recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة خطورة الألعاب الإلكترونية ثروت سويف

 خطورة الألعاب الإلكترونية


أولاً : خطورة الألعاب الإلكترونية

  ثانياً : من أبرز الآثار السلبية التي تترتب على إدمان الألعاب الإلكترونية ضياع الوقت وضياع المال وحرمة القمار الالكتروني علي تلك الألعاب

• ثالثاً : من ضوابط التعامل مع الالعاب الالكترونية

 

إن الحمد لله، جل من رب وتعالى من إله، هو سبحانه رب كل شيء ومليكه ومولاه، وهو العلي وهو الذي بنعمته اهتدى المهتدون، وبعدله ضل الضالون. لا يُسأل عما يفعل وهم يسئلون أحمده سبحانه حمد عبد نزه ربه عما يقول الظالمون

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له عالم السر والنجوى، والمؤمَّل لكشف كل بلوى، ورفع كل لأوى، سبحانه وبحمده ليس في الكون رب سواه فيدعى، وليس في الوجود إله غيره فيرجى، وليس في الملأ حكم غيره فترفع إليه الشكوى سبحان الله رب العرش عما يصفون

وأشهد أن نبينا وقدوتنا محمداً عبد الله ورسوله النبي المصطفى، والرسول المجتبى، والحبيب المرتضى ،الصادق المأمون بلغ رسالة ربه فما ضل وما غوى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم:3 -4].

اللهم صل وسلم تسليما كثيرا على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه الذين هم بهديه مستمسكون

أما بعد:

مما لا شك فيه أن العالم اليوم يشهد تطورا رقميا مدهشا، حيث أصيح العالم بفضله  قرية صغيرة، لا بل قل لوحة رقمية تختزل العالم عبر شاشة حاسوب أو هاتف ذكي ولهذا جاءت هذه الخطبة لتسلط الضوء على أحكام استخدام الالعاب الإلكترونية التي أصبح استخدامها ادمانا وليس تسلية ربا وليس تجارة خوفاً وليس أمانا مع ضرورة التنبيه على التمييز بين الغث والسمين والضار والنافع

أولاً : خطورة الألعاب الإلكترونية

إن الألعاب الإلكترونية علي الشبكة العنكبوتية وعلي الأجهزة اللوحية خطيرة إن لم تستخدم بحرص ولم تدع بيت إلا دخلته وإنها لفتنة دخلت كل بيت كما أخبر الصادق المصدوق صلي الله عليه وسلم فيما روى البخاري وابن ماجه وأحمد عن عوف بن مالك قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَقَالَ: اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَة..ِ مَوْتِي ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ مُوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنْ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَة،ً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا.

وإنها من أخطر القضايا التربوية والاجتماعية في زماننا هذا

 انغمس الشباب في مواقع السوشيال ميديا، والاشتراك في الالعاب الإلكترونية الخطرة حتى أصبح كثيرٌ من الناس وخاصة الشباب والصغار لا يستطيعون فراق الهاتف ولو دقائق!

وهذه الظاهرة لم تعد مجرد تسلية أو ترفيه، بل تحولت لدى كثير منهم إلى إدمان حقيقي يضرّ بالدين والعقل والجسد والسلوك.

يقول الله تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: ٣٦]

ومن هذه المخاطر ما يأتي :

1: فقدان شعور والعزلة

• أيُّهَا المؤْمِنُونَ: في زَمَانِنَا، أَصْبَحَ مَفْهُومُ الانْطِوَاءِ والْعُزْلَةِ أَعَمُّ وأشْمَلُ وأَخْطَرُ وأَوْسَعُ، مَعَ وُجودِ وسَائِل اللَّهْوِ والْعَبَثِ، والأَلْعَابِ الإِلِكْتُرُونِيَّةِ، والموَاقِعِ المُحَمَّلَةِ باِلغَثِّ والسَّمِينِ، الَّتِي غَرِقَ بِهَا كَثِيرٌ مِنَ المُسْلِمِينَ الْيَوْمَ، واعْتَاضُوا بِتِلْكَ الأَجْهِزَةِ والمنَصَّاتِ عنِ التَّوَاصلِ والتَّفَاعلِ مَعَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَهْلِ والأَصْحَابِ، فَانْعَزَلَ الأَبُ عَنْ أَبْنَائِهِ بِفِكْرِهِ وَقَلْبِهِ، وَهُوَ بَيْنَهُمْ بِجَسَدِهِ وشَخْصِهِ، وانْعَزَلَتْ الأُمُّ عَنْ أَبْنَائِهَا وَزَوْجِهَا، وانْعَزَلَ الأَبْنَاءُ عَن أُسَرِهِمْ، واسْتَغْنَوْا بِمُجْتَمَعٍ افْتِرَاضِيٍّ، وَعَالَمٍ وَهْمِيٍّ فرغم أنه ربما يظن المرء أنه محاط بالناس، لكنه يشعر بالوحدة، لأن تواصله مجرد "شاشة" لا روح فيها

