الذَّوْقُ الْعَامُّ.. رُقِيُّ السُّلُوكِ وَجَمَالُ الْأَخْلَاقِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ
وَلَا فِي السَّمَاءِ.الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ،وَأَمَرَ
بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ،وَجَعَلَ حُسْنَ الْمُعَامَلَةِ مِنْ أَعْظَمِ أَبْوَابِ
الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ.الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَبَّهَ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ
تَعَالَى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا
تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آلُ عِمْرَانَ: 102]
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،تَعَظَّمَ فِي ذَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ،وَأَمَرَ بِجَمِيلِ
الْأَخْلَاقِ فِي كِتَابِهِ.وَبِشُكْرِهِ تَكْثُرُ النِّعَمُ وَتَزِيدُ،وَبِفَضْلِهِ
تَتَنَزَّلُ الرَّحَمَاتُ عَلَى الْعِبَادِ الْأَمْرُ أَمْرُهُ وَالْحُكْمُ حُكْمُهُ،
وَالْقَضَاءُ قَضَاؤُهُ،وَالْكُلُّ عِبَادُهُ، وَلَا شَيْءَ يَخْرُجُ عَنْ سُلْطَانِهِ.وَأَشْهَدُ
أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ،
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ
عَظِيمٍ﴾ [الْقَلَمِ: 4] فَالذَّوْقُ وَالرُّقِيُّ كُلُّهُ فِي أَخْلَاقِ نَبِيِّنَا
ﷺ.قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ
الْأَخْلَاقِ» [أَحْمَدُ] كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَأَجْمَلَهُمْ مَنْطِقًا،
وَأَرْقَاهُمْ سُلُوكًا.فَالدِّينُ كُلُّهُ ذَوْقٌ وَأَخْلَاقٌ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ
عِبَادَاتٍ.فَصَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ،وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ
أَهْلِ الْفَضْلِ وَالتُّقَى وَالْوَرَعِ،الَّذِينَ حَمَلُوا هَذَا الْعِلْمَ بَعِيداً
عَنْ انْتِحَالِ الْمُبْطِلِينَ،وَتَأْوِيلِ الْجَاهِلِينَ.وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ
تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ:فَيَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ،مَوْضُوعُنَا:
الذَّوْقُ الْعَامُّ.. رُقِيُّ السُّلُوكِ وَجَمَالُ الْأَخْلَاقِ
إِنَّ الذَّوْقَ الْعَامَّ سُلُوكِيَّاتٌ
يَنْبَغِي أَنْ نُرَاعِيَهَا وَأَخْلَاقِيَّاتٌ يَنْبَغِي أَنْ نَتَعَامَلَ بِهَا،وَقِيَمٌ
وَمَبَادِئُ يَنْبَغِي أَنْ تَسُودَ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ.
إِنَّ الذَّوْقَ الْعَامَّ هُوَ أَنْ تَتَعَامَلَ
مَعَ النَّاسِ بِأَدَبٍ،
وَتُرَاعِيَ مَشَاعِرَهُمْ، وَتَحْتَرِمَ
حُقُوقَهُمْ،وَتَكُفَّ أَذَاكَ عَنْهُمْ،وَتُدْرِكَ أَنَّ حُرِّيَّتَكَ لَا تَعْنِي
أَنْ تُضَيِّقَ عَلَى غَيْرِكَ،وَأَنَّ رَاحَتَكَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَلَى حِسَابِ
رَاحَةِ الْآخَرِينَ.
