التقاط الصور ونشرهادون إذن يسهم في بيئة فاسدة
الحمدلله رب العالمين والصلاة السلام علي أشرف المرسلين وبعد
فياعباد الله :"
يقول الله تعالي:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ"(الحجرات/12).
عباد الله :" حديثنا إليكم اليوم عن التقاط الصور ونشرها دون إذن يسهم في بيئة فاسدة
نعم التقاط الصورونشرها دون إذن أصحابها يمثل انتهاكاً صارخاً للخصوصية، ويسهم فعلياً في خلق بيئة اجتماعية ورقمية غير صحية (فاسدة) تقوم على عدم الاحترام.
هذه الممارسات لا تقتصر خطورتها على الجانب الأخلاقي والاجتماعي فقط، بل تمتد لتشمل ملاحقات قانونية صارمة في معظم التشريعات الحالية.
عباد الله :" إن تصوير الأشخاص ونشر صورهم دون إذنهم
ليس مجرد تعدٍّ أخلاقي، بل هو سلوك مدمر للبيئة المجتمعية يترتب عليه عواقب نفسية واجتماعية
خطيرة. يسهم هذا التصرف في هدم قيم الثقة والأمان بين أفراد المجتمع، ويتحول في كثير
من الأحيان إلى أداة للتشهير والابتزاز.ويمكن تلخيص التأثيرات المباشرة والخطيرة لهذا
السلوك على المجتمع في النقاط التالية:
أولاً:" الأثر الاجتماعي والنفسي انعدام الأمان
يشعر الأفراد بالقلق الدائم وعدم الأمن والمان في الأماكن العامة أو الخاصة خوفاً من توثيق تحركاتهم ونشرها منصات التواصل الاجتماعي دون علمهم.يقول صلي الله عليه وسلم:" من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا."(الترمذي).
تدمير الثقة: نشر الصور دون
إذن يبدد الثقة بين الأصدقاء، وأفراد العائلة، والزملاء في بيئة العمل
ثانياً:" انتهاك الخصوصية
عباد الله:" يعد التقاط الصورأو مقاطع الفيديو للناس في الشوارع أو المناسبات دون موافقتهم تعدياً صريحاً على حريتهم الشخصية وحرمة حياتهم الخاصة.
وقد كفل الإسلام للناس حريتهم ما لم يكن هناك تعدي علي الأخرين :" أنت حر مالم تضر"وهذه القاعدة قاعدة "أنت حر ما لم تضر" تنسجم في جوهرها مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي جاءت لحفظ الكليات الخمس: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال.
مفهوم الحرية وضوابطها في الإسلام هبة إلهية: كفل الإسلام للإنسان حريته في الاعتقاد والفعل والاختيار، وكرّمه، وجعله مسؤولاً عن أفعاله.
قاعدة عدم الضرر: استند الفقهاء في ضبط حريات الأفراد إلى قواعد شرعية ثابتة مثل الحديث الشريف: "لا ضرر ولا ضرار"، مما يعني أن حرية الفرد تتوقف عند إلحاق الأذى بالآخرين أو التعدي على حقوقهم.الإطار الأخلاقي والقيمي: حرية الفرد في الإسلام ليست مطلقة بلا غاية، بل توازن بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع ضمن المنهج الأخلاقي والقيمي.
وقد نهي القرآن الكريم النهي الصريح عن التعدي: قال تعالى:"وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ"(البقرة: 190).
وهي قاعدة عامة تمنع الإنسان من تجاوز حدوده وإلحاق الأذى بالغير.
النهي عن الإفساد في الأرض: قال تعالى:"وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا" (الأعراف: 56).
والإفساد يشمل كل فعل يضر بالبيئة أو المجتمع أو الأفراد.حفظ حرية الاعتقاد وعدم الإكراه: قال تعالى:"لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"(البقرة: 256).
وهذا يؤكد أن الأساس هو منح الإنسان حرية الاختيار والمسؤولية الشخصية.
حرمة أموال ودماء الآخرين: قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ"(النساء: 29).
وقد حذرت السنة النبوية من الضرر فالقاعدة الكلية لمنع الضرر: قال رسول الله ﷺ: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ"( ابن ماجه وأحمد). وهذا الحديث هو الأصل المباشر لقاعدة "أنت حر ما لم تضر"، حيث يحرم إلحاق الضرر بالنفس أو بالآخرين ابتداءً أو رداً.
و المسلم الحق لايؤذي غيره قال النبي ﷺ:"المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ"( البخاري ومسلم).
فالإسلام يربط صيانة حرية الآخرين وأمنهم بإسلام المرء وحسن خلقه.إعلان حقوق الإنسان في حجة الوداع: قال صلي الله عليه وسلم في خطبته الشهيرة: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا» [رواه البخاري ومسلم].المسؤولية المجتمعية (حديث السفينة): ضرب النبي صلي الله عليه وسلم مثلاً رائعاً للحرية المسؤولية في حديث السفينة؛ حيث أراد بعض ركابها خرق نصيبهم للحصول على الماء دون مؤذة من فوقهم، فقال صلي الله عليه وسلم: «فإنْ يَتْرُكُوهُمْ وَما أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعاً، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعاً» [رواه البخاري]. وهو دليل صريح على أن حرية الشخص في ملكه أو نصيبه تتوقف إذا كانت ستؤدي إلى غرق المجتمع أو إضراره.
حُرمةُالخصوصيةِالإنسانية (من صيانةالمكان إلى صيانةالإنسان)
عباد الله:" تصوير الناس وفضحهم تعدي علي حرمة الخصوصية الإنسانية وعدم صيانته وصيانة المكان "البيت أو المحل أومكتب العمل .. ".
وقد حمى سبحانه البيوتَ أن تُقتحَم:"یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدۡخُلُوا۟ بُیُوتًا غَیۡرَ بُیُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰۤ أَهۡلِهَاۚ"(النور: ٢٧)،
بل حمى ما وراءَ الجدارِ من النظر، قال صلي الله عليه وسلم : "إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ"(متفق عليه)،
وقال:"مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَؤُوا عَيْنَهُ"( مسلم)،
فانظر كيف عظّمَ أمرَ نظرةٍ واحدةٍ مسروقة، فكيف بصورةٍ تُلتقَطُ وتَبقى وتُنشَرُ على الملايين؟
وحمَى سيرة وسمعةَ الإنسان كما حمى بدنه وممتلكاته؛ ففي خطبةِ حجةِ الوداع:"إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا"(متفق عليه)؛ فقرنَ العِرضَ بالدمِ والمال، في مشهدٍ مهيبٍ لا يُنسى.
ثم قرّر صلي الله عليه وسلم قاعدةَ السترِ التي هي روحُ هذا الباب:"مَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"(مسلم)،
و«لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْداً فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ"( مسلم)،
وحذّر من ضدِّه أشدَّ تحذير:"يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا المُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ"(أبو داود).
ثالثاً خطورة تداول الصور
التشهير والابتزاز:
عباد الله :" إعادة نشر هذه المقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي قد توقع صاحبها في مواقف محرجة وتساهم في إيذاء الناس والتشهير بهم بغرض زيادة التفاعل. غياب الردع الأخلاقي يدفع البعض لاستغلال هذه الصور للتشهير بالأشخاص، أو تعديلها، أو استخدامها في سياق يضر بسمعتهم.
وكشف ستر الناس وفضحهم و الإسلام حثنا على ستر عيوب الناس وزلاتهم العابرة لا تتبعها وتحويلها إلى وصمة تلاحق الشخص وأهله.
قال تعالى: "وَلَا تَجَسَّسُوا۟ وَلَا یَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ"(الحجرات: ١٢)، وقال: ﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰۤئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡءُولا"(الإسراء: ٣٦). فجعل البصرَ نفسَه موضعَ مساءلة، وهو أصلٌ بديعٌ في بابِ التصوير؛ إذ العدسةُ امتدادٌ للعين.
وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم : "مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ".
ويقول صلي الله عليه وسلم :"- يا مَعْشَرَ مَن آمن بلسانِه ولم يَدْخُلِ الإيمانُ قلبَه، لا تغتابوا المسلمينَ، ولا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِم، فإنه مَن تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيه المسلمِ، تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَه ، ومَن تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَه ، يَفْضَحْهُ ولو في جوفِ بيتِه"(صحيح).
رابعاً:"التصويربدون إذن تعدي علي البيئة ككل.
عباد الله:" فكما أنّ إلقاءَ المخلفاتِ في الطريقِ اعتداءٌ على حقِّ المجتمعِ في بيئةٍ نظيفة، فإنّ اقتحامَ خصوصيةِ الإنسانِ وتصويرَه دون رضاهعلي الطريق اعتداءٌ على حقِّه في العيش بأمان وكرامة.
ومن ثمّ فالحفاظُ على البيئةِ لا يُفهَمُ في إطارِ الطبيعةِ وحدها، بل يشملُ البيئةَ الإنسانيةَ والاجتماعية التي يعيشُ فيها المرءُ آمنًا محترمًا، لا يخشى عينًا تتربّصُ ولا عدسةً تترصّد.
فليست القضيةُ في الآلةِ ذاتها؛ فالعدسةُ كالسكّين: تُصلِحُ وتُفسِد، وتُوثِّقُ حقًّا وتفضحُ سترًا - إنما المعيارُ في المقصدِ والأثر، لا في القدرةِ والإمكان- فليس كلُّ ما نستطيعُ تصويرَه يحقُّ لنا تصويرُه، وليس كلُّ ما صوّرناه يحقُّ لنا نشرُه.
فالأصلُ أنّ الإنسانَ لا يُحوَّلُ إلى مادّةٍ للتصويرِ والعرضِ دون مراعاةِ حقِّه، ولا سيّما إذا كان في موضعٍ خاص، أو حالِ ضعفٍ أو مرضٍ أو فاقة، أو على هيئةٍ توقعُ به الحرجَ والضرر.
وهو يدخل في الأذى بالطرقات والأماكن العامة:
اعتبر النبي صلي الله عليه وسلم نظافة البيئة العامة شعبة من شعب الإيمان. فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلي الله عليه وسلمقال:"الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ"( مسلم) .
خامساً:"التصوير بغير إذن سخرية واستهزأ بالأخرين
عباد الله :"ويشتدُّ الأمرُ ويتضاعفُ الإثمُ إذا اقترن التصويرُ بالسخريةِ أو التشهيرِ أو الانتقاصِ أو كشفِ العورات، أو باجتزاءِ المقاطعِ من سياقها حتى تدلَّ على غيرِ ما وقع.
و تصوير الناس بدون إذنهم بغرض السخرية والاستهزاء بهم هو سلوك غير أخلاقي،
قال تعالى:"یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا یَسۡخَرۡ قَوۡم مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰۤ أَن یَكُونُوا۟ خَیۡرا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَاۤء مِّن نِّسَاۤءٍ عَسَىٰۤ أَن یَكُنَّ خَیۡرا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ"(الحجرات: ١١)، وفي قولِه :"عَسَىٰۤ أَن یَكُونُوا۟ خَیۡرا مِّنۡهُمۡ"
لفتةٌ عظيمة: فإنّ من تسخرُ منه قد يكونُ عند اللهِ أرفعَ منك منزلة، فتكونُ قد أهنتَ من أكرمَه اللهُ.وقال تعالى: ﴿وَیۡل لِّكُلِّ هُمَزَة لُّمَزَةٍ"(الهمزة: ١)،
قال صلي الله عليه وسلم : «بَحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ"( مسلم)، وقال: «كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ"( مسلم).
سادساً:"التصويربغيرإذن سبب في أذيةالناس والتعدي علي حرمتهم
قال تعالي :"وَٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَیۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُوا۟ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُوا۟ بُهۡتَٰنا وَإِثۡما مُّبِینا"(الأحزاب: ٥٨).
وقال صلي الله عليه وسلم في تعريفٍ جامعٍ للمسلم: "المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ"( النسائي)،
واليدُ اليومَ التي تُمسكُ بالهاتف، وتضغطُ زرَّ التصوير، وتنقرُ "نشر" يد مؤذية .
ناهيك عن الأضرار النفسية والاجتماعية تدمير السمعة: قد يتسبب مقطع فيديو مدته ثوانٍ معدودة في تدمير حياة شخص المهنية أو الاجتماعية تماماً.
الأثر النفسي الحاد: يصاب الضحايا غالباً بالقلق الاكتئابي، العزلة الاجتماعية، وفي بعض الحالات قد يصل الأمر إلى الانتحار بسبب الضغط النفسي الناتج عن السخرية.تفكك النسيج الاجتماعي: نشر ثقافة عدم الأمان، حيث يشعر الأفراد بالخوف الدائم من أن يكونوا مرصودين بكاميرات خفية في أي لحظة.
سابعاً:"والتصوير بغيرإذن أخطر من السب والقذف
عباد الله :" التصوير بغيرإذن أخطر من السب والقذف باللسان وقد نبّه صلي الله عليه وسلم إلى خطرِ الكلمةِ العابرةِ التي يستخفُّ بها صاحبُها، حيث قال: "إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ"(متفق عليه)،
فإذا كان هذا في كلمةٍ تُقال وتذهبُ مع الريح، فما القولُ في مقطعٍ يُنشَرُ فيبقى محفوظًا مُتداوَلًا، يُعادُ بثُّه بعد سنين، ويلاحقُ صاحبَه في عمله وبيته وبين أهله؟
ثامناً:"التصوير بغير إذن مسؤوليةُ يحاسب عليها أمام الله
قال تعالى مُذكِّرًا بالرقابةِ التي لا تغفل:"مَّا یَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَیۡهِ رَقِیبٌ عَتِید"(ق: ١٨)، وقال:"وَإِنَّ عَلَیۡكُمۡ لَحَٰفِظِینَ كِرَاما كَٰتِبِینَ یَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ"(الانفطار: ١٠-١٢)،
فإن غابت عنك عينُ الناس، فلن تغيبَ عنك عينُ الله.
وحذَّر سبحانه من شهوةِ تداول الإشاعةِ، فقال تعالى: "إِنَّ ٱلَّذِینَ یُحِبُّونَ أَن تَشِیعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِی ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیم فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡءَاخِرَةِۚ"(النور: ١٩). فالناقلُ شريك، والمُعيدُ للنشرِ فاعل، ولو لم يكتب حرفًا.
قال تعالي:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ "(الحجرات/ 6)
وقال تعالي:"إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ "(النور: 19)، وهو أصدقُ وصفٍ لحالِ من يُعيدُ نشرَ مقطعٍ ضاحكًا وهو لا يدري أنه يشاركُ في هدمِ بيتٍ وتحطيمِ نفس إنسان.
وقال صلي الله عليه وسلم : «كَفَى بِالمَرْءِ إِثْماً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ"( مسلم).
ومعناه في زمانِنا: كفى بالمرءِ إثمًا أن يُعيدَ نشرَ كلِّ ما وصل إليه.
وقال صلي الله عليه وسلم :"مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ"( الترمذي)،
وأكثرُ ما يُتداوَلُ في الفضاءِ الرقميّ من أعراضِ الناسِ وزلّاتهم هو مما لا يعنينا في قليلٍ ولا كثير.
فكما نُعلِّمُ الطفلَ ألّا يُلقيَ الأذى في الطريق، ينبغي أن نُعلِّمَه ألّا يُلقيَ الأذى الرقميَّ في فضاءِ الناس، وإنّ «إماطةَ الأذى» التي جعلها الإسلام صلي الله عليه وسلم شعبةً من الإيمان لها اليومَ صورةٌ جديدة: أن تمسحَ مقطعًا مؤذيًا بدلَ أن تنشره، وأن تُطفئَ فتنةً بدلَ أن تُذكيَ نارها.
ومن السلوكياتِ المسؤولة المطلوبة في هذه البيئة
١. الاستئذانُ قبل تصويرِ الأشخاصِ فيما يمسُّ خصوصيتَهم، فالإذنُ أصلٌ شرعيٌّ لا تفضّلٌ اجتماعي.
٢. الامتناعُ عن نشرِ ما يُسيءُ إليهم ولو كان صحيحًا، فليس كلُّ صدقٍ يُذاع.
٣. حذفُ المحتوى المؤذي والاعتذارُ عنه، فإنّ من تابَ من ذنبٍ في عِرضٍ فليستحلَّ صاحبَه، قال صلي الله عليه وسلم : «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ» [رواه البخاري].
٤. الترفّعُ عن إعادةِ النشر لمجرّدِ الإثارةِ أو التندّر؛ فالضحكةُ العابرةُ قد تُكلِّفُ صاحبَها حسناتِه يومَ القيامة.
٥. استحضارُ النيّةِ في التوثيقِ المشروع، كتوثيقِ حقٍّ أو إثباتِ ظلامةٍ أو نشرِ علمٍ ونفع؛ فهذه مقاصدُ معتبرةٌ تُقدَّرُ بقدرها ولا يُتوسَّعُ فيها.
لا ضررَ.. تهيئةُ بيئةٍ آمنةٍ تحفظُ الإنسانَ والمكان
يجتمعُ الحفاظُ على البيئةِ الطبيعيةِ والإنسانيةِ والرقميةِ تحت قاعدةٍ واحدةٍ جامعة، هي التي قال فيها صلي الله عليه وسلم : «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» كلمتان اختصرتا منظومةَ الحقوقِ كلَّها.
وتؤيّدها قواعدُ الأخوّةِ الكبرى: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ... بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ"( مسلم)،
:"مَثَلُ المُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ الوَاحِدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى"(متفق عليه).
ولذلك ينبغي أن يكونَ تعاملُ المسلمِ مع المكانِ والإنسانِ والتقنيةِ قائمًا على سؤالٍ واحدٍ يَعرِضُ عليه فعلَه قبل أن يقع: هل فعلي هذا يحقّقُ نفعًا مشروعًا، أم يُوقِعُ ضررًا في حقِّ غيري؟
فإنّ الميزانَ واحدٌ وإن تعدّدت الصور؛ فمن ألقى القمامةَ في الطريق أفسدَ بيئةَ الناسِ الحسّية، ومن لوّثَ الماءَ أضرَّ بحياتهم وأرزاقهم، ومن أتلفَ شجرةً عبثًا أضرَّ بالمصلحةِ العامةِ وبمن يأتي بعده، ومن صوّرَ إنسانًا في وضعٍ خاصٍّ ونشرَ صورتَه بما يُوقِعُ به الحرجَ والأذى فقد أفسدَ جانبًا من البيئةِ الاجتماعيةِ والأخلاقية، وجرحَ كرامةَ نفسٍ كرّمها اللهُ بقوله: ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠].
وكلُّ أولئك داخلون في عمومِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦]؛ فالفسادُ في الأرضِ ليس لونًا واحدًا، ولا هو محصورٌ في الدخانِ والنفاياتِ والاستنزاف، بل يشملُ كلَّ ما يُعكِّرُ صفوَ الحياةِ ويُنقِصُ أمانَ الناسِ في أنفسهم وأعراضهم.
إنّ البيئةَ في المفهومِ الإسلاميِّ هي المجالُ الذي يعيشُ فيه الإنسانُ ويتفاعلُ معه: أرضُه التي يطؤها، ومجتمعُه الذي يخالطُه، وفضاؤه الرقميُّ الذي يرتادُه، فهي ثلاثُ دوائرَ يجمعُها أصلٌ واحد: أنّ الإنسانَ مستخلَفٌ مسؤول، وأنّ كلَّ ما تحت يدِه أمانةٌ يُسألُ عنها أمام الله يوم العرض الأكبر، ولذلك يندرج تحت مفهوم المحافظة على البيئة:
صيانةُ الطبيعةِ من الإفسادِ والإتلاف.
صيانةُ المجتمعِ من الأذى والانتهاك.
صيانةُ الفضاءِ الرقميِّ من التشهيرِ واستباحةِ الخصوصيةِ والإساءة.
وذلك حتى يأمنَ الإنسانُ في بيته فلا يجد دخانًا يخنقُه ولا نفاياتٍ تُحاصره، وفي مجتمعِه فلا يجدَ لسانًا يَلمزه ولا يدًا تؤذيه، وفي عالمِه الرقميِّ فلا يجدَ عدسةً تترصّدُه ولا صورةً تهتك ستره.
فإذا اجتمعت هذه الأمور الثلاثة تحقّقت عمارةُ الأرضِ على وجهها الكامل: أرضٌ نضرةٌ نظيفة، ومجتمعٌ رحيمٌ متعاون، وفضاءٌ طاهرٌ آمن، وذلك هو معنى قولِه تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِیهَا﴾ [هود: ٦١]؛ فإنّ عمارةَ الأرضِ لا تتمُّ بتشجيرِ الحدائقِ فحسب، ما لم تُعمَر القلوبُ بالرحمة، وتُصَن الأعراضُ بالسّتر، وتُحفَظ الكرامةُ التي من أجلها كُرِّمَ ابنُ آدم
الخطبة الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد
علاج هذه الآفة
أولًا: تقوية الوازع الديني: فالإيمان يمنع الإساءة إلى الآخر أو التعدي عليه، ويدعو صاحبه إلى مراقبة الله تعالى في أحواله كلها:
عن يحيى بن سعيد: "أن عيسى ابن مريم لقي خنزيرًا بالطريق، فقال له: انفذ بسلام، فقيل: تقول هذا لخنزير؟، فقال عيسى: "إني أخاف أن أعوِّد لساني النطقَ بالسوءِ" (الموطأ).
فاستحضر مراقبة الله تعالى، فقد قال سبحانه:"وَهُوَ مَعَكُمۡ أَیۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیر"(الحديد: ٤)،
وقال تعالى:"وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء رَّقِیبا"(الأحزاب: ٥٢).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ"(متفق عليه).
قال ابن رجب: "يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، وَهِيَ اسْتِحْضَارُ قُرْبِهِ وَأَنَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الْخَشْيَةَ وَالْخَوْفَ وَالْهَيْبَةَ وَالتَّعْظِيمَ" [جامع العلوم والحكم].
واجتنب تلك الآفة المذمومة يبدلك الله لذة وطمأنية في قلبك؛ فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَأَبِي الدَّهْمَاءِ، قَالَا: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا اتِّقَاءَ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ"(أحمد).
ثانيًا: طلب الدعم والمساعدة (معاقبة المصور بغير إذن): إن المصور للغير دون إذنه ما حمله على ذلك إلا أنه أمن المؤاخذة على جُرمه، فصدق عليه قول القائل: "من أمِنَ العقاب أساء الأدب"؛ ولهذا عندما يسود القانون، ويطبَّق مبدأ "الثواب والعقاب" يطمئن الخلق، ويهدأ بالهم حيث يشعر كل فرد منهم أنه في مأمن من التطاول على نفسه وعياله، وإلا سيصبح البشر أشبه بالحيوانات التي تعيش بالغابات، بل أضل سبيلا؛ ولذا أرشدنا نبينا ﷺ إلى وجوب ذكر الْفَاجِر؛ للتحذير مِنْهُ حتى يعيش الناس آمنين في أوطانهم؛ فعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَتَرِعُونَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ؟، اذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ يَعْرِفُهُ النَّاسُ» [رواه الطبراني].
ثالثًا: الاحتفاظ بالخصوصية: يجب على الإنسان ألا يجعل حياته مشاعا عاما للجميع؛ فعليه أن يميز بين ما يصح أن يريه للعامة، وما يجب الاحتفاظ به لنفسه فلا يطلع عليه غيره، وهذا يفرض علينا أن نتحلى بالأخلاق الفاضلة، والقيم والمُثل العليا، والأعراف والتقاليد المجتمعية، وقد قال الله تعالى:"یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ خُذُوا۟ حِذۡرَكُمۡ"(النساء: ٧١]؛ وعن عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أُرْسِلُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ؟، قَالَ: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ». [رواه ابن حبان].
قال الإمام البقاعي: (قوله: ﴿خُذُوا۟ حِذۡرَكُمۡ﴾: أي في كل حالة، فإن ذلك نفع لا يتوقع منه ضرر؛ ثم علل ذلك بما بشر فيه بالنصر تشجيعا للمؤمنين، وإعلاما بأن الأمر بالحزم إنما هو للجري على ما رسمه من الحكمة في ربط المسببات بالأسباب، فهو من باب «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ») [نظم الدرر في تناسب الآيات والسور].
رابعًا: كُن إيجابيا: فإن الذي يرى المُصور للغير ولا يمنعه بالحسنى، إنما يشارك في تعميم الضرر وتكثيره؛ مع أن التعاون والتكاتف مقصد حثنا عليه الشرع الحكيم؛ فقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ [المائدة: ٢]، وقال سبحانه: ﴿فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُو۟لُوا۟ بَقِیَّةࣲ یَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّمَّنۡ أَنجَیۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مَاۤ أُتۡرِفُوا۟ فِیهِ وَكَانُوا۟ مُجۡرِمِینَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِیُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمࣲ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ﴾ [هود: ١١٦، ١١٧].
قال ابن كثير: (يقول تعالى فهلا وُجِدَ من القرون الماضية بقايا من أهل الخير ينهون عما كان يقع بينهم من الشرور والمنكرات، والفساد في الأرض، وقوله: ﴿إِلَّا قَلِیلࣰا﴾ أي: قد وجد منهم من هذا الضرب قليل لم يكونوا كثيرًا وهم الذين أنجاهم الله عند حلول غضبه وفجأة نقمته؛ ولهذا أمر الله تعالى هذه الأمة الشريفة أن يكون فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر كما قال تعالى: ﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةࣱ یَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَیۡرِ وَیَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُو۟لَٰۤئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤]، وفي الحديث: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكِرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ») [تفسير القرآن العظيم].
خامسًا: المبادرة إلى التوبة: وذلك من خلال حذف ما تم تصويره إن كان في الإمكان وإلا فبإبراء الذمة والاعتذار لصاحبه، والعزم على عدم الرجوع لمثل هذه الأفعال استهداء بقول الله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ تُوبُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةࣰ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن یُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَیِّءَاتِكُمۡ وَیُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ [التحريم: ٨]، وبقوله ﷺ: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ"(البخاري).
التصوير من ناحية القانون
ويُصنف في معظم المجتمعات والأنظمة القانونية كنوع من أنواع التنمر الإلكتروني والاعتداء على الخصوصية.هذا الفعل يترتب عليه عواقب وخيمة على المستويين القانوني والاجتماعي:
1. العواقب القانونية في معظم الدول، يعاقب القانون على تصوير الأشخاص في الأماكن العامة أو الخاصة دون موافقتهم، وتشتد العقوبة إذا كان الهدف هو الإساءة والتشهير.
تشمل العقوبات عادةً:الغرامات المالية الضخمة: التي تفرض على من ينشر أو يساهم في نشر هذه المقاطع.
السجن: فترات عقوبة تتفاوت حسب حجم الضرر ونوع الاعتداء.مصادرة الأجهزة: إغلاق الحسابات الإلكترونية ومصادرة الهواتف أو الأدوات المستخدمة في التصوير.
وفي جميع الأحوال، فإن التصرف الأكثر أمانًا هو الحفاظ على التسجيل الأصلي، وعدم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، وتقديمه إلى الشرطة أو النيابة أو المحكمة من خلال الطريق القانوني المناسب.