نتج عنه عدم احساس الأطفال بالأمان والدفء الأسري، وافتقار المهارات الاجتماعية والوقوع في الانفصال عن الواقع والعزلة والتوحد حتي وصل الحد أن هناك العاب خطرة أدت إلي الانتحار والموت

• أيُّهَا المؤْمِنُونَ: إنَّ مِنَ النَّزَعَاتِ الْجِبِلِّيَةِ، والْفِطَرِ الْبَشَرِيَّةِ الَّتِي فَطَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ الناسَ عَلَيْهَا: المَيْلَ إلى الاجْتِمَاعِ والتَّعَارفِ، والأُلْفَةِ والتَّعَاونِ، قَالَ تَعَالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) الحجرات: [13]. الحجرات

• عِبَادَ اللهِ: والانْطِواءُ والْعُزْلَةُ، آَفَةٌ مِنَ الآَفَاتِ الاجْتِمَاعِيَّةِ، وَسَبَبٌ للأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ، ونَقِيضُ الإِيمَانِ، ومَدْخَلُ الشَّيْطَان، كَمْ أَفْسَدَتْ مِنْ قُلُوبٍ، وأَضَاعَتْ مِنْ أعْمَارٍ، وَأَوْرَثَتْ مِنْ أَسْقَامٍ، وأَهْدَرَتْ الْكَوَادِرَ والْعُقُولَ، وأَنْهَكَتْ الأَرْوَاحَ والأَبْدَانَ

روي أحمد عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَن الوَحْدةِ أنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ أَوْ يُسَافِرَ وَحْدَهُ) أخرجه البخاري وأحمد واللفظ له.

يَقُولُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مسعودٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ: (خَالِطُوا النَّاسَ وَزَايِلُوهُم وصَافِحُوهُم) أخرجه وكيع في الزهد.

٢- تعرَّض الأطفال لعمليات التنمر الإلكتروني:

نتيجة للمحتوى السيئ الذي اعتاد الأطفال على مشاهدته أو سماعه يتولَّد لديهم الميل إلى العدوانية، واستخدام العنف والقوة، سواء بغرض التقليد، أو التعبير عن مشاعر مختزلة داخلياً نتيجة ما طُبِع عليه؛ لذلك يجب تشجيع الأطفال على عدم الصمت عند التعرض لأي ضغط أو أذى يلحق بهم عند استخدامهم لهذه التقنيات.

  ثانياً : أبرز الآثار السلبية التي تترتب على إدمان السوشيال ميديا

 هناك بعض الأضرار والآثار السلبية التي يمكن أن تترتب على استخدام الألعاب الإلكترونية وعملًا بقاعدة "الحكم على الشيء فرع عن تصوره " نحاول تليخيص بعضها

•  (1) ضياع الأوقات فيما لا ينفع

• قال الإمام الشافعي رحمه الله :الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك

• فبادر أنت فاقطعه باستغلال الوقت بأن تعمر وقتك; بالطاعات: كقراءة القرآن، والذكر، والعبادة، إغاثة الملهوف في تفريج كربة مكروب لا بقضاء وقتك علي في ألعاب منها المحرمة أو التافهة الفارغة

• اسمع الي إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل حيث يقول: يا بني! لقد أعطيت المجهود من نفسي الراحة للرجال غفلة، وأنفاس الدعاة وقف على الله عز وجل، وهمم الأحرار تحيي الرمم، ونفحة الأبرار تحيي الأمم

