recent
أخبار عاجلة

الوقف الخيري وقانون الأوقاف في مصر.. من عهد الرئيس جمال عبدالناصر إلى إنشاء هيئة الأوقاف المصرية الشيخ عبدالناصربليح

 الوقف الخيري وقانون الأوقاف في مصر




من عهد الرئيس جمال عبدالناصر إلى إنشاء هيئة الأوقاف المصرية

يُعدّ الوقف الخيري من أهم المؤسسات التي عرفها المجتمع المصري في تاريخه الإسلامي؛ فقد خُصِّصت أموال وأراضٍ وعقارات للإنفاق على المساجد، والمدارس، والمستشفيات، والفقراء، وطلاب العلم، وغير ذلك من أوجه البر والخير. ومع تطور الدولة المصرية الحديثة، انتقلت إدارة الأوقاف تدريجيًّا إلى مؤسسات حكومية منظمة، وصدرت تشريعات لتنظيمها وحماية أموالها وتحديد طرق استثمارها والتصرف فيها.

ولفهم قضية أراضي الوقف الخيري اليوم، ولا سيما ما يتعلق بالتقنين والاستبدال وحقوق واضعي اليد، ينبغي التمييز بين ملكية الوقف، وإدارته، وحق الانتفاع بأرضه، والقواعد القانونية التي تجيز استبدالها أو التصرف فيها.

أولًا: كيف تطورت إدارة الأوقاف في مصر؟

1. عهد محمد علي باشا: 1835–1837

أُنشئ ديوان عمومي للأوقاف سنة 1835 لتنظيم شؤون الأوقاف، ثم أُلغي سنة 1837. وأُعيد إنشاء ديوان الأوقاف في عهد عباس باشا الأول سنة 1851، في إطار تطور الإدارة الحكومية للأوقاف.

   
   

King Farouk


2. قانون الوقف رقم 48 لسنة 1946

صدر القانون رقم 48 لسنة 1946 في عهد الملك فاروق لتنظيم أحكام الوقف، وكان من التشريعات الأساسية التي تناولت أحكام إنشاء الوقف وإدارته واستحقاقه.

 

3. عهد الرئيس جمال عبد الناصر: 1952–1970

شهدت هذه المرحلة تغييرات جوهرية في نظام الوقف، أبرزها:

  • القانون رقم 180 لسنة 1952: ألغى الوقف على غير الخيرات، وهو ما عُرف بالوقف الأهلي، مع تنظيم ما يترتب على ذلك قانونًا.

  • القانون رقم 247 لسنة 1953: نظم بعض أحكام الوقف على الجهات الخيرية، ومن بينها مسائل تتعلق بنقل النظارة على الأوقاف الخيرية إلى وزارة الأوقاف.

  • القانون رقم 252 لسنة 1959: نظم وزارة الأوقاف.

  • القانون رقم 55 لسنة 1960: تناول تنظيم قسمة الأعيان التي انتهى فيها الوقف.

هذه التشريعات مهمة لفهم الفارق بين الوقف الخيري الذي يستمر لغرض البر، والوقف الأهلي الذي خضع لإجراءات تشريعية مختلفة.


وزارة الأوقاف المصرية تستأنف إجراءات التصالح على أراضي وقف "عبد المنان" - معلومات مباشر

4. إنشاء هيئة الأوقاف المصرية سنة 1971

هنا توجد نقطة تاريخية مهمة: هيئة الأوقاف المصرية بصورتها القانونية المعروفة أُنشئت بعد وفاة جمال عبد الناصر، في عهد الرئيس أنور السادات، بموجب القانون رقم 80 لسنة 1971، الصادر في 10 أكتوبر 1971 والمنشور في الجريدة الرسمية يوم 28 أكتوبر 1971.

وجاء إنشاؤها لتتولى إدارة أموال الأوقاف الخيرية واستثمارها والتصرف فيها وفقًا للقانون، نيابةً عن وزير الأوقاف بصفته ناظرًا على هذه الأوقاف.


ثانيًا: ما القانون الذي يحكم الوقف الخيري حاليًا؟

لا يصح الاكتفاء بقانون واحد عند بحث نزاع يتعلق بأرض وقف؛ إذ يجب النظر إلى التشريع الذي يحكم نوع الوقف والتصرف المطلوب.

التشريع

أهميته

القانون رقم 48 لسنة 1946

أحكام الوقف الأساسية تاريخيًا.

