recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة يا بُنَيَّ اجلس معنا ولا تكن مع الخاسرين مخاطر الألعاب الإلكترونية على الفرد والأسرة والمجتمع

                      يَا بُنَيَّ اجْلِسْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْخَاسِرِينَ  


                        


مخاطر الألعاب الإلكترونية على الفرد والأسرة والمجتمع
يابني  الوقت أمانة، والعمر لا يعود
 يا بني، احذر أن تسرق اللعبة قلبك وعقلك
يابني اجلس معنا ولاتدع   الألعاب الإلكترونية  تمنعك عن الصلاة
يا بني، لا تجعل اللعبة سببًا في تأخيرك لوقت الصلاة
  يا بني، لا تسمح للعبة أن تسرق مستقبلك
  يا بني، احذر رفقاء السوء خلف الشاشات

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْإِنْسَانَ، علَّمه البيان  ووهبه العقل ليميِّز به بين الخير والشر، والنافع والضار،  وَأَمَرَهُ بِحِفْظِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَعْمَارِ، وَجَعَلَ الْحَيَاةَ مَيْدَانًا لِلْعَمَلِ وَالِابْتِلَاءِ، وَنَهَانَا عَمَّا يُفْسِدُ عَلَيْنَا دِينَنَا وَدُنْيَانَا. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ:"يقول  اللَّهُ تَعَالَى:"قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا  الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا "(الكهف/ 103-104) .

عباد الله،  حديثنا اليوم ليس عن عدوٍّ يقف على الأبواب، ولا عن خطرٍ يأتي من وراء الحدود، وإنما عن خطرٍ  يدخل بيوتنا في هدوء، ويجلس بين أيدينا ليلًا ونهارًا، ويأخذ من أعمار أبنائنا وأوقاتهم وعقولهم، وربما يسرق منهم صلاتهم وتفوقهم وعلاقتهم بأهلهم، دون أن نشعر

إنه خطر الإفراط في الألعاب الإلكترونية، حين تتحول من وسيلة للترفيه إلى سيطرة على العقل والوقت والسلوك.

عباد الله:" هل نملك أجهزتنا، أم أصبحت أجهزتنا تملكنا؟

تخيلوا أبًا يعود إلى بيته بعد يوم طويل من العمل، فيشتاق إلى الجلوس مع أبنائه، فيدخل فيجد ابنه أمام شاشة هاتفه، غارقًا في لعبة إلكترونية.

يناديه أبوه: يا بني، تعالَ اجلس معنا!

فيجيبه الابن: حاضر يا أبي، دقيقة واحدة!

ثم يناديه للصلاة، فيقول: بعد انتهاء المباراة!

وتدعوه أمه للطعام، فيقول: بعد قليل!

وتناديه أخته فيقول لها انصرفي عني!!

وتمضي الساعة وراء الساعة، والأب ينتظر، والأم تنادي، والواجبات تتراكم، والابن لا يزال يقول: مباراة أخيرة!

عباد الله:" إنني أريد أن أجعل خطبة اليوم رسالة أبٍ محبٍّ إلى ابنه، أبٍ لا يريد أن يقسو على ولده، ولا أن يحرمه من متعة مباحة،فترويح القلوب ساعة بعد ساعة لنها إذاتعبت ملت  ولكنه يخاف عليه من طريقٍ قد يبدأ بلعبة، وينتهي بضياع مستقبل.

أب ينادي ابنه محذراً إياه

يا بني، اجلس معنا ولا تكن مع الخاسرين!

يا بني، اترك هاتفك قليلًا، وانظر إلى وجه أبيك وأمك، واجلس مع إخوتك، وتحدث مع أسرتك، واسأل عن أحوالنا، واحكِ لنا ما يسعدك وما يحزنك.

يا بني، إننا لا نريد أن نسرق منك فرحتك، ولا أن نحرمك من الترفيه، ولكننا نريد أن نحمي عمرك، ونصون عقلك، ونحفظ دينك، ونساعدك على بناء مستقبلك.

يا بني، إن اللعبة التي تلعبها قد تمنحك نقاطًا افتراضية، وقد تجعلك بطلًا في عالمٍ إلكتروني، ولكنها لن تمنحك شهادةً إذا أهملت دراستك، ولن تبني لك مستقبلًا إذا ضيعت وقتك، ولن تعوضك عن حضن أمك، ولا عن دعاء أبيك، ولا عن سنواتٍ تمضي ولن تعود.