• يقول أحمد شوقي رحمه الله

• دَقَّـاتُ قلبِ المـرءِ قَائِلَةٌ لهُ إنَّ الحَيـَاةَ دَقَائقٌ وثَوَان

• فارفعْ لِنَفْسِكَ بعدَ موتِكَ ذِكْرَهَا فالذِّكْرُ للإنسانِ عُمْرٌ ثَانِي

• فاغْتَنِمْ رَحِمَكَ اللهُ حَيَاتَكَ النَّفِيسَةَ واحْتَفِظْ بأَوْقَاتِكَ العَزِيْزَةِ واعْلَمْ أنَّ مُدَّةَ حَيَاتِكَ مَحْدُوْدَةٌ وأَنْفَاسَكَ مَعْدُوْدَةٌ فكُلُ نَفَسٍ يَنْقُصُ بِهِ جُزْءُ مِنْكَ والعُمْرُ كُلُّهُ قَصِيْرٌ والبَاقِي مِنْهُ هُوَ اليَسِيْرُ وَكُلُ جُزْءٌ مِنْهُ جَوَهَرَةٌ نَفِسْيَةٌ لَا عِدْلَ لَهَا والبَاقِي مِنْهُ هُوَ اليَسِيْرُ وَكُلُ جُزْءٌ مِنْهُ جَوَهَرَةٌ نَفِسْيَةٌ لا عِدْلَ لَهَا ولَا خَلفَ مِنْهَا فإِنَّ بِهَذِهِ الحَيَاةِ اليَسِيْرَةِ خُلُودُ الأَبَدِ فِي النَّعِيْمِ أَوْ الْعَذَابِ الأَلِيْمِ فلقد أقسم الجليل سبحانه وتعالى بالوقت؛ فقال سبحانه: { {وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} } [الفجر: 4- 1{وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} } [الضحى: 2-1]. 

• ففيما نضيع الوقت ؟ في ألعاب خسيسة خبيثة روى الترمذي بسند حسن عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : « بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْظُرُونَ إِلاَّ فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ  

• جاء في الأثر عن الحسن أنه قال " لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلا يُنَادَى فِيهِ: يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا ‌خَلْقٌ ‌جَدِيدٌ، وَأَنَا فِيمَا تَعْمَلُ فِيهِ عَلَيْكَ شَهِيدٌ، فَاعْمَلْ فِيَّ خَيْرًا أَشْهَدُ لَكَ بِهِ غَدًا، فَإِنِّي لَوْ قَدْ مَضَيْتُ لَمْ تَرَنِي أَبَدًا، قَالَ: وَيَقُولُ اللَّيْلُ مِثْلَ ذَلِكَ”.

وكان الحسن البصري رحمه الله يقول: “ يا ابن آدم إنما أنت أيام إذا ذهب يوم ذهب بعضك

وقال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: “ما ندمت على شيء، ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي”.

ماذا تقول أيها العبد المسكين، إذا سألك مولاك عن عمرك فيم أفنيته؟

 أتجيبه بأنك أفنيته بطاعة الله فتفوز بالنعيم المقيم أم تجيبه بأنك أفنيته بالسهر على ما حرّم الله في السوشيال ميديا.

أفنيته في مشاهدة مالا يحل لك في وسائل الشر والألعاب البغيضة والفساد وفي مجالس الغيبة والنميمة أم أفنيته في السهر على لعب الورق والملاهي وغيرها في النصب علي الناس علي الشبكة العنكبوتية

روي الترمذي عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ ‌عُمُرِهِ ‌فِيمَا ‌أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

فجعلَ اثنين من الأسئلةِ التي يُسأل عنها العبدُ يومَ القيامةِ عن الوقت والعمرِ. هل تظنُّ أنَّ اللهَ وهبنا العمرَ لنُضِيَّعه في اللعب واللهو؟! هل منحنا ربَّنا شبابًا وفتوةً لنقضيَها في الاستمتاع والمرح وحسب؟! حثَّ النبيُّ صلى الله عليه على اغتنامِ الوقتِ: لقد حثَّنا نبيُّا صلى الله عليه و سلم علي اغتنام الوقت

