التكايا المصرية بمصر والسعودية والبلادالعربية
التكية المصرية في مكة المكرمة
التكية في المدينة المنورة هي ثاني التكايا المصرية في الحجاز
التكايا في لبنان وسوريا وبلادالشام
ثلاث تكايا بمصر كانت مأوي للدروايش
مصر علي مر السنين هي سلة غذاء العالم وهي خزائن الله في أرضه ..
علي لسان نبي الله يوسف في القرأن الكريم :"قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ"(يوسف/55).
التكية المصرية، المعروفة أيضًا بالمبرة المصرية، وهي في مكة المكرمة والمدينة المنورة تُعَدُّ من أبرز المؤسسات الخيرية التي تميزت بها مصر عبر تاريخها وعبر العصور،كانت مكانًا تُصنع فيه الأطعمة وتُقدَّم للحجاج والمعتمرين وكبار شخصيات الدولة العثمانية القادمين إلى الحرمين الشريفين من جميع أنحاء العالم الإسلامي.
كما أسست التكية كمبادرة مصرية لدعم أهل الحجاز وشبه الجزيرة العربية، وتقديم الغذاء والخدمات الأخرى للفقراء والمحتاجين.
التكية المصرية في الذاكرة الثقافية
تركت التكية المصرية أثرًا بالغًا في الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمصريين والمسلمين عامة. كانت التكية رمزًا للتكافل الاجتماعي والتضامن الإسلامي، وتجسيدًا لروح الأخوة والمحبة التي تميزت بها المجتمعات الإسلامية.
تظل التكية المصرية في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبلادالشام شاهدة على التاريخ العريق لمصر ودورها الريادي في خدمة الحجاج والزوار. إنها ليست مجرد مؤسسة خيرية، بل هي رمز للكرم المصري والتفاني في خدمة الإسلام والمسلمين، عبر العصور، استمرت التكية في تقديم خدماتها بإخلاص، مؤكدةً على أهمية العمل الخيري والتضامن بين الشعوب الإسلامية.
كتب إبراهيم رفعت باشا - الذي كان يتولى حراسة المحمل المصري وكسوة الكعبة - عن التكية المصرية في الحجاز والمدينة، في الجزء الأول من كتابه القيم "مرآة الحرمين" صفحة 185:
"التكية المصرية – هي من الآثار الجليلة ذات الخيرات العميمة ، وأنها نعمت صدقة جارية لمسديها ثواب جزيل وأخر عظيم ، وقد أنشأها ساكن الجنان محمد علي باشا رأس الأسرة الخديوية في سنة 1238 هجرياً "
كما نقل إلينا إبراهيم باشا رفعت بيتين من الشعر كُتبا على باب التكية يقولان :
لعباس مولانا الخديوي فضائل
عليها دليل كل يوم مجدد
رأيناه قد أحيا تكية جده
فقلنا أعباس بني أو محمد
تاريخ إنشاء التكية ببلاد الحجاز
بدأت فكرة إنشاء التكية المصرية بعد دخول جيوش والي مصر محمد علي الأراضي الحجازية ، فأمر ببناء التكية المصرية في مكة المكرمة و أمر أبنه القائد إبراهيم باشا بإنشاء تكية مصرية بالمدينة المنورة في عام 1823م تأسست التكية المصرية في مكة المكرمة بأمر من محمد علي باشا زمن الخلافة العثمانية، لتكون واحدة من أبرز المؤسسات الخيرية في الحجاز.
أُقيمت التكية في حي أجياد التاريخي بالقرب من المسجد الحرام، بهدف تقديم رعاية متكاملة ومجانية لفقراء الحرم المكي وحجاج بيت الله الحرام من كافة الجنسيات، تجسيدًا للدور الإنساني والديني الذي اضطلعت به مصر في خدمة البقاع المقدسة لقرون طويلة.
كان الهدف من إنشاء التكية هو خدمة فقراء الحرم المكي و الحرم المدني من غير القادرين الذين لا يجدون مأوى و لا مأكل ، و كذلك إطعام حجاج بيت الله الحرام من مختلف الجنسيات. كما كانت التكية تضم عيادة لعلاج المحتاجين و ذوي الحاجة .
نظرة عامة على التكية المصرية:
التكية، بمعناها التقليدي، هي مؤسسة خيرية تقدم المأكل والمأوى للوافدين. وقد تأسست التكية المصرية في مكة المكرمة والمدينة المنورة في القرن الثالث عشر الميلادي، في عهد الدولة المملوكية، بهدف دعم الحجاج والمعتمرين المصريين وغيرهم من زوار الحرمين.
تميزت التكية بنظام إداري ولوجستي دقيق ومستدام، حيث كانت تعتمد في تمويلها بشكل أساسي على أوقاف الأراضي والزراعات التي خصصها لها المصريون في منطقة الدلتا والصعيد للإنفاق على الحرمين.
كانت التكية تضم مطابخ ضخمة لطهي ووجبات الطعام وتوزيع الخبز يوميًا، ومخازن شاسعة للحبوب والغلال التي تأتي عبر البحر الأحمر، بالإضافة إلى مستوصف طبي مجهز بأطباء وصيدلية لتقديم الرعاية الصحية والأدوية للمرضى من الحجاج والمجاورين مجانًا.
ورغم خروج مصر من شبة الجزيرة العربية عام 1840 وانتهاء سيطرتها السياسية المباشرة على أرض الحجاز ، فقد ظل الحجار يعتمد على ما ترسله مصر سنوياً من خيرات ومخصصات للحرمين الشريفين، وللإنفاق على القبائل العربية، فيما عرف باسم مخصصات الحرمين والصرة الشريفة، بالإضافة لكسوة الكعبة التي كانت تصنع في القاهرة.
دور التكية خلال العصور المختلفة:
العصر المملوكي: شهدت التكية دعمًا كبيرًا من السلاطين المماليك الذين حرصوا على تأمين الرعاية للحجاج المصريين وتقديم الطعام والمأوى لهم.
العصر العثماني: مع زيادة أعداد الحجاج وتوسع الإمبراطورية العثمانية، تم تعزيز خدمات التكية وتوسيع بنيتها التحتية. وتمت إضافة مطابخ كبيرة ومستودعات لتخزين الطعام والمواد الأساسية.
العصر الحديث: في القرنين التاسع عشر والعشرين، استمرت التكية في العمل بدعم من الخديويين والملوك المصريين، مع إدخال تحسينات تلائم التغيرات الزمنية واحتياجات الحجاج المتزايدة.
الأنشطة والخدمات المقدمة:
قدمت التكية مجموعة متنوعة من الخدمات، من بينها:
- توفير الطعام: كان يتم إعداد وجبات غذائية يومية للحجاج والمحتاجين، تشمل المأكولات التقليدية المصرية.
الإقامة: توفير أماكن إقامة نظيفة ومريحة للحجاج خلال فترة إقامتهم في الحرمين.
الرعاية الصحية: تقديم خدمات طبية وعلاجية للحجاج الذين يحتاجون إلى رعاية صحية.
مواقع التكايا:
- في مكة المكرمة: كان موقع التكية في مكان أبراج زمزم حاليًا أمام الحرم الشريف، وهو من أفضل المواقع حول الحرم.
- في المدينة المنورة: كانت تقع بجوار محطة قطار سكك حديد الشام.
التكية المصرية في مكة المكرمة
التكية المصرية في مكة المكرمة
وفي عصر محمد علي باشا التي تكفلت برعاية أراضي الحجاز واهل السعودية بالمجان حتى عهد الملك "فاروق الاول" إلا أنه تم هدمها من السلطات السعودية سنة 1983م
التكية المصرية (وقف محمد علي باشا) .
التكية المصرية ، هي من الآثار الجليلة
ذات الخيرات العميمة ، وأنها نعمت صدقة جارية لمسديها ثواب جزيل وأجر عظيم ، وقد أنشأها
ساكن الجنان محمد علي باشا رأس الأسرة العلوية في سنة ١٢٣٨ هجريا " .. هكذا كتب
إبراهيم رفعت باشا في الجزء الأول من كتابه القيم "مرآة الحرمين" .
تأسست التكية المصرية مع دخول جيوش محمد
علي أراضى الحجاز في بداية عام 1811 ميلاديًا .
قام محمد علي باشا بتخصيص هذه التكية لخدمة
فقراء الحرم المكي من جميع الجنسيات والشعوب المختلفة ، الذين أعوزتهم الحاجة ولا يجدون
مأوي يأوون إليه ولا يجدون طعاما .
وكان فيها طاحون يتناوب إدارتها أربعة بغال
لطحن القمح ، وبها فرن ومطبخ وفيها أماكن مفروشة للجلوس، وكان فيها بركة ماء وفيها
حنفيات ليتوضأ منها الناس .