يا بني، أتدري ما الخسارة الحقيقية؟

ليست أن تخسر جولةً في لعبة، ولا أن يفوز عليك لاعب آخر؛ إنما الخسارة أن تخسر صلاتك، وأن تهمل دراستك، وأن تسيء إلى والديك، وأن تنعزل عن أسرتك، وأن تستيقظ يومًا فتجد أن سنواتٍ من عمرك قد مضت دون أن تحقق ما كنت تتمناه.

يابني  الوقت أمانة، والعمر لا يعود

  فقد أقسم الله بالزمن فقال: "وَالْعَصْرِ  إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ واقسم بالفجر وليال عشر واقسم بالليل إذايسر

يا بني، أقسم الله بالعصر، وهو الزمن، ليبين لنا عظيم قيمة الوقت، وأن الإنسان قد يخسر إذا ضيَّع عمره فيما لا ينفعه

وقال   صلى الله عليه وسلم: "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ"(البخاري).

 مغبون أي خاسر لا يعرف قيمة ما يملك حتى يضيعه.

تأمل يابني :" كم من شاب يملك الصحة والوقت والقدرة على التعلم، ولكنه يقضي ساعات طويلة في اللعب، ثم يقول: لا أجد وقتًا للمذاكرة! لا أجد وقتًا لحفظ القرآن! لا أجد وقتًا للرياضة!

والحقيقة أنه وجد الوقت، ولكنه لم يحسن توزيعه.

وقد قال الحسن البصري رحمه الله:

"يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ، كُلَّمَا ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ".

فإذا ذهب يوم من عمرك، ذهب جزء منك، ولن تستطيع إعادته.

 يا بني، لا يؤلمني أنك تلعب، ولكن يؤلمني أن أكون بجوارك ولا أستطيعَ الوصولَ إليك!.

 يا بني، عمرك أغلى من اللعبة

 فالوقت يسرقك تقول :" سأجلس خمس دقائق، فإذا بها ساعة، ثم ساعتان، وربما تمتد إلى منتصف الليل!

و تنتقل من مرحلة إلى مرحلة، ومن تحدٍّ إلى تحدٍّ، ومن مكافأة إلى أخرى، حتى تنسى الوقت، وتؤجل واجباتك، وتهمل نومك، وربما يؤخر الصلاة عن وقتها.

يا بني، صحتك نعمة، ووقتك نعمة، وعقلك نعمة، فلا تجعل هذه النعم تضيع منك أمام شاشة صغيرة.

يابني :"إن عمرك رأس مالك، والتاجر العاقل لا يبدد رأس ماله في شيء لا يعود عليه بالنفع، فكيف تبدد أنت أغلى ما تملك؟

  يا بني، احذر أن تسرق اللعبة قلبك وعقلك

و الإفراط في الألعاب الإلكترونية قد يؤدي إلى ضعف تركيزك، واضطراب نومك، وقلة حركتك، والتقصير في دراستك، 

يا بني، هل يليق بك أن تكون قويًّا في العالم الافتراضي، ضعيفًا أمام واجباتك في العالم الحقيقي؟

هل يليق بك أن تحفظ خرائط اللعبة وأسماء اللاعبين، ولا تحفظ ما ينفعك من كتاب الله؟

هل يليق بك أن تعرف مواعيد البطولات الإلكترونية، ثم تنسى موعد الصلاة؟

هل يليق بك أن تنتصر على خصمٍ في لعبة، ثم تنهزم أمام غضبك، أو شهوتك، أو كسلك؟

يا بني، القوة الحقيقية ليست في عدد الانتصارات التي تحققها على الشاشة، وإنما في قدرتك على ضبط نفسك، واحترام والديك، وأداء واجباتك، وتحمل مسؤوليتك.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ"(مسلم).

ومن القوة أن تملك جهازك، لا أن يملكك جهازك، وأن تتحكم في وقتك، لا أن تتحكم اللعبة فيك.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا"( البخاري).

فلا تجعل الترفيه سببًا لإهمال  جسدك وعقلك.

