recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة: مخاطر الألعاب الإلكترونية وأثرها على الفرد والأسرة والمجتمع إعداد/ السيد الكرداوي

مخاطر الألعاب الإلكترونية وأثرها على الفرد والأسرة والمجتمع




 الألعاب الإلكترونية بين الترفيه المباح والإدمان الضار.

 مخاطر الألعاب الإلكترونية على الدين والعقل والصحة والأخلاق.

أثر الألعاب الإلكترونية على الأسرة والأبناء والأمن المجتمعي.

مسؤولية الآباء والأمهات في حماية الأبناء من مخاطر الألعاب الإلكترونية.

 المنهج الإسلامي في استثمار الوقت وضبط السلوك.

 مواقف من حياة النبي صلى الله عليه وسلم تعلمنا الاعتدال وحسن التربية والرحمة بالشباب.


الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلَّمه البيان، وامتنَّ عليه بنعمة العقل، وجعل العمر أمانة يُسأل عنها يوم القيامة، نحمده سبحانه وتعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجو بها النجاة يوم نلقاه، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد، فيا عباد الله، أوصيكم ونفسي المقصرة بتقوى الله عز وجل، فهي وصية الله للأولين والآخرين.

قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ \[الحشر: 18\].

أيها المؤمنون، حديثنا اليوم عن قضية خطيرة دخلت كل بيت تقريبًا، وجذبت الصغار والكبار، وشغلت الأبناء عن آبائهم، وأخذت من أعمار الشباب ساعات طويلة؛ ألا وهي مخاطر الألعاب الإلكترونية.

عباد الله، لقد أصبح الهاتف في يد الصغير والكبير، وأصبحت الألعاب الإلكترونية حاضرة في البيوت والمدارس ووسائل المواصلات، وأصبح بعض الأبناء يجلسون أمام الشاشات ساعات طويلة، حتى إنك تنادي ابنك فلا يسمعك، وتسأله فلا يجيبك، وتطلب منه أن يغلق الجهاز فيغضب، وربما صاح في وجهك، وكأنك حرمت عليه أعظم نعمة في الحياة!

وهنا نسأل أنفسنا: هل نملك هذه الألعاب، أم أصبحت هي التي تملك أوقاتنا وعقولنا وتتحكم في سلوكنا؟

هل يجلس الطفل أمام الشاشة دقائق للترفيه، ثم ينصرف إلى دراسته وصلاته وأسرته، أم يتحول الأمر إلى ساعات طويلة لا يشعر معها بمرور الوقت، ولا يستجيب لنداء أبيه وأمه، وربما أهمل دراسته، وأضاع صلاته، وسهر الليل كله أمام جهاز صغير؟

إن الإسلام لم يأت ليحرم على الإنسان الترويح عن نفسه، ولكنه جاء ليضبط حياته، ويحفظ دينه وعقله وبدنه وماله وأسرته، حتى يعيش متوازنًا، يؤدي حق ربه، وحق نفسه، وحق أهله، وحق مجتمعه.

قال الله تعالى:

﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ \[البقرة: 195\].

وقال سبحانه:

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ \[الإسراء: 36\].

فالعين أمانة، والسمع أمانة، والعقل أمانة، والوقت أمانة، والولد أمانة، وكل هذه الأمانات سنُسأل عنها بين يدي الله عز وجل.

 العنصر الأول: الألعاب الإلكترونية بين الترفيه المباح والإدمان الضار

عباد الله، إن الترفيه المباح حاجة من حاجات النفس، والإنسان لا يستطيع أن يعيش في جد دائم من غير راحة، وقد راعى الإسلام طبيعة الإنسان، وأقر ما كان من الترويح مباحًا، لا يصد عن واجب، ولا يوقع في محرم، ولا يعتدي على حقوق الآخرين.

لكن المشكلة تبدأ حين يتحول الترفيه إلى استعباد، وحين يصبح الجهاز أول ما يطلبه الإنسان عند استيقاظه، وآخر ما يتركه قبل نومه، وحين يجلس بين أهله بجسده، بينما عقله وقلبه مع اللعبة، فلا يسمع حديث أبيه، ولا يجيب أمه، ولا يشارك إخوته، ولا يشعر بمن حوله.

