس كل سكوت ضعفًا؛ فقد يكون السكوت حكمة،
وقد يكون الصمت عبادة حين يكون الكلام بابًا إلى الحرام.
وليس كل ردٍّ شجاعة؛ فقد تكون الشجاعة الحقيقية
أن تملك نفسك حين تستفزك الكلمات، وأن تغلق باب الخصومة حين تستطيع إشعالها، وأن تعفو
حين تقدر على الانتقام.
أيها المسلم،
إذا سمعت خبرًا عن أحد فلا تتعجل في نقله،
وإذا رأيت خطأً فلا تتعجل في فضح صاحبه، وإذا بلغك سرٌّ فلا تجعله حديث المجالس.
وإذا رأيت أخاك على خطأ، فانصحه برفق، واستر
عليه فيما يجوز ستره، وادع له بالهداية، ولا تجعل من نصيحتك وسيلةً للتشهير به.
قال الإمام الشافعي رحمه الله، في معنى
مشهور من أبياته:
تعمدني بنصحك في انفرادي وجنبني النصيحة
في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوعٌ من التوبيخ لا
أرضى استماعه
فما أعظم النصيحة إذا كانت رحمةً وإصلاحًا،
وما أقبحها إذا تحولت إلى فضيحة وإهانة!
رابعًا: احذروا فضول الكلام في زمن الهواتف
ومواقع التواصل
عباد الله،
لقد أصبح التدخل في شؤون الناس اليوم أسهل
من أي وقت مضى.
صورة تُنشر، فيبدأ الناس بالتعليق على صاحبها.
خبر يُتداول، فينقله الآلاف قبل أن يتحققوا
منه.
مشكلة أسرية تقع، فيتحول أصحابها إلى مادة
للحديث والسخرية والتحليل.
وربما جلس الإنسان ساعات يتنقل بين أخبار
الناس، يتابع تفاصيل حياتهم، ويبحث عن أسرارهم، ويجادل في أمور لا تنفعه في دينه ولا
دنياه، ثم إذا دعوته إلى قراءة القرآن أو تعلم العلم أو صلة الرحم قال: ليس عندي وقت!
فأين البركة في الأعمار إذا ضاعت في تتبع
أحوال الخلق؟
وأين سلامة الصدور إذا أصبحت عيوننا تبحث
عن زلات الآخرين؟
وأين مراقبة الله إذا ظن الإنسان أن ما
يكتبه خلف الشاشة لا يُحاسب عليه؟
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ
فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ
مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ \[الحجرات: 6\].
فلا تنشر كل ما يصل إليك، ولا تظن أن إعادة
إرسال رسالة أمرٌ بسيط لا مسؤولية فيه، فقد تنقل كذبًا، أو تظلم بريئًا، أو تساهم في
نشر فضيحة، أو تثير فتنة بين الناس.
اجعل هاتفك وسيلةً للخير، لا نافذةً للتجسس،
واجعل كلماتك جسرًا للإصلاح، لا سلاحًا للإيذاء.
خامسًا: هل معنى ترك ما لا يعنينا أن نسكت
عن المنكر؟
قد يقول قائل: إذا كان من حسن الإسلام ترك
ما لا يعنينا، فهل نترك المنكرات؟ وهل لا ننصح المخطئ؟ وهل نمتنع عن مساعدة المظلوم؟
والجواب: لا، ليس هذا هو المقصود.
فالإسلام لا يدعو إلى اللامبالاة، ولا إلى
ترك الواجبات، ولا إلى السكوت عن الظلم مع القدرة على دفعه بالطرق المشروعة.
إنما المقصود أن يترك الإنسان الفضول الذي
لا فائدة منه، وألا يتدخل بغير علم أو حق، وألا يتخذ النصيحة ستارًا للتشهير والتسلط.
أما إذا تعلق الأمر بواجب شرعي، أو حق للغير،
أو مظلوم يحتاج إلى نصرة، أو منكر تجب معالجته وفق الضوابط الشرعية، فهنا يكون التدخل
بقدر العلم والاستطاعة، وبالحكمة والرفق، مع مراعاة المصالح والمفاسد.
قال الله تعالى:
﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ \[النحل: 125\].
فالمسلم ليس فضوليًّا يتتبع الناس، وليس
سلبيًّا يترك الخير؛ بل هو حكيم يعرف ما يجب عليه، وما يحسن به أن يتركه.
ينصح ولا يفضح، ويصلح ولا يفسد، وينصر المظلوم
ولا يظلم، ويتثبت ولا يتهم، ويهتم بإصلاح نفسه قبل أن ينشغل بإحصاء عيوب غيره.
