recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة مخاطر الألعاب الإكترونية كامل الدسوقي البنداري.

 مخاطر الألعاب الإكترونية  

 


١- خطورة الألعاب الإكترونية على شبابنا.

٢- الجوال من نعم التواصل الاجتماعي.

٣- آفات الجوال على الدين والأخلاق.

٤- قيمة الوقت والإهتمام به.

٥- كيفية اغتنام الوقت والاستفادة منه.


أولا: خطورة الألعاب الاكترونية.

إخوة الإسلام والإيمان:

إذا كان المجتمع الآن يعاني من كثرة إدمان المخدرات والمسكرات، بجميع انواعها التي

دمرت العقول، وتسببت في خراب البيوت،وازهقت الأرواح وتسببت في ترميل نساء

ويتم أطفال، جعلت الإبن يقتل آباه وامه، جعلت الشباب يقدمون على عملية

الانتحار فإذا كانت المخدرات والمسكرات إدمانا فإن هناك إدمان هو أشد من إدمان

المخدرات والمسكرات، إدمان عجيب وغريب تجد الواحد لا يستغني عما أدمن

عليه إلا وقت النوم فقط، بل إدمان من نوع آخر، إنه إدمان استخدام الجوال تدخل

كثيرًا من المجالس، فلا تكاد ترى الجالسين إلا وكل واحد منهم بيده جهازه يتفقده،

تدخل إلى المستشفى فتجلس في صالة الانتظار، فتجد الجميع طأطأ رأسه وينظر

في جواله، تخرج إلى الشارع، فإذا بك تنظر يمينا ويسارا، فتجد الجميع السائق والراكب كلهم ينظر في جواله، تجد الواحد بلا شعور يُدخل يده في جيبه، ويُخرج الجهاز ولو لميكن له حاجة فيه، يستيقظ النائم من نومه، فيفتح عينيه على جهازه يقلبه دقائق، نعمهذه هي مظاهر الإدمان وبعضًا من صوره، حتى غدا مرضًا من الأمراض التي تحتاج

إلى علاج قويم وتشخيص رشيد، ومن هذه الأمراض إستخدام الجوال في الألعاب

الاكترونية التي امتلأت بها المواقع والقنوات على شاشة التواصل الاجتماعي.

إخوة الإسلام والإيمان:

نحن نعيش في هذا العصر أمام ثورة

عظيمة بها أسلحة قوية ورهيبة، هي أشد من أي أسلحة، إنها ثورة معلوماتية وتقنيات حديثة لها آثار خطيرة على شبابنا وفتياتنا الذين هم عماد الأمة، وسبيل نهضتها وهم أمل مستقبلها، ولذا صوب الأعداء لهم سهامهم ورموهم بالنبال الخفية التي تخترق العقول وتوغل داخل الصدور فلا يشعر بها الإنسان إلا بعد حين، حيث حاول القائمين على تلك الثورات تضليل الشباب وإغرائهم عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، وأخطرها وأكثرها ضرراً الإنترنت الذي يبثون من خلاله ما يشاؤون ويشوهون صورة الخير وأهل الخير، ويدسون السم بالدسم لقد أصبح الإنترنت شراً مستطيراً وبلاء خطيراً هداماً للدين والأخلاق والقيم، لقد ضيع أوقات كثير من الشباب والفتيات وجرهم إلى مستنقع مليء بالقاذورات والفوضى والانحلال والبعض منهم غرقى لا يدركون عواقب الأمور.

فحين يختلّ ميزان القيم، تُمحى من الوجود الأمم،فاجْتَنِبوا هذه القاذوراتِ التي نَهى الله عنها، فمن ألَمَّ بشيءٍ منها فلْيستَتِرْ بسِترِ

ولْيَتُبْ إلى اللهِ تعالى.

إخوة الإسلام والإيمان:

كانت الألعابُ منذ قديمِ الأزلِ ترويحًا عن النفوسِ ومن واقعِ حياةِ الناسِ، تمثِّلُ جزءاً من حياتِهم بمقدارِ حاجتِهم إلى الترفيهِ والترويحِ، فالإنسانَ قد يحتاجُ إلى أن يستجمَّ ويلهوَ بعضَ الشيءِ ليستأنفَ نشاطه في الحياة.