القانون رقم 180 لسنة 1952

إلغاء الوقف على غير الخيرات وتنظيم الآثار المترتبة عليه.

القانون رقم 80 لسنة 1971

إنشاء هيئة الأوقاف المصرية.

القانون رقم 209 لسنة 2020

إعادة تنظيم هيئة الأوقاف المصرية وإلغاء قانون إنشائها السابق رقم 80 لسنة 1971.

وقد صدر القانون رقم 209 لسنة 2020 لإعادة تنظيم الهيئة، وتناول اختصاصاتها في إدارة أموال الأوقاف واستثمارها، كما صدرت لائحته التنفيذية بقرار وزير الأوقاف رقم 251 لسنة 2021.


ثالثًا: هل يجوز بيع أرض الوقف الخيري أو استبدالها؟

الأصل في الوقف الخيري هو المحافظة على العين الموقوفة وتحقيق الغرض الذي خصصها الواقف من أجله. لكن ذلك لا يعني أن جميع حالات الاستبدال أو التصرف مستحيلة؛ فالأمر يخضع لأحكام الوقف والقوانين المنظمة له، وطبيعة العين الموقوفة، وشروط الواقف، والإجراءات والموافقات القانونية اللازمة.

ويجب التفريق بين ثلاثة أمور:

  • بيع أرض الوقف: لا يجوز افتراض جوازه لمجرد أن الأرض غير مستغلة أو أن بيعها يحقق عائدًا ماليًا.

  • استبدال أرض الوقف: يُبحث وفق القواعد القانونية المنظمة للاستبدال، مع مراعاة مصلحة الوقف وعدم الإضرار بحقوقه.

  • تقنين وضع اليد أو الإيجار: يتوقف على سند الحيازة، وطبيعة الأرض، والمستندات، ومدى جواز التعاقد وفقًا للقانون.

ومن ثم، فإن مجرد وجود مبانٍ أو زراعة أو حيازة قديمة على أرض الوقف لا يكفي وحده لإثبات الملكية، كما لا يصح رفض كل حل دون بحث المستندات والبدائل التي يجيزها القانون.

رابعًا: ما الحل العادل لمشكلات أراضي الوقف؟

إذا كانت هناك أسر تقيم على أراضٍ موقوفة منذ سنوات طويلة، أو أراضٍ يجري استغلالها زراعيًا أو عمرانيًا، فإن المعالجة الرشيدة تبدأ بدراسة كل حالة على حدة، ويمكن أن تشمل:

  1. حصر الأراضي وتحديد طبيعتها القانونية: هل هي وقف خيري ثابت، أم أرض انتهى فيها الوقف، أم أرض لها وضع قانوني مختلف؟

  2. فحص مستندات الوقف: مراجعة حجة الوقف وشروط الواقف وسجلات الملكية والتصرفات السابقة.

  3. بحث الاستبدال القانوني: عند توافر شروطه، ودراسة إمكانية تقديم أرض بديلة أو مقابل يحقق مصلحة الوقف.

  4. دراسة التقنين أو الإيجار: للحالات التي يسمح القانون بتسويتها، وفق تقييم عادل وضوابط واضحة.

  5. حماية حقوق الطرفين: صون أموال الوقف باعتبارها مخصصة للخير، مع عدم إهدار الحقوق الثابتة قانونًا للأفراد.

ولا بد أن يكون أي حل مستندًا إلى نص قانوني نافذ وإجراءات صحيحة، لا إلى وعود عامة أو افتراض أن كل أرض يمكن تقنينها بالسعر نفسه.

خامسًا: الخلاصة

إن تاريخ الأوقاف في مصر يبين أن إدارة الوقف مرت بمراحل متعددة، من الدواوين القديمة إلى وزارة الأوقاف، ثم هيئة الأوقاف المصرية التي أُنشئت سنة 1971، وأُعيد تنظيمها بالقانون رقم 209 لسنة 2020.

والقاعدة الأساسية هي أن حماية الوقف لا تتعارض مع البحث عن حلول قانونية عادلة؛ بل إن الإدارة الرشيدة تقتضي المحافظة على أموال الوقف، وتحقيق الغرض الخيري منها، ودراسة الاستبدال والتقنين والإيجار في كل حالة وفقًا للقانون.

للاطلاع على النصوص القانونية، يمكن الرجوع إلى الموقع الرسمي لهيئة الأوقاف 

google-playkhamsatmostaqltradent