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» رواه البخاري.

تأملوا يا عباد الله، كيف جعل النبي صلى الله عليه وسلم الصحة والفراغ نعمتين يغفل عنهما كثير من الناس؛ فكم من شاب يمتلك ساعات يستطيع أن يحفظ فيها القرآن، أو يتعلم علمًا نافعًا، أو يساعد والديه، أو يمارس رياضة مفيدة، ولكنه يبدد هذه الساعات في متابعة مراحل اللعبة وجمع النقاط والفوز الافتراضي!

وقال صلى الله عليه وسلم:

«احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجَزْ» رواه مسلم.

وهذا ميزان عظيم لحياة المسلم؛ فما كان نافعًا لدينك ودنياك فاحرص عليه، وما كان مباحًا فاجعله في حدود الاعتدال، وما كان يضرك أو يوقعك في الحرام فاتركه ابتغاء مرضاة الله.

أيها الأحبة، ليست كل لعبة سواء؛ فهناك ألعاب تنمي التفكير والتخطيط، وتساعد على التعلم والتعاون، وهناك ألعاب تتضمن العنف المفرط، أو الألفاظ البذيئة، أو القمار والمراهنات، أو شراء المزايا بطرق تجر إلى الإسراف، أو التواصل مع أشخاص مجهولين قد يستغلون الأطفال.

ومن هنا وجب على الوالدين ألا يتركا أبناءهما أمام كل لعبة بلا متابعة، وألا يكتفيا بالسؤال: هل انتهيت من اللعب؟ بل يسألان أيضًا: ماذا تلعب؟ ومع من تلعب؟ وما الذي تشاهده؟ وهل تتعرض لكلمات أو مواقف لا تليق بدينك وعمرك؟

تصوروا شابًا كان أبوه يرجو أن يراه متفوقًا في دراسته، محافظًا على صلاته، نافعًا لنفسه وأسرته. أعطاه أبوه هاتفًا ليستعين به على دراسته ويتواصل مع زملائه، ثم بدأ الشاب لعبة إلكترونية، وقال في أول يوم: سأجربها عشر دقائق فقط.

ثم صارت العشر دقائق نصف ساعة، وصارت نصف الساعة ساعات، وأخذ يؤجل واجباته، ويؤخر نومه، ويقول لأمه كل ليلة: بقيت مرحلة واحدة وأنتهي!

وتكررت المراحل، ولم تنته اللعبة، ولكن الذي كان ينتهي كل يوم هو جزء من عمره، وجزء من صحته، وجزء من فرصه في التفوق والنجاح.

ولما ظهرت نتيجة الامتحان، شعر بالحسرة، وأدرك أن النقاط التي جمعها في اللعبة لم تنفعه في دراسته، وأن الوقت الذي ضيعه لا يستطيع استرجاعه.

فيا عبد الله، لا تجعل انتصارك في لعبة سببًا لهزيمتك في حياتك، ولا تجعل فرحتك بنقاط تجمعها سببًا لضياع درجاتك، ولا تجعل تعلقك بشاشة صغيرة يحرمك من فرحة أمك وأبيك بنجاحك وصلاحك.

  العنصر الثاني: مخاطر الألعاب الإلكترونية على الدين والعقل والصحة والأخلاق

عباد الله، إن من أعظم المخاطر أن تتحول الألعاب الإلكترونية إلى حاجز بين العبد وربه، فيؤخر الصلاة، أو يضيع وقتها، أو يجمع الصلوات بسبب انشغاله، أو يسمع الأذان فلا يجيب؛ لأنه ينتظر نهاية الجولة.

وهنا نقول بوضوح: لا يجوز أن تكون اللعبة عذرًا لتضييع الصلاة، ولا أن يقدم الإنسان متعة عابرة على فريضة فرضها الله عليه.

قال الله تعالى:

﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ \[النساء: 103\].

