حاجة الحيوانات والحشرات وجميع الكائنات إلي الأمن
الأمن حقٌّ لجميع الكائنات الحية
الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدَّر فهدى، وأعطى كل شيء خلقه ثم هدى، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الأمن نعمةً عظيمة، وأمر بالرحمة والإحسان، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله، نبي الرحمة، الذي علَّم الأمة الرفق بالإنسان والحيوان، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فيا عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فإن تقوى الله أساس كل خير، وسبيل كل فلاح، قال تعالى:
﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: 4].
أيها المسلمون، حديثنا اليوم عن قضية عظيمة قد يغفل عنها كثير من الناس، وهي حاجة الحيوانات والحشرات وسائر الكائنات الحية إلى الأمن.
إن الأمن ليس مجرد شعور يطلبه الإنسان في بيته وشارعه ووطنه، بل هو ضرورة للحياة كلها؛ فالطائر يحتاج إلى مكان آمن يبني فيه عشه، والأم من الحيوانات تحتاج إلى مأوى تحمي فيه صغارها، والنملة تحتاج إلى طريق لا تُسحق فيه، والنحلة تحتاج إلى بيئة تستطيع فيها جمع غذائها، وكل كائن حي يحتاج إلى أن يعيش بعيدًا عن العبث والترويع والاعتداء.
لقد علَّمنا القرآن الكريم أن هذه المخلوقات ليست أشياء جامدة لا قيمة لها، بل أمم خلقها الله تعالى، لها حياتها وطرائقها التي لا يعلم تفاصيلها إلا خالقها.
قال الله سبحانه وتعالى:
﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم﴾ [الأنعام: 38].
تأملوا، رحمكم الله، قول الله تعالى: ﴿إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم﴾؛ فهذه المخلوقات أممٌ من خلق الله، تعيش وتتحرك وتسعى في الأرض، ولها ما يناسب طبيعتها من حاجات وغرائز، والله سبحانه هو الذي خلقها ورزقها ودبَّر أمرها.
فهل يليق بمؤمن عرف هذا المعنى أن يجعل حياته مصدر رعب لكائن ضعيف، أو يتخذ تعذيب الحيوان وسيلة للهو، أو يفسد أعشاش الطيور ومساكن الحشرات النافعة بغير حاجة؟
إن المؤمن الذي امتلأ قلبه بتقوى الله يعلم أن الرحمة ليست كلمة تُقال، وإنما سلوك يظهر في معاملته للناس والحيوان، بل وفي تعامله مع كل مخلوق يستطيع أن يرحمه.
أولًا: الأمن نعمة عظيمة لجميع المخلوقات
عباد الله، إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يعيش حياة مستقرة في ظل الخوف الدائم، فإن الحيوانات كذلك تتأثر بالجوع والتهديد وفقدان المأوى؛ فالخوف يدفعها إلى الهرب، وقد يعرّض صغارها للهلاك، وقد يؤدي العبث بأعشاشها إلى تدمير حياتها.
والأمن الذي نتحدث عنه لا يعني أن تختفي قوانين الطبيعة، أو أن يُمنع كل خطر عن كل كائن؛ فهذه سنة الله في خلقه، وإنما المقصود ألا يكون الإنسان مصدر أذى وعدوان وترويع لا ضرورة له.
إن من صور الأمن للحيوان أن يجد الماء والغذاء، وأن يُنقل دون تعذيب، وألا يُحبس حتى يموت جوعًا، وألا يُفصل عن صغاره عبثًا، وأن تُحمى بيئته من الإفساد والتلوث.
ومن صور الأمن للطيور ألا تُدمَّر أعشاشها دون حاجة، ومن صور الأمن للحشرات النافعة ألا تُباد بلا تمييز، ومن صور الأمن للمخلوقات البحرية ألا تُلوَّث المياه التي تعيش فيها.
فإذا حفظ الإنسان هذه الحقوق، كان ذلك من الإحسان الذي أمر الله به.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ».