يَا صَاحِبَ الْهَاتِفِ انْتَبِهْ لِزَمَانِكَ

                                      فَالْعُمْرُ يَمْضِي وَالْمَنَايَا تَدْنُو

لَا تَجْعَلِ الشَّاشَاتِ تَسْرِقُ عُمْرَنا

                                   وَتَصُدُّنَا عَنْ خَيْرِ مَا نَرْجُو

وَاحْفَظْ صَلَاتَكَ وَالْوَالِدَيْنِ وَوَقْتَكَ

                                        فَبِهَذِهِ الْخَيْرَاتِ يَسْمُو الْفَتَى

يابني اجلس معنا ولاتكن مع الخاسرين

يا بني، لا تجعل اللعبة سببًا في عقوق والديك

يا بني، إن أباك حين ينصحك لا يريد أن ينتصر عليك، بل يريد أن يحميك. وأمك حين تطلب منك ترك الهاتف لا تحسدك على متعتك، وإنما تخاف أن تخسرك وأنت جالس أمامها.

الله تعالى:"وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"(الإسراء: 23).

ومن الإحسان أن تستجيب لأبويك في المعروف، وأن تخاطبهما بأدب، وألا ترفع صوتك عليهما بسبب لعبة أو جهاز.

يا بني، سيأتي يومٌ تتمنى فيه لو جلست مع أبيك ساعةً إضافية، أو تحدثت مع أمك دقائق أكثر، فلا تجعل ما يمكن أن تفعله اليوم حسرةً في الغد.

اجلس معنا يا بني؛ فهناك حكايات لا تُروى إلا في حضرة الأسرة، ونصائح لا تُقال إلا حبًّا، وذكريات لا تصنعها الألعاب الإلكترونية.

 كم يابني من مرة جلست انتظرك ولم أجدك  وكم مرةنادتك  أمك  فلا تستجيب؛ لأن الشاشة استحوذت على انتباهك وشغلتك عن أداء حقوك والديك وعدم برهما والإحسان إليهما؟!

فلا تجعل الأجهزة تحرمك من بر الوالدين وصلة الأرحام ودفء الأسرة

يا بني، لا تجعل اللعبة سببًا في تأخيرك لوقت الصلاة

يابني كم من مرة سمعت الأذان، وعلمت بدخول وقت الصلاة، ثم تقول: سأصلي بعد انتهاء المباراة

وقد قال الله تعالى:"إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا"(النساء: 103).

وقال سبحانه في وصف المؤمنين:"رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ"(النور: 37).

إذا كانت التجارة، مع ما فيها من مصالح، لا ينبغي أن تلهي المؤمن عن الصلاة، فكيف بلعبة لا تقدم على فرائض الله؟!

والمولي عزوجل توعد الساهين عن صلاتهم:"فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ

 الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ"(الماعون).

يا بني، ليس الانتصار الحقيقي أن تهزم لاعبًا آخر، وإنما أن تستطيع أن توقف اللعبة حين يناديك الله إلى الصلاة.

وليس النجاح أن تجمع آلاف النقاط الافتراضية، وإنما أن تجمع من الحسنات ما ينفعك يوم تلقى الله.

اجعل  الصلاة مقدمة على اللعب، والواجبات مقدمة على الترفيه،

 ولا تجعلوا أوقاتكم رهينة لمباراة قد تنتهي، بينما تضيع بسببها فرصة لا تعود.

وهنا نقول بوضوح: لا يجوز أن تكون اللعبة عذرًا لتضييع الصلاة،

 ولا أن يقدم الإنسان متعة عابرة على فريضة فرضها الله عليه.

فكيف يليق بمسلم يسمع نداء الله أن يقول: لن أصلي الآن؛ لأن

 فريقي يحتاج إليَّ، أو لأنني في منتصف الجولة؟ أيرضى أن يخسر

 في اللعبة فيحزن، ثم يضيع الصلاة ولا يحزن؟!

إن المؤمن يعرف قدر الصلاة، ويعرف أن الله تعالى هو الذي أنعم

 عليه بالعين التي ينظر بها، والعقل الذي يفكر به، واليد التي

 يمسك بها الجهاز؛ فلا يستعمل نعمة الله في معصيته.

  يا بني، احذر رفقاء السوء خلف الشاشات

يا بني، ليست كل شخصية تظهر لك عبر الإنترنت صديقًا صالحًا، وليست كل محادثة مأمونة، وليست كل دعوة إلى اللعب بريئة.

قد تدخل لعبةً لتستمتع، فتتعرض للسب والقذف والتنمر، أو تسمع ألفاظًا بذيئة، أو تتعلم سلوكًا منحرفًا، أو تتعرف إلى أشخاص مجهولين يحاولون استدراجك إلى علاقات غير آمنة.