كانت التكية تقدم خدماتها للفقراء في الصباح
والمساء ، فيتناول الفقير في كل مرة رغيفين وشيئا من "الشربة" وربما أعُطي
أكثر من ذلك إن كان فقره مدقعا .
هذا وكان كثير من نساء مكة وحواريها الفقراء
يتعيشن بما يأخذن ، ويكتفين بذلك عن مسألة الناس ، وكان يصرف يوميا من الخبر والأزر
واللحوم والسمن . وتزيد الكميات كل يوم خميس ، وكذلك طوال أيام شهر رمضان المبارك وأيام الحج .
كان عدد الأشخاص المستفيدين يوميا من تكية
مكة في الأيام العادية أكثر من 400 شخص ، ويزيد العدد في شهر رمضان وما يليه من شهور
ليصل إلى أكثر من 4 آلاف شخص في اليوم الواحد خلال موسم الحج .
كانت التكية تضم ايضا مكتبة ومدرسة ويوجد
بها اطباء لمعالجة المرضى سواء المقيمين والاهالى والوافدين .
كانت التكية تحت إدارة مباشرة لعدة موظفين
و هم : ناظر ومعاون وكتبة ، يقومون جميعًا بخدمة الفقراء ، وفي مدة الحج يتواجد بها
الطبيب والصيدلي وكاتب القسم العسكري لضبط الأوضاع في الازدحام خلال تلك الفترة .
يُذكر أن إطعام الفقراء في التكية لم يكن
متاحاً للمصريين فقط، بل كان مفتوحاً أمام الجميع على اختلاف جنسياتهم، أما المصريين
فقد تمتعوا دون غيرهم بميزة الإقامة والسكن داخل التكية طوال مدة أداء الشعائر، كما
كانت بها رعاية طبية وعيادة تعالج جميع الحجاج على حساب الدولة المصرية وغرفة ملكية .
استمرت التكية تؤدي دورها الخيري ، حتى
هدمت عام 1983 في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك!
وقد كتب إبراهيم رفعت باشا - الذي كان يتولى حراسة المحمل المصري الذي
ينقل كسوة الكعبة - عن التكيتان المصريتان في مكة والمدينة، في الجزء الأول من كتابه
“مرآة الحرمين” صفحة 185:
"التكية المصرية – هي من الآثار الجليلة
ذات الخيرات العميمة ، وأنها نعمت صدقة جارية لمسديها ثواب جزيل وأخر عظيم ، وقد أنشأها
ساكن الجنان محمد علي باشا رأس الأسرة الخديوية في سنة 1238 هجريا..."
"وقد خصص محمد علي هذه التكية لخدمة فقراء
الحرم المكي من جميع الجنسيات والشعوب المختلفة الذين أعوزتهم الحاجة ولا يجدون مأوي
يأوون إليه ولا يجدون طعاما يقيمون به أودهم."
وأضاف: "يرد إليها من الفقراء في الصباح والمساء، فيتناول الفقير في كل مرة رغيفين وشيئا من “الشربة” وربما أعُطي أكثر من ذلك إن كان فقره مدقعا, وكثير من نساء مكة وحواريها الفقراء يتعيشن بما يأخذن ويكتفين بذلك عن مسألة الناس ويصرف يوميا من الخبر والأزر واللحوم والسمن. وتزيد الكميات كل يوم خميس ، وكذلك طوال أيام شهر رمضان المعظم
"وكان عدد الأشخاص المستفيدين يوميا من تكية مكة في الأيام العادية أكثر من 400 شخص ، ويزيد العدد في شهر رمضان وما يليه من شهور ليصل إلى أكثر من 4 آلاف شخص في اليوم الواحد خلال موسم الحج."
"وللتكية ناظر ومعاون وكتبة يقومون جميعاً بخدمة الفقراء . وبها طاحونة لطحن القمح . وفيها مطبخ واسع به ثمانية أماكن يوضع عليها
أوان ثمان من ذات الحجم الكبير (قزانات ) . وفيها مخبز ذو بابين يخبر به العيش ومخزن
وحجر للمستخدمين."
"وفي مدة الحج يسكنها بعض عمال المحمل كالطبيب
والصيدلي وكاتب القسم العسكري.كما وكانت خدمة تكية مكة والإنفاق عليها ميدانا للتسابق
بين حكام الأسرة العلوية، وكان للخديوي عباس حلمي الثاني فضائل على التكية.."
ويصف لنا رفعت باشا الجو الروحاني للتكية
من الداخل فيقول: "ولو سمعت الأدعية المتصاعدة من قلوب الفقراء لرب هذه النعمة
لأكبرت هذا العمل، وانساقت نفسك إلى أمثاله إن كان لديك سعة في المال وبسطة".
حجم النفقات التي أنفقت علي التكيتين بمكة والمدينة
وفي عام 1909 بلغت النفقات على التكيتين
في مكة و المدينة 1960 جنيه ذهب مصري (وزن الواحد 7.43 جرام ذهب)، ما يعادل اليوم:
2,11 مليون دولار (حوالي 7.92 مليون ريال سعودي).
فيما بلغ إجمالي نفقات مصر الخيرية في الحرمين
بنفس العام 50 ألف جنيه ذهب ما يعادل اليوم: 53,9 مليون دولار (حوالي 202.20 مليون ريال
سعودي).
استمرت هذه المؤسسة العريقة في أداء رسالتها
الإنسانية على مدار أكثر من 160 عامًا، عاصرت خلالها تبدل الأنظمة السياسية في مصر
والحجاز مع الحفاظ على دورها الإغاثي.
وظلت أبواب تكية مكة مفتوحة تقدم خدماتها،
حتى تم هدم هذا المبنى التاريخي العريق عام 1983م بأوامر من السلطات السعودية. رغم
أن الأرض التي أقيمت عليها التكية وقف مصري كانت تشرف عليها وزارة الأوقاف المصرية.
ولكن تظل التكية محفورة في الذاكرة التاريخية
كرمز للترابط والتكافل الإسلامي، ولدور المصريين في خدمة الحرمين.
ويذكر أنه تم بناء تكية مصرية أخرى في المدينة المنورة، لنفس الغرض الخيري، بنيت في عام 1816، كانت تقع بمنطقة المناخة، واشتهرت بتقديم الطعام، وتسيير "الصرة"، وإيواء الفقراء والحجاج. وأيضاً هدمها النظام السعودي. عرض أقل
التكيتان المصريتان أو المبرتان المصريتان كانتا تكيتين خيريتين صنعت فيهما الأطعمة وقدمت للحجاج والمعتمرين القادمين إلى الحرمين من شتى بقاع العالم الإسلامي وكذا مكانين لإقامة المنقطعين وبعض من موظفى الدولة المصرية. أحد أهم الشواهد التاريخية في المملكة المصرية على خدمة الحجاج والمعتمرين وقام محمد على باشا الكبير بتشييدها وبنائها داخل أراضي الحجاز - في مكة المكرمة والمدينة المنورة - في سنة 1238 هجرية - 1822 ميلادية.
وظل الحجاج يعتمدون على ما ترسله مصر سنويا من خيرات ومخصصات للحرمين الشريفين وللأشراف والقبائل العربية فيما عرف باسم مخصصات الحرمين والصرة الشريفة. خصص محمد علي هذه التكية لخدمة فقراء الحرم المكي من جميع الجنسيات والشعوب المختلفة الذين أعوزتهم الحاجة ولا يجدون مأوي يأوون إليه ولا يجدونطعاما يقيمون به أودهم. وكان للتكية ناظر ومعاون وكتبة يقومون جميعا بخدمة الفقراء. وبها طاحونة لطحن القمح يتناوب إدارتها أربعة بغال لطحن القمح، وفيها مطبخ واسع به ثمانية أماكن يوضع عليها أوان ثمان من ذات الحجم الكبير وبها مخبز ذو بابين يخبز به العيش ومخزن وحجر للمستخدمين.
وفي مدة الحج يسكنها بعض عمال المحمل كالطبيب والصيدلي وكاتب القسم العسكري. وكانت خدمة تكية مكة والإنفاق عليها ميدانا للتسابق بين حكام أسرة محمد علي.
كانت التكية تضم أيضا مكتبة ومدرسة ويوجد بها أطباء لمعالجة المرضى سواء المقيمين والأهالي والوافدين وقد حظيت التكية بالعناية التي خصها بها والي مصر محمد سعيد باشا وأوقفت 4751 فدانا فقط للتكية المصرية في مكة والمدينة المنورة. وبعد وفاة محمد سعيد باشا جاء الخديوي إسماعيل الذي أمر بزيادة الأرزاق من أموال ومحاصيل زراعية للتكية المصرية.