سادسًا: ابدأ بنفسك قبل أن تحاسب الناس
أيها الأحبة في الله،
إن أعظم ما يعينك على ترك ما لا يعنيك أن
تتذكر أنك مسؤول عن نفسك.
اسأل نفسك كل يوم: كيف صلاتي؟ كيف علاقتي
بربي؟ هل ظلمت أحدًا؟ هل قصرت في حق والديَّ؟ هل قطعت رحمًا؟ هل آذيت إنسانًا بلساني؟
هل ضيعت وقتًا كان يمكن أن أملأه بطاعة الله؟
بدلًا من أن تقضي ساعةً في تتبع عيوب الناس،
اقضِها في إصلاح عيب من عيوب نفسك.
وبدلًا من أن تحفظ أخبار الخلق، احفظ شيئًا
من كتاب الله.
وبدلًا من أن تتحدث عن غياب فلان، ادعُ
له بالهداية والصلاح.
وبدلًا من أن تفتش عن أخطاء الناس، فتش
عن أبواب الخير التي تستطيع أن تدخل منها إلى رضا الله.
يا عبد الله، تذكر أن من أصلح ما بينه وبين
الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، وأن من اشتغل بعيبه عن عيوب غيره عاش أهدأ قلبًا،
وأطهر لسانًا، وأسلم صدرًا.
فطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وطوبى
لمن حفظ لسانه، وصان قلبه، واشتغل بما ينفعه، وترك ما لا يعنيه ابتغاء مرضاة الله.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي
ولكم،
فاستغفروه؛
إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله
حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب
ربنا ويرضى،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له،
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله،
صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه
أجمعين.
أما بعد، فيا عباد الله،
اتقوا الله حق التقوى،
واعلموا أن أعماركم أغلى من أن تضيع في
تتبع أخبار الناس، وأن قلوبكم أكرم من أن تمتلئ بالحقد والحسد وسوء الظن، وأن ألسنتكم
أمانة، وأن كل يوم يمر من أعماركم لن يعود مرة أخرى.
أيها المسلمون،
قبل أن تنشغل بأمر غيرك، تذكر ثلاثة أمور:
الأمر الأول:
أن لك ذنوبًا تحتاج إلى توبة، وعيوبًا تحتاج
إلى إصلاح، وأعمالًا تحتاج إلى مراجعة.
الأمر الثاني:
أن الناس ليسوا ملائكة، وأن لكل إنسان ظروفًا
لا تعرفها، وابتلاءات قد لا يراها أحد، وأسرارًا لا يجوز لك أن تقتحمها بغير حق.
الأمر الثالث:
أن الكلمة التي تخرج من فمك قد تكون سببًا
في سعادتك أو شقائك، وأن حفظ اللسان من أعظم أبواب النجاة.
فلا تجعل مجالسك مجالس غيبة ونميمة، ولا
تجعل أحاديثك قائمةً على انتقاد الناس، ولا تفرح بزلة مسلم، ولا تتلذذ بكشف عورته.
وإذا سمعت أحدًا يغتاب أخاك، فذكِّره بالله،
وغيِّر الحديث إلى ما ينفع، أو قم من المجلس إذا عجزت عن الإنكار المشروع.
وإذا وقعت بين الناس خصومة، فلا تكن وقودًا
لها، بل كن سببًا في إطفائها.
وإذا ائتمنك إنسان على سر، فكن أهلًا للأمانة.
وإذا رأيت مسلمًا مخطئًا، فادعُ له بالهداية،
وانصحه فيما تستطيع، ولا تجعل خطأه حجةً للطعن في دينه وكرامته.
واعلموا، رحمكم الله، أن البيوت لا تستقيم
بكثرة تدخل المتدخلين، وأن المجتمعات لا تصلح بكثرة القيل والقال، وأن القلوب لا تطمئن
إلا حين يعرف كل إنسان قدر نفسه، ويحفظ حدود الله، ويؤدي ما عليه من الحقوق والواجبات.
فمن حسن إسلامك أن تترك ما لا يعنيك، ومن
حسن عقلك أن تعرف متى تتكلم، ومن حسن خلقك أن تستر ولا تفضح، ومن كمال مروءتك أن تصلح
ولا تفسد.
فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزِنوا
أعمالكم قبل أن توزن عليكم، وتوبوا إلى الله قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون
إلا من أتى الله بقلب سليم.