وقد يطلب منك أحدهم اسمك الكامل، أو عنوان بيتك، أو صورك الخاصة، أو كلمات المرور، أو أموالًا لشراء أدوات افتراضية، وقد يستغل ثقتك أو صغر سنك.

يا بني، لا تجعل شخصًا لا تعرف حقيقته أقرب إليك من أبيك الذي يخاف عليك، أو أمك التي تسهر من أجلك.

لا ترسل معلوماتك الخاصة إلى الغرباء، ولا تقبل طلبات مريبة، ولا تدخل في محادثات تخجل من اطلاع والديك عليها، وأخبرهما إذا هددك أحد أو حاول ابتزازك.

إن الصداقة الحقيقية لا تدفعك إلى المعصية، ولا تجرّك إلى الخطر، ولا تطلب منك أن تخفي عن أسرتك ما يؤذيك.

قال الله تعالى: "وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا"(الإسراء: 36).

يا بني، إن ما تسمعه وتشاهده وتتابعه مسؤولية، فلا تفتح أبواب قلبك وعقلك لكل ما يعرض عليك.

قبل أن تندم في وقت لاينفع فيه الندم وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا   يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا   لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا"(الفرقان/27-29).

  يا بني، لا تسمح للعبة أن تسرق مستقبلك

  إن مستقبلك  لا يُبنى بالأمنيات وحدها، وإنما بالعلم والعمل والصبر والمثابرة.

إن الطبيب الذي ينقذ الأرواح، والمهندس الذي يعمر الأرض، والمعلم الذي يربي الأجيال، والعالم الذي ينفع الناس، والإنسان الصالح الذي يخدم مجتمعه، كل هؤلاء احتاجوا إلى وقتٍ وجهدٍ وانضباط.

"أَمَّا مَنْ اعْتَادَ تَأْجِيلَ وَاجِبَاتِهِ، وَالسَّهَرَ بِلَا حِسَابٍ، وَالْهُرُوبَ مِنَ الْمَسْؤُولِيَّةِ، فَإِنَّهُ يُعَرِّضُ مُسْتَقْبَلَهُ لِلْخَطَرِ"

يا بني، اجعل الألعاب استراحةً بعد العمل، لا بديلًا عن العمل. واجعلها وسيلةً للترفيه المنضبط، لا سجنًا يحبس أحلامك.

ضع لنفسك هدفًا، ونظم يومك، واجتهد في دراستك، ومارس الرياضة، وتعلم مهارةً جديدة، وساعد أسرتك، واقرأ كتابًا، وخصص وقتًا للقرآن والصلاة.

واعلم أن النجاح ليس أن تكون أفضلَ لاعبٍ في لعبةٍ إلكترونية، بل أن تكون إنسانًا نافعًا لدينه وأسرته ووطنه.

يا بني، لا تكن من الخاسرين الذين يضيعون أعمارهم ثم يندمون، بل كن من الذين يعرفون قيمة الوقت، ويستثمرون مواهبهم، ويصنعون لأنفسهم مستقبلًا مشرقًا.

يابني لاتسمح للعبة  أن تجعلك تتطاول وتعتدي علي خلق الله

فمن مخاطر بعض الألعاب أنها تعوّد اللاعب على الألفاظ الجارحة، والسخرية من الآخرين، والغضب الشديد عند الخسارة، والانتقام ممن يخالفه، حتى تنتقل هذه السلوكيات من العالم الافتراضي إلى البيت والمدرسة والشارع.

وإن الخطر ليس في الشاشة وحدها، وإنما في كل ما يفسد القلب أو يضر البدن أو يضيّع الحقوق أو يعلّم الإنسان العدوان.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"( البخاري ومسلم).

فلا يجوزلك أن تسب خصمك، أو تقذف أمه وأباه، فيسب أباك وأمك أو يهدده، أو يعتدي على حسابه، ثم يقول: إنها مجرد لعبة! فالكلمة مسؤولية، والخلق مسؤولية، والاعتداء على الناس لا يصير مباحًا لمجرد وقوعه خلف شاشة.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ"(البخاري ومسلم).

ولتعلم يابني أن الفوز الحقيقي ليس في إسكات الخصم بالشتائم، وإنما في ضبط النفس، واحترام الناس، وقبول الخسارة، والاعتذار عند الخطأ.

يابني لاتجعل النت والالعاب الالكترونية سببا في تضيع مالك وتبذيرك

 أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

أما بعد، فيا عباد الله

يابني اجلس معنا ولاتكن مع الخاسرين

عباد الله:" علموا جيداً أنه للجد أهلٌٌ وللتفاهة أهلون ، وأعظم ما يتمناه أهل الباطل هو أن يكون المجتمع تافها بجميع فئاته....