وقال سبحانه:

﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ \[الماعون: 4-5\].

فكيف يليق بمسلم يسمع نداء الله أن يقول: لن أصلي الآن؛ لأن فريقي يحتاج إليَّ، أو لأنني في منتصف الجولة؟ أيرضى أن يخسر في اللعبة فيحزن، ثم يضيع الصلاة ولا يحزن؟!

إن المؤمن يعرف قدر الصلاة، ويعرف أن الله تعالى هو الذي أنعم عليه بالعين التي ينظر بها، والعقل الذي يفكر به، واليد التي يمسك بها الجهاز؛ فلا يستعمل نعمة الله في معصيته.

ومن مخاطر الإفراط في اللعب اضطراب النوم، وقلة الحركة، وإجهاد العينين، والتأثير في التركيز والتحصيل الدراسي. وقد تظهر لدى بعض الأشخاص أعراض التعلق القهري باللعب، فيعجزون عن التحكم في مدته رغم ما يترتب عليه من أضرار.

ومن مخاطر بعض الألعاب أنها تعوّد اللاعب على الألفاظ الجارحة، والسخرية من الآخرين، والغضب الشديد عند الخسارة، والانتقام ممن يخالفه، حتى تنتقل هذه السلوكيات من العالم الافتراضي إلى البيت والمدرسة والشارع.

أيها المؤمنون، إن الخطر ليس في الشاشة وحدها، وإنما في كل ما يفسد القلب أو يضر البدن أو يضيّع الحقوق أو يعلّم الإنسان العدوان.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» رواه البخاري ومسلم.

فلا يجوز أن يسب اللاعب خصمه، أو يقذف أمه وأباه، أو يهدده، أو يعتدي على حسابه، ثم يقول: إنها مجرد لعبة! فالكلمة مسؤولية، والخلق مسؤولية، والاعتداء على الناس لا يصير مباحًا لمجرد وقوعه خلف شاشة.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» رواه البخاري ومسلم.

فليتعلم أبناؤنا أن الفوز الحقيقي ليس في إسكات الخصم بالشتائم، وإنما في ضبط النفس، واحترام الناس، وقبول الخسارة، والاعتذار عند الخطأ.

ومن أخطر ما ينبغي التنبه له أن بعض الألعاب تفتح أبواب التواصل مع الغرباء، وقد يتعرض الطفل للتنمر أو الابتزاز، أو يُطلب منه إرسال صور شخصية، أو كشف بياناته، أو تحويل أموال، أو الضغط عليه للانتقال إلى محادثات خاصة خارج اللعبة.

ولهذا لا يكفي أن نقول لابننا: العب ولا تزعجنا، بل لا بد أن نسأله عما يلعب، وأن نعلّمه ألا يعطي أحدًا كلمة المرور أو عنوان البيت أو رقم الهاتف، وألا يرسل صورًا خاصة، وأن يخبر والديه فورًا إذا هدده أحد أو طلب منه سرًّا.

لنتصور أبًا لاحظ أن ابنه الصغير أصبح يعتزل أسرته، ويغلق هاتفه إذا اقترب منه أحد، ويطلب المال باستمرار بحجة شراء أدوات جديدة داخل اللعبة.

لم يتسرع الأب في ضربه أو اتهامه، وإنما جلس معه بهدوء، وقال له: يا بني، أنا لا أريد أن أحرمك من كل ما تحب، ولكنني أريد أن أطمئن عليك.

وبعد حديث طويل، أخبره الابن أن شخصًا تعرف عليه داخل اللعبة وعده بجوائز افتراضية، ثم بدأ يطلب منه معلومات خاصة ومالًا، وهدده بأنه سيؤذيه داخل اللعبة ويكشف أسراره إن رفض.

فاحتضنه الأب، وأثنى عليه لأنه تكلم، ثم اتخذ الإجراءات المناسبة لحمايته، وأوقف التواصل مع ذلك الشخص، واستعان بأدوات الإبلاغ والحماية، وعلّمه ألا يخفي عن أسرته أي تهديد.

