هل يجوز الشماتة بالكافر عند حصول البلاء به ؟

الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:
الشماتة هي أن يُسرّ المرء بما يصيب عدوه من المصائب ، قال الله تعالى عن نبيه موسى عليه السلام : فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ"( الأعراف / 150).
لا ينبغي للمسلم أن يشمت في مصائب الناس، ولو كانوا غير مسلمين؛ فالإسلام دين العدل والرحمة، وليس من أخلاق المسلم الفرح بآلام الآخرين. بل يدعو إلى الحق والهداية، ويكره الظلم والعدوان.
قال الله تعالى:"وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ"(الأنعام: 108).
وروى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ الْقَضَاءِ وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ "(البخاري ومسلم) .
وحصول هذا السرور لما يصيب العدو المحارب
- ومثله المنافقون والطاعنون في الدين والمعادون لعباد الله المسلمين – كما يفعل كثير
منهم في كتاباتهم ومقالاتهم - محمود غير مذموم ، وهو من باب قوله تعالى : وَيَشْفِ
صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ "(التوبة / 14 – 15).
فإن في قلوب المؤمنين من الحنق والغيظ عليهم
ما يكون هلاكهم وحصول البلاء بهم شفاءً لما في قلوب المؤمنين من الغم والهم ؛ إذ يرون
هؤلاء الأعداء محاربين للّه ولرسوله وللمؤمنين ، ساعين في إطفاء نور اللّه ، ومعاداة
عباد الله .
فإن كانت هذه المرأة من أولئك المشاقين
المعادين ، الذين يسعون لمحاربة دين الله ومعاداة أوليائه ، فيصيبهم منها الأذى والضر
: فنحن نفرح بما يصيبها من البلاء الذي يكبتها ويمنعها من مزيد الأذى ونُسَرّ ، لا
سيما وقد أصابها ذلك بسبب معصية لله تعالى ، بتغيير خلق الله ، دون أن يخرجنا ذلك عن
حدود الأدب الإسلامي .
وحينئذ فلا ضير عليك في قولك عنها أنها
تستحق ما جرى لها .
أما إن كانت مجرد امرأة كافرة لا تسعى في
حصول ما يضر بالإسلام أو المسلمين : فإن الأفضل لنا والأجدر بنا عدم الشماتة بها لما
حل بها من المصائب ، وقد يحسن بنا استثمار هذا البلاء الذي وقع بها لدعوتها للدخول
في دين الله .
والخلاصة: ارفض الكفر، ولا تظلم الكافر؛ واكره الباطل، ولا تجعل قلبك موطنًا للشماتة. والعدل واجب مع الجميع.
والله تعالى أعلم