وفي التكية بيوت أدب (حمامات) وصنابير ماء ومكان جميل مفروش في وسط بركة ماء صناعية (فسقية) ويجلس به أمير الحج وأمير الصرة وكاتب حينما يصرفون المرتبات وبعد قيام ثورة يوليو وانتهاء أسرة محمد علي باشا من الحكم استبدلت وزارة الأوقاف اسم التكية المصرية باسم (المبرة المصرية) وذلك عام 1374هـ. بدأت فكرة إنشاء التكية المصرية بعد دخول جيوش والي مصر محمد علي الأراضي الحجازية، فأمر ببناء التكية المصرية في مكة المكرمة وأمر أبنه القائد إبراهيم باشا بإنشاء تكية مصرية بالمدينة المنورة.
كان عدد المستفيدين من التكية المصرية في الأيام العادية يصل إلى حوالي 400 شخص، تزيد في المواسم كشهر رمضان وموسم الحج لتصل إلى 4000 شخص. ومع تناوب حكام مصر المختلفين ظل الأهتمام بالتكية المصرية من أهم أولوياتهم حتى عهد الملك فاروق الأول، إلا أنه تم هدمها من قبل السلطات السعودية عام 1983. وكانت الأرض التي تقام عليها التكية وقف لمصر وتشرف عليها وزارة الأوقاف حتى عهد قريب.
صورة نادرة جدًا للملك فاروق خلال زيارته للمدينة المنورة عام 1945، ويظهر خلفه "فيصل بن عبد العزيز آل سعود" أمام التكية المصرية في المدينة المنورة.
التكية المصرية في المدينة المنورة
والتكية المصرية في المدينة المنورة هي
ثاني التكايا المصرية في الحجاز إلى جانب تكية مكة المكرمة، وقد أنشأتها مصر في المدينة
عام 1816 كأحد صور المساعدة التي كانت تُقدَّم للدول الفقيرة في العالم بصورة عامة،
وللمسلمين بصورة خاصة، وبالذات في أماكن الحج.
وكانت عبارة عن وقف خيري يعتمد في مصاريفه
على الاراضي التي أوقفها المصريون لخدمة الحرمين الشريفين، وكان يُقدَّم فيها الطعام
مجانًا للفقراء والزوار، بالإضافة إلى المال والملابس، وكان يستفيد من خدماتها نحو
4000 من المحتاجين يوميًا.
وزيارة فاروق للمدينة المنورة كانت يوم
الجمعة 26 يناير 1945، لحضور اجتماع "رضوى" الشهير (الذي عقد بين ملك مصر
والسودان مع ابن سعود في سهل منبسط بمنطقة "رضوى" قرب ساحل البحر الأحمر
بين ينبع وجبل رضوى.
وقد صلى ملك مصر الجمعة في الحرم النبوي
الشريف، ورفض أن يشق له الجنود الطريق وسط الجموع المحتشدة، حتى لا يقترب من الحرم
وهو متقلد السلاح. وعلت الهتافات: "الله أكبر الله أكبر، اللهم أعز بالفاروق مصر
والإسلام والعرب".
وصرّح بأنه سأل الله أن يعينه على خدمة
بلاده، ويحقق آمال شعبه، ويوفقه إلى خدمة الإسلام والعروبة، ويبارك في اتحاد كلمة العرب.
وبمناسبة هذه الزيارة، تم توزيع منحة ملكية
على فقراء وسكان المدينة المنورة قدرها 10,000 جنيه مصري (كان الجنيه الواحد يعادل
7.43 غرامًا من الذهب)، بما يعادل اليوم نحو 11 مليون دولار، أي حوالي 41.3 مليون ريال
سعودي.
بالإضافة إلى 1,000 جنيه مصري وُزِّعت مناصفة
بين سدنة الحرم وفقراء ينبع (ما يعادل اليوم نحو 1.1 مليون دولار، أي حوالي 4.1 مليون
ريال سعودي).
كما وزعت التكية المصرية في المدينة
3,000 جنيه مصري على المعوزين، ووزعت النقود الفضية على طول الطريق حتى أبيار (بما
قيمته حوالي 3.3 مليون دولار، أي نحو 12.3 مليون ريال).
ليكون إجمالي الإنفاق الخيري على الفقراء
والمحتاجين في السعودية خلال تلك الزيارة 14,000 جنيه مصري، أي ما يعادل 15.4 مليون
دولار، وحوالي 57.8 مليون ريال.
ويُذكر أن التكيّتين المصريتين في مكة والمدينة ظلتا تعملان حتى عام 1983م، إلى أن قامت السلطات السعودية بهدمهما، على الرغم من أن الأرض كانت وقف مصري تابعة لوزارة الأوقاف المصرية.
تاريخ تأسيس التكية:
أنشأ إبراهيم باشا بن محمد علي باشا التكية بعد أن هزم الدولة السعودية الأولى والوهابيين الذين كانوا مسيطرين على الحجاز، وأصبح واليًا على الحجاز. تأسست التكية الأولى في مكة المكرمة بأمر من محمد علي باشا، وتبعتها تكية المدينة المنورة على يد ابنه إبراهيم باشا
بدأت قصة التكية المصرية في عهد السلطان الظاهر بيبرس البندقداري الذي أسس أول تكية في الحجاز، واستمرت التكية في النمو والازدهار على مر العصور، خصوصًا خلال العصر العثماني، حيث تم توسيعها وتحسين خدماتها لتشمل أعدادًا متزايدة من الحجاج.
الأهمية الاجتماعية والاقتصادية:
توضح كتابات إبراهيم باشا رفعت، قائد بعثة الحج المصرية، أهمية التكية في المجتمع. كانت التكية مصدرًا رئيسيًا للغذاء للفقراء، وكان لها دور كبير في تخفيف معاناة الفقراء والمحتاجين في مكة والمدينة.
دعم الوالي سعيد باشا:
في عهد والي مصر سعيد باشا، حظيت تكية المدينة المنورة بدعمه وزادت الكميات المرسلة من اللحم والأرز والغلال، حيث أوقف مساحة كبيرة من أراضيه الزراعية لصالح التكية.
عهد الملك فؤاد:
للملك فؤاد قصة مميزة مع التكية، حيث نصحه المقربون بالسفر للأراضي الحجازية للتكفير عن ذنوبه، لكنه عيّن شخصًا يقوم بالصلوات والدعاء نيابةً عنه، مما يظهر اهتمامه الشخصي بالتكية.
كان عدد المستفيدين من التكية المصرية في
الأيام العادية يصل إلى حوالي ٤٠٠ شخص ، تزيد في المواسم كشهر رمضان و موسم الحج لتصل إلى ٤٠٠٠ شخص .
زودت مطابخ التكية بالأفران و المطاحن اللازمة
لتجهيز الطعام ، و كذلك كان بها ناظر و معاون و كتبه و أطباء و صيادلة و كلهم هناك
لخدمة الفقراء المحتاجين .
و مع تناوب حكام مصر المختلفين ظل الأهتمام
بالتكية المصرية من أهم أولوياتهم حتى عهد الملك فاروق الأول ، إلا أنه تم هدمها من
قبل السلطات السعودية عام ١٩٨٣م. و كانت الأرض التي كانت تقام عليها التكية وقف لمصر
و تشرف عليه وزارة الأوقاف حتى عهد قريب .
رحم الله حكام مصر العظام من الأسرة العلوية ذوي الأيادي البيضاء في مختلف الميادين دراويش مصرتكايا مصر
التكايا في الحضارة الإسلامية، انتشرت في أراضي الدولة العثمانية، وحلت التكية محل الأربطة والخانقاه، فما هي التكايا وما تاريخها وعمارتها ؟التكايا في الحضارة الإسلامية
التكية بناء شبيه بالفندق، وهي خاصة بأصحاب الصوفية الذين ينزلون فيها مجانًا من أجل التعبد وممارسة الطقوس الصوفية والرياضة الروحية برئاسة شيخ يرعى شؤون الدروايش، وقد انتشرت التكايا في أراضي الخلافة العثمانية وبقيت قائمة حتى الحرب العالمية الأولى، ثم أهملت وما بقي منها في تركيا ألغاه مصطفى أتاتورك، وحول المباني إلى مؤسسات عامة ومتاحف وطنية.
ثلاث تكايا بمصر كانت مأوي للدروايش
ثلاث تكايا كانت مأوى للدراويش بمصر؛ الأولى تحولت إلى متحف الأديب العالمى "نجيب محفوظ"، والثانية تنتظر الانتهاء من أكبر مشروع للإحياء الحضارى للمولوية، أما الثالثة فقد نالت قبلة الحياة أخيرًا من "الصندوق العالمى للتراث والآثار" الذى لولا تدخله فى الوقت المناسب لكان خبرها مقصورا الآن على الكتب وحدها..