إسمع الى ما دار بين سيدنا حنظلة الاسيدي-رضي الله عنه- وبين أبي بكر الصديق -رضي الله عنه -وبين رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول سيدنا حنظلة:

لَقِيَنِي أَبُوبَكْرٍ، فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ؟! قَالَ: قُلْتُ:نَافَقَ حَنْظَلَةُ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ مَا

تَقُولُ؟قَالَ: قُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ،

فَإِذَاخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَوَلَدِي فَضَحِكْتُ وَلَعِبْتُ، وعَافَسْنَا

الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، فَنَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا،

فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، يَا رَسُولَ

اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «وَمَا ذَاكَ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَكُونُ عِنْدَكَ، تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ

وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ، عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ،

نَسِينَا كَثِيرًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ

عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً

وَسَاعَةً»،( مسلم ).

فالامور المباحة في الشريعة الإسلاميَّة لها ضوابط وحدودًا حتى لا تصبح محرمًة.

ومن أهمِّ الضوابطِ التي حدَّدتها الشريعةُ في إباحةِ الألعابِ ألّا يكونَ فيها ضررٌ على دينِ العبدِ ودنياهُ، أو شُغلٌ عن واجبٍ، أو أنْ تُفضِيَ إلى الوقوعِ في الحرام.

ولكن في هذه الأيام والسنوات حلَّتِ الألعابُ الإلكترونيةُ محلَّ تلك الألعابِ، حتى غَزتِ البيوتَ، وشغلتِ الصغارَ والكبارَ.

إنَّنا أمامَ ظاهرةٍ تُهدِّدُ التدينَ، والعقولَ، والطاقاتِ، والتعليمَ، والصِّحةَ، والاقتصادَ، وأمنَ الأُسَرِ والمجتمعاتِ بجميع افرادها.

الألعابُ الإلكترونيةُ ألوانٌ جذابةٌ، وأبعادٌ ثلاثيةٌ، وصورٌ خياليةٌ، وقِصَصٌ دراميةٌ، وأصواتٌ تُحاكي الحقيقةَ تخطت هذه الألعاب مرحلة التسلية البريئة إلى مرحلة الإدمان، هذه الألعابُ تقومُ على إنتاجِها شركاتٌ عِملاقةٌ، برؤوسِ أموالٍ كبيرةٍ، لها بالأساسِ هدفان: الغزوُ الثقافيُّ والرِّبحُ الماديُّ.

والألعاب الإكترونية لها مخاطر سيئة على عقول شبابنا، حيث تدمر العقول السليمة

وتضيع الوقت والجهد، وابعدت الطالب عن

مذاكرة دروسه وعدم النظر في كتبه

المدرسية فأوقفت عقول شبابنا.         

وربما تكون تلك الألعاب الإكترونية تحت برامج تحصيل مبالغ من الأموال وبذلك تدخل في دائرة لعب القمار وهو "الميسر " الذي حرمه الله -عز وجل-، قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ

وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ

الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ

وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ [المائدة:

90، 91].

والألعاب الإكترونية من الأمور التي تلهي عن ذِكر الله تعالى، بل هي خوض في الباطل، ولذلك أهل " سقر " اعترفوا بأن سبب دخولهم النار هو اللعب والخوض في

الأمور الباطلة التي ألهتهم عن الصلاة،وعدم إطعام المساكين والخوض مع الخائضين،

والتكذيب بيوم الدين. اسمع إلى حال المجرمين عندما استقر بهم المقام في "سقر" وتساءلوا ما سلككم في سقر، كانت الإجابة أربعة أمور.

أسمع إلى ردهم على أهل الإيمان عندما سألوهم : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ هذا هو السبب الأول "وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ" هو السبب الثاني "وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ "هو السببُ الثالث، وأما السببُ الرابع فهو قولهم: وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ).

ومعنى الخوض:الخوض يعني الغور في الشيء والدخول فيه، وكثيراً ما يُستعمل في خوض القدم في الماء والطين وفي المستنقعات التي تكون غير طاهرة.