اعلموا أن الثقة والحوار قد يحميان الطفل من خطر لا يستطيع مواجهته وحده.

يا عباد الله، إن أبناءنا لا يحتاجون إلى أب يصرخ في وجوههم فحسب، وإنما يحتاجون إلى أب يفهمهم، وأم تسمعهم، وبيت يجدون فيه الأمان إذا وقعوا في مشكلة.

 العنصر الثالث: أثر الألعاب الإلكترونية على الأسرة والأبناء والأمن المجتمعي

أيها المسلمون، إن الأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل الرحمة والاحترام وتحمل المسؤولية، فإذا اجتمع أفراد الأسرة في مكان واحد، وانشغل كل واحد منهم بشاشته، ضعفت فرص الحوار، وقلَّت الألفة، وصار البيت الذي ينبغي أن يكون موطن السكينة مجموعة من الأجساد المتجاورة والقلوب المنشغلة.

كم من أم أعدت الطعام لابنها، فنادته مرة ومرتين وثلاثًا، فلم يجبها؛ لأنه داخل مباراة إلكترونية!

وكم من أب عاد من عمله يريد أن يجلس مع أولاده، فيجد كل واحد منهم خلف شاشة، فلا حديث يجمعهم، ولا سؤال عن يومهم، ولا مشاركة في همومهم!

وكم من طفل حُرم من اللعب مع إخوته، ومن الخروج مع أسرته، ومن ممارسة الرياضة، لأنه اعتاد أن يجد متعته كلها داخل عالم إلكتروني!

قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ \[التحريم: 6\].

إن هذه الآية الكريمة تجعل مسؤولية حماية الأهل مسؤولية عظيمة، تبدأ بتعليمهم الإيمان والصلاة والخلق، وتمتد إلى رعايتهم وتوجيههم وحمايتهم من أسباب الضرر.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» رواه البخاري ومسلم.

فالأب راعٍ، والأم راعية، وكل منهما مسؤول أمام الله عن الأمانة التي استرعاه الله إياها.

ومن مخاطر بعض الألعاب كذلك ما يتعلق بالمال؛ فقد يعتاد الطفل شراء الملابس الافتراضية أو الأسلحة أو العملات داخل اللعبة، وقد يضغط على والديه للحصول على مزيد من الأموال، وربما يستخدم بطاقة الدفع دون إذن، أو يقع في عمليات احتيال تعده بجوائز وهمية.

والمال الذي ينفقه الإنسان أمانة، وقد قال الله تعالى:

﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ۝ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ \[الإسراء: 26-27\].

فليس من الحكمة أن ينفق الأبناء أموالًا كثيرة في أشياء افتراضية لا يحتاجون إليها، ولا أن تتحول المنافسة الإلكترونية إلى باب للإسراف أو الخصومات داخل الأسرة.

تخيلوا طفلًا كان يملك موهبة في القراءة والرسم، وكان أبوه يفرح حين يراه يحمل كتابًا، وكانت أمه تشجعه على حفظ القرآن ومساعدة إخوته.

ثم حصل الطفل على جهاز إلكتروني، وبدأ يلعب قليلًا، ثم زادت الساعات يومًا بعد يوم. لم يعد يجلس مع جده كما كان، ولم يعد يساعد أمه، ولم يعد يخرج ليلعب مع أقرانه.

وذات يوم جلس جده بجانبه، وقال له: يا بني، هل تعرف لماذا كنت أفرح حين أراك تقرأ وترسم؟

قال الطفل: لماذا يا جدي؟

قال: لأنني كنت أرى فيك شيئًا جميلًا يمكن أن ينفعك وينفع الناس، وكنت أرى أنك تستطيع أن تصنع من وقتك مستقبلًا طيبًا.

ثم قال له: يا بني، أنا لا أطلب منك أن تكره جهازك، وإنما أطلب منك ألا تنسى نفسك وأنت تستخدمه. اجعل لك وقتًا للعب، ووقتًا للقرآن، ووقتًا لدراستك، ووقتًا لوالديك، ووقتًا لصحتك.

