من أسباب هلاك القرى: الترف والمجون وتبديل نعمة الله

قال الله تعالى:"وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا"(الإسراء: 16].
كيف يؤدي الترف المنفلت، والمجون، والإسراف، وجحود النعم إلى فساد المجتمعات، وكيف يكون شكر الله والمحافظة على نعمه سبيلًا لصلاح البلاد والعباد.
أولًا: الترف والمجون طريق إلى الفساد
ليس الغنى في ذاته سببًا للهلاك، ولا الاستمتاع
بالحلال مذمومًا، وإنما الخطر في الترف الذي يقود إلى الكبر والبطر، وفي المجون الذي
يجرئ على المعاصي، ويجعل الشهوات مقدمة على طاعة الله، وحقوق العباد.
وقد قال الله تعالى:
﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً...
فَفَسَقُوا فِيهَا﴾.
فالآية تحذر من الفسق والتمرد على أمر الله،
ومن أن تتحول النعم إلى وسائل للمعصية بدلًا من أن تكون أسبابًا للشكر والإصلاح.

ثانيًا: تبديل نعمة الله من أسباب العقوبة
قال الله تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ
اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: 28].
ومن صور تبديل النعمة:
- أن تتحول نعمة المال إلى إسراف وتبذير واحتقار
للفقراء.
- أن تتحول نعمة الأمن إلى ظلم وعدوان وإفساد.
- أن تتحول نعمة العلم إلى تضليل للناس ونشر
للباطل.
- أن تتحول نعمة القوة والسلطة إلى استعلاء
على الضعفاء.
- أن تقابل النعم بالجحود بدلًا من الحمد
والعمل الصالح.
ثالثًا: كيف نحفظ المجتمعات من أسباب الهلاك؟
1. شكر الله على نعمه قولًا وعملًا.
2. إقامة العدل، ورد الحقوق إلى أصحابها.
3. محاربة الفساد والظلم بالحكمة والوسائل
المشروعة.
4. تربية الأبناء على العفة والأمانة وتحمل
المسؤولية.
5. نشر التكافل الاجتماعي، ورعاية الفقراء
والمحتاجين.
6. التوبة من المعاصي، والإكثار من الاستغفار
والعمل الصالح.
قال الله تعالى:
﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم:
7].
الخلاصة:
إن قوة الأمم لا تقاس بكثرة أموالها
وقصورها ومظاهر رفاهيتها وحدها، بل تقاس كذلك بعدلها وأخلاقها وأمانتها وحفظها لحقوق
الناس. والواجب أن نتخذ من قصص الأمم السابقة موعظةً للإصلاح، لا أن نجزم بأن كل مصيبة
أو سقوط حضاري عقوبة إلهية محددة؛ فالحكمة الكاملة في ذلك إلى الله تعالى.