فكأنَّ القرآن الكريم أراد من التعبير عن الدخول في مجالس الباطل بالخوض تشبيهَ ذلك بدخول القدم في مستنقعٍ ملوَّثٍ وهو ما يترتَّب عليه تلوُّث قدميه وثيابه بقاذورات ذلك المستنقع أو طينه، فالولوج والدخول في مجالس أهل الباطل يشبه الخوض في المستنقعات القذرة، فكما أنَّ كلَّ أحدٍ يخوض في مستنقَعٍ فإنَّه لابدَّ وأن يعلُق في قدميه شيءٌ من تلك القاذورات، أو شيءٌ من ذلك الطين، ويتلوَّث جسده، وتتقذر ثيابه فكذلك مَن يخوض في الباطل لابد وأن تتلوَّث نفسُه، ويتلوَّث خُلقه، بذلك الباطل الذي قد خاض فيه، والألعاب الاكترونية من الأمور الباطلة التي تلهي عن ذِكر الله تعالى، وعن العبادات والطاعات لله

-عز وجل-،منها: قوله تعالى: وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا. والخطاب موجَّهٌ لليهود المعاصرين للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فهم قد خاضوا في مثل ما خاض فيه اليهود الذين سبقوهم من تحريف كتاب الله، والعبث بآيات الله، وإخفاء ما يصطدم بمصالحهم وأهوائهم من التوراة وإظهار ما يوافق أهواءهم، فالقرآن

يُخاطب اليهود بقوله: (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)،(التوبة ٦٩)

ويقول:﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ

تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ.....﴾[التوبة:65، 66].

من مظاهر الخوض مع الخائضين:

الخوض في مجالس اللهو،والطرب، واللعب، والقمار، وشرب الخمر، والغناء، وما أشبه ذلك، فهذا مظهر من مظاهر الخوض في الباطل، والذي هو سببٌ من أسباب دخول المجرمين في سقر،ومن مظاهر الخوض مع الخائضين هو الدخول في مجالس الغيبة، والنميمة، والاستنقاص، والسخرية منهم، والاستهزاء بهم، والتهكم عليهم.

ثانيا-الجوال من نعم التواصل الاجتماعي:


إخوة الإسلام والإيمان:

إن كل ما في هذا الكون من أدوات وتقنيات هو نعمة من نعم الله على عباده، سُخِّرت لهم لتعينهم على الطاعة، وتُقرّبهم من العلم، وتُسهّل عليهم التواصل في أمور الدين والدنيا, قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ﴾ ومن هذه النِّعم الحديثة وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت منابر عالمية، تصل الكلمة فيها من أقصى الأرض إلى أقصاها في لحظةٍ واحدة.

قال تعالى:(والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق مالا تعلمون، (النحل

٨)، فإن الآية الكريمة تفتح الباب علي مصراعيه أمام عشرات بل مئات أو قل آلاف المستحدثات العلمية لم تكن موجودة ايام الرسول الكريم ، فالأمم تتغير زمانا ومكانا ، وليس من المنطق أن تبقي الأمم علي حالها ، بل إن التغيير من سنن الحياة، وأن

الله لن يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم ، فقد ذكرت الآية من الدواب ما يحمل الإنسان والمتاع ، وفتحت الباب ربما لمئات من وسائل الركوب لم تكن موجودة

أيام الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، كان ذلك إعجازا قرانيا لا يحتاج الى ادلة لإثبات

أن القرآن هو كلام الله وحبله المتين، وصراطه المستقيم، لكن المعصوم- صلي

الله عليه وسلم- ذكر ما يؤكد استحداث السوشيال ميديا في فترات لاحقة ، وأن

العالم سوف يتقدم وتنقل الصور من من مكان إلى مكان في لحظات قليلة، ويكفي

أن نذكر مناسبتين:-

١-إن في حادثة الإسراء والمعراج، لما حدث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أهل مكَّة بالإسراء،  قالوا له إذن صف لنا بيت المقدس

فيأتي سيدنا جبريل- عليه السلام- ويرفع له صورة حية من بيت المقدس كما يحدث الآن على بعض المواقع الإلكترونية، فترفع صورة حية لبيت المقدس أمام عين النبي- صلى الله عليه وسلم - فيصف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في بيت المقدس مكانا مكان، ونافذة نافذة كأنه واقف أمام بيت المقدس -صلى الله عليه وسلم-.

