البيئة نعمةٌ ربانيةٌ ومسؤوليةٌ إنسانيةٌ
العنصر الأول: الإسلام يدعوا إلى نظافة
البيئة:
عباد الله: لقد حثَّ الإسلامُ على نظافةِ
البيئةِ وجمالِها والعنايةِ بها، واعتبرَها من صميمِ رسالتِه؛ وذلك لأنَّ أثرَها عميقٌ
في تزكيةِ النفسِ وتمكينِ الإنسانِ من النهوضِ بأعباءِ الحياةِ، كما اهتمَّ الإسلامُ
بنظافةِ الأجسامِ اهتمامًا كبيرًا، وقد بيّن رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّ الرجلَ
الحريصَ على نضارةِ بدنِه، ووضاءةِ وجهِه، ونظافةِ أعضائِه يُبعثُ على حالِه تلك يومَ
القيامةِ، ففى صحيح البخاري عن أبي هريرةَ قال سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول:
"إنَّ أُمتي يُدعونَ يومَ القيامةِ غُرًّا مُحجَّلينَ من آثارِ الوضوءِ، فمنِ
استطاع منكُم أن يُطيلَ غُرَّتهُ فلْيفعل".
عباد الله: إن أركان الإسلام الخمسة تدعو
المسلمين إلى الاهتمام بنظافة ظاهرهم وباطنهم، وأبين لكم هذا بإيجاز على النحو التالي:
الركن الأول من أركان الإسلام: شهادة أن
لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله: فشهادة التوحيد، تعني طهارة قلب المسلم من
جميع مظاهر الشرك، وإفراد الله تعالى بالعبادة، فالإسلامُ يطهر المسلم من الشركِ والإلحاد
والخرافات والأهواءِ الفاسدة ومما يُنكرهُ العقل السليم, فيجب على المسلم أن يتجمَّل
في الباطن كما يتجمل في الظاهر؛ لأن الباطن محل نظر الخالق جلا وعلا يوم القيامة؛ وأعجبتني
مقولة لأحد الحكماء يقول فيها: "الخلق ينظرون إلى ظاهرك….والخالق ينظر إلى باطنك….فاحذر
أن تُزيّن محلَّ نظر الخلق…. وتُقبِّح محلَّ نظر الخالق !!", وفى صحيح مسلم عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:”
إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ؛ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى
قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ”. وقد أطلق القرآن الكريم وصف النجاسة على من فقد عقيدة
التوحيد؛قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ
نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ ﴾ [التوبة: 28],
وإذا كانت النجاسة المعنوية سببًا لمنع المشركين من دخول المسجد الحرام بمكة، فقد أمر
الله تعالى نبيه إبراهيم بتطهير المسجد الحرام من النجاسات الحسية والمعنوية؛قال سبحانه:
﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [الحج:
26]، ومن هنا كانت مشروعية اغتسال الكافر إذا أراد الدخول في الإسلام .
والركن الثاني: إقامة الصلاة: والصلاة تجمع
بين النظافة الباطنة والظاهرة فالصلاة نفسها نظافة باطنة؛ يقول سبحانه: ﴿ اتْلُ مَا
أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ
الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ
﴾ [العنكبوت: 45], وفى الصحيحين عن أبي هريرة () أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ
خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟» قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ
شَيْءٌ، قَالَ: «فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا»,
وأما النظافة الظاهرة للصلاة: فإن الإسلام يشترط للدخول في الصلاة: الطهارة بالوضوء،
أو بالاغتسال, لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى
الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا
بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾
[المائدة: 6].
والركن الثالث: إيتاء الزكاة: وإيتاء الزكاة
تعتبر للمسلم نظافة ظاهرية وباطنية؛ فهي تغسل المال وتطهره، وفي نفس الوقت تغسل نفس
صاحب المال من البخل، كما أن الزكاة تغسل نفس الفقير من الحِقد والحسَد, قال تعالى:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة:
103].
والركن الرابع: صوم شهر رمضان: والصوم أيضًأ
يجمع بين النظافة الباطنة والظاهرة؛ فالصوم يجعل المسلم نظيف القلب واللسان، عن كل
ما يغضب الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ
الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
﴾ [البقرة: 183], وفى الصحيحين عن أبي هريرة () أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي
وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ
فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ
إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ
» .
والركن الخامس: الحج لبيت الله الحرام:
والحج أيضًا يجمع بين النظافة الظاهرية والباطنية, فمناسك الحج تبدأ بالنظافة الظاهرة،
فقبل الإحرام بالحج تُشرَع النظافة الكاملة، التي تشتمل على تقليم الأظفار، ونتف الإِبْط،
وحلق العانة، ثم يغتسل المسلم بعد ذلك، أو يتوضأ على الأقل، وهذا أمر مشاهَد، ومعلوم
للجميع، بل ويسن للرجل أن يرتدي ثوبين أبيضين نظيفين, وأما النظافة الباطنة للحج: فتظهر
في نظافة قلب المسلم ولسانه من كل ما حرمه الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿ فَمَنْ فَرَضَ
فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [البقرة:
197], وفى الصحيحين عن أبي هريرة
() قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَجَّ هَذَا البَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ
يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
عباد الله: إنَّ كثيرًا من الناسِ يظنّون
أنَّ الدينَ الإسلاميَّ ليس له علاقةٌ بالنظافةِ، وهذا ما اعتقده مشركو العربِ؛ بل
وتعجّبوا من ذلك متسائلين، فعن سلمانَ قال: قال له بعضُ المشركين وهم يستهزئون به:
إنّي أرى صاحبَكم يعلّمكم كلَّ شيءٍ حتى الخراءةَ؟ قال: "أجل، أمرنا أن لا نستقبلَ
القبلةَ، وأن لا نستنجِيَ بأيمانِنا، ولا نكتفيَ بدونِ ثلاثةِ أحجارٍ، ليس فيها رجيعٌ
ولا عظمٌ" (ابن ماجة). بل جعل الإسلامُ الطهارةَ والنظافةَ جزءًا من الإيمانِ،
ففي صحيح مسلم عن أبي مالكٍ الأشعريِّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:
"الطهورُ شطرُ الإيمان".
العنصر الثاني: مظاهرُ نظافة البيئة فى
الإسلام:
عباد الله: لا شك أن النظافة فى الإسلام
لها صور متعددة, منها
:
أولا: نظافةُ الرأسِ والأسنانِ والفمِ:
وهي من السننِ المؤكّدةِ، ففى الصحيحين عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم: "لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواكِ عند كلِّ صلاةٍ".
ثانيا: تمشيطُ الشعرِ وحلقُه، كلُّ ذلك يضفي على المؤمنِ
حسنَ الشكلِ والمظهرِ، ففى سنن أبي داود عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه، عن النبيِّ
صلى الله عليه وسلم قال: "مَن كان له شعرٌ فليكرمْه" .
ثالثا: نظافةُ البيوتِ والأفنيةِ: وذلك بتنظيفِها من كلِّ
الأقذارِ والأخباثِ التي يسوءُ منظرُها، ففى سنن الترمذي عن سعيدِ بنِ المسيبِ مرسلًا
قال صلى الله عليه وسلم: “إنَّ اللهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ، نظيفٌ يُحِبُّ النظافةَ،
كريمٌ يُحِبُّ الكرمَ، جَوادٌ يُحِبُّ الجُودَ؛ فنظِّفوا أفنيتَكم؛ ولا تشبَّهوا باليهودِ” .
رابعا: نظافةُ الأماكنِ العامةِ والطرقاتِ
وحمايتها من التلوث : فقد اهتمت الشريعة لإسلامية بنظافة البيئة، ومحاربة التلوث، وانتشار
العدوى والأمراض بين الأفراد، ففى الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ () أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قَالَ: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ» قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ». وفى الصحيحين
عن أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (الإيمانُ بضعٌ وسبعون
- أو بضعٌ وستون- شعبةً، فأفضلُها قولُ لا
إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريقِ، والحياءُ شعبةٌ من الإيمانِ) .
خامسا: نظافةُ الثيابِ والتخلّصُ من الروائحِ
الكريهةِ: ففي صحيحِ مسلم قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ
الْجَمَالَ». وفى صحيح مسلم عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ
صلى الله عليه وسلم قال: “مَنْ أَكَلَ الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ فَلا يَقْرَبَنَّ
مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ” .
سادسا: نظافةُ البدنِ وغسلُه: فقد أُمِر
المسلمُ بالغسلِ يومَ الجمعةِ، حتى عُبِّر عنه في بعضِ الأحاديثِ بلفظة (واجب)، ففى
الصحيحين عن أبي سعيدٍ الخدريِّ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ”غُسْلُ
يومِ الجمعةِ واجبٌ على كلِّ محتلمٍ” .
سابعا: نظافةُ الطعامِ والشرابِ: فقد حثّت
السنةُ على نظافةِ الطعامِ والشرابِ وحمايتِهما من التلوثِ، ففى صحيح مسلم عن جابرٍ
قال: قال صلى الله عليه وسلم: ”أَغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ،
وَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ، وَأَوْكُوا أَسْقِيَتَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ
بَابًا مُغْلَقًا، وَلَا يَكْشِفُ غِطَاءً، وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً.” .
ثامنا: نظافةُ المياهِ: وذلك بالمحافظةِ
على تنقيتِها وطهارتِها، وعدمِ إلقاءِ القاذوراتِ والمخلفاتِ فيها، باعتبارِ أنَّ الماءَ
أساسُ الحياةِ، وقد اهتم الإسلام اهتمامًا كبيرًا بنظافة الماء، سواء كان الماء جاريًا
أم ساكنًا لا يجري؛ فالماء الجاري إذا لم نحافظ عليه، وألقينا فيه القاذورات، فإنه
سوف يحمل إلى الذين يستعملونه الأذى، وأما إذا كان الماء ساكنًا، فإنه سيكون مزرعة
للأمراض والجراثيم, ولذا حذرنا نبينا صلى الله عليه وسلم من إحداث أي نوع من أنواع
التلوث للماء، سواء كان هذا الماء جاريًا أم ساكنًا, روي بن ماجة فى سننه عن معاذ بن
جبل
() أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ،
وَالظِّلِّ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ »,وحفاظًا على نظافة الماء؛ نهى النبيُّ صلى الله
عليه وسلم عن التبوُّل في الماء الراكد, روى الشيخانِ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا
يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ».
العنصر الثالث: فوائد نظافة البيئة فى الإسلام:
عباد الله:إن طهارة ديننا وحثه على النظافة
ودعوته إليها في كل شئون الحياة كان سبباً في إسلام الكثير من الغربيين؛ وإليكم هذه
القصة والتي أسلم بسببها طبيب ألماني؛ حيث كان يقتنى كلباً وخصص له خادماً وطعاماً
وغرفة ؛ فنصحه أحد المسلمين وبين له الطرق الوقائية في التعامل مع الكلاب ثم ذكر له
حديث النبي صلى الله عليه وسلم إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات, وبطبيعة
عمله في مجال الطب قال: ولماذا العدد سبع مرات؟!! ولماذا إحداهن بالتراب ؟!! فجاء بأدوات
التعقيم الطبية وقام بغليان الماء إلى درجة شديدة؛ وغسل الإناء غسلاً جيداً ثم نظر
بالميكروسكوب فوجد الميكروبات تلعق في الإناء؛ ثم قام بإعادة غسله سبع مرات ؛ ثم نظر
بالميكروسكوب فوجد الميكروبات تلعق في الإناء مرة أخرى؛ فقال: لم يبق إلا تجربة محمد
؛ فقام بغسله سبع مرات أدخل في إحداهن التراب ؛ ثم نظر بالميكروسكوب فلم يجد شيئاً
فقال على الفور: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . وتظهر أهمية الطهارة والنظافة وفوائدها فيما يلى:
أولا: النظافة والجمال من صفات أهل الجنة:
قال الله تعالى: ﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ
حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا
كَبِيرًا * عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ
مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا * إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ
جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا ﴾ [الإنسان: 19 – 22], وقال تعالى: ﴿ إِنَّ
الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ
وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾ [الدخان: 51 – 53].
ثانيا: الطهارة والنظافة شطر الإيمان: روى
مسلم عن أبي مالك الأشعري
() قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ - أَوْ تَمْلَأُ
- مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ
وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو
فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا».
ثالثا: محبة الله تعالى للمتطهرين: قال تعالى: ﴿ إِنَّ
اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة: 222]، وروي
الترمذي فى سننه عن سعيد بن المسيّب أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ،
نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الجُودَ،
فَنَظِّفُوا - أُرَاهُ قَالَ - أَفْنِيَتَكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ».
رابعا: الطهارة والنظافة شرط لصحة العبادات:
قال تعالى لمن أراد الصلاة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى
الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا
بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا
﴾ [المائدة: 6]. وعن ابن عباس – ض - أن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قال لمن أراد
أن يصلي الجمعة: «إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ، جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ
جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ، وَإِنْ كَانَ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ
بِالسِّوَاكِ».
خامسا: الطهارة والنظافة سبب لمغفرة الذنوب
والمعاصي: ففى الصحيحين عن أبي هريرة () أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ
خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟» قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ
شَيْءٌ، قَالَ: «فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا»,
وروي مسلم عن أبى هريرة
() أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ - أَوِ الْمُؤْمِنُ
- فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ
مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ -، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ
مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ
آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ -، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا
رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا
مِنَ الذُّنُوبِ»
.
سادسا: الطهارة و النظافة علامة تميِّز
هذه الأمة عند ورود الحوض: روي مسلم عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ رَأَى
أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ
الْمَنْكِبَيْنِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ، ثُمَّ
قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ
مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» .
وصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي
آله وصحبه وسلم
.