تأثر الطفل بكلام جده، وبدأ ينظم يومه، فعاد إلى القراءة والرسم، وأصبح يلعب في وقت محدد، ووجد أن الحياة أوسع من الشاشة، وأن محبة أسرته أعظم من الفوز في أي مباراة.

أيها الآباء والأمهات، لا تجعلوا علاج المشكلة قائمًا على المصادرة والعقاب وحدهما؛ فالتربية الناجحة تقوم على القدوة والحوار والحزم والرحمة.

اجلسوا مع أبنائكم، وحددوا أوقات اللعب بالتوافق معهم، واجعلوا الأجهزة بعيدًا عن أوقات الصلاة والطعام والنوم، وراقبوا المحتوى بما يناسب أعمارهم، وشجعوهم على الرياضة والقراءة والرحلات والأنشطة النافعة.

وإذا أصبح الطفل عاجزًا عن التحكم في اللعب، واستمر في ممارسته رغم تضرر دراسته أو نومه أو علاقاته الأسرية، فلا ينبغي الاكتفاء بتوبيخه؛ بل يستحسن طلب المشورة من مختص مؤهل.

 العنصر الرابع: مسؤولية الآباء والأمهات في حماية الأبناء

عباد الله، إن أبناءنا أمانة، وإن تركهم بلا توجيه في العالم الإلكتروني يشبه تركهم في طريق مزدحم دون أن نعلمهم كيف يعبرون.

ومن واجبنا أن نربيهم على أن كل ما يُعرض عليهم ليس صحيحًا، وأن كل شخص يتحدث إليهم ليس صديقًا مأمونًا، وأن الفوز في لعبة لا يبرر الكذب أو السب أو الاعتداء.

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا مِنْ نَحْلٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ» رواه الترمذي.

فأعظم ما يقدمه الأب لابنه ليس جهازًا حديثًا، ولا اتصالًا سريعًا بالإنترنت، ولا حسابًا مميزًا في لعبة، وإنما يقدم له دينًا صحيحًا، وخلقًا كريمًا، وعقلًا واعيًا، وقدرة على التمييز بين النافع والضار.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» رواه البخاري ومسلم.

وهذه المسؤولية تقتضي أن يعرف الأب ما يشاهده ابنه، وأن تعرف الأم من يتواصل معه، وأن يتعاون الاثنان على وضع قواعد واضحة للاستخدام.

ومن أهم هذه القواعد:

 اختيار الألعاب المناسبة للعمر، والابتعاد عن الألعاب التي تشتمل على محرمات أو محتوى مؤذٍ.

 تحديد وقت معقول للعب، مع مراعاة الدراسة والنوم والصلاة والرياضة.

 عدم السماح بالشراء داخل الألعاب إلا بإذن الوالدين، مع ضبط وسائل الدفع.

 تعليم الأبناء حماية كلمات المرور والمعلومات الشخصية، وعدم إرسال الصور الخاصة أو مقابلة الغرباء دون إشراف آمن.

 فتح باب الحوار، حتى يشعر الطفل أنه يستطيع الإبلاغ عن التنمر أو التهديد دون خوف من العقوبة لمجرد أنه أخبر والديه.

أن يكون الوالدان قدوة في استعمال الهواتف؛ فلا يصح أن نطلب من أبنائنا ترك الأجهزة ونحن لا نرفع أعيننا عنها.

عباد الله، انظروا إلى معلم البشرية صلى الله عليه وسلم، كيف كان يعالج الأخطاء بالحكمة والرحمة، وكيف كان يأخذ بأيدي الناس إلى الخير دون أن يكسر نفوسهم أو يطردهم من طريق الهداية.

روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال:

إن فتى شابًّا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا!

فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه، مه!

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ادْنُهْ».

فدنا منه قريبًا، وجلس بين يديه، وبدأ النبي صلى الله عليه وسلم يحاوره حوارًا عجيبًا يفتح العقل ويحرك القلب.