إن العمر هو أعز شيء لديكم فلا تضيعوه ولا تفرطوا فيه، وباللهو تضيعوه فتندموا (أعذر عبدا ) من الإعذار وهو إزالة العذر. (أخر أجله) أطال حياته حتي بلغ سنين

يقول اليوم حين ينقضي: الحمد لله الذي أروحني من الدنيا وأهلها. ولا ليلة تدخل على الناس إلا قالت كذلك

إبن آدم

دَعْ عَنْكَ ما قَدْ فات في زَمَنِ الصِّبا واذكر ذنوبكَ وابكها يا مذنب

لم يَنْسَهُ المَلِكانِ حين نَسِيْتَه بَلْ أَثْبَتَاهُ وَأَنْتَ لاهٍ تَلْعَبُ

و الروح فيك وديعة أودعتها سنردّها بالرغم منك وتسلب

وَغُرورُ دُنْياكَ التي تَسْعَى لها دارٌ حَقِيقَتُها متاعٌ يَذْهَبُ

و الليل فاعلم والنهار كلاهما أَنْفَاسُنا فيها تُعَدُّ وَتُحْسَبُ.

وضرورة اغتنام الوقت قبل فواته واجب ، روى الحاكم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: " ‌اغْتَنِمْ ‌خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ

فاغتنمْ وقتَك قبلَ انقضاءِ أجلِك، وانتهاءِ عملِك، وفواتِ أملِك، وأفولِ شمسِك، فيحقَّ ندمُك، ويتوالى همُّك، ويدوم حزنُك، فتقدمُ يومَ المعادِ، وما لك مِنْ زادٍ.

ويقول ابن عمر كما عند البخاري في صحيحه : «إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ».

2 إضاعة المال

أخرجَ البخاريُّ ومسلمٌ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قالَ: (( إِنَّ اللهَ ــ عَزَّ وجَلَّ ــ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ))

النَّهْيُ عن إضَاعَةِ المالِ.

سَواءٌ كانَ هذا المالُ نُقودًا أوْ حيوَانًا أوْ أثاثًا أوْ بِضَاعَةً أوْ مَزرَعَةً أوْ سيَّارَةً أوْ لِباسًا أوْ طعامًا أوْ غيرَ ذلِكَ، أوْ كانَ المالُ قلِيلًا أوْ كثِيرًا.

ويَدخُلُ في إضاعَةِ المالِ: إنفاقُهُ في غيرِ حقِّهِ ومحَلِّهِ، كالإسرافِ فيهِ أوْ شِراءِ المُحرَّماتِ بهِ أوِ إنفاقِهِ على المعاصي أو تبذيرِهِ على اللهوِ واللعبِ والشَّهواتِ والمَلذَّاتِ، وقدْ قالَ اللهُ تعالى زاجِرًا: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }، وقالَ اللهُ سُبحانَهُ في وصِفِ إنفاقِ الصالِحينَ لِلمالِ: { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا }، وثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا فِي غَيْرِ مَخِيلَةٍ وَلَا سَرَفٍ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُرَى نِعْمَتُهُ عَلَى عَبْدِهِ ))

 وباذِلُ المالِ في الحرامِ قد جمعَ بينَ معصِيَتينِ، معصيَةُ إضاعَةِ المالِ، ومعصيَةُ ارتكابِ المُحرَّمِ بالمالِ، وكانَ الإثمُ عليهِ أشدّ.

ويَدخلُ في إضاعَةِ المالِ أيضًا: إعطاؤُهُ لِناقِصِي العقولِ، كالصِّغارِ والسُّفهاءِ والمجانينَ ونحوِهِم،

لصرفها في الالعاب الالكترونيه ونحوها

فيُبدِّدونَهُ فيما لا يَحِلُّ أو ما لا يَنفعُ، لأنَّ اللهَ قدْ جعلَ الأموالَ قِيامًا لِلنَّاسِ، بها تقومُ مصالِحُهُم الدِّينِيَّةِ والدُّنيوِيَّةِ، فتمامُ النِّعمَةِ فيها أنْ تُصرَفَ فيما خُلِقَتْ لَهُ مِن منافِعِ العِبادِ في دِينِهم ودُنياهُم، وقدْ قالَ الله سُبحانَهُ زاجِرًا: { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا }.

{ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }.

• من إضاعة المال المقامرة في الألعاب الإلكترونية فهناك لعبات نرد ومقامر ودفع أموال قَالَ الله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر والأنصاب والأزلام رِجْس من عمل الشَّيْطَان فَاجْتَنبُوهُ لَعَلَّكُمْ تفلحون إِنَّمَا يُرِيد الشَّيْطَان أَن يُوقع بَيْنكُم الْعَدَاوَة والبغضاء فِي الْخمر وَالْميسر ويصدكم عَن ذكر الله وَعَن الصَّلَاة فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ}

 اعلموا أن الْميسر: هُوَ الْقمَار بِأَيّ نوع كَانَ ، نرد أَو شطرنج أَو فصوص أَو كعاب أَو جوز أَو بيض أَو حَصى أو العاب الكترونية أَو غَيره، وقد حرمه الله عز وجل وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمَيْسِرَ لِقَوْلِهِمْ: أَيْسِرُوا أَيْ أَجْزِرُوا وعن محمد بن سيرين قال: القمار ميسرٌ.   

‌القمار، وهو المراهنة على ما يأخذه الغالب                                                                            وعن مجاهد قال: كل القمار من ‌الميسر، حتى لعب الصبيان بالجوز.

وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ رِجْسًا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ

وقرن الله الخمر مع الميسر في التحريم

لأن كلاهما إثم كبير ورجس اي نجس من عمل الشيطان

وكلاهما صد عن ذكر الله وعن الصلاة

وكلاهما أكل أموال الناس بالباطل، الذي يؤدي إلى انتشار العداوة والبغضاء بينهم، الذي يؤدي بدوره إلى تفشي الجريمة وانعدام الأمن والاستقرار

ولأن غالب اول من يقامر يشرب الخمر ومن يشرب الخمر يقامر فهما متلازمان

والحكمة في تحريم القمار ( الميسر )

عباد الله : نَهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كُلِّ ما يُغيِّبُ العَقلَ، أو يُضيِّعُ المالَ، روي الإمام أحمد في مسنده عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إِنَّ اللهَ حَرَّمَ على أُمَّتي الخمرَ ، و المَيْسِرَ، و المِزْرَ، والكُوبَةَ، و القِنِّينَ، و زَادَنِي صَلاةَ الوَتْرِ )

فالقمار يدمر كل شيء وهو إن كان هدفه المال ولكنه يشمل الخمر والتدخين ورفاق السوء والظلام والغموض والغش والكراهية والتربص والاختلاس وكل صفات الشرأيها الإخوة المؤمنون : إن القمار يُفقد الإنسان العلم والعمل، والإحساس والشعور، ويجعله يعتمد على الحظ والصدفة، والأماني المغلوطة، والأحلام الكاذبة، دون التوكل على الله تعالى في مباشرة الأعمال المشروعة، يسهر الليالي دون نوم ولا راحة، ولا يتورع من أجل القمار وأن يبيع دينه وعرضه، وقد يقامر بكل شيء، وحتى بشرفه وزوجته، وعقيدته ودينه، وقومه ووطنه، في سبيل كسب باطل موهوم؛ فكم من أولاد في الشوارع من غير تربية ولا تعليم بسبب القمار؟

وكم من نساء خرجن للبغاء والفساد بسبب القمار؟ وكم من أرواح أزهقت ونفوس قتلت وخاصة من الشباب؟ وكم من أسرة تهدَّمت وعائلة تشرَّدت؟ كل ذلك بسبب داء القمار والميسر!

والميسر ( القمار) هُوَ من أكل أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ الَّذِي نهى الله عَنهُ بقوله: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ ، وداخل فِي قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن رجَالًا يتخوضون فِي مَال الله بِغَيْر حق فَلهم النَّار يَوْم الْقِيَامَة ، وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال : { من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل : لا إله إلا الله ، ومن قال لصاحبه : تعال أقامرك فليتصدق } متفق عليه

فَإِذا كَانَ مُجَرّد القَوْل يُوجب الْكَفَّارَة أَو الصَّدَقَة؛ فَمَا ظَنك بِالْفِعْلِ" انتهى من "الكبائر" ص ٨٨

وقد ذكر ابن كثير عن القاسم بن محمّد أنه قال ( ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو من الميسر )

وعن سليمان بن بريدة عن أبيه: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه» مسلم

ومعنى هذا أي هو كمن غمس يده في لحم الخنزير يهيّئه لأن يأكله، وهذا الفعل في الخنزير حرام لا يجوز

وقد ذكر ابن جرير في باب قمار الديك أن رجلين اقتمرا على ديكين على عهد عمر فأمر عمر بقتل الديكة فقال له رجل من الأنصار أتقتل أمة تُسبِّح فتركها.