.اللهمَّ اجعلْنا مِمَّن إِذَا أُعطيَ شَكرَ،
وَإِذَا أَذنبَ استغفرَ، وَإِذَا اُبتليَ صَبرَ، اللهمَّ اسْتَعْمَلْنَا فِي طَاعتِكَ،
ولا تَستعملنَا فِي مَعصيتِكَ، اللهمَّ اجْعَلْنَا مَن عِبادِكَ المتَّقينَ، وحِزبِكَ
المفلحينَ، وأوليائِكَ الصَّالحينَ، فَإنَّ أوليائَكَ لا خَوفٌ عَليهم ولا هُم يَحزنونَ،
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَمَوْتَ الشُّهَدَاءِ وَالحَشْرَ
مَعَ الأَتْقِيَاءِ، وَمُرَافَقَةَ الأَنْبِيَاءِ،
وفي الختام صلوا وسلموا على من امركم ربكم
بالصلاة والسلام عليه حيث قال بادأ بنفسه وأثنى بملائكته ثم جاء امره إلى جميع خلقه
من جنه وانسه
حيث قال وهو اصدق القائلين
إنَّ الله وملائكته يصلون على النبي يا
أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما
اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت
على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد
اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت
على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد
وارضي اللهم عن صحابته الاخيار خصوصاً على
اجلههم قدرا وارفعهم ذكرى ذوي المقام العلي والقدر الجلي سعادتنا وائمتنا
ابي بكر وعمر وعثمان وعلى
وعلى الصحابة أجمعين وعلى التابعين وتابعيهم
بإحسان إلى يوم الدين وعلينا معهم بخير منك ورحمة يا أرحم الراحمين
اللهم اهدنا في من هديت وعافنا في من عافيت
وتولنا في من توليت وبارك لنا في ما رزقتنا واعطيت تباركت ربنا وتعاليت
اللَّهُمَّ اِهْدِنَا لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ
لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاِصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ
عَنَّا سِيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، اللَّهُمَّ طَهِّر قُلُوبَنَا مِنَ النِّفَاقِ وَأَعْمَالَنَا
مِنَ الرِّيَاءِ وَأَلْسِنَتَنَا مِنَ الكَذِبِ وَأَعْيُنَنَا مِنَ الخِيَانَةِ يَا
رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ
وَالْمُشْرِكِينَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ وَجُنْدَكَ الْمُوَحِّدِينَ،
اللَّهُمَّ ودَمِّرْ أعداءَك أعداءَ الدِّينِ، وَأَرِنَا فِيهِم يومًا عجيبًا يَا ربَّ
الْعَالَمِين، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلاَةَ
أُمُورِنَا، وَاجْعَلْ وِلاَيَتَنَا فِيمَنْ خَافَكَ وَاتَّقَاكَ وَاتَّبَعَ رِضَاكَ
بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ جَنِّبْ بِلادَنَا الْفِتَنَ
وَسَائِرَ بِلادِ الْمُسْلمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللهمَّ احفظْ بلادَنا وبلادَ
المسلمينَ مِن كَيدِ الأعداءِ، اللهمَّ كُنْ لإخوانِنا المُسلِمِينَ فِي كُلِّ مَكانٍ،
فَرِّجْ همَّهم، ويَسر أَمرَهم، اللهمَّ أَمِّنْ خائفَهم، وأَطعمْ جائعَهم، وداوِ جريحَهم،
اللهمَّ أبدلْ خَوفَهم أمناً، وأَبدلْ حَربَهم سِلماً، وأبدلْ ذِلَّهم عِزَّاً، وأبدلْ
فَقرَهم غنىً يَا أرحمَ الرَّاحمينَ، نَسْأَلُكَ اللهمَّ نَصْرًا تُعِزُّ بِهِ الإِسْلاَمَ
وَأَهْلَهُ، وَتٌذِلُّ بِهِ البَاطِلَ وَأَهْلَهُ، اللهمَّ تَوفَّنا وأنتَ راضٍ عنَّا،
اللَّهُمّ اغفرْ لآبائِنا ولأمهاتِنا وَلَمَن لَه حقٌّ عَلَيْنَا، اللهمَّ اغْفِر لجميعِ
مَوْتَى المسلمينَ الَّذِين شَهِدُوا لَك بالوحدانيَّةِ ولنبيِّكَ بالرِّسالةِ وماتوا
عَلَى ذلكَ، وآخِرُ دَعْوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.
عباد الله
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ
وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
فاذكروا اللهَ يذكُرْكم
واشكُروه على نعمِه يزِدْكم ولذكر الله
أكبر والله يعلم ما تصنعون
اقم الصلاة
·