قال له: «أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟»

قال: لا والله، جعلني الله فداءك.

قال: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ».

ثم قال له: «أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟»

قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك.

قال: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ».

ثم سأله عن أخته، ثم عمته، ثم خالته، وفي كل مرة يجيبه الشاب بأنه لا يرضى ذلك لأحد من أهله، فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم إن الناس لا يرضونه لنسائهم كما لا يرضاه هو لأهله.

ثم وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده عليه، ودعا له فقال:

«اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ».

فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سبابًا ولا فاحشًا، ولم يكتفِ بالصراخ في وجه الشاب، ولم يطرده من مجلسه، وإنما اقترب منه، وحاوره، وأيقظ ضميره، وربط الأمر بما يحبه لنفسه ولأهله، ثم دعا له بالهداية والطهارة والعفاف.

وهنا نقف، يا عباد الله، أمام درس عظيم في التربية.

إن الشاب قد ينجذب إلى شيء ضار بسبب شهوة، أو فضول، أو صحبة، أو فراغ، أو ضغط من أقرانه، فلا يكون علاجه دائمًا بالتوبيخ وحده، بل يحتاج إلى من يفهمه، ويبين له الخطأ، ويقنعه بالحجة، ويعينه على ترك ما يضره.

وهذا هو ما نحتاج إليه اليوم مع أبنائنا الذين قد يتعلقون بالألعاب الإلكترونية، أو يقضون فيها أوقاتًا طويلة، أو يتعرضون لمحتوى لا يناسب أعمارهم.

لا تقل لابنك فقط: أنت فاشل، وأنت لا تفهم، وأنت تضيع حياتك! بل اقترب منه كما اقترب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك الشاب، وافتح معه باب الحوار، وقل له: يا بني، هل ترضى أن تضيع صلاتك؟ هل ترضى أن تتراجع دراستك؟ هل ترضى أن تفقد صحتك؟ هل ترضى أن يسرق الجهاز أجمل ساعات عمرك؟

ثم ساعده على تنظيم وقته، وقدم له بدائل نافعة، وكن له عونًا على الإصلاح.

إن التربية النبوية تعلمنا أن نواجه الخطأ بالحكمة، وأن نرفض السلوك الضار دون أن نهدم نفس صاحبه، وأن نجمع بين وضوح الحق ورحمة المربي.

كان أب يشكو أن أبناءه لا يتركون الهواتف، وأنهم لا يجلسون معه، وأنهم لا يستجيبون لنصائحه.

وكان كلما رآهم منشغلين صاح فيهم: اتركوا هذه الأجهزة! ثم يعود هو إلى هاتفه، يتابع الرسائل والمقاطع ساعات طويلة.

وفي يوم جلس يفكر: لماذا يطلب أبنائي مني ما لا أفعله؟ ولماذا أريد منهم أن ينصتوا إليَّ وأنا لا أنصت إليهم؟

فقرر أن يبدأ بنفسه، فأغلق هاتفه في وقت الطعام، وجلس مع أبنائه، وسأل كل واحد منهم عن يومه، واستمع إلى حديثهم، ثم اقترح عليهم وقتًا يوميًّا تجتمع فيه الأسرة بلا هواتف.

وبعد مدة صار الأبناء ينتظرون هذا الوقت، وبدأوا يشاركونه أخبارهم ومشكلاتهم، ثم اتفقوا جميعًا على وقت للعب ووقت للدراسة ووقت للرياضة.

 القدوة أبلغ من الأمر، والحوار أنفع من الصراخ، والرحمة لا تعني ترك الأبناء بلا حدود.

 العنصر الخامس: المنهج الإسلامي في استثمار الوقت وضبط السلوك

عباد الله، إن الإسلام دين العمل والبناء، ودين العلم والعبادة، ودين المسؤولية والإحسان، وقد علمنا أن العمر رأس مال الإنسان، وأن أيامه تمضي ولا تعود.

قال الله تعالى:

﴿وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» رواه الترمذي.