فتجد شاباً يقول لقد ختمت الريلز ، بدلا من ختم القرآن ...

وتجد طفلا يتعلق بالهاتف كتعلق الشرنقة بالفرع...

وتجد صانعة الاجيال تركت رعيتها واهتمت بصفحتها...

وتجد رجالا يتراقصون كالزمبلك وبذلك يتفاخرون ...

فياللعجب

من ظهور قد قوستها الهواتف 

                           من بلوجر يشتهيها كل جائع

من فجور بالسيقان والصدور

                           من لحوم أرخصتها المقاطع

من شباب يستجيب لكل عهر 

                            وللاخلاق والدين والعلم بائع


يابني اجلس معنا ولاتكن مع الخاسرين

يابني إياك أن تكون مروجاً للشائعات غير متثبت للأخبار التي تنقلها علي صفحتك 

فكن أَمِينًا وَصَادِقًا فِي نَقْلِ الخَبَرِ؛ لِأَنَّ الكَذِبَ حَرَامٌ، حَتَّى فِي المَوَاقِعِ الاِفْتِرَاضِيَّةِ، وَيَظَلُّ الكَذِبُ حَرَامًا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، حَتَّى إِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَبَدًا اخْتِلَاقُ الأَخْبَارِ وَنَشْرُ الإِشَاعَاتِ وَتَرْوِيجُ الشَّائِعَاتِ، وَيَحْرُمُ عَلَى المُكَلَّفِ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ هَذِهِ الإِشَاعَاتِ؛ لِأَنَّ نَقْلَ الخَبَرِ يَحْتَاجُ إِلَى الأَمَانَةِ، وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ:"وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ"(المُؤْمِنُونَ: ٨).

ويقول  صلي الله عليه وسلم :"كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ"وَفِي رِوَايَةٍ: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ"(مُسْلِمٌ).

وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ"(الحُجُرَاتِ: ٦).

وَأَحْيَانًا يَكُونُ نَشْرُ الخَبَرِ مِنْ بَابِ إِشَاعَةِ الفَاحِشَةِ، وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ:"إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"(النُّورِ: ١٩).

وَقَدْ يَنْشُرُ الإِنسَانُ الفَاحِشَةَ بِخَبَرٍ أَوْ بِصُورَةٍ أَوْ بِمَقْطَعِ فِيدْيُو غَيْرِ أَخْلَاقِيٍّ، وَهُوَ لَا يُبَالِي مَا يَفْعَلُ.

وَيَنْبَغِي عَلَىك يابني  أَنْ يتحْفَظَ لِسَانَهك عَنِ القِيلِ وَالقَالِ، وَأَنْ يتحْفَظَ لِسَانَهك عَنِ الوُقُوعِ فِي أَعْرَاضِ العُلَمَاءِ؛ فَإِنَّ لُحُومَ العُلَمَاءِ مَسْمُومَةٌ.

وَيَنْبَغِي عَلَيْك يابني أَنْ يتحْفَظَ لِسَانَهك مِنْ تِلْكَ الآفَاتِ، وَمِنْ تِلْكَ الآفَاتِ: الكَذِبُ، وَمِنْ تِلْكَ الآفَاتِ أَيْضًا: الغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ، وَالسُّخْرِيَةُ، وَإِسَاءَةُ الظَّنِّ بِالمُسْلِمِينَ، وَتَرْوِيجُ الشَّائِعَاتِ، فَهَذَا كُلُّهُ مِنْ خَطَرِ اللِّسَانِ، وَمِنْ آفَاتِهِ الَّتِي يَنْبَغِي عَلَى المُكَلَّفِ أَنْ يَتَحَرَّزَ مِنْهَا.

ويقول صلي الله عليه وسلم:"وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ".(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)

 مَا النَّجَاةُ؟ فَقَالَ صلي الله عليه وسلم :"أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ"(التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ).