وروي أن رجلـين أبصرا ظبـيا وهما مـحرمان، فتراهنا، وجعل كل واحد منهما لـمن سبق إلـيه، فسبق إلـيه أحدهما، فرماه بعصاه فقتله، فلـما قدما مكة، أتـيا عمر يختصمان إلـيه وعنده عبد الرحمن بن عوف. فذكرا ذلك له، فقال عمر: هذا قمار، ولا أجيزه ثم نظر إلـى عبد الرحمن، فقال: ما ترى؟ قال: شاة. فقال عمر: وأنا أرى ذلك. فلـما قـفَّـى الرجلان من عند عمر، قال أحدهما لصاحبه: ما درى عمر ما يقول حتـى سأل الرجل فردّهما عمر فقال: إن الله تعالـى لـم يرض بعمر وحده فقيها.

وحدث نافعٌ: أن عبد الله بن عمر كان إذا وجد أحدًا يلعب بالنرد ضربه وكسرها، وأمر بها فأحرقت بالنار

اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم

• الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

• الْحَمْدُ للهِ يُحِبُّ المصْلِحِينَ، وَيَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ، وأَشْهَدُ ألا إِلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا أمَّا بَعْدُ

• من المناسب أن نستوعب التقدم الالكتروني في العصر الحالي وهي ليس دورها مجرد أدوات ثانوية، وأن دورها متنامى بشكل كبير ومؤثر، حتى في سوق العمل. وفيما يلي بعض الضوابط للتعامل الفعال مع هذه الألعاب :

• ثالثاً : ضوابط عامة للتعامل مع الألعاب الإلكترونية

• مراقبة الله تعالى في كل حركاتك وسكناتك:

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: ١]، وقال: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة: ٢٣٥]

 في حالة الضعف التي يمر بها الإنسان وفي ظل غياب رقابة الأسرة أو رقابة السلطة القانونية، لا يعول على أمر كما يعول على الرقابة الإلهية على تصرفات الإنسان وسلوكياته، وقد أكدت النصوص الشرعية على ذلك، يقول الله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 4 لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} [الحديد: ٤، ٥]

ويحذر صلى الله عليه وسلم من استغلال غياب الرقابة في ارتكاب المحاذير الشرعية، فعَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ: «لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَاماً مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضاً، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ هَبَاءً مَنْثُوراً»، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا».

فهناك ألعاب بها مراهنات ربوية يضيع بها المال فيجب تحري أكل الحلال عند استخدام هذه الألعاب

• فليحذر كل من يتصدر لهذه الألعاب من التكسب من وراء البرامج والمقاطع التي تستهدف أعراض الناس، عن ذكر الله وإن من يفعل ذلك يأكل حراما، ولا تغرنه الشهرة وكثرة المتابعات

•  والمشاهدات، فهو أمر -لو علمه- عظيم!

• اضبط أوقات استخدام الهاتف بأن تحدد لنفسك وأولادك أوقاتًا يومية لاستخدام الهاتف، وتكون هناك فترات "صيام رقمي" للأسرة كلها.

• احذف الحسابات التي تنشر منكرًا أو تضيع وقتك

• استخدام تطبيقات تقنين الوقت؛ فهناك تطبيقات تحدد عدد دقائق الاستخدام، وتغلق التطبيقات تلقائيًا بعدها.

وفي الختام أسأل الله العلي العظيم أن يوفق المسلمين إلى العمل السير في العمل الجاد والمثمر وترك اللهو والاشتغال بالنافع في الدنيا والآخرة والله أسال التوفيق في القول والسداد في العمل.

هذا وصلوا وسلموا تسليما كثيرا على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

 

google-playkhamsatmostaqltradent