متي يجوز قطع الأشجار؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
يجوز قطع الأشجار إذا وجدت حاجة أو مصلحة عامة أو خاصة، ويحرم قطعها عبثاً أو بغير إذن. لما ورد من الترغيب في غرس الأشجار المثمرة التي ينتفع بها، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها"(أحمد من حديث أنس).
الحالات التي يجوز فيها قطع الأشجارالمصلحة العامة:
مثل توسعة الطرق أو بناء المرافق العامة بإذن الجهات المختصة.
دفع الضرر: إذا كانت الشجرة تؤذي المارة أو تُلحق ضرراً بالمكان.
المنفعة المباحة: مثل الاستفادة من خشبها أو إخلاء المكان لزراعة ما هو أنفع.
الملكية الخاصة: يجوز لصاحب الأرض قطع أشجاره الخاصة لحاجة، بينما يُحظر قطع أشجار الغير بدون إذن.
الحالات المحظورة لقطع الأشجارالعبث والظلم: قطع الأشجار بدون سبب أو لمجرد اللهو والإفساد في الأرض.فقد ورد النهي عن قطع السدر كما عند أبي داود والبيهقي والنسائي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار. صححه الألباني، وقد حمل أبو داود رحمه الله ذلك على السدر الذي يكون بالفلاة يستظل به الناس،
الأملاك العامة والمحميات: يُمنع قطع الأشجار المزروعة في الطرقات أو الأملاك العامة (مثل ضفاف النيل) دون ترخيص رسمي لتفادي الغرامات.
وقد نهى سبحانه وتعالى عن الإفساد في الأرض فقال:" وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا"(الأعراف:56).
وقال:" وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ"(البقرة:205)،
وفي مسند أحمد من حديث ثوبان أنه صلى الله عليه وسلم قال: من قتل صغيراً أو كبيراً أو أحرق نخلا أو قطع شجرة مثمرة... لم يرجع كفافا."
وكان صلى الله عليه وسلم يوصي أمراء جيوشه فيقول: اغزوا بسم الله في سبيل الله من كفر بالله ولا تغدروا.. ولا تقطعوا نخلا ولا شجرة ولا تهدموا بناء. وكذلك في وصية أبي بكر رضي الله عنه كما في مسنده.
فالحاصل أنه يجوز قطع السدر إذا دعت حاجة إلى ذلك وكانت هنالك مصلحة في قطعه وكذلك سائر الأشجار المثمرة إذا كان في قطعها مصلحة أو دفع مضرة إلا أشجار الحرم غير الإذخر للنهي عن ذلك، وما كان ملكاً لشخص فإنه لا يجوز قطعه بدون إذنه للنهي عن الاعتداء على ممتلكات الناس، ولو كان شيئاً يسيراً، قال النبي صلى الله عليه وسلم: وإن قضيبا من أراك. أخرجه مسلم في صحيحه.
وأما قطع الأشجار المثمرة والسدر لمجرد
العبث والاعتداء عليها بغير حق فإنه لا يجوز لكونه إفساداً في الأرض ينافي مأمورية
الاستخلاف فيها وإعمارها، كما في قوله تعالى: "هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ
فِيهَا {هود:61}، وقطع الأشجار المثمرة عبثاً ينافي إعمارها، وأما للحاجة فإنه جائز
..
وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أله وصحبه وسلم