فيا من تقضي ساعات أمام الألعاب، اسأل نفسك: ماذا قدمت لدينك؟ ماذا تعلمت؟ هل أديت صلاتك؟ هل بررت والديك؟ هل حافظت على صحتك؟ هل أنجزت واجباتك؟ هل بقي من يومك وقت لقراءة القرآن أو طلب العلم أو مساعدة محتاج؟

ليس المطلوب أن تكون كل دقيقة من يومك عملًا شاقًّا، ولكن المطلوب ألا يبتلع الترفيه عمرك، وألا تتحول الراحة إلى غفلة، وألا يصبح المباح سببًا في تضييع الواجبات.

تخيلوا شابًّا أدرك أنه يقضي معظم أوقات فراغه في الألعاب، وأنه كلما قرر التوقف قال: سأكمل هذه المرحلة، ثم أعود إلى عملي.

وكان يندم في الليل على ما ضيعه من ساعات، ثم يعيد الأمر في اليوم التالي.

فقرر أن يبدأ بخطوات عملية: وضع وقتًا محددًا للعب، وأوقف الإشعارات التي تجذبه إلى الجهاز، وجعل الصلاة والدراسة والواجبات الأسرية قبل الترفيه، وبدأ يمارس الرياضة مع أصدقائه، ويقرأ كل يوم صفحات من كتاب نافع.

وفي البداية شعر بصعوبة؛ لأن العادة لا تتغير في لحظة، لكنه استمر، واستعان بأسرته، وكلما نجح في الالتزام بوقته ازدادت ثقته بنفسه.

ثم أدرك أن القوة ليست أن ينتصر على خصم داخل لعبة فحسب، وإنما أن ينتصر على عادته إذا أضرته، وأن يستطيع إغلاق الجهاز حين يحين وقت الإغلاق.

 أيها المؤمنون، لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيدًا عن الأطفال، ولم يكن يظن أن التربية لا تكون إلا بالأوامر والنواهي، بل كان يلاطفهم، ويمازحهم، ويهتم بمشاعرهم، ويعلمهم بطريقة تدخل إلى قلوبهم.

روى أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال:

«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ، قَالَ: أَحْسِبُهُ فَطِيمًا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَآهُ قَالَ: يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟» رواه البخاري ومسلم.

والنُّغَيْر طائر صغير كان يلعب به أبو عمير، فلما مات طائره حزن عليه، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمازحه ويلاطفه بقوله: «يا أبا عمير، ما فعل النغير؟».

تأملوا، يا عباد الله، هذا الموقف النبوي العظيم! طفل صغير فقد طائرًا، وربما يراه بعض الناس أمرًا تافهًا لا يستحق الاهتمام، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحتقر مشاعره، ولم يسخر من حزنه، ولم يقل له: ما شأنك بهذا الطائر؟ بل راعى سنه، وواسى قلبه، وأدخل السرور على نفسه.

وهذا الموقف يعلمنا أن الطفل له مشاعر تحتاج إلى الرعاية، وأن من الحكمة أن نقترب من عالمه، وأن نفهم ما يحبه وما يحزنه، وأن نشاركه اهتماماته دون أن نتركه بلا توجيه.

وهنا نصل إلى قضيتنا اليوم: الألعاب الإلكترونية.

إن بعض الآباء لا يعرفون أسماء الألعاب التي يلعبها أبناؤهم، ولا يفهمون لماذا يحبونها، ولا يعرفون ما الذي يجذبهم إليها، ثم يطلبون منهم فجأة أن يتركوها تمامًا!

والتربية الناجحة تقتضي أن نقترب من الأبناء أولًا، وأن نفهم ما يشغلهم، ثم نرشدهم إلى الاعتدال، ونضع حدودًا واضحة تحفظ دينهم وصحتهم ومستقبلهم.

اجلس مع ابنك، واسأله عن لعبته، ودعه يشرح لك كيف تعمل، ثم تحدث معه عن الوقت المناسب، وعن ضرورة أداء الصلاة، وعن احترام الآخرين، وعن خطر التواصل مع الغرباء، وعن أهمية الدراسة والرياضة.

لا تجعل كل حديث بينك وبين ابنك خصومة على الهاتف، بل اجعل بينكما أوقاتًا للمحبة والحديث واللعب المباح والخروج إلى الأماكن النافعة.

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يراعي نفوس الصغار، ويمازحهم، ويعلّمهم، ويمنحهم من اهتمامه ما يشعرهم بقيمتهم، ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى هذا المنهج النبوي في بيوتنا.

إن الطفل الذي يجد الحب والاهتمام والحوار داخل بيته يكون أقدر على مواجهة الضغوط والمخاطر خارجه، وأقدر على إخبار والديه بما يتعرض له بدلًا من إخفائه خوفًا من العقوبة.

عباد الله، إننا لا نريد أبناء يكرهون التكنولوجيا، وإنما نريد أبناء يحسنون استخدامها، ولا نريد أن نحرمهم كل ترفيه، وإنما نريد أن نعلمهم أن لكل شيء قدرًا وحدًّا، وأن الإنسان العاقل هو الذي يملك نفسه، ولا تستعبده عاداته.

فاحفظوا أوقاتكم، واحفظوا صلواتكم، واحفظوا أبناءكم، واجعلوا بيوتكم عامرة بالقرآن والذكر والحوار والرحمة، ولا تسمحوا لشاشة صغيرة أن تنتزع من قلوبكم معاني الأسرة والمحبة والمسؤولية.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فيا عباد الله، اتقوا الله تعالى، واعلموا أن الوقت نعمة، وأن الأبناء أمانة، وأن التكنولوجيا وسيلة يمكن أن تكون بابًا للخير إذا أحسنَّا استخدامها، وبابًا للضرر إذا أسأنا التعامل معها.

يا عباد الله، إن رسالتنا ليست إعلان الحرب على الألعاب الإلكترونية، وإنما إعلان الحرب على الإفراط، والغفلة، وتضييع الصلاة، وإهمال الأسرة، وإهدار المال، والتعرض للمحتوى الفاسد، والاستسلام لكل ما يسرق عقول أبنائنا وأوقاتهم.

فلنجعل بيوتنا بيوتًا واعية، نضع فيها قواعد واضحة، ونفتح فيها أبواب الحوار، ونشجع فيها الأبناء على الرياضة والقراءة وحفظ القرآن وصلة الأرحام، ونكون لهم عونًا على الاعتدال، لا خصمًا يدفعهم إلى إخفاء مشكلاتهم.

وليتذكر كل أب أن أعظم هدية يقدمها لابنه ليست أحدث هاتف، وإنما قلب يسمع، وعقل يوجه، ويد تحنو، وقدوة صالحة.

وليتذكر كل شاب أن عمره أغلى من أن يضيع، وأن مستقبله أكبر من أن تحصره شاشة، وأن رضا الله ورضا الوالدين والنجاح في الحياة أثمن من أي نقاط افتراضية.

عباد الله، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال سبحانه وتعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ \[الأحزاب: 56\].

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم احفظ أبناءنا وبناتنا من كل سوء، واهدهم إلى صالح الأعمال والأخلاق، واجعلهم قرة عين لآبائهم وأمهاتهم.

اللهم ارزق أبناءنا العلم النافع، والعمل الصالح، والقلب السليم، والعقل الرشيد، والخلق الحسن.

اللهم أعنَّا على تربية أولادنا التربية الصالحة، واجعل بيوتنا عامرة بالإيمان والمحبة والرحمة، واحفظ شباب المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

اللهم اجعل أوقاتنا عامرة بطاعتك، وأعمالنا خالصة لوجهك، وألسنتنا رطبة بذكرك، وقلوبنا مطمئنة بالإيمان بك.

اللهم أصلح شباب المسلمين، واحفظ مصر وسائر بلاد المسلمين، وأدم علينا نعمة الأمن والإيمان والسلامة والإسلام.

عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

وأقم الصلاة.

أبو إبراهيم السيد الكرداوى عرض أقل

google-playkhamsatmostaqltradent