وإن دل هذا فإنما يدل على أن الإسلام هو عالم التكنلوجيا والتطور، وأن عالم التواصل

الاجتماعي ورفع الصور والبث المباشر ليس بجديد على الإسلام، بل الإسلام كشفه لنا

منذ ١٤٤٨ سنة، فالإسلام هو عالم التطور.

٢-في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- حيث يرسل سيدنا " سارية بن غذية إلى بلاد الروم،  وهناك الجيش المشرك أراد أن يداهم سيدنا سارية ويأتيه من خلف الجبال، فصعد سيدنا عمر على منبر الحبيب- صلى الله عليه وسلم- ونادى على سيدنا سارية قائلا : ياسارية الجبل الجبل، يعني يا سارية إلزم الجبل، أو انتبه للجبل،  أو خلي بالك من الجبل، ومع ذلك سيدنا سارية يسمع سيدنا عمر بن الخطاب وهو ينادي عليه، على بعد من الأميال، فيتحرك سيدنا سارية إلى الجبال فيجد أن الجيش يتسلل من خلف الجبل فينقض عليه ويتحقق النصر والفوز للمسلمين.

إنها القلوب يا إخوة الإسلام لما تصفو لله تعالى، إنها القلوب لما تخلو من الحقد والكراهية، إنها القلوب لما تتعلق بالإيمان بربها تكشف لها حقائق الأمور التي تجري خلفها ليتحقق النصر من الله تعالى.

فإن وسأئل السوشيال ميديا نافعة، سوف تجعل المسلم علي علم بما يدور حوله ، وما يحاك ضده، يمكن أن يطلع علي كل أسباب القوة والعلم في عصره، تجعل التواصل بين المسلمين وتبادل الرأي في مسائل دينية ودنيوية أمرا متاحا وممكنا.

فكم من مسلمٍ اهتدى بسبب مقطعٍ قصير، وكم من تائبٍ رقّ قلبه بسبب تذكرةٍ أو آيةٍ سمعها على هاتفه، وكم من علمٍ نُشر، وحديثٍ أُذيع، وخيرٍ عمّ الناس بسبب هذه الوسائل! فمن استخدمها في الدعوة إلى الله، وفي نشر العلم، وفي نصح الخلق، كان مأجورًا غانمًا, قال النبي ﷺ: «من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله» (رواه مسلم), وفيها كذلك صلةٌ للرحم، وتذكيرٌ بالقرآن، ونشرٌ للمحاضرات والدروس، وتعليمٌ للناس ما ينفعهم من أمور دينهم ودنياهم, فكم من أبٍ أو أمٍّ تابوا إلى الله بعد مقطعٍ وعظة، وكم من شابٍ أفاق من غفلته بعد منشورٍ أو آيةٍ أو حديثٍ تذكيري.

أيها الكرام، إنها أبواب خيرٍ واسعة لمن أراد بها وجه الله, يمكن أن تكون وسيلتك لتعلُّم القرآن، أو الدعوة إليه، أو تعليم الناس الأخلاق، أو تذكيرهم بالمواسم والطاعات.

قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾

فيا من تملك حسابًا أو قناةً أو مجموعةً، اجعلها صدقةً جارية لك، لا عليك، وانشر فيها ما يُرضي الله، وابتعد عمّا يُغضبه, وتذكّر أن ما تكتبه اليوم يبقى أثره بعد موتك، قال النبي ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له» (رواه مسلم).

وما أجمل أن تكون منشوراتك من هذا العلم الذي يُنتفع به!