إياك يابني  أن تدعو النَّاسَ إِلَى شَرٍّ أَوْ إِلَى بِدْعَةٍ، أوإِلَى السِّحْرِ أَوِ الشَّعْوَذَةِ أَوِ الخُرَافَاتِ؛فيقول صلي الله عليه وسلم :"مَنْ أَتَى سَاحِرًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ  صلي الله عليه وسلم "( أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ)

يابني احذر مَوَاقِعُ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ دَمَّرَتْ بَيْوت بسبب إِقَامَةَ عَلَاقَاتٍ عَاطِفِيَّةٍ مَجْهُولَةٍ، وَإِهْمَالَ  الرجل لزوجته  وَلِأَوْلَادِهِ، وَكَانَتِ النَّتِيجَةُ شَرْخًا كَبِيرًا فِي العَلَاقَةِ الأُسَرِيَّةِ." وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.

وأن مَوَاقِعَ التَّوَاصُلِ أَدَّتْ إِلَى تَعَاسَة وَخَرَابِ بَيْوت بسبب إدمان الزوجة لتلك المَوَاقِعَ؛ مَا جَعَلَهَا تُهْمِلُ زَوْجَهَا وَتَرْبِيَةَ أَوْلَادِهَا وَشُؤُونَ مَنْزِلِها، وَقَدْ حَذَّرْها الكثير وَلَكِنَّهَا تَمَادَتْ فِي الِانْخِرَاطِ وَالِانْشِغَالِ بِمَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ، وَأَخِيرًا حِينَ وَجَدْ زوجها أنه مُحَاصَرًا بِالمَشَاكِلِ، أَلْقَيْ إِلَيْهَا وَرَقَةَ الطَّلَاقِ."

يابني اجلس معنا ولاتكن مع الخاسرين

يابني أعني علي تربيتك كما أعينك انت علي بري حتي نكون من المرحومين يقول صلي الله عليه سلم :"رحِمَ اللَّهُ والدًا أعانَ ولدَهُ علَى برِّهِ، قالوا : كيفَ يا رسولَ اللَّهِ ؟ قالَ : يقبَلُ إحسانَهُ، ويتجاوزُ عن إساءتِهِ"(ابن وهب في الجامع).

يابني إن حمايتك من مخاطر الألعاب الإلكترونية ليست مسؤوليتك وحدك، بل أمرني الله أن ابذل قصاري جهدي لوقايتك .

 حيث قال:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ"(التحريم: 6).

إن هذه الآية الكريمة تجعل مسؤوليتي   مسؤولية عظيمة، تبدأ بتعليمك الإيمان والصلاة والخلق، وتمتد إلى رعايتك وتوجيهك وحمايتك من أسباب الضرر.

وقال صلى الله عليه وسلم:"كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"(البخاري ومسلم)..

 إنَكّ يابني أمانةٌ في عنقي، و ثمرةُ فؤادِي  وأغلى ما أملكُ في هذه الدنيا، فان ضعت ارتكبت أنا أثماً عظيماً قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:"كفى بالمرءِ إثمًا أن يُضيِّعَ مَن يقوتُ"(أبو داود).

ويا ويلَ من ضيَّعَ تلكَ الأمانةَ، وَتَركَ أولادَه نهبًا لتلكَ الألعابِ تذهبُ بهم إلى طريقِ الخسارةِ والضياعِ

 فقد تعتاد شراء الملابس الافتراضية أو الأسلحة أو العملات داخل اللعبة،   أو تقع في عمليات احتيال تعده بجوائز وهمية

فتكون من المبذرين  وقد قال الله تعالى:"إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ"(الإسراء/27).

فليس من الحكمة  أن تتحول المنافسة الإلكترونية إلى باب للإسراف أو الخصومات  .

يابني أرى فيك شيئًا جميلًا يمكن أن ينفعك وينفع الناس، و أرى أنك تستطيع أن تصنع من وقتك مستقبلًا طيبًا.

يا بني، أنا لا أطلب منك أن تكره جهازك، وإنما أطلب منك ألا تنسى نفسك وأنت تستخدمه. اجعل لك وقتًا للعب، ووقتًا للقرآن، ووقتًا لدراستك، ووقتًا لوالديك، ووقتًا لصحتك.

أقول لك يابني روح عن نفسك ، ولكن لا تضيع الصلاة.  وختاماً يابني

استمتع ، ولكن لا تهمل الدراسة تنافس، ولكن لا تسب ولا تؤذي الآخرين

استخدم  التكنولوجيا، ولكن لا تسمح  لها أن تسلبك  إرادتك 

اللهم اصلح شبابنا وارزقهم الفهم والعقل وارشدهم إلي سواء السبيل 

اللهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين وأجعلنا للمتقين إماماً 

اللهم أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار

عباد الله أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم وأقم الصلاة 

google-playkhamsatmostaqltradent