هذا هو حال أشهر تكايا العصر المملوكى والعثمانى
بمصر، تكية "أبو الدهب" التى صارت متحفا لنجيب محفوظ، وتكية "المولوية"
لدرويشها وفيلسوفها الأكبر "مولاى جلال الدين الرومى"، وأخيرا تكية
"الكلشنى" التى تنتظر ابتعاثها من الموت على يد "الصندوق العالمى للتراث
والآثار". "الإذاعة والتليفزيون" رأت أن الوقت صار مناسبا لزيارة هذه
التكايا الثلاث، وزيارة أخرى غيرها، ورأت كذلك أنها فرصة مواتية للتحليق فى سماء الدراويش
الصافية والواسعة جدا، فهيا بنا ندخل إلى رحاب التاريخ المملوكى والعثمانى من أوسع
أبوابه.
قال "على مبارك" فى كتابه "الخطط التوفيقية" إن 18 تكية فقط ما تبقى من التكايا فى مصر عام 1888، وذكر "المقريزى" أن أول من بنى "خانقاه" أو "تكية" فى مصر كان "صلاح الدين الأيوبى" سنة 659 هـ، ووقف على تلك التكية التى أطلق عليها "سعيد السعداء" وقفا من عدة أملاك يصرف من ريعها عليها، ورتب للصوفية كل يوم طعاما من اللحم والخبز، وبنى لهم حماما بجوارها، ثم لما مضى الأيوبيون حذا حذوهم السلاطين الجراكسة وبعض الأمراء من الدولة المملوكية، فصار فى مصر إلى أول القرن التاسع الهجرى 22 خانقاه.
المولوية
التكايا، كما جاء فى الخطط التوفيقية، جمع تكية، وهى التى كان يسكنها الدراويش من الأغراب غالبا، وهم ممن ليس لهم كسب، إنما لهم مرتبات شهرية وسنوية من ديوان الأوقاف العمومية أو من أوقاف خصوصية، لذلك سمى محل إقامتهم "تكية"، أى أهلها متكئون ومعتمدون فى أرزاقهم على مرتباتهم، ومن هذه التكايا
تكية "تقى الدين العجمى" بدرب اللبانة، وأنشأها الملك الناصر محمد بن قلاوون،
وتكية "الحبانية"
وتكية "حسن بن إلياس الرومى" بشارع المحجر،
وتكية "الخلوتية" وغيرها الكثير من
التكايا.
وفى القرن التاسع عشر كانت التكية العادية
تستضيف ما بين أربعة إلى سبعة دراويش، أما التكايا الأكبر حجما فقد كان يقطنها قرابة
الثلاثين درويشا أو أكثر، وهناك عدد قليل من التكايا كانت تحوى من خمسين إلى مئة درويش،
وكان بعض الدراويش ينتقلون من تكية إلى أخرى مع تغير أحوال الطريقة تقدما أو تراجعا،
لكن بمرور الزمن ولى زمن الدراويش تماما، ففى تركيا صدرت القرارات بإغلاق التكايا عام
١٩٢٥م، وفى مصر لم يعد للتكايا وجود بعد قرار إغلاقها بعد قيام ثورة 23 يوليو ١٩٥٢م،
حيث اندثر معظمها وتهدم، بينما بقى بعضها شاهدا على زمن "الدروشة".
التكية "المولوية"
كانت التكية "المولوية" فى الأصل مدرسة أنشأها الأمير شمس الدين سنقر السعدى عام ٧٢١هـ /١٣٢١م، لكنها عرفت فيما بعد بقبة "حسن صدقة الشراشيبى" عام ٧٤٥هـ/١٣٤٤م.
لا أحد من المارة فى المنطقة عرف مكان تكية
"المولوية"، لكنى وجدت عند مسجد الرفاعى زوجين مسنين وصفا لى مكانها بالضبط،
الزوج عرفنى بنفسه: شريف صالح عبد الحميد، وهو اسم مركب، ثم وجد أن الفرصة مناسبة ليتذكر
أنه زار هذه التكية منذ عشر سنوات تقريبا، وقال إن تصميمها جميل، لكن للأسف تعانى من
الإهمال، فلم يتم الترويج لها على الرغم من أنها مكان جاذب للزوار، ثم قالت الزوجة:
أعرف أن الدراويش الذيم كانوا فيها من الأتراك، وأضافت ما تعرفه من معلومات عن
"رقصة المولوية" التى يقوم بها الدراويش قائلة: إن تلك الرقصة لها علاقة
وثيقة بالصوفية، ففيها روحانيات عالية، وكل دورة يدور فيها الدرويش يشعر كأنه يصعد
عند ربنا".
اتجهت إلى شارع "المظفر" المؤدى إلى التكية، مستوى الأرض ارتفع قليلا وكأنها تؤهلك للدخول فى عالم الدراويش؛ باب التكية الخشبى الذى تعلوه لافتة تحمل اسم "المركز الإيطالى المصرى للترميم والآثار" ذكرتنى بأول مرة زرت فيها التكية، منذ خمسة عشر عاما، ويومها قابلت "عم صلاح" حارس التكية الذى ما إن تحدثت إليه حتى أدركت أنى أمام درويش مخضرم، واليوم سألت عنه لكنى لم أجد إجابة، فتجولت داخل التكية يرافقنى صوته الزاهد.
البداية من الحديقة التى ما أن تنظر لها
حتى يخيل إليك أنها صورة من كتاب ألف ليلة وليلة، فعلى جانبيها مجموعة متنوعة من الأشجار
والورود، وصوت العصافير كان يملأ المكان كأنها تعزف سيمفونية جميلة ولا تتوقف عن الغناء،
وقبل صعودى إلى الأعلى وجدت مجموعة من الغرف تتقدمها أشجار من النخيل، وتتوسط المكان
نافورة، تذكرت صوت "عم صلاح" وهو يقول هذا الجزء من التكية يضم 19 غرفة كان
يعيش فيها الدراويش حياتهم، وفى أحد الجوانب بقايا ساقية كانوا يستخدمونها للشرب.
الغرف 19 على عدد حروف البسملة "بسم
الله الرحمن الرحيم"، وتقع بجوار "السمع خانة" أو "مسرح الدراويش"
الذى يتبع قطاع المسرح بوزارة الثقافة، وعلى جدار المسرح من الداخل كتبت الكلمتين
"يا حضرت مولانا" فزينت القبة بشكل
متقن.
لم يكن غير الكلمات معى فى جولتى، و "عم صلاح" حارس التكية القديم الذى تبدى لى كأنه قادم من التاريخ، سمعته يقول إن القبة صممت على شكل سماء وأشعة للشمس، وحولها تنتشر العصافير، والدراويش يسمون العصافير نجوم الروح لأن الروح عندما تخرج فإنها ترفرف فى السماء مثل العصفور، أما الشبابيك الثمانية على جوانب السقف يسمونها أبواب الجنة، والرسم الموجود بين الشبابيك يكون عليه ريحان وصبار وطاغور والأخير نبات تركى، وكل هذه النباتات تزرع عند القبور.
للمسرح أسرار، فأعمدته 12 تشير لأئمة الشيعة الاثنى عشر، فأعلى كل عمود مكتوب اسم إمام منهم، وفى الأعلى يوجد مكان تجلس فيه النساء لمشاهدة حلقات الذكر، وبنى مسرح الدراويش أو "السمع خانة" عام ١٢٥٥هجرية /١٨١٠م.
أما "خلاوى الدراويش" فعددها أيضا مثل عدد أعمدة المسرح، لكنها ضيقة جدا ومناسبة ليتعبد فيها الدراويش، فهى عبارة عن غرف صغير جدا ذات مساحات متساوية وأمامها فسقية كان يستخدمها الدراويش فى الشرب والوضوء ويعود تاريخها إلى القرن الرابع عشر الميلادى، والفسقية الواقعة أسفل قبة المسرح تشير إلى الماء الذى يقع أسفل السماء، فكل شىء فى التكية مصمم وفق خطة ونظام وأصول، وفى أحد الغرف فاترينة بها زى درويش وصورة لـ "جلال الدين الرومى" وضريح مدفون به "حسن صدقة" وصورة لدرويش آخر فى زيه المميز.
تكية 11
عندما خرجت من التكية فى اتجاه مسجد الرفاعى، سرت بضع خطوات فى ذلك الشارع الذى بدا وكأنه يتبع فلسفة الدراويش فى الصعود والمجاهدة للخروج، فمستوى الشارع منخفض ثم يأخذ فى الارتفاع تدريجيا.
