ماحكم قتل الجنين في بطن أمه؟

الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد
كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو مَرجِعَ الصَّحابةِ في كلِّ ما يجِدُّ لهم في حياتهم من نوازِلَ وحوادِثَ، فيُعلِّمُهم ما جَهِلوه، ويفصِلُ بينهم فيما اختلفوا فيه، ويحكُمُ بينهم بما أراه الله تعالى.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيْرَةَ
رضِيَ اللهُ عنه أنَّ امرأتينِ مِن قَبيلةِ هُذَيلٍ اقتتَلَتا، «فرَمَتْ إحداهما» وهي
أُمُّ عَفِيفٍ بِنْتُ مَسْرُوحٍ «الأُخْرَى» وهي مُلَيْكَةُ بِنْتُ عُوَيْمِرٍ «بِحَجَرٍ،
فأصاب بطنَها وهي حامِلٌ، فقَتَلَتْ» الجنينَ الذي في بطنِها، فتنازعوا الأمرَ وتحاكموا
إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقَضَى على الجانيةِ دِيَةً للجنينِ الذي كانت
سببًا في إسقاطِه، غُرَّةً: عَبْدًا أو أَمَةً، وأصلُ الغُرَّة: البَيَاضُ في الوَجهِ،
ثم استُخدِم في الجِسمِ كلِّه، فلمَّا سَمِعَ زوجُها -وهو الصَّحابيُّ حَملُ بنُ مالكِ
بنِ النابغةِ الهُذَليُّ رَضِيَ اللهُ عنه- ذلك قال: «كيف أَغْرَم -يا رسولَ الله-
مَن لا شَرِبَ ولا أَكَل، ولا نَطَق ولا اسْتَهَل» أي: نَزَل صارخًا عندَ الولادةِ،
يعني: كيف ندفَعُ دِيَةً لِمَن لم يُولَدْ ويرى الحياةَ؟! «فمِثْلُ ذلك يُطَلُّ!»،
أي: مِثلُ ذلك الدَّمِ يكونُ هَدْرًا ولا تكونُ فيه دِيَةٌ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ
عليه وسلَّم: «إنَّما هذا مِن إخوانِ الكُهَّانِ»؛ لِمُشابهتِه لهمْ في كَلامِهم الذي
يُزيِّنونه بِسَجْعِهم، فيَرُدُّون به الحقَّ ويُقِرُّون الباطلَ، والكاهنُ: هو مَن
يَدَّعي عِلْمَ الغَيْبِ والإخبارَ بما سيَقَعُ مُستقبَلًا، وكان للكُهَّانِ كَلامٌ
مَسْجُوعٌ يُروِّجون به الباطلَ.
ماحكم قتل الجنين في بطن أمه؟
يحرم قتل الجنين (الإجهاض) في بطن أمه قطعاً
بعد نفخ الروح فيه (أي بعد مرور 120 يوماً أو 4 أشهر قمرية) ويعد ذلك قتلاً لنفس بشرية،
ما لم يكن هناك خطر داهم ومحقق على حياة الأم بتقرير طبي موثوق، أو ثبوت موت الجنين
في البطن. أما قبل نفخ الروح، فالأصل فيه المنع والتحريم أيضاً لمنع إفساد النسل، مع
وجود بعض التفصيلات الفقهية بحسب عمر الجنين ووجود الأعذار الشرعية.
وفيما يلي تفصيل الأحكام الفقهية المعتمدة تبعاً لمراحل نمو الجنين:
تفصيل أحكام إسقاط الجنين حسب العمر
مرحلة عمر الجنين بعد 120 يوماً (بعد نفخ الروح) محرم إجماعاً ويعد جريمة وقتلاً لنفس بشرية محرمة. وهناك استثناءات وأعذارمقبولة منها وجود خطر حتمي ومحقق يهدد حياة الأم.
ثبوت موت الجنين يقيناً داخل الرحم.قبل 120 يوماً (قبل نفخ الروح)غير جائز ومحرم عند جمهور العلماء، لما فيه من الاعتداء على مآل النفس وتكثير النسل. • أجازه بعض الفقهاء (كالحنفية والشافعية) في الأربعين يوماً الأولى فقط عند وجود عذر قوي أو ضرورة طبية.
الأعذار غير المبررة للإجهاض
لا يجوز شرعاً اتخاذ الأسباب التالية مبرراً
لإسقاط الجنين في أي مرحلة من مراحل الحمل:
الخوف من الفقر أو عدم القدرة المادية على
الإنفاق.
صعوبة تربية الأطفال أو تقارب الأعمار بين
الأبناء.
المشقة الطبيعية المعتادة للحمل والوضع.
إسقاط الجنين دون مبرر شرعي لا يجوز
وعليه :" إسقاط الجنين بدون مبرر شرعي لا
يجوز. - بعد 120 يوماً: يعد قتلاً للنفس (باستثناء خطر داهم على حياة الأم بتقرير طبي
موثوق،...
الحكم الشرعي وشروطه
إذا ضرب أحدٌ بطن امرأة حامل (سواء كانت أمّه أو غيرها) بحجر أو بيده، فأدى ذلك إلى سقوط الجنين ميتاً، فإن هذا الفعل حرام شرعاً ويعد جناية وآثاماً كبيراً، وتترتب عليه عقوبات مالية وكفارة شرعية بناءً على حديث النبي ﷺ في قصة المرأتين اللتين اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأسقطت جنينها؛ فقد "قضى رسول الله ﷺ في جنينها بغُرّة: عبد أو وليدة"..
1. وجوب الدية (الغُرّة)
المقدار: يجب على الجاني دفع دية الجنين وتسمى شرعاً (الغُرّة)، ومقدارها عُشر دية الأم (تُقدّر بـ 5 من الإبل، أو ما يعادل 212.5 جراماً من الذهب الصافي).
من يدفعها؟ إذا كان الضرب عمداً محضاً،
تجب الدية في مال الجاني نفسه عند بعض الفقهاء، وإن كان خطأً أو شبه عمد (كالضرب للتأديب
أو المشاجرة دون قصد القتل) تلزم عاقلة الجاني (عصبته من الأقارب).
توزيع الدية: تُوزّع هذه الدية على ورثة
الجنين الشركاء حسب الأنصبة الشرعية للميراث.
الحرمان من الميراث: لا يحق للضارب (الجاني) أن يرث شيئاً من هذه الدية مطلقاً؛ لأن القاتل أو المتسبب في القتل يُحرم من الميراث شرعاً.
2. وجوب الكفارة الشرعية
ذهب جمهور العلماء (ومنهم الشافعية والحنابلة)
إلى وجوب الكفارة على الجاني حقاً لله تعالى، وهي:
صيام شهرين متتابعين (لتعذر عتق الرقبة في عصرنا الحالي).
3. إثم عقوق الوالدين (إذا كان الجاني ابنها)
إذا كان الجاني هو ابن المرأة نفسها، فإن الجرم يتضاعف بشكل خطير؛ فإلى جانب جناية قتل الجنين، يقع الابن في كبيرة عقوق الوالدين والاعتداء الآثم على الأم، وهي من أكبر الكبائر في الإسلام التي توجب التوبة النصوح والاستغفار والطلب العفو من الأم.
شروط تطبيق هذا الحكم:
يشترط الفقهاء لوجوب الدية والكفارة أن
يثبت طبياً أو بشهادة المعتمدين أن الجنين سقط ميتاً بسبب تلك الضربة تحديداً، وأن
يكون الجنين قد بدأ يتخلق في بطن أمه (غالباً بعد مرور 40 إلى 120 يوماً فأكثر)