إن هذا الجهاز الصغير الذي بين أيدينا ، جهاز عجيب، ملكه الكبير والصغير، والفتاة والمرأة، بل حتى بعض الأطفال الصغار، فأصبح جزءًا لا يتجزَّء من حياتنا، لا يمكن لنا الاستغناء عنه، فبه تتم المصالح، والأعمال، والاتصالات، والعمليات المالية، تنوعت أشكاله ومهامه وقيمته، هو نعمة من نعم الله علينا قرَّب البعيد، وسهل العسير، ووفر الجهد والوقت، وأُنجزت به كثير من المعاملات، فيه منافع كثير للمجتمع

ثالثا-آفات الجوال على الدين والأخلاق:

إخوة الإسلام والإيمان:                                      

الجوال تقنية جديدة  فيه لخير وفيه الشر، فيه النفع وفيه الضرر، ولكن للأسف كثيرًا من الناس اليوم استخدمه فيما لا نفع فيه، بل ربما فيما حرم الله، فكم من أسرة تفككت بسبب هذا المحمول؟.

وكم من بيوت هدمت بسبب المحمول؟. وكم زوجة طلقت بسبب هذا المحمول؟.

وكم من عاءلات تقاتلت وتنازعت وتقاطعت بسبب هذا المحمول؟، والحديث عن آفات

الجوال الشرعية، والأخلاقية، والاجتماعية، حديثٌ طويل، ولعلنا نشير إلى بعض من

ذلك حتى نحذر من خطورتها.

١-من آفاته وسيئاته الأخلاقية: لقد قرب الحرام وأبعد الحلال وصار ما كان بعيداً في

الخيال الذي لا يخطر على المسلم ببال صار قريبا منه ومن ذلك قرب التصوير وقرب

العشق والغرام وأخرج النساء من خدورهن وبيوتهن وعفافهن وطهرهن وصار هذا الأمر قريباً جداً قبل سنوات قليلة لا يستطيع الرجل أن يصل إلى امرأة إلا بعد شق

الأنفس حتى كان القائل يقول قلت اسمحوا لي أن أفوز بنظرة ودعوا القيامة بعد ذاك

تقوم لبعد ذلك الأمر عنه، وأما مع شبكات التواصل فأصبح كارت من الفكة تستطيع أن

ترى به حرمات البيوت.

٢-من آفاته وسيئاته الأخلاقية، ما يحدث بسببه من العلاقات المحرمة بين الشباب والفتيات، من محادثات ومراسلات، ومواعيد ومقابلات، وقد أجريت عدة بحوث في السجون خاصة سجن النساء، كانت بدايتها مكالمةٌ او رسالة جوال، وقصةُ حب وهمية، ونهايتها جريمةٌ أخلاقية، تدمع لها العين، ويندى لها الجبين.

٣-ومن آفاته مشاهدة ما فيه من مقاطع، وأفلام، وصور سيئة لنساء ومحرمات، وسهولة الدخول على كل موقع وحساب سيء للصغار والكبار.

٤-ومن آفاته ضياع الأوقات فيما لا نفع فيه لا دنيا ولا آخرة، فأصبح الكثير يتنقل فيه ما بين برامجه الكثيرة ( واتس، تويتر، سناب، انستقرام ) وغيرها الكثير، يتصفح ويقرأ ويشاهد، أضاع وقته في ذلك، فكان سببًا لضياع الواجبات، من صلوات، وبر الوالدين، والواجب الوظيفي الموكل به، وواجبات أهل بيته وأولاده، قرب البعيد، ولكنه بعَّد القريب، فالأسرة في مجلس واحد وكأنهم بعيدون عن بعضهم البعض كل مشغول في جواله وفي حاله.

٥-ومن آفاته وسيئاته حدوث الحوادث المرورية بسببه، فكم من سائق ينظر في جواله، ويُقلِّبه ويكتب رسالة ويتصل وهو يقود، وقد يؤدي به ذلك الإهمال إلى حادث مميت قاتل له ولغيره.

٦-ومن آفاته: إيذاء المصلين في المساجد بأصوات الجوال والموسيقى، فإن بعض المصلين يدخل المسجد، ولا يغلق المنبه، فتصدر أصوات الاتصالات فتزعج المصلين.