الدكتور "ماهر الخولى" كبير الباحثين بالمجلس الأعلى للآثار لديه مشروع للإحياء الحضارى للمولوية، والمولوية كانت موضوع رسالته للدكتوراه، قال الخولى: "إن أصل التكية هى الخانقاوات التى انتشرت فى العصر المملوكى، وفيها ينقطع المتصوفة للعبادة، وتجرى عليهم الأحياء والأوقاف والتى كانت تسمى أرزاق رجال الله، وأول خانقاه عرفت بمصر هى خانقاه سعيد السعداء التى أنشأها صلاح الدين الأيوبى الذى كان يقدر المتصوفة ويرى فيهم عباد الله الصالحين، لكن هجرت "سعيد السعداء" بعدما تركت أثرا حضاريا بالغا فى العصر المملوكى، خاصة فى زمن المماليك البرجية، وساعد على انتشار الخانقاوات أن كبار القوم والأمراء والميسورين كانوا يعدون بناء الخانقاه من أعظم الأعمال تقربا لله".
وقال الخولى إن الخانقاوات هى نفسها التى أطلق عليها التكايا فى العصر العثمانى بمصر والشام، ولفظة تكية نفسها مختلف على أصلها، حيث قيل إنها من الفعل اتكأ العربى بمعنى استند واستراح، وقيل كذلك إن أصلها فارسى من معنى كلمة جلد، حيث كان فراش المتصوفة لا يعدو كونه جلد خروف خشن إمعانا فى الزهد، وأكد الخولى: "لكنى أرجح الاشتقاق اللغوى العربى لسيطرة الثقافة العربية على كلتا الثقافتين التركية والفارسية آنذاك" وأشار إلى أن الخانقاوات انتشرت فى العصر المملوكى، خاصة فى النصف الثانى منه، عصر السلاطين الجراكسة، وهو ما ألقى بطابعه على العصر العثمانى، حيث انتشرت التكايا، خاصة بمدينة القاهرة، ومن أشهر نماذجها تكية المولوية الكائنة بشارع السيوفية جنوب قلعة صلاح الدين الأيوبى بميدان الرميلة.
وقال الخولى إن تكية المولوية اكتسبت اسمها من دراويش أتباع ومريدى مولانا "جلال الدين الرومى" المولود فى مدينة بلخ فى أفغانستان فى السادس من ربيع أول سنة 604 هجرية / سبتمبر 1207م، وكان أبوه بهاء الدين يكنى بسلطان العلماء، وهاجر بهاء إلى الأناضول بسبب التقلبات السياسية فى شرق العالم الإسلامى، وكان ذلك سنة 606 هجرية، وهكذا نشأ الرومى فى الأناضول وظل بها حتى مات بمدينة قونية سنة 1273 م، بعدما وضع بها أساس طريقته الصوفية التى أكمل دستورها من بعده ابنه سلطان ولد، وقد سلك الرومى مسلك العلوم الشرعية حتى التقى مصادفة مع القطب الصوفى الجوال شمس الدين التبريزى وذلك سنة 1242 م ودار بينهما حوار أشعل شرارة الوجد الصوفى فى قلب مولانا.
اعتمد مولانا الرومى على أشعار الحكمة والفلسفة فى موسوعة شعرية بلغت أبياتها 26600 بيت، وهو ما يعده مؤرخو الفنون تحفة فنية وأدبية وفلسفية يصعب على الفكر الإنسانى إنتاجها مرتين؛ اسم هذه الموسوعة الشعرية "المثنوى" وهى تمثل ذلك المعين الذى لا ينضب من الفن والفكر والحكمة، حتى أن الشاعر الإنجليزى الأشهر شكسبير اعتمد فى الكثير من الأحيان على نقل صور المثنوى الشعرية إلى مسرحياته، وكان يجاهر باحترامه الكبير لمولانا الرومى وتأثره به، حتى أنه نقل تصميم مسرح جلوب اللندنى عن مسرح الدراويش المولوية بمدينتى قونية والقاهرة، وكان قد انتشر تأثير المولوية شرقا وغربا، حتى أن دراويشهم نشروا الإسلام فى شرق أوروبا بجولاتهم فى مدن وقرى هذا الإقليم الجغرافى الكبير الذى كان يموج بكل الديانات عدا الإسلام حتى ظهرت المولوية لتقلب تلك الموازين لصالح التواجد الإسلامى، وشاع بناء تكايا المولوية خاصة فى تركيا وبلاد الشام، وشاعت طريقة الرقص الصوفى على أنغام الناى وأشعار المثنوى وبطقوس الطريقة التى أنشأها مولانا جلال الرومى، وبلغت المولوية حد التقديس فى العصر العثمانى، حتى أن أعتى السياسيين والأمراء والسلاطين لا يجدون مناصا عن تبجيل واحترام شيوخ المولوية، بل إن السلطان العثمانى ذاته لاتكتمل طقوس توليه الحكم إلا إذا تقلد سيفا من شيخ مولوى.
تكية 22
يذكر أن تكية مولوية القاهرة قد تم إنشاؤها على أنقاض مدرسة الأمير سنقر السعدى وزير داخلية السلطان "الناصر محمد بن قلاوون"، وقد استخدمت قبتها لدفن عدد من شيوخ المولوية أشهرهم الشيخ "حسن صدقه" الذى اكتسبت المجموعة المعمارية اسمها منه اسمه.
الكُلشنى
على بعد خطوات قليلة من باب زويلة الذى يفتح أبوابه على عالم ساحر ينتمى لأزمنة بعيدة، تقع تكية "الكلشنى" بمنطقة تحت الربع، تحديدا فى عطفة الكلشنى التى تمتلئ بالعديد من الورش والمحلات، ومنها محلات صناعة الفوانيس والشماسى وصناعة القباقيب وورش تقطيع الأخشاب.
تكية "الكلشنى" ظلت تتدهور يوما بعد يوم طيلة 10 سنوات تقريبا، فعند حلول شهر رمضان من كل عام عليك أن تبحث عنها خلف مجموعات الفوانيس المتراصة التى تتوارى خلفها باكية على ما آل إليه وضعها، وإذا زرت المنطقة ستسمع تحذيرات من أهالى المنطقة بعدم الوقوف عند مدخلها الخشبى، لأن التكية معرضة للانهيار فى أية لحظة، يمر العام بعد الآخر والتكية تتلاشى تقريبا وتنحسر أكثر فأكثر حتى قاربت على الاختفاء، لكن الأمل جاء عن طريق منحة من "الصندوق العالمى للتراث والآثار" الذى يقوم حاليا بترميم التكية، وهذه الخطوة جاءت متأخرة، إلا أنها جاءت أخيرا قبل أن يسقط ما تبقى من التكية وتصبح أرضا فضاء ويضيع أى أثر لها إلا فى كتب التاريخ.
صوت طرقات الشاكوش كانت تقطع الصمت المخيم على المكان، وكان الصوت قادما من ورشة صغيرة على الجانب المقابل للتكية، وفى الغرفة يجلس الحاج "نور" الذى يعكف على صناعة بعض القباقيب، لقد ورث تلك المهنة عن والده دون أن يتسلل اليأس إليه فى صناعة تواجه شبح الانقراض تماما كحال التكية، تحدث الحاج نور وهو يمسك الشاكوش ويطرق على القبقاب بكل ثقة، كأنه يرسل بطرقاته رسالة مفادها أن المهنة لازالت باقية حتى ولو كانت تعانى، قال: "أنا من مواليد منطقة تكية الكلشنى، تحديدا فى البيت المقابل لها، ولازلت أذكر أنه فى كل يوم أربعاء كان يقام فيها حضرة أو حلقة ذكر مثل أى تكية كانت موجودة، وكان يقف باعة الترمس والقلل والأراجوز، وكان ذلك اليوم يشبه المولد، حيث يأتى الناس لطلب البركة من الشيخ "الكلشنى" صاحب التكية المدفون بها وله فيها مقام، أما الآن فيتم ترميمها وتجديدها لتفتح أبوابها من جديد".
التكية من الداخل بدت بلا ملامح، فلم يبقَ
منها سوى مدخلها وجدار، ويقال إن مكان هذا الجدار كان مطبخا للدراويش، ووراءه أرض فضاء تنيرها الشمس من
كل الجوانب، وهناك العديد من الحكايات التى
سمعتها من أكثر من شخص من سكان المنطقة ممن يجاورون التكية، ومنها عن رجل اسمه
"عم أحمد" كان حارسا للتكية، لكنه كان وليا من أولياء الله الصالحين وله
كرامات كالدراويش، على سبيل المثال قيل إن "صينية الشاى" كانت تأتى لضيوفه
وحدها، كما كان الناس يحضرون له أطفالهم ليرقيهم، وقيل إنه بعدما توفى ساء حال التكية.
يعود تاريخ بناء التكية إلى عصر السلطان العثمانى، وبالتحديد عهد السلطان "سليمان القانونى".. هكذا أكد الدكتور "محمد حمزة إسماعيل الحداد" أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة القاهرة، وأضاف: "لقد تم بناؤها فى الفترة من 926 هـ إلى 929 هــ ، لكن لم يتبق منها سوى قبة الدفن والمسجد الموجود على يسار الداخل، وهذا المسجد أصبح حجرة نوم للحارس".
وقال الحداد: "إن تكية الكلشنى تعد من أساليب العمارة التى ظهرت فى العصر العثمانى، مثل سبيل ششمة الواقع فى نفس المكان" وأضاف "الحداد": "قبة التكية ملساء وبها بلاطات خزفية، وتتوسط القبة فناء التكية الذى يوجد به بعض الحجرات على اليسار وهى مكسوة بالبلاطات، أما الشيخ الكلشنى وطائفته التى عرفت باسمه فقد جاءوا أيام قايتباى وسكنوا فى هذه المنطقة".
ذكر "على مبارك" فى كتاب "الخطط التوفيقية" أن لفظ "الكلشنى" فارسى مركب من كلمتين "كل" وتعنى "ورد" و"شنى" وتعنى "نضر" أى "الورد النضر"، وقد سمى هذا الشيخ بذلك الاسم لتشرب وجهه ووجنتيه بحمرة الورد.
وقال "الحداد" إن التكية تضم حجرات للخلوى، وأقيم بها مكان للصلاة وقبة مغطاة بالقيشانى المزخرف ذى الألوان الزاهية، كما أنها تعد نموذجا فريدا فى مصر الإسلامية، حيث تتكون من واجهة رئيسية أسفلها عدد من المحلات وبها صحن مكشوف يسمى "فسحة" يتوسطها أربعة شبابيك مطلة على الطريق وقاعة سكنية أعلى المسجد خصصت لسكن حفيد الكلشنى ثم أولاده وذريته، أما حجرات الخلوى فتحيط بالصحن من ثلاث واجهات، وبالتكية "نعل" أطلق عليه نعل الكلشنى نسبة إلى صاحب التكية، ويقال إن هذا النعل القديم إذا شرب منه الماء ينفع فى علاج من يقع فى الحب والعشق، كما ذكرت الروايات أنه كان بالتكية ثلاث شعرات من شعر الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان لون الشعرات كستنائيا فاتحا ويتراوح طولها بين 8 و10 سم، وتوجد هذه الشعرات حاليا فى مسجد الحسين.
تكية أبو الدهب
تقع تكية أبو الدهب بجوار الجامع الأزهر، وهى ضمن مجموعة "محمد بك أبو الدهب" التى تضم مسجدا ومدرسة وتكية وسبيلا، وبقرار من وزير الثقافة حمل رقم ٨٠٤ لسنة ٢٠٠٦م تحولت هذه التكية إلى متحف للأديب الراحل نجيب محفوظ، أنشأ المجموعة "محمد بك أبو الدهب" معاون "على بك الكبير" سنة ١١٨٧هـ/١٧٧٣م، وتم الانتهاء من بنائها سنة ١١٨٨هـ /١٧٧٤م، وتقع على جزء كبير من أرض خان الزراكشة. وتم منها 1188هـ/1774م،
لم تجد وزارة الثقافة مكانا أنسب لوضع مقتنيات الأديب العالمى نجيب محفوظ سوى وسط العالم الروائى الذى ظل يكتب عنه ويأنس بأهله فى الأزهر والحسين، حيث يقع متحفه بين الحرافيش الذين كتب عنهم فى روايته "الحرافيش" وسجل جانبا من هذا العالم، ومن ضمنه طبعا "عاشور الناجى" بطل الرواية الذى كان يسكن عند سور التكية ويسهر ليله فى الساحة أمامها يطرب للألحان، ثم يبسط راحتيه داعيا: "اللهم صن لى قوتى وزدنى منها، لأجعلها فى خدمة عبادك الطيبين".
بدا نجيب محفوظ كواحد من الأولياء الذين تضم تكاياهم وأضرحتهم المنطقة، وذلك بعدما اختارت وزارة الثقافة تكية "أبو الدهب" كمتحف له، خاصة مع حالة الهدوء الذى يخيم على المكان المميز بلونه البديع الذى تضفى أشعة الشمس بريقا عليه، فأشعة الشمس تنفذ من كل جنباته وتلقى ظلا متناسقا بشكل هندسى متقن وكأنك فى لوحة فنية رائعة، لكن لا وجود لأى أثر للدراويش سوى فى حجراتهم أو الخلاوى الخاصة بهم وحلقة الذكر، ومنذ أعوام تم تصوير بعض مشاهد مسلسل "ونوس" ليحيى الفخرانى داخل هذه التكية.
تكية تقى الدين البسطامى
خمس سنوات مضت منذ ترميم تكية البسطامى ضمن مشروع تطوير درب اللبانه تكية "تقى الدين البسطامى" تقع بحارة درب اللبانة بالقلعة، وتحمل رقم 326 كأثر، ومنشئ هذه التكية أو الزاوية هو السلطان المملوكى "المنصور حسام الدين لاجين" فى شهر صفر عام 697هـ، وذلك ليسكن فيها الولى الصالح الشيخ "تقى الدين رجب بن اشترك التركمانى العجمى" الذى كان السلطان له فيه اعتقاد كبير، فقد كان الشيخ ذا حرمة ووجاهة عند أهل الدولة، وكان له أتباع ومريدون، وعن صاحب هذه الزاوية يذكر "ابن حجر العسقلانى" فى كتابه "الدرر الكامنة فى أعيان المائة الثامنة" إن الشيخ "تقى الدين رجب بن اشترك التركمانى" هو شيخ الزاوية التى تقع بالرميلة – ميدان صلاح الدين حاليا- تحت القلعة، كان شيخا مسنا قدم القاهرة واتخذ الزاوية المذكورة وصارت مأوى للفقراء الواردين من العجم، وقال إن له مهابة ووجاهة، وبقى على وجاهته إلى أن أسن وشاخ وجاوز الثمانين، وولد الشيخ تقى الدين سنة 633هـ ومات يوم السبت ثامن شهر رجب سنة 714هـ، وحظيت تكيته برعاية وعناية سلاطين البلاد، ففى عام 726 هـ قام السلطان "الناصر محمد بن قلاوون" بتوسيع مصلى الزاوية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من روادها، وفى عام 847 هـ قام السلطان "الظاهر جقمق" بتجديد الزاوية وقد حفظ لنا الزمان من هذه العمارة المدخل المرتفع، ويصعد إليه بدرج، كما حفظ بابها الخشبى الحالى، وجميع ذلك يرجع لعمارة الظاهر جقمق.
وذكر الرحالة التركى "أوليا جلبى" بعضا من أجواء الحياة داخل هذه التكية، وكان قد زار مصر عام 1092هـ، وكتب عن زيارته قائلا: "كان للتكية صحن يحيط بجوانبه الأربعة حجر متعددة الطبقات لسكنى الفقراء، ويقضى كل واحد منهم وقته منزويا فى العبادة والخلوة، وإذا توفى صاحب الحجرة تباع مخلفاته وتشترى بثمنها أجزاء القرآن الكريم كوقف ليتلو منها الفقراء ويهدوا ثوابها إلى روحه ويذكروا اسمه بخير، ومن هؤلاء الفقراء المعتكفين بزاوية "تقى الدين البسطامى عمر بن محمد نجم الدين النعمانى قاضى دمشق ومحتسبها" الذى قدم إلى القاهرة سنة 850 هـ وبيده حسبة دمشق ووكالة بيت المال فنزل فى زاوية، وعندما مات فى رابع صفر من ذات العام أسف السلطان عليه وأمر بالصلاة عليه فى مصلى المؤمنى، وهو مصلى خاص بالصلاة على الأموات بشارع السيدة عائشة حاليا، ونزل السلطان وصلى عليه ودفن بتربة التقى المذكور من القرافة الصغرى عفا الله عنه، وقد عرفت هذه التكية بتكية العجمى لأنها خاصة بفقراء الأعجام، خاصة الإيرانيين، وعرفت بتكية "تقى الدين البسطامى" نسبة إلى الشيخ "محمد البسطامى" أحد مشايخها السابقين.
تعد بوابة تكية "تقى الدين البسطامى" تحفة فنية رائعة بلغت من الكمال فى الذوق الجميل والحس المرهف العالى للفنان المسلم حدا جعلها تحظى بقدر كبير من صور المصورين والرسامين على مر العصور، وقد وقف جميعهم أمامها منبهرين لتكون بحق شهادة للفنان المسلم البارع ولذوق فنى جميل نفتقده اليوم.
المؤرخ وخبير الآثار دكتور "أبو العلا خليل" قال إن التكايا ودراويشها انتشرت فى العصر العثمانى، لكن أسىء فهم الدراويش باعتبارهم المجاذيب، لكنهم كانوا يحظون باهتمام ولهم كلمة على السلطان، ومنهم "أحمد البهلول" وهو من طائفة البهاليل وله مقام عند دار المحفوظات بسكة المحجر، وقال خليل: "لقد روى لى حفيد هذا الدرويش "أحمد بهلول" حكاية عن جده قائلا إنه فى أحد الأيام كان الخديو عباس حلمى الثانى يمر من أمامه، فقال له الرجل يا مولانا نور زاوية الشيخ، وبالفعل كان أول عداد كهرباء يدخل مصر فى مقام سيدى أحمد البهلول، ومن المعروف أن الخديو عباس كان يحب المجاذيب وله اعتقاد فيهم، وكان الناس يطلقون عليه الحاج عباس حلمى".
فتحت هذه الحكاية شهية المؤرخ "أبو العلا خليل" للحكى، فقال: "ولدىّ حكاية أخرى تعود عندما كنت طالبا فى كلية اللغات والترجمة قسم اللغة الإسبانية بجامعة الأزهر، فقد كان هناك رجل اسمه عم حمدى يجلس باستمرار فى مسجد الحسين بجانب المقصورة لا يغادرها أبدا، وكان يردد جملة (اسعى وصلى على النبى)، وكنا نذهب إليه كى يدعو لنا قبل أن نذهب للكلية، فقد كنا نتفاءل به وننجح بتقدير جيد جدا، وقبل أحد الامتحانات قررت الذهاب إلى عم حمدى مع صديق لى ليدعو لنا، وكان صديقى مترددا لأن الامتحان كان فى القرآن الكريم، وعلى حد قوله لا داعى لنذهب للولى، ولم نذهب بالفعل لكننا رسبنا فى هذه المادة، وكان امتحانها فى اليوم الذى لم نذهب فيه إلى عم حمدى، وما أذكره أن هذا الرجل الولى كان يخرج من جيبه شوكولاتة ويقول: (أنتم تعطوننى من الجيب وأنا آتيكم من الغيب)".
اختتم خليل حكاياته عن الأولياء والدراويش قائلا: "من الخطأ أن نحكم بمقاييس زماننا على الدراويش، ففى الماضى كانت البركة أكثر والناس بسيطة ولديهم فطرة وشفافية".
تكية الرفاعية
توجد هذه التكية فى بولاق على كورنيش النيل، وهى عبارة عن مبنى من دور واحد يضم فناء أو صحنا كبيرا ومجموعة من الخلاوى أو غرف الدراويش، أنشأ التكية الرفاعية محمد أغا كتخدا عام ١١٨٨ه /١٧٧٤م، لكنها نقلت من قبل لجنة حفظ الآثار العربية إلى مكانها الحالى بجوار جامع سنان باشا، ومدفون بالتكية الشيخ مصطفى البولاقى، وسيدى على المغربى الذى يعتقد بعض الناس فى كراماته، ولم يعد هناك أى أثر للدراويش حاليا، بل لم يبق من التكية غير اسمها فقط، فقد شهدت خلال تاريخها العديد من الأحداث، وأبرزها حين تم إخلاؤها من قبل الآثار بعد زلزال سنة ١٩٩٢م، كما تحولت إلى مكاتب للموظفين التابعين للآثار، ويحيط بالتكية العديد من الورش ومحلات بيع الملابس التى طغت أصواتها على المشهد داخل التكية، لكن حالتها لاتزال جيدة.
دراويش مصرتكايا مصر
التكايا في الحضارة الإسلامية، انتشرت في أراضي الدولة العثمانية، وحلت التكية محل الأربطة والخانقاه، فما هي التكايا وما تاريخها وعمارتها ؟التكايا في الحضارة الإسلامية
التكية بناء شبيه بالفندق، وهي خاصة بأصحاب الصوفية الذين ينزلون فيها مجانًا من أجل التعبد وممارسة الطقوس الصوفية والرياضة الروحية برئاسة شيخ يرعى شؤون الدروايش، وقد انتشرت التكايا في أراضي الخلافة العثمانية وبقيت قائمة حتى الحرب العالمية الأولى، ثم أهملت وما بقي منها في تركيا ألغاه مصطفى أتاتورك، وحول المباني إلى مؤسسات عامة ومتاحف وطنية.
تكايا العصر العثماني
في العصر العثماني تغير الحال وهجرت الخانقاوات وحلت مكانها التكايا، وتكاد التكية أن تكون مثل الخانقاه من حيث الغاية، والذين يقصدونها يعيشون مما تنفقه عليهم الأوقاف المحبوسة من أهل البر والإحسان، وفي المرحلة الأولى من العهد العثماني قام نظام الدراويش الذين كانوا يجتمعون في مساجد عُرفت باسم التكايا.
وظيفة التكايا وأدوارها
ولا فرق بين الخانقاه والتكية سوى أن الأولى عرفت في عصر الدولة الأيوبية والمماليك والثانية عُرفت في العهد العثماني، فالتكية من المنشآت الدينية التي حلت محل الخانقاوات المملوكية في العصر العثماني، بحيث اختفى لفظ خانقاه من البلاد التي استولت عليها الدولة العثمانية.
والواقع أن التكية أخذت تؤدي الوظيفة نفسها التي كانت تقوم بها الخانقاوات، أي أنها خاصة بإقامة المنقطعين للعبادة من المتصوفة، كما أنها قامت خلال العصر العثماني بدور آخر وهو تطبيب المرضى وعلاجهم، وهو الدور الذي كانت تقوم به البيمارستانات في العصر الأيوبي والمملوكي، فمع بداية العصر العثماني أهمل أمر البيمارستانات وأضيفت مهمتها إلى التكايا.
ولقد تطور دور التكايا بعد ذلك، وأصبحت خاصة بإقامة العاطلين من العثمانيين المهاجرين من الدولة الأم والنازحين إلى الولايات الغنية مثل مصر والشام، ولهذا صحَّ إطلاق لفظ التكية، ومعناها مكان يسكنه الدراويش، وهم طائفة من الصوفية العثمانية مثل المولوية والنقشبندية، والأغراب وغالبا ممن ليس لهم مورد الكسب.
وقد وقفت على التكية الأوقاف وصرفت لها المرتبات الشهرية، ولذا سمي محل إقامة الدراويش والتنابلة تكية، لأن أهلها متكئون أي معتمدون في أرزاقهم على مرتباتهم في التكية، واستمر سلاطين آل عثمان وأمراء المماليك وكبار المصريين في الإنفاق على تلك المباني وعلى سكانها.
والكثيرون من علماء الآثار والعمارة الإسلامية يعتبرون التكية تطورًا لفكرة الخانقاه التي أقيمت منذ العصر الأيوبي، واستمرت وازدهرت خلال العصر المملوكي، وهي تتشابه مع الخانقاه من حيث الوظيفة كمبنى تقام به حلقات الدروس للمتصوفين بينما تكون الدراسة في الخانقاه إجبارية، ومن ثم يتولى مشيختها كبار العلماء والفقهاء وتمنح الدارسين بها إجازات علمية، أما التكية فلا التزام على المقيمين بها، ومن ثم فلا تقوم فيها فصول للدراسة المنتظمة، وإن كان الأمر لا يخلو من عقد محاضرات للوعظ والإرشاد تنعقد فيها حلقات الذكر.
أشهر تكايا العصر العثماني
ومن أشهر التكايا العثمانية في مدينة القاهرة التكية السليمانية التي أنشأها الأمير العثماني سليمان باشا العام 950هـ بالسروجية، والتكية الرفاعية 1188هــ في بولاق، وهي تخص طائفة الرفاعية الصوفية، ولعل من أشهر التكايا العثمانية التي ما زالت مستخدمة إلى الآن حيث يشغلها مسرح الدراويش هي تكية الدراويش المولوية نسبة لطائفة الدراويش المولوية إحدى الطوائف الصوفية العثمانية، ومسرح الدراويش تابع لقطاع المسرح في وزارة الثقافة المصرية.
ومن التكايا التي كانت معروفة في سوريا تكية السلطان سليم في دمشق، وقد ألغيت وألُحق المبنى بالجامعة السورية، وفي لبنان عرفت التكية المولوية في مدينة طرابلس وتعرف باسم الدرويشية وهي اليوم ملك لـ آل المولوى الذين كانوا قديمًا شيوخ هذه التكية.
تصميم وعمارة التكايا
إن تصميم التكية المعماري يختلف عن عمارة
الخانقاه، فبينما يحتوي الاثنان على صحن (فناء مكشوف)، إلا أن الخانقاه عبارة عن صحن
مكشوف تحيط به إيوانات متعامدة تستخدم لعقد حلقات الدراسة، وهذه الإيوانات تتعامد على
الصحن المربع، وفي أركان هذا المربع توجد خلاوي الصوفية، أي الأماكن أو الحجرات السكنية
الخاصة بهم.
أما التكية فهي عبارة عن صحن مكشوف يأخذ الشكل المربع تحيط به من الجوانب الأربع أربع ظلات، كل ظلة مكونة من رواق واحد، وخلف كل رواق توجد حجرات الصوفية السكنية، وهذه الحجرات دائما ما تتكون من طابق واحد أرضي، أما في الخانقاوات فقد تتعدى الطابق لتصل إلى أربعة طوابق.
كما أنه ليس بالتكية مئذنة أو منبر، أي ليست جامعا أو مدرسة، وإنما نجد في جهة القبلة حجرة صغيرة فيها محراب لإقامة الصلوات، وأيضا ليجتمع الدراويش في حلقات لذكر الله. وهكذا نجد أن عمارة التكية تكون مستقلة بذاتها، أما الخانقاه فقد تكون المنشأة جامعا أو مدرسة وخانقاه في آن واحد.
وتشتمل التكية على مطبخ ومكتبة ودورة مياه ومستحم، وتكون أسقفها عبارة عن قباب متفاوتة الحجم، فحجرة الدرس تغطَّى بقبة كبيرة، وحجرات سكن الدروايش لها قباب أقل ارتفاعًا من حجرة الدرس أي مستوى وسط، وأخيرا قباب الظلات نجدها أقل في الارتفاع من قباب حجرات سكن الدروايش، وقد جرت العادة على دفن الدراويش فيها بحوش ملحق بالمبنى، وتوضع دورات المياه كما هو الحال في المدرسة والخانقاه في منسوب منخفض عن منسوب المبنى.
المراجع:
1- حسن الباشا: مدخل إلى الآثار الإسلامية،
دار النهضة العربية، القاهرة 1981م.
2- كمال الدين سامح: العمارة الإسلامية، مطبوعات
معهد الدراسات الإسلامي، القاهرة 1991م.
3- سعيد عبد الفتاح عاشور: حضارة الإسلام،
مطبوعات معهد الدراسات الإسلامية، القاهرة 1991م.
4- منى درويش: التكايا العثمانية من العبَّاد
إلى العاطلين، الإسلام على الإنترنت 10 يونيو 2001م.
* المصدر: مجلة الوعي الإسلامي - العدد
532 - بتاريخ 5 سبتمبر 2010م.
التكية المصرية.. باب مفتوح للجميع
التكية المصرية بالحجاز أو «المبرة المصرية»
كما كان يطلق عليها، هى الموقع الذى كانت تُصَنع فيه الوجبات الغذائية، التى تقدم للحجاج
والمعتمرين الوافدين إلى الحرمين الشريفين المكى والنبوى من شتى بقاع العالم الإسلامى.
ولكن التكية المصرية فى مكة اختفت إثر هدمها عام 1983، بعد 150 عاما من لعبها دورا
محوريا فى تقديم الدعم الخيرى لفقراء المسلمين من الحجاج وغيرهم.
وللحكاية تاريخ…فالتكية المصرية بناها محمد
على باشا (1769 ـ 1849)، حاكم مصر عام 1238 هجريا، 1822 ميلاديا فى مكة لخدمة فقراء
الحرم المكى من جميع الجنسيات، وذلك عقب دخول جيوشه الأراضى الحجازية عام 1811 ميلاديا.
وإبان فترة حكم نجله إبراهيم، أمر بإنشاء «تكية مصرية» أخرى فى المدينة المنورة بمنطقة
«المناخة». وكانت «التكية» مزودة بالإعدادات اللازمة من مطابخ وأفران، بجانب المخازن،
وكان يرسل لها كميات وفيرة من القمح والأرز واللحوم فضلاً عن رواتب الناظر والعمال
القائمين على «التكية». وكانت وزارة الأوقاف المصرية مصدر هذه المصاريف.
وفى عهد محمد سعيد باشا، الذى تولى خلال الفترة بين عامى 1854 و1863، تم تخصيص وقف مستقل بمصر للإنفاق على التكيتين القابعتين بمكة والمدينة، وذلك اعتمادا على إيراد ما يقارب الخمسة آلاف فدان. فزادت كميات الخيرات المرسلة إلى التكيتين. وجاء عهد الخديو إسماعيل، خلال الفترة بين عامى 1863 و1879، فتمت زيادة الأموال والمحاصيل المخصص إرسالها إلى التكيتين. وواصلت النفقات المخصصة الارتفاع، حتى بلغت حوالى 50 ألف جنيه عام 1909. وبعد قيام ثورة 1952، غيرت وزارة الأوقاف مسمى «التكية المصرية» إلى «المبرة المصرية».
أما عن معمارها وهيئتها، فقامت «التكية
المصرية» على قطعة أرض بطول 89 مترا وعرض 50 مترا، وكانت مؤلفة من دور واحد. وملحق
بالمبنى طاحونة مخصصة لطحن القمح، فضلا عن موقع مخصص لإعداد الطعام وهو «مطبخ» يتسع
لتسوية ثمانى قدور عملاقة. وبخلاف المخزن المخصص لاستقبال الخيرات الوافدة من الأراضى
المصرية، كانت «التكية» عامرة بحجرات لاستقبال الزوار الراغبين فى قسط من الراحة خلال
فترة أداء شعائر الحج، وموقع معد لتقديم الرعاية الطبية لمن تستدعى حالته الصحية شيئا
من المتابعة. ومع هذه الخدمات كلها، كان هناك مكان مخصص لإقامة أمير الحج، وآخر لإقامة
ناظر التكية.
وكان يدير التكية ناظر مع معاون له، بجانب كاتب القسم العسكرى، وطبيب، وصيدلى، وعدد من الطهاة، والعمال، والسقايين. وكانت «التكية» تقدم حوالى 400 وجبة تزيد إلى 4 آلاف وجبة يوميا فى رمضان. وكانت «التكية» تعد وجهة أساسية للحجاج المصريين كل عام، تقدم لهم الطعام والرعاية الطبية والمأوى طوال فترة الحج.
ومن الطرائف المتعلقة بالتكية المصرية، أن إبراهيم باشا رفعت تولى مراتب «قومندان» المحمل بداية القرن العشرين، قبل أن يصبح «أمير» بعثة الحج ويؤلف كتابه الشهير «ألبوم صور مرآة الحرمين»، وعند وصوله إلى التكية فى إحدى السنوات، اكتشف أن ناظرها لم يصرف وجبات الفقراء طوال فترة اقتربت من 20 يوما
فقام إبراهيم باشا بإيقاظ الناظر الذى تصادف نومه وقتها، ووبخه مذكرا بدور «التكية» فى دعم الفقراء. ويأمر بعدها بفتح أبواب «التكية» أمام الفقراء، وأشرف بنفسه على إتمام عمليات الطهو وتوزيع الوجبات. وكان الناظر قد دافع عن نفسه، متعللا بانتشار الوباء فى البلاد، مما جعله يغلق أبواب «التكية». ولكن إبراهيم باشا أجاب مؤكدا أ
الجوع يقفز بأعداد وفيات الفقراء أكثر من الوباء.
المراجع
مومني، نضال داود (2007). علاقة مصر بالحجاز
في عهد الشريف الحسين بن علي.
سعد بدير حلواني (1993). العلاقات بين مصر
والحجاز ونجد في القرن 19. ص. 273.
"بالصور| ما لا تعرفه عن "التكية المصرية"
في الحجاز". alwan.elwatannews.com. مؤرشف من الأصل في 2023-02-04. اطلع عليه
بتاريخ 2023-02-27.
"«التكية المصرية» حكاية ١٥٠ عاما من الدعم
الخيرى لحجاج بيت الله الحرام". الأهرام اليومي. مؤرشف من الأصل في
2022-04-29. اطلع عليه بتاريخ 2023-02-27.
"التكية المصرية أنشأها محمد على باشا الكبير
رداً على معاهدة لندن". بوابة اخبار اليوم. السبت، 01 مايو 2021 - 04:12 ص. مؤرشف
من الأصل في 2023-02-27. اطلع عليه بتاريخ 2023-02-27.
"التكية المصرية في الحجاز". makkawi.azurewebsites.net. مؤرشف من الأصل في 2023-02-27. اطلع عليه
بتاريخ 2023-02-27.
التكية المصرية في مكة المكرمة، مؤرشف من
الأصل في 2022-09-27، اطلع عليه بتاريخ 2023-02-27