رواه مسلم.
تأملوا هذا الحديث العظيم؛ فالإحسان ليس محصورًا في الصدقة على الفقير، أو حسن الكلام مع القريب، بل هو مبدأ واسع يشمل كل ما يدخل في نطاق قدرتنا ومسؤوليتنا، حتى طريقة تعاملنا مع الحيوان.
ثانيًا: الإسلام يحرِّم تعذيب الحيوان ويجعل الرحمة سببًا للأجر
أيها المؤمنون، لقد ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم أمثلة عظيمة تؤكد أن الحيوان له حق في الرحمة، وأن الاعتداء عليه ليس أمرًا هينًا عند الله.
روى البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا، إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ"(متفق عليه.
الله أكبر! امرأة عوقبت بسبب قطة حبستها، فلم تطعمها ولم تسقها، ولم تتركها تبحث عن رزقها.
فإذا كان هذا الوعيد في حق حيوان ضعيف، فكيف بمن يتعمد تعذيب الحيوانات، أو يتركها تموت جوعًا وعطشًا، أو يربطها في الحر الشديد دون ماء، أو يجعل تعذيبها فرجة للناس؟
وفي المقابل، أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل رأى كلبًا يلهث من العطش، فنزل بئرًا فسقاه، فشكر الله له وغفر له.
قال الصحابة: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرًا؟ فقال صلى الله عليه وسلم:
«فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ».
متفق عليه.
أيها المسلمون، إن سقي حيوان عطشان قد يكون سببًا في مغفرة الذنوب، وإن إطعام طائر جائع، أو إنقاذ حيوان من الهلاك، أو إزالة ما يؤذيه، أعمال قد يكتب الله بها الأجر إذا صحت النية وكان الفعل مشروعًا.
فلا تحتقروا معروفًا تقدمونه لمخلوق ضعيف؛ فقد يكون هذا المعروف عظيمًا عند الله، وإن رآه الناس صغيرًا.
ثالثًا: حتى الحشرات الصغيرة لها حرمة في ميزان الرحمة
عباد الله، قد يقول قائل: نحن نفهم الرحمة بالإنسان والحيوان، ولكن ما شأن الحشرات الصغيرة، كالنمل والنحل وغيرها؟
والجواب أن الإسلام ربَّى المسلم على ألا يجعل صغر المخلوق سببًا للاستهانة به، وألا يتخذ حياته مجالًا للعبث والتعذيب.
لقد ذكر الله تعالى النمل في كتابه الكريم، وخلَّد ذكر نملة حذَّرت قومها من جيش سليمان عليه السلام، فقال تعالى:
﴿حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل: 18].
انظروا إلى هذا المشهد القرآني: نملة تحذر قومها، وتدعوهم إلى الاحتماء في مساكنهم حتى لا يُحطَّموا دون قصد.
وفي ذلك تذكير للإنسان بأن ما يراه صغيرًا قد تكون له حياة ومجتمعات وأسباب للبقاء لا يدركها.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصُّرَد، كما رواه أبو داود وابن ماجه، وصححه عدد من أهل العلم.
قال تعالي:" حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ "(النمل/18).
تجسد قصة نملة سليمان عليه السلام في القرآن الكريم (سورة النمل، الآية 18) مفهوماً عميقاً يتعلق بحاجة الكائنات الحية والحيوانات والحشرات إلى الأمن والسلامة وحفظ النفس من الهلاك.
تحليل الآية ودلالات الأمن عند الحشرات
تتمثل عناصر الحكمة والحرص على الأمن في نداء النملة عبر الجدول التالي:
الموقف / التعبير القرآني الدلالة العلمية والسلوكية على طلب الأمن
قالت نملة وجود قيادة أو فرد واعٍ يتحمل مسؤولية الإنذار المبكر وحماية الجماعة من المخاطر.