٧-ومن آفاته حب التصوير لكل شيء وخاصة من قبل النساء والفتيات، فأصبحت بعضهن تصور كل شيء من حين أن تستيقظ إلى أن تنام، كلما أكلت وشربت، وخرجت وسافرت، وذهبت إلى سوق، واشترت شيئًا جديدًا صوَّرت، تصور بيتها وبناتها وأبناءها وهم في أجمل صورة وهيئة، تصور الهدايا التي أهديت إليها وأمور كثيرة، ثم تنشر ذلك في حسابها الخاص بهآ، وقد تتفاجأ بعد ذلك بمرضها المفاجيء أو مرض زوجها أو ولدها وبنتها، ويكون السبب عين حاسدة أو معجبة بسبب ما رأته من صور وجمال ونعم وخيرات، ربما الكثير ممن يراها لا يملك شيئًا منها.

٨-ومن آفاته تصوير البعض نفسه في كل مرة وهو يعمل عملا صالحا يتصدق، يصلي، يعتمر ويحج، وهو يدعو، وهو يقرأ القرآن، أين الإخلاص وإخفاء العمل ؟، ولا نقول أن كل من صور نفسه في عبادة أنه مراء، لا ! ولكن قد يكون ذلك مدخلًا من مداخل الرياء عليه، خاصة إذا تعوَّد على ذلك، والعمل الصالح الأصل فيه الإخفاء إلا إذا كانت هناك مصلحة في إظهاره.

٩-ومن مفاسد الجوال ما يقع في الرسائل من مخالفات شرعية، فالمتابع لهذه الرسائل يجد أنها أصبحت مكانًا للكلام الساقط والبذيء، أو التافه الذي لا ينفع، وقد يتناقل بعض الناس رسائل قد يكون ظاهرها الخير، لكنها تشتمل على بعض المحظورات الشرعية من بدع ومخالفات، وأحاديث ضعيفة غير صحيحة، وإشاعة أخبار غير صحيحة.

١٠-ومن مفاسدها الخطيرة أن الشيطان اتخذها منبرًا لنشر الفاحشة والمنكر، تصوَّر الفجور في صورة الحرية، وتُقدَّم المعصية على أنها فنٌّ وإبداع! فكم من شابٍّ أُفسد دينه بسبب مقطع، وكم من فتاةٍ ضاعت عفتها بسبب متابعةٍ أو تقليدٍ أعمى! قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾, فاحذروا أن تكونوا من ناشري الفاحشة ولو بصورةٍ أو تعليقٍ أو إعجابٍ.

١١-التجسس وتتبع عورات الناس ومن

الآفات المنتشرة: التجسس على خصوصيات الآخرين، ودخول الحسابات، والتصوير دون إذن، والسخرية من الناس وفضحهم في العلن, وقد نهى الله عن ذلك فقال: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾,  وقال ﷺ: «من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة» (متفق عليه).

فلا تجعل هذه الوسائل أداةً لفضح الناس أو التطفل على حياتهم، بل اجعلها وسيلةً للستر والدعاء .

رابعًا:قيمة الوقت والإهتمام به:

فقَدْ اهْتَمَّ الْإِسْلَامُ بِالْوَقْتِ اهتماماً بالغاً،  ولأهمية الوقت وضرورة استثماره أقسم الله- عز وجل- به في كذا آية في القرآن الكريم، ومن ذلك : قوله تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾ [العصر: ١-٢]، وقال: ﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ* وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ﴾ [الفجر: ١-٤] وقال:﴿ وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ﴾ [الضحى: ١-٢] وقال:﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا *وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ﴾ [الشمس: ١ - ٣]، فأقسم بالعصر وبالفجر وبالضحى وبالنهار وبالليل، والله عز وجل يقسم بما شاء من خلقه ؛ ليلفت انتباهنا إلى أهمية هذه الأوقات وضرورة استثمارها..