الْبَنْدُ الْأَوَّلُ: مَفْهُومُ الذَّوْقِ
الْعَامِّ فِي الْإِسْلَامِ 1- هُوَ جُزْءٌ أَصِيلٌ مِنَ الْعَقِيدَةِ وَالْعِبَادَةِ
يَعْكِسُ طَهَارَةَ الْبَاطِنِ وَحُسْنَ التَّعَامُلِ مَعَ الْخَلْقِ.هُوَ مُرَاعَاةُ
مَشَاعِرِ النَّاسِ وَحُقُوقِهِمْ.َلَا يَكْفِي أَنْ تَكُونَ مُسْلِماً بِاسْمِكَ،بَلْ
يَنْبَغِي أَنْ يَشْعُرَ النَّاسُ بِسَلَامَتِهِمْ مِنْ أَذَاكَ.مِنَ الْقُرْآنِ:قَالَ
اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [الْبَقَرَةِ: 83]
لَمْ يَقُلْ "لِلْمُسْلِمِينَ"
بَلْ "لِلنَّاسِ".. فَالذَّوْقُ مَعَ الْجَمِيعِ.أَيْ: تَخَيَّرُوا مِنَ
الْكَلِمَاتِ أَحْسَنَهَا، وَمِنَ الْعِبَارَاتِ أَدَقَّهَا،وَمِنَ الْمَعَانِي أَجْمَلَهَا.تَأَمَّلُوا،
عِبَادَ اللَّهِ، هَذَا التَّوْجِيهَ الرَّبَّانِيَّ الْعَظِيمَ؛فَلَمْ يَأْمُرْنَا
اللَّهُ بِحُسْنِ الْقَوْلِ مَعَ أَهْلِنَا وَأَحِبَّائِنَا فَقَطْ،بَلْ قَالَ: ﴿وَقُولُوا
لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾؛لِيَكُونَ حُسْنُ الْخُلُقِ مَنْهَجاً فِي تَعَامُلِنَا مَعَ الْجَمِيعِ.
يَعْنِي حَتَّى مَعَ جَارِكَ الْمَسِيحِيِّ،
وَمَعَ زَمِيلِكَ فِي الشُّغْلِ،وَمَعَ سَائِقِ الْمِيكْرُوبَاصِ، وَإِلَى آخِرِهِ
مِمَّنْ تَتَعَامَلُ مَعَهُمْ.
أَدِلَّةٌ مِنَ السُّنَّةِ:قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ ﷺ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ
لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ [الْبُخَارِيُّ] فَكَمَا تُحِبُّ الطَّرِيقَ نَظِيفاً..
نَظِّفْهُ.وَكَمَا تُحِبُّ الْهُدُوءَ.. لَا تُزْعِجْ غَيْرَكَ.الذَّوْقُ هُوَ أَنْ
تُعَامِلَ النَّاسَ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُعَامِلُوكَ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ
لِسَانِهِ وَيَدِهِ،وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ»
[مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]يَسْلَمُونَ مِنْ سُخْرِيَّتِكَ، وَمِنْ غِيبَتِكَ،وَمِنْ تَعْلِيقَاتِكَ
الْجَارِحَةِ، وَمِنْ تَعَدِّيكَ عَلَى حُقُوقِهِمْ،وَمِنْ إِزْعَاجِكَ لَهُمْ فِي
أَوْقَاتِ رَاحَتِهِمْ.فَكَمْ مِنْ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلَحَتْ ذَاتَ الْبَيْنِ!وَكَمْ
مِنْ كَلِمَةٍ جَارِحَةٍ أَشْعَلَتْ نَارَ الْخِلَافِ وَالْعَدَاوَةِ!
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا
اللَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ» [التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ] وَقَالَ
ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ] فَلْنَحْفَظْ
أَلْسِنَتَنَا مِنَ السَّبِّ وَالشَّتْمِ وَالسُّخْرِيَةِ وَالتَّنَابُزِ بِالْأَلْقَابِ،وَلْنَجْعَلْ
كَلِمَاتِنَا جُسُوراً لِلْمَوَدَّةِ، لَا مَعَاوِلَ لِلْخُصُومَةِ وَالْعَدَاوَةِ.آدَابُ
التَّوَاصُلِ: لَا لِلتَّنَمُّرِ الْإِلِكْتُرُونِيِّ، وَلَا لِنَشْرِ الشَّائِعَاتِ.
قِصَّةٌ وَشَاهِدٌ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
خَلِيفَةَ الْمُؤْمِنِينَ يَخْرُجُ بِاللَّيْلِ يَتَفَقَّدُ الرَّعِيَّةَ..فَوَجَدَ
نَاراً فَذَهَبَ يَسْتَطْلِعُ.فَوَجَدَ امْرَأَةً تَطْبُخُ وَحَوْلَهَا أَطْفَالٌ يَبْكُونَ.
فَسَأَلَهَا: مَا بِكُمْ؟ قَالَتْ: الْجُوعُ. فَأَوْهَمَ الْأَطْفَالَ أَنَّهُ يُوجَدُ
طَعَامٌ حَتَّى يَنَامُوا.فَقَامَ عُمَرُ بِنَفْسِهِ وَجَابَ الدَّقِيقَ وَالزَّيْتَ
وَحَمَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَقَالَ لِمُسَاعِدِهِ: "وَاللَّهِ لَا يَحْمِلُهُ
عَنِّي أَحَدٌ"خَلِيفَةُ الْمُسْلِمِينَ يَشِيلُ عَلَى ظَهْرِهِ عَشَانْ يُرَاعِي
شُعُورَ النَّاسِ.الرِّسَالَةُ: الذَّوْقُ الْعَامُّ هُوَ أَنْ تَشْعُرَ بِأَلَمِ غَيْرِكَ
وَتَتَحَرَّكَ لَهُ.وَكَانَ عُمَرُ يُحِبُّ كُلَّ النَّاسِ فِي اللَّهِ لِيَعْمَلَ
بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ:«إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:
أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي؟الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ
إِلَّا ظِلِّي» [مُسْلِمٌ]َ
عِبَادَ اللَّهِ.. عَايِزِينْ نَكُونْ مِنَ
الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ..الَّذِينَ رَبُّنَا سَيُظِلُّهُمْ يَوْمَ لَا ظِلَّ
إِلَّا ظِلُّهُ
تَتِمَّةُ الْبَنْدِ الْأَوَّلِ: صُوَرٌ
مِنْ رُقِيِّ الذَّوْقِ الْعَامِّ فِي الْإِسْلَام 2- الذَّوْقُ الْعَامُّ أَنْ تَتْرُكَ
أَثَراً طَيِّباً أَيْنَمَا حَلْتَ،بِوَجْهٍ عَامٍّ وَبِوَجْهٍ خَاصٍّ مَعَ جَارِكَ.وَأَنْ
تُرَاعِيَ مَشَاعِرَ الْآخَرِينَ فِي حَدِيثِكَ،وَتَحْتَرِمَ خُصُوصِيَّاتِهِمْ فِي
تَصَرُّفَاتِكَ،وَتُدْرِكَ أَنَّ حُرِّيَّتَكَ لَا تَعْنِي أَبَداً أَنْ تَتَجَاوَزَ
حُدُودَ الْآخَرِينَ أَوْ تُؤْذِيَ مَشَاعِرَهُمْ.فَلَيْسَ مِنَ الذَّوْقِ أَنْ تَفْرِضَ
رَأْيَكَ عَلَى غَيْرِكَ،وَلَا أَنْ تَسْخَرَ مِنْ شَكْلِ إِنْسَانٍ أَوْ لَوْنِهِ
أَوْ ظُرُوفِهِ،وَلَا أَنْ تُحْرِجَ أَحَداً أَمَامَ النَّاسِ، وَلَا أَنْ تَتَدَخَّلَ
فِيمَا لَا يَعْنِيكَ.
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ
مَا لَا يَعْنِيهِ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَدَمَ إِيذَاءِ الْجَارِ مِنْ عَلَامَاتِ
الْإِيمَانِ، فَقَالَ:«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ
جَارَهُ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ] بَلْ قَالَ ﷺ: «وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا
يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ».قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي
لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]
قِصَّةٌ وَشَاهِدٌ:أَلَا تَذْكُرُونَ تِلْكَ
الْمَرْأَةَ الَّتِي كَانَتْ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ،وَلَكِنَّهَا
كَانَتْ تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا؟
فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ،إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ
صَلَاتِهَا، وَصِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا،
قَالَ: «هِيَ فِي النَّارِ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ] أَرَأَيْتُمْ، لَا صِيَامُهَا نَفَعَهَا،
وَلَا قِيَامُهَا أَنْقَذَهَا؛لِأَنَّ لِسَانَهَا كَانَ سَيْفاً عَلَى النَّاسِ!
وَحِرْصاً عَلَى أَنْ يَعِيشَ النَّاسُ
فِي أَمْنٍ وَطُمَأْنِينَةٍ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا:﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا
غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا﴾ [النُّورِ:
27]
وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا
تَجَسَّسُوا
وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚأَيُحِبُّ
أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚوَاتَّقُوا اللَّهَ
ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ [الْحُجُرَاتِ: 12]
وَحَذَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِيذَاءِ النَّاسِ وَتَتَبُّعِ خُصُوصِيَّاتِهِمْ،
وَمِنْهُمُ الْجَارُ.وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ ﷺ:
«يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ
يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ،لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا
عَوْرَاتِهِمْ؛فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ،وَمَنْ
يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ]
3- وَمِنَ الذَّوْقِ الْعَامِّ: احْتِرَامُ
حُقُوقِ الطَّرِيقِ وَإِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْهُ، فَالطَّرِيقُ حَقٌّ مُشْتَرَكٌ، تَظْهَرُ
فِيهِ أَخْلَاقُ النَّاسِ وَسُلُوكِيَّاتُهُمْ وَذَوْقِيَّاتُهُمْ،
عِبَادَ اللَّهِ.لِذَلِكَ أَرْشَدَ النَّبِيُّ
ﷺ أَصْحَابَهُ إِلَى حُقُوقِ الطَّرِيقِ.فَعَنْ
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ:«إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ».قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا.قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ
فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ».قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: «غَضُّ الْبَصَرِ،
وَكَفُّ الْأَذَى،وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ
الْمُنْكَرِ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]
وَتُحَافِظَ عَلَى نَظَافَةِ الْأَمَاكِنِ
الَّتِي تَرْتَادُهَا. وَقَدْ وَرَدَ
فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ،أَنَّ رَسُولَ الْهُدَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:«الْإِيمَانُ
بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَفْضَلُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،وَأَدْنَاهَا
إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» [أَخْرَجَهُ
مُسْلِمٌ]
قِصَّةٌ وَشَاهِدٌ:الصَّحَابِيُّ الَّذِي
أَزَالَ غُصْنَ شَوْكٍ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ
وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ فَأَخَذَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ» [مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ]
الْبَنْدُ الثَّانِي: رُقِيُّ السُّلُوكِ
وَجَمَالُ الْأَخْلَاقِ(1) حُسْنُ الْخُلُقِ مَنْزِلَةٌ عَظِيمَةٌ، وَرُتْبَةٌ جَلِيلَةٌ
عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا،فَحُسْنُ الْخُلُقِ أَثْقَلُ شَيْءٍ فِي الْمِيزَانِ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ.فَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ:«مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ
الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ،وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ
الْبَذِيءَ»[أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ]
بَلْ حُسْنُ الْخُلُقِ ثَمَرَةٌ مِنْ ثِمَارِ
الْإِيمَانِ،فَلَا إِيمَانَ دُونَ أَخْلَاقٍ، وَلَا أَخْلَاقَ دُونَ إِيمَانٍ.وَلَا
يَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَامِلَ الْإِيمَانِ إِلَّا بِحُسْنِ خُلُقِهِ؛
أَتَدْرُونَ مَاذَا يَعْنِي هَذَا؟!يَعْنِي
أَنَّ ابْتِسَامَةً صَادِقَةً... وَكَلِمَةً طَيِّبَةً... وَكَفَّ أَذًى...قَدْ تَسْبِقُ
صِيَامَ النَّهَارِ وَقِيَامَ اللَّيْلِ!فَلَا تَسْخَرْ مِنْ فَقِيرٍ لِفَقْرِهِ،مِنْ
كَبِيرٍ لِضَعْفِ جَسَدِهِ،وَلَا مِنْ مَرِيضٍ لِمَرَضِهِ،وَلَا مِنْ إِنْسَانٍ بِسَبِ
شَكْلِهِ أَوْ لَهْجَتِهِ أَوْ مِهْنَتِهِ،وَلَا تَجْعَلْ عُيُوبَ النَّاسِ وَسِيلَةً
لِإِضْحَاكِ الْآخَرِينَ.
وَلَا تَجْعَلِ النَّصِيحَةَ فَضِيحَةً.
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ
يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ»[مُسْلِمٌ]
لِذَلِكَ لَمَّا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً؟
مَاذَا قَالَ؟فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ ﷺ:«أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ
خُلُقاً» [أَبُو دَاوُدَ]
حُسْنُ الْقَوْلِ وَطِيبُ الْكَلَامِ مِنْ
حُسْنِ الْخُلُقِ،
وَبِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ تَتَآلَفُ
النُّفُوسُ،وَبِالْكَلِمَةِ الْخَبِيثَةِ تَتَبَاعَدُ الْقُلُوبُ وَتَتَفَرَّقُ الصُّفُوفُ.قَالَ
اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ
الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا
مُبِينًا﴾الْإِسْرَاءِ: 53]
﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾؛ أَيْ:
إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْعَى إِلَى إِفْسَادِ الْعَلَاقَاتِ،وَإِثَارَةِ الْعَدَاوَاتِ،
وَتَحْوِيلِ الْكَلِمَةِ إِلَى خُصُومَةٍ، وَالْخِلَافِ إِلَى قَطِيعَةٍ.فَمِنْ مَطَامِعِ
الشَّيْطَانِ مُحَاوَلَةُ أَنْ يُؤْذِيَ بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضَهُمْ بَعْضاً.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا
وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الْأَحْزَابِ: 58]وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي
هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فُصِّلَتْ: 34] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي
تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: قَالَ:أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ
الْغَضَبِ، وَالْحِلْمِ وَالْعَفْوِ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ،فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمَهُمُ
اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ،
وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ، كَأَنَّهُ
وَلِيٌّ حَمِيمٌ.وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: ادْفَعْ بِالسَّلَامِ عَلَى مَنْ
أَسَاءَ إِلَيْكَ إِسَاءَتَهُ.حُسْنُ الْخُلُقِ لَيْسَ تَرَفاً... وَلَا أَمْراً ثَانَوِيّاً...بَلْ
هُوَ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُقَرِّبُكَ إِلَى اللَّهِ!
قَالَ ﷺ:«إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ
مِنِّي مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقاً» [التِّرْمِذِيُّ]
عَلِّمْ ابْنَكَ أَنْ يَقُولَ: مِنْ فَضْلِكَ،
وَشُكْراً، وَآسِف عَلِّمْهُ أَنْ يَحْتَرِمَ الْكَبِيرَ.عَلِّمْهُ أَلَّا يَسْخَرَ
مِنْ زَمِيلِهِ.عَلِّمْهُ أَلَّا يُؤْذِيَ جَارَهُ.عَلِّمْهُ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى
مَدْرَسَتِهِ وَشَارِعِهِ وَمَسْجِدِهِ.عَلِّمْهُ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْمُمْتَلَكَاتِ
الْعَامَّةِ
الْبَنْدُ الثَّالِثُ: أَثَرُ الْكَلِمَةِ
الطَّيِّبَةِ فِي رُقِيِّ الْأَخْلَاقِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ
مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ،لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ،وَإِنَّ
الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ،لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا،
يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ] وَالتَّأْيِيدُ لِأَثَرِ الْكَلِمَةِ
الطَّيِّبَةِ وَالْخَبِيثَةِ وَمَصِيرِهِمَا:
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ
كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا
ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ - تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ -وَمَثَلُ كَلِمَةٍ
خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾
[إِبْرَاهِيمَ: 24-26]
الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ تَرْتَفِعُ لِصَاحِبِهَا
وَتُثْمِرُ خَيْراً ﴿يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ﴾،وَالْكَلِمَةُ الْخَبِيثَةُ
لَا قَرَارَ لَهَا وَتَهْوِي بِصَاحِبِهَا.فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ،وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ،وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ
خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]
فَكُلُّ هَذِهِ مِنْ صُوَرِ الذَّوْقِ الْعَامِّ
وَالْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ؛مِنْ إِكْرَامِ الضَّيْفِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَالْقَوْلِ
الْحَسَنِ، أَوِ الصَّمْتِ عَنِ الشَّرِّ؛فَالْإِيمَانُ تَجَسَّدَ فِي أَخْلَاقٍ وَمَبَادِئَ
وَقِيَمٍ.وَسُوءُ الْخُلُقِ مَا دَبَّ فِي أُسْرَةٍ إِلَّا كَانَ سَباً لِفَنَائِهَا.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا،
قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:«إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ
بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ» [أَبُو دَاوُدَ]أَيْ: إِنَّ صَاحِبَ
الْخُلُقِ الْحَسَنِ لَهُ أَجْرُ الصَّائِمِ لِلَّهِ، وَالْمُصَلِّي لِلَّهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ.
مُمْكِنٌ تَذْكِيرٌ بِـ: «تَبَسُّمُكَ فِي
وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ» [التِّرْمِذِيُّ]
فَيَا أَيُّهَا الْأَبُ، أَنْتَ قُدْوَةٌ
لِأَبْنَائِكَ؛وَيَا أَيَّتُهَا الْأُمُّ، أَنْتِ مَدْرَسَةُ الْأَخْلَاقِ الْأُولَى؛وَيَا
أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ، أَنْتَ صَانِعُ الْوَعْيِ وَبَانِي الْقِيَمِ؛وَيَا أَيُّهَا
الشَّابُّ، أَنْتَ أَمَلُ الْأُمَّةِ وَصَانِعُ مُسْتَقْبَلِهَا؛وَيَا كُلَّ إِنْسَانٍ
يَعِيشُ عَلَى هَذِهِ الْأَرْضِ، تَذَكَّرْ أَنَّ لَكَ دَوْراً،وَأَنَّ لِسُلُوكِكَ
أَثَراً، وَأَنَّ كَلِمَتَكَ وَتَصَرُّفَكَ قَدْ يَبْنِيَانِ نَفْساً،أَوْ يَتْرُكَانِ
جُرْحاً، وَقَدْ يَنْشُرَانِ خُلُقاً حَسَناً، أَوْ يُرَسِّخَانِ سُلُوكاً سَيِّئاً.فَلَا
نُرِيدُ شَبَاباً يَحْفَظُونَ الْقِيَمَ بِأَلْسِنَتِهِمْ فَقَطْ،بَلْ نُرِيدُ شَبَاباً
يَحْمِلُونَهَا فِي قُلُوبِهِمْ،وَيُتَرْجِمُونَهَا إِلَى سُلُوكٍ وَمَوَاقِفَ وَمُعَامَلَاتٍ.وَلَا
نُرِيدُ مُجْتَمَعاً يَتَغَنَّى بِالْأَخْلَاقِ،
بَلْ مُجْتَمَعاً تَشْهَدُ أَفْعَالُهُ
بِجَمَالِ أَخْلَاقِهِ.فَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَدَارِسَ لِلْأَدَبِ. 💚🌺وَاجْعَلُوا أَبْنَاءَكُمْ سُفَرَاءَ لِلْأَخْلَاقِ.وَاجْعَلُوا
شَوَارِعَكُمْ شَاهِدَةً عَلَى حَضَارَتِكُمْ.وَاجْعَلُوا مُعَامَلَاتِكُمْ تَرْجَمَةً
لِدِينِكُمْ.
وَتَذَكَّرُوا دَائِماً:قَدْ لَا يَسْتَطِيعُ
النَّاسُ أَنْ يَعْرِفُوا مِقْدَارَ عِبَادَتِكَ،لَكِنَّهُمْ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَعْرِفُوا
أَخْلَاقَكَ.
الْخَاتِمَةُ: عِبَادَ اللَّهِ..إِنَّ الْأُمَمَ
لَا تَقُومُ بِالْعِبَادَاتِ فَقَطْ.... وَإِنَّمَا تَقُومُ بِالْأَخْلَاقِ، وَتَسْقُطُ
بِسُوءِ الْأَخْلَاقِ. وَالذَّوْقُ الْعَامُّ لَيْسَ تَرَفاً، وَلَا كَمَالِيَّاتٍ..بَلْ
هُوَ دِينٌ وَعِبَادَةٌ، وَمِيزَانٌ نَزِنُ بِهِ إِيمَانَنَا. فَكَمْ مِنْ كَلِمَةٍ
رَفَعَتْ صَاحِبَهَا دَرَجَاتٍ؟ وَكَمْ مِنْ فِعْلٍ بَسِيطٍ كَانَ سَباً فِي رِضْوَانِ
اللَّهِ؟وَكَمْ مِنْ ابْتِسَامَةٍ جَبَرَتْ خَاطِراً
فَلْنَبْدَأْ بِأَنْفُسِنَا.. فِي بُيُوتِنَا..
فِي شَوَارِعِنَا.. فِي أَعْمَالِنَا..لِنَكُونَ صُورَةً مُشَرِّفَةً لِدِينِنَا قَبْلَ
أَنْ نَكُونَ دُعَاةً بِأَلْسِنَتِنَا
الدُّعَاءُ:اللَّهُمَّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ..جَمِّلْنَا
بِحُسْنِ الْأَخْلَاقِ، وَزَيِّنَّا بِالذَّوْقِ وَالرُّقِيِّ،وَاجْعَلْنَا هَادِينَ
مَهْدِيِّينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ.اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِفَاتِيحَ
لِلْخَيْرِ، مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، اللَّهُمَّ اشْفِ مَرْضَانَا، وَارْحَمْ مَوْتَانَا،وَاحْفَظْ
بِلَادَنَا مِصْرَ وَسَائِرَ بِلَادِ
الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ.اللَّهُمَّ
ارْزُقْنَا الْإِخْلَاصَ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ
وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.