يا أيها النمل استخدام أساليب النداء والتنبيه لسرعة إيصال الرسالة لكافة أفراد المستعمرة.
ادخلوا مساكنكم اللجوء إلى الاحتماء بالمأوى والبيوت بوصفها الحصن الآمن ضد المخاطر الخارجية.
لا يحطمنكم سليمان وجنوده إدراك طبيعة الهيكل الخارجي الكيتيني الصلب للنمل، حيث إن أي ضغط زائد يؤدي إلى "حطمه" أي كسره وهلاكه.
وهم لا يشعرون الالتماس والعذر للآخرين، وفهم أن الخطر قد يكون غير مقصود، مما يستوجب الاحتياط الذاتي.
الدروس المستفادة في فطرية الأمن
1. غريزة الحماية الذاتية: تبحث الحشرات والحيوانات بالفطرة عن الأمان وتجنب مناطق الخطر والداهمة.
2. التواصل للتنبيه: تمتلك الحشرات (كالنمل) وسائل تواصل متقدمة (كالإشارات الكيميائية أو اللمسية أو اهتزازات الأرض) للتحذير من الطوارئ.
3. أهمية المأوى: المبيت والعودة إلى المساكن ليس مجرد للراحة، بل هو الوسيلة الأساسية للحماية من العوامل المناخية والأعداء.
وهذا يعلِّمنا أن الأصل هو الرفق بالمخلوقات، وألا يُقتل منها ما لا حاجة إلى قتله.
ولكن ينبغي أن نفهم الأمر فهمًا صحيحًا؛ فالإسلام لا يطالب الإنسان بترك ما يضرّه من الحشرات المؤذية، ولا بمنع وسائل الوقاية من الأمراض أو حماية الطعام والبيوت. بل يجوز دفع الضرر بالوسائل المشروعة، مع تجنب التعذيب والإبادة العبثية، واختيار الوسيلة الأقل أذى متى أمكن.
فإذا دخل النمل بيتًا، أو انتشرت حشرات ضارة، جاز اتخاذ ما يلزم لدفع الضرر، دون أن تتحول المسألة إلى تعذيب مقصود أو لهو بقتل المخلوقات.
إن الفرق كبير بين من يقتل لدفع الضرر، ومن يقتل لمجرد العبث والقسوة.عن أبي هريرة قال سَمِعتُ رَسولَ اللهِ
رابعًا: الأمن البيئي من مسؤولية الإنسان
أيها المسلمون، إن أمن الكائنات الحية لا يتحقق بمجرد الامتناع عن ضربها أو قتلها، بل يحتاج كذلك إلى المحافظة على البيئة التي تعيش فيها.
فحين يلقي الإنسان النفايات في الأنهار، فإنه يهدد حياة الأسماك والكائنات المائية.
وحين يحرق الأشجار أو يدمّر مواطن الطيور والحيوانات دون حاجة، فإنه يسلبها المأوى والغذاء.
وحين يستخدم المبيدات بصورة عشوائية، فقد يقتل الحشرات النافعة التي تسهم في تلقيح النباتات، ويضر بكائنات أخرى لا يقصدها.
وليس معنى ذلك تحريم كل استخدام للمبيدات أو منع الاستفادة من الأرض، وإنما المقصود أن يكون الإنسان مسؤولًا، يوازن بين حاجاته ومصالحه وبين تجنب الضرر غير الضروري.
وقد نهى الله تعالى عن الإفساد في الأرض، فقال سبحانه:
﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: 56].
إن الأرض أمانة، والماء أمانة، والزرع أمانة، والكائنات التي تعيش معنا في هذا العالم جزء من نظام خلقه الله بحكمته.
والمسلم الحق لا يترك وراءه خرابًا متى استطاع الإصلاح، ولا يلوِّث موردًا يحتاج إليه الناس والحيوان، ولا يتعمد الإضرار بالبيئة من أجل مصلحة عابرة.
خامسًا: المجتمع الآمن هو المجتمع الذي يتعلم الرحمة
عباد الله، إن الرحمة بالحيوان ليست قضية منفصلة عن الأمن المجتمعي؛ فهي تربية للنفس على ضبط القوة، واحترام الضعيف، والامتناع عن العدوان.
فالطفل الذي يتعلم ألا يعذّب قطة، وألا يحرق نملة للتسلية، وألا يرمي حجرًا على طائر لمجرد اللهو، يتعلم معنى الرحمة والمسؤولية.
والإنسان الذي يرفق بمخلوق لا يستطيع أن يشكو إليه، ولا أن يطلب منه حقه، يتدرَّب على أن القوة ليست مبررًا للظلم.
ومن هنا ينبغي أن تتعاون الأسرة والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام في نشر ثقافة الرفق، وتعليم الأطفال أن التسلية لا تكون بإيلام المخلوقات، وأن المحافظة على النظافة والمياه والأشجار مسؤولية مشتركة.
كما ينبغي أن تقوم الجهات المختصة بدورها في منع الاعتداء على الحيوانات، ومكافحة الأمراض والآفات بطرق مسؤولة، وحماية البيئة بما يحقق سلامة الإنسان وسائر الكائنات.
إن الأمن الحقيقي لا يقوم على الخوف وحده، بل على العدل والرحمة واحترام الحقوق، وعلى أن يؤدي كل فرد ما عليه من واجبات.
فاتقوا الله، عباد الله، وارحموا من في الأرض، وأحسنوا إلى خلق الله، ولا تجعلوا قدرتكم على إيذاء مخلوق سببًا في الاعتداء عليه.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فيا عباد الله، اتقوا الله تعالى، واعلموا أن الرحمة التي دعا إليها الإسلام ليست ضعفًا، وإنما هي قوة تضبطها التقوى، وقدرة يحكمها العدل، وسلوك يدل على طهارة القلب وحسن الإيمان.
لقد جعل الله تعالى الإحسان بابًا من أبواب القرب منه، فقال سبحانه:
﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195].
فليكن لنا نصيب من هذا الإحسان في كل يوم:
من وجد حيوانًا عطشان فسقاه، فليحتسب الأجر عند الله.
ومن رأى حيوانًا جائعًا فأطعمه، فليتذكر أن الله لا يضيع أجر المحسنين.
ومن رأى طفلًا يعذب حيوانًا، فليعلِّمه الرفق بالحكمة.
ومن استطاع حماية عش طائر أو المحافظة على شجرة أو منع تلويث ماء، فليفعل ما يستطيع.
ومن احتاج إلى دفع ضرر حشرة أو حيوان مؤذٍ، فليدفعه بالوسيلة المناسبة، من غير تعذيب ولا تجاوز.
عباد الله، إن المخلوقات لا تتكلم بلغتنا، ولكن حاجتها إلى الغذاء والماء والمأوى ظاهرة، وضعفها أمام الإنسان معلوم، والله سبحانه يعلم أحوالها كلها.
فلا تجعلوا رحمة الله التي نرجوها لأنفسنا بعيدة عن سلوكنا مع خلقه، ولا تجعلوا الأمن الذي نطلبه لبيوتنا وأولادنا غائبًا عن مسؤوليتنا تجاه البيئة والكائنات التي نعيش معها.
إذا أردنا مجتمعًا آمنًا، فعلينا أن نربي أجيالًا تحترم الحياة، وتنبذ القسوة، وتعرف أن الرحمة تبدأ من أصغر المواقف.
اللهم ارزقنا قلوبًا رحيمة، وأخلاقًا كريمة، وأعمالًا صالحة، واجعلنا من المحسنين إلى خلقك.
اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين، وأدم علينا نعمة الأمن والأمان، وأصلح أحوالنا، واهد شبابنا، واجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر.
اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا ورحمةً وإحسانًا.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وأقم الصلاة.