كما اهتمت السنة النبوية المطهرة كذلك بالوقت اهتماما كبيرا ، وأشار النبي ﷺ إلى ضرورة اغتنام الوقت فقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- كَمَا فِي الصَّحِيحِ: “نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ”، فَالْخَاسِرُ وَقْتَهُ مَغْبُونٌ كَالَّذِي يَبِيعُ سِلْعَتَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا تَسْتَحِقُّ، أَوْ يَشْتَرِيهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا تَسْتَحِقُّ.                                          

وَلَيْسَ يَتَحَسَّرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا عَلَى سَاعَةٍ مَرَّتْ بِهِمْ لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- فِيهَا!، وأَوَّلِ مَا يُسْألُ عَنْهُ الْعبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْوَقْتُ؛ “لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ: عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ؟، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ؟، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟، وَفِيمَا أَنْفَقَهُ؟، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ؟”(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ)، وَقَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: “اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ”(رَوَاهُ الْحَاكِمُ وصححه).

وَلَقَدْ فَرَّطَ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ فِي أَوْقَاتِهِمْ؛ بَعْضُهُمْ بِسَبَبِ عَدَمِ إِدْرَاكِهِ لِقِيمَةِ الْوَقْتِ، وَبَعْضُهُمْ بِسَبَبِ التَّكَاسُلِ وَالإهمال، وَبَعْضُهُمْ بِسَبَبِ الصُّحْبَةِ السَّيِّئَةِ، وبعضهم بسبب الانشغال بمواقع التواصل الاجتماعي.

لقد كان سلف أمتنا الصالح يعمرون أوقاتهم وحياتهم بذكر الله وسائر الطاعات ، فكانوا أحرص الناس على أوقاتهم، يستغلون كل لحظة في أوقاتهم، فيملؤونها بالطاعة والخشية من الله تعالى، اعتقادا منهم أن من علامة المقت إضاعة الوقت..

قَالَ الصِّدِّيقُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: “يَا عُمَرُ! اعْلَمْ أَنَّ للهِ عَمَلًا بِالنَّهَارِ لَا يقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ، وَأَنَّ للهِ عَمَلًا بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ”, وَيَقُولُ ابْنُ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: “مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ نَدَمِي عَلَى يَوْمِ غَرَبَتْ شَمْسُه؛ نَقَصَ فِيهِ أَجْلِي، وَلَمْ يَزْدَدْ فِيهِ عَمَلِي”, وَيَقُولُ ابْنُ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- كَمَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ: “إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ”.

وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ -رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاه- يَقُولُ عَنْ حَالِ السَّلَفِ: “أَدْرَكْتُ أَقْوامًا كَانُوا عَلَى أَوْقَاتِهِمْ أَشَدَّ حِرْصًا مِنْكُمْ عَلَى دَرَاهِمِكُمْ وَدَنَانِيرِكُمْ!”.

إخوة الإسلام والإيمان: استغفروا الله يغفر الله لي ولكم وهو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

خامسًا:كيفية اغتنام الوقت والاستفادة منه

إخوة الإسلام والإيمان:                

إذا علمنا وأدركنا أهمية الوقت وجب علينا أمور كثيرة، لكي نستفيد منها ونستثمرها في أوقاتنا، ومن هذه الأمور:

أولًا: الحرص على استثمار هذا الوقت

يجب على المسلم أن يكون حريصا على هذا

الثمين وعدم التفريط في لحظة واحدة منه، يقول الحسن البصري رحمه الله: "أدركت أقوامًا كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصًا على دراهمكم ودنانيركم".

ثانيًا: تنظيم الوقت:                    

على أن ينظم بحيث يقدَّم من الأعمال والأقوال الأهمّ فالمهم، بحيث لا يطغى بعضها على بعض، خاصة إذا تعددت مسؤولياته بين حق الله وحق الوالدين، وحق الزوجة والأولاد وحق عامة الناس، وفي الحديث: (إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ)؛(أخرجه البخاري).

ثالثًا: اغتنام وقت الفراغ: 

           

فالفراغ نعمة يغفل عنها كثير من الناس فلا يؤدون شكرها، ولا يقدرونها حق قدرها، فقد روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ، وَالْفَرَاغ).

 وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على اغتنام وقت الفراغ، فقال صلى الله عليه وسلم: (اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ)؛ رواه الحاكم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

رابعًا:الإكثار مِن ذِكر الله تعالى:

إن أعظمَ سبيل لاغتنام الوقت هو ذِكر الله تعالى، وهو أيسَرُ عبادة يستطيع المسلم ملازمتها في كل وقت، ولا يشترط لمن يذكر الله تعالى أن يكون على وُضوء، وهو عبادة ليست مقترنة بمكان أو زمان، وأجورُها تُغيِّر حال المسلم في الدنيا والآخرة؛ يقول الله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ [البقرة: 152]، وقد أوصى النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أحدَ أصحابه فقال له: ((لا يزال لسانُك رَطْبًا مِن ذِكر الله))؛ [الترمذي: 3375]".

خامسًا: محاسبة النفس:  

وهي من أعظم الوسائل التي تعين المسلم على اغتنام وقته في طاعة الله.

خاصة الانشغال على الشبكة العنكبوتية وما تنتظمه من المواقع والمجموعات والأدوات وما تستبطنه من معلومات، وما يتعلق بكل ذلك، وما يلتحق به ذلك كله من أفضل ما أنتجته البشريةُ ؛ لتقريب المسافات ، وبناء العلاقات، وتوثيق الصلات ، وضبط الأوقات، والاتصال بجميع الجهات ، وإثراء المعلومات، وتوظيف كل ذلك في الأعمال الصالحة ، والمسالك النافعة والمشاريع المثمِرَة، وتلك نِعَم عظيمة تستوجب الشكر، ومن أعظم الشكر استعمالها والاستعانة بها على طاعة الله، وابتغاء مرضاته ، ونفع النفس والناس بحسن توظيف الوقت وتنظيمه من خلالها. غير أن هذه الوسائل والأدوات والمواقع من نظر آخر من أعظم ابتلاءات العصر على العامة والخاصة، على حد قوله -عز شأنه-: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)[الْأَنْبِيَاءِ: 35].

فمن أنشأ له موقعا أو فتح له حسابا في هذه الأدوات والشبكات فقد فتح على نفسه باب المحاسبة، وليستحضر عموم هذه الآية الكريمة: (وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)[الْكَهْفِ: 49]..

كم أخذت هذه الأجهزةُ والأدواتُ من الوقت والتفكير والتركيز والحضور؟ إنها سيطرة مخيفة وانصراف مذهل وانشغال خطير، كم من الناس فقدوا الإحساسَ، وفقدوا المتعة وفقدوا الفائدة وأهدروا الأوقات، يرسلون ويكتبون، ويستقبلون ويغردون، ويجتمع عندهم ركام من الرسائل، شهورا بعد شهور دون أن تجد من ينفض عنها الغبار، وكم من هؤلاء المبتلين يخدع نفسَه في مواقع فيها قرآن كريم، وحديث شريف، وكلام لأهل العلم والاختصاص مفيد، وحِكَم وتوجيهات ولكنه لم يفتحها، وربما كان الرابط معطوبا وهو لا يدري.

إخوة الإسلام والإيمان:

فاتقوا اللهَ- وبادِرُوا أعمارَكم وأيَّامَكم بأعمالِكم الصالحةِ قبلَ انقِضائِها، وحقِّقوا أقوالَكُم بأفعالِكم، واغتنِموا ما بَقِيَ مِن أوقاتِ حياتِكم بالإكثارِ مِن الطاعاتِ قبلَ المَمات، فإنَّ حقيقةَ العُمُرِ ما أمضَاهُ العبدُ بطاعةِ ربِّهِ ومَولَاهُ، فبِها يَحْيَى حياةً طيبةً في الدُّنيا والآخِرَة، وما سِوى ذلكَ فذاهِبٌ خسَارًا، ومَسئوولٌ عنه، ومُحاسَبٌ عليه، وقد ثبتَ أنّ السَّلفَ الصالحَ ــ رحمهمُ اللهُ ــ في أوَّلِ الإسلامِ كانوا يَتواعظُونَ بهذهِ الأربع، يقولُها بعضُهم لِبعض:( اعْمَلْ فِي شَبَابِكَ لِكِبَرِكَ، وَاعْمَلْ فِي فَرَاغِكَ لشُغْلِكَ، وَاعْمَلْ فِي صِحَّتِكَ لِسَقَمِكَ، وَاعْمَلْ فِي حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ ).

الدعاء:..

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent