الإبداع
والابتكار في العهد النبوي وبخاصة علم الطب
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين وبعد
فياعباد الله
يقول الله تَعَالَىٰ:"أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا"(محمد: ٢٤).
وَقَالَ:"إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"(الرعد: ٣).
وَقَالَ:"إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ"(آل عمران: ١٩٠).
فَهَٰذِهِ الآيَاتُ وَأَمْثَالُهَا تُحَث العُقُولَ عَلَىٰ التَّأَمُّلِ، وَتَدْعُوهَا إِلَىٰ النَّظَرِ فِي آيَاتِ اللَّهِ فِي الآفَاقِ وَالأَنْفُسِ، وَتُشَجِّعُهَا عَلَىٰ طَلَبِ المَعْرِفَةِ وَالاِكْتِشَافِ والإبداع والابتكار
الإبداع في البناء العلمي والمعرفي
عباد الله :" لقد أرسى النبي صلي الله عليه وسلم دعائم النهضة العلمية في الإسلام عبر استراتيجيات مبتكرة، جعلت من الصحابة جيلاً متعلماً مثقفاً، قادراً على حمل رسالة الإسلام وتبليغها إلى العالمين.
إن الواجب الشرعي والحضاري على شبابنا اليوم هو ألا يقفوا في طابور "المستهلكين المستسلمین" الذين يضيعون أوقاتهم خلف الشاشات في تصفح لا يسمن ولا يغني من جوع، بل الواجب أن يتحولوا إلى "مبتكرين وصناع"، يستغلون هذه الطاقات الرقمية لخدمة أوطانهم، وبناء مستقبلهم، وتقديم صورة مشرفة عن دينهم الذي قاد العالم يوماً بالخوارزميات، والطب، والفلك
فكرة تعليم الأسرى في بدر:
من أروع صور الإبداع النبوي في المجال التعليمي
ما فعله النبي ﷺ بأسرى غزوة بدر. ففي الوقت الذي كان المسلمون
في أشد الحاجة إلى المال، وكان الفداء هو المتعارف عليه في جاهلية العرب لإطلاق سراح
الأسرى، جاء النبي ﷺ بفكرة مبتكرة: جعل فداء الأسير من المشركين
المتعلمين أن يعلم عشرة من صبيان المسلمين القراءة والكتابة .
بهذه الفكرة العبقرية، حول النبي ﷺ الأسرى من عبء على الدولة إلى مورد تعليمي
قيم، وأسس لأول مشروع تعليمي منظم في الإسلام. وهذا يدل على أن العلم كان أولوية قصوى
في نظر النبي ﷺ، حتى في ظروف الحرب والحاجة .
فكرة حلقات تحفيظ القرآن:
بعد أن تعلم الصحابة القراءة والكتابة،
تطور الأمر إلى تأسيس حلقات لتحفيظ القرآن وتعليم العلوم الشرعية. وكان أبو الدرداء
رضي الله عنه من أوائل من سن هذه الطريقة، إذ كان يحضر في حلقته أكثر من ألف رجل، لكل
عشرة منهم مُلَقِّن، فإذا أحكم الرجل منهم تحول إليه يعرض عليه ما حفظه .
فهذه طريقة إبداعية في التعليم الجماعي،
تقوم على التلقين المباشر والمتابعة الفردية، وقد أثبتت نجاحاً كبيراً في نشر العلم
بين المسلمين، وكانت نواة للمدارس والكتاتيب التي انتشرت في العالم الإسلامي.
فكرة استغلال المواهب المختلفة:
ولم يقتصر الاهتمام النبوي على العلوم الدينية فقط، بل شمل كل علم نافع. فقد شجع النبي ﷺ على تعلم الطب والهندسة والرياضيات وغيرها من العلوم التي تساهم في رفاهية المجتمع وبناء الحضارة. وقد برز في العصر النبوي صحابة كانوا متخصصين في الطب كالحارث بن كلدة، وفي الكتابة كزيد بن ثابت، وفي الشعر كحسان بن ثابت، وفي الفقه كمعاذ بن جبل، وفي القيادة كخالد بن الوليد .
و الآيات تدعو إلى التأمل والتفكير، وهو المدخل الأساسي للإبداع والابتكار في كل مجال. ولاسيما في مجال الطب فالطبّ من أشرف العلوم بعد علوم الشريعة، وأنفعها بعد العلوم المتلقاة عن الوحي؛ ففيه خير للأمة، وإنقاذ لحياة البشر، وإعادة لصحة المريض، وغير ذلك ...
ماذا قال الرسول عن مهنة الطب؟
حثّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم على التداوي وطلب العلاج، واعتبر مهنة الطب عملاً نافعاً لحفظ الأبدان والنفوس
تأتي التوجيهات النبوية بإرشاد المسلم إلى
ما ينفعه، وما يصلح روحه وجسده، وهذا مما يبرز واقعية تلك التوجيهات، وتوافقها مع الفطر
السليمة، ومن ذلك التوجيه بالتداوي وعلاج الأمراض الظاهرة والباطنة، وهو أيضا توجيه
بالبحث والدراسة لاكتشاف الأدوية التي أودعها الله في الأشياء، فهذا مما يشير إليه
هذا التوجيه النبوي الكريم.
الأمر بالعلاج وشمولية الشفاء
فقد ورد الصحيحين عن عطاء، عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء".
وورد أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ مَعَهُ شِفَاءً إِلَّا الْهَرَمَ"(أبو داود والترمذي وأحمد بلفظه وفيه زيادة).
قال صلي الله عليه وسلم:"ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء".
المسؤولية الطبية:
حذر النبي صلي الله عليه وسلم من ممارسة الطب بغير علم، فقال:"من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن»، مما يعني وجوب التأهل والخبرة لمن يمتهن التطبيب لئلا يضر الناس.
الحارث بن كَلَدة: الشخصية الشهيرة التي ارتبطت بالطب في عهد النبي صلي الله عليه وسلمهي الحارث بن كَلَدة الثقفي، والمعروف بـ "طبيب العرب".
لم يأمره النبي بتعلم الطب، بل كان الحارث قد تعلمه بالفعل في الجاهلية (في بلاد فارس واليمن)، وكان النبي ﷺ يرشد بعض الصحابة المرضى (مثل سعد بن أبي وقاص) للذهاب إليه والعلاج عنده لمهارته.
. شهير عاصر النبي صلي الله عليه وسلم وهو النابغة الجعدي. القصة المشهورة له مع الرسول صلي الله عليه وسلم هي عندما أنشده شعراً قال فيه: "ولا خير في حلم إذا لم تكن له.. بوادر تحمي صفوه أن يكَدَّرا"، فدعا له النبي صلي الله عليه وسلمقائلاً: "لا يَفْضُضِ اللهُ فَاك"، فعاش عمراً طويلاً ولم تسقط له سن. ولم تكن القصة متعلقة بالطب مطلقاً. .
مكانة الطب في الإسلام: شجع الإسلام عموماً على التداوي وتعلم الطب، واعتبره العلماء (كالإمام الشافعي) من أنبل العلوم وأشرفها بعد علم الشريعة، وهو من فروض الكفاية على الأمة
دراسته في جنديسابور: سافر الحارث بن كلدة في الجاهلية إلى بلاد فارس، وتحديداً إلى مدينة "جنديسابور" التي كانت مركزاً علمياً وطبياً عالمياً في ذلك الوقت، فتعلم هناك الطب وعزف العود، ثم عاد إلى الجزيرة العربية ليمارس مهنته.
قصة سعد بن أبي وقاص: عندما مَرِضَ الصحابي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بمكة، عاده النبي صلي الله عليه وسلموقال: «ادْعُوا لَهُ الْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَتَطَبَّبُ»، فجاء الحارث ووصف له علاجاً (التمر العجوة المحسون بلبن)، فبرأ سعد بإذن الله.
إقرار الطب والتخصص: تُظهر هذه الحادثة منهج النبي صلي الله عليه وسلمفي إقرار التخصص والاعتماد على أهل الخبرة والعلم، حتى وإن كان الطبيب قد تعلم حرفته في بيئة غير إسلامية أو قبل الإسلام، مما يرسخ مبدأ الأخذ بالأسباب الطبية.
إذا كنت تبحث عن تفاصيل محددة حول طبيب العرب، فهل تود معرفة:أشهر النصائح الطبية والوصايا المأثورة عن الحارث بن كلدة؟موقف الحارث بن كلدة من دخول الإسلام وتفاصيل حياته مع الخلفاء الراشدين؟
برز في عهد النبوة والخلافة الراشدة عدد من الشخصيات التي مارست الطب والتطبيب، ولم يقتصر الأمر على الرجال بل كان للنساء دور محوري في هذا المجال، لا سيما في الطب الحربي والإسعافات العاجلة.إليك أبرز الأطباء والمطببين في تلك الحقبة:1. الأطباء من الرجالابن حُذيم: طبيب ماهر عاصر النبي صلي الله عليه وسلم، وكان معروفاً بجودة تطبيبه، وهو من بني أسد.
ورد في السير أن النبي صلي الله عليه وسلم سأله عن أدوية يرقي بها وعن الطب، فأقره النبي على ممارسة مهنته وبصّر بالأسباب الطبية.
النَّضْر بن الحارث: هو ابن الحارث بن كلدة (طبيب العرب)، تعلم الطب مع أبيه في بلاد فارس (جنديسابور) وكان ينافس بجانب الطب في رواية القصص والأخبار.
أبو رِمثة التميمي: كان طبيباً جراحاً في عهد النبوة، مشهوراً بـ "عقيد الطبية" أو الخبير بالجراحة. عرض على النبي صلي الله عليه وسلم أن يقطع غدة (سلعة) كانت بين كتفيه ظناً منه أنها مرض، فقال له النبي صلي الله عليه وسلم: «اللهُ الطَّبِيبُ، بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ رَفِيقٌ».
الشِّفاء بن عبد الله (أبو بكر البصري): تطبب في الجاهلية والإسلام، وكان له معرفة بالكي وعلاج بعض الأمراض الجلدية.
2. الطبيبات والمطببات من النساء (الآسيات)
اشتهر عدد من الصحابيات بتقديم الرعاية الطبية، وخاصة في إسعاف الجرحى وتجبير الكسور في الغزوات:
رفيدة الأسلمية (الأنصارية): تُعد أول ممرضة وطبيبة جراحة في الإسلام. أقامت خيمة طبية متنقلة في مسجد النبي صلي الله عليه وسلم (خيمة رفيدة) لعلاج المرضى والمصابين، وفيها رعت الصحابي سعد بن معاذ بعد إصابته في غزوة الخندق.
تميزت الصحابية رفيدة الأسلمية (أول ممرضة وجرّاحة في الإسلام) بنقل العمل الطبي من طرقه البدائية السائدة في الجاهلية (كالكهانة والتمائم) إلى منظومة علمية منظمة داخل خيمتها الطبية. وقد اكتسبت هذه الخبرة من والدها الطبيب "سعد الأسلمي"، وطبقتها بتمويل خاص منها.
فيما يلي تفاصيل الأساليب الطبية والأدوية التي استخدمتها في خيمتها:
أولاً: الأساليب الطبية والجراحية (الممارسات)لم تكن خيمتها مجرد مأوى، بل كانت أول مستشفى ميداني متنقل يُدار بأساليب متطورة:
تطهير الجروح والتعقيم: كانت تعتمد بشكل أساسي على النظافة وغسل الجروح بالماء النظيف لإزالة الشوائب والأتربة قبل البدء بالعلاج لمنع الالتهابات.
وقف النزيف (الكي والربط): استخدمت أسلوب "الكي بالنار" لوقف النزيف الحاد في الأوعية الدموية الكبيرة (مثل علاجها لعرق "الأكحل" في ذراع الصحابي سعد بن معاذ)، إلى جانب استخدام الأربطة القماشية لضغط الجروح.
العمليات الجراحية الصغرى: برعت في فن الجراحة واستخراج شظايا السهام والأسلحة من أجساد المصابين بمهارة عالية دون الإضرار بالأنسجة المحيطة.
تثبيت العظام المكسورة: استخدمت أسلوب التجبير باستخدام ألواح خشبية صغيرة وأربطة لتثبيت الكسور حتى تلتئم.
الرعاية التلطيفية والتمريض المستمر: ابتكرت نظام رعاية متكامل يشمل السهر على راحة المرضى، وتخفيف آلامهم، وتوفير التغذية المناسبة والترطيب المستمر.
ثانياً: الأدوية والمواد المستخدمةاعتمدت رفيدة على "الطب العربي التقليدي" القائم على الأعشاب والمواد الطبيعية التي كانت تجهزها بنفسها:
العسل: استخدم كمرهم طبي أساسي لدهن الجروح لما يمتاز به من خصائص مضادة للبكتيريا ومسرعة لالتئام الأنسجة.
المحالب والأعشاب القابضة: نباتات مجففة ومطحونة كانت تُذر على الجروح المفتوحة لتساعد على تخثر الدم وتجفيف الجرح.
الزيوت العطرية والنباتية: استخدام زيت الزيتون وبعض الزيوت المستخلصة لترطيب الحروق وتسكين الآلام الموضعية.
الضمادات القطنية والصوفية: أقمشة نظيفة تُلف بها الجروح لحمايتها من الميكروبات وعوامل الجو الصحراوي.
ثالثاً: التنظيم الإداري والتعليمي (أسلوب النظام)فرز المصابين ): كانت أول من طبق فكرة تصنيف الجرحى حسب خطورة حالتهم لتقديم الرعاية العاجلة لمن يحتاجها أولاً.
تدريب الممرضات: حوّلت خيمتها إلى أول مدرسة تمريض، حيث درست فيها نساء الصحابيات
أصول الإسعافات الأولية وتضميد الجراح.
أم سِنان الأسلمية: كانت تطوف على الجرحى في الغزوات، وتسقيهم الماء، وتداوي كلمَهم (جروحهم)، وعُرفت بمهارتها الطبية الفائقة.
الشِّفاء بنت عبد الله القرشية: كانت طبيبة ومعلمة، اشتهرت برقية "النملة" (وهو قروح أو مرض جلدي يصيب الجنب)، وقد طلب منها النبي صلي الله عليه وسلم أن تُعلّم حفصة بنت عمر كيفية علاج هذا المرض كما علّمتها الكتابة.
أم عَمَّارة (نسيبة بنت كعب): لم تكتفِ بالقتال الدفاعي في الغزوات، بل كانت تداوي الجرحى وتضمد إصاباتهم في المعارك مثل أحد واليمامة.
الخطبة الثانية
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين أما بعد
كيف نظم الخلفاء الراشدون (مثل عمر بن الخطاب) الرعاية الطبية والحجر الصحي؟
الطبيبات والمطببات من النساء (الآسيات)كلمة "الآسِيَات" (ومفردها آسِيَة) هي اللفظ اللغوي القديم الذي كان يُطلقه العرب على الطبيبات والممرضات وصانعات الشفاء، وتُجمع أيضاً على "أواسي"، وهي مشتقة من الفعل "أَسَى" أي داوى وعَالَجَ.إليك تفاصيل أكثر عن أدوارهن، والأساليب الطبية التي تميزن بها في عهد النبوة والخلافة الراشدة:
رفيدة الأسلمية (صاحبة أول مستشفى ميداني)تُعتبر رفيدة الأنصارية الأسلمية رائدة الطب والتمريض في الإسلام، وتجاوز دورها مجرد الإسعاف الأولي إلى تأسيس نظام طبي متكامل:
الخيمة الطبية المتنقلة: أسست خيمة في مسجد النبي صلي الله عليه وسلم كانت بمثابة أول مستشفى ميداني ونظام طوارئ. كانت تنقل هذه الخيمة على الجمال في الغزوات (مثل الخندق وخيبر).
تجهيزاتها الطبية: كانت خيمتها مجهزة بالأسرة، والأربطة، والضمادات، والآلات البدائية لتنظيف الجروح، والمراهم، ومسكنات الألم المستخلصة من الأعشاب.
تدريب النساء: لم تعمل بمفردها، بل كوّنت فريقاً من الصحابيات ودربتهن على فنون الإسعاف وتضميد الجروح ونقل المصابين.
التمويل المالي: كانت تنفق على خيمتها الطبية وعلاج المرضى من مالها الخاص تطوعاً.2. الشفاء بنت عبد الله القرشية (اختصاصية الأمراض الجلدية)تميزت الشفاء بعلمها الشامل؛ فكانت من القلائل الذين يعرفون القراءة والكتابة، ونقلت علمها للآخرين:علاج "النملة": كانت بارعة في علاج هذا المرض (وهو نوع من القروح الجلدية أو الإكزيما الحادة التي تبدأ في الجنب وتنتشر).
إقرار نبوي: طلب منها النبي صلي الله عليه وسلم أن تُعلم أم المؤمنين حفصة بنت عمر رقية وعلاج "النملة" كما علمتها الكتابة، مما يوضح أهمية توثيق ونقل المعرفة الطبية بين النساء.
3. أم سنان الأسلمية وأم عمارة (طبيبات الميدان والحروب)كان لهن دور جسور في تقديم الرعاية الطبية تحت ظروف المعارك القاسية:تطهير الجروح: استخدمن وسائل بدائية لكنها فعالة لتطهير الجروح مثل غسلها بالماء المالح، أو استخدام رماد بعض النباتات وحصى النخل المحروق لقطع النزيف (وهو ما يُعرف بالكي غير المباشر).تجبير الكسور: برعت بعض المطببات في التعامل مع الخلوع وكسور العظام التي تحدث بسبب السقوط من الخيل أو الضرب بالسيوف، باستخدام جبائر خشبية تُربط بقطع من القماش المحكم.4. كعيبة بنت سعيد الأسلميةعاصرت النبي صلي الله عليه وسلم وكانت تداوي الجرحى في الغزوات، وكانت لها خيمة أيضاً بجوار خيمة أختها رفيدة الأسلمية في المسجد النبوي لعلاج المرضى والمصابين، وتقديم الرعاية للمحتاجين.إذا كنت مهتماً بمعرفة تفاصيل أكثر، فهل تود أن نناقش:
لم يكن النبوغ في الصغر مقتصرًا على علماء الشريعة فحسب، بل كان في الأطباء والفلاسفة، ومن هؤلاء: الشيخ الرئيس "ابن سينا": قال: "وأكملت العشر من العمر، وقد أتيت على القرآن وعلى كثير من الأدب حتى كان يُقضى مني العجب…، ثم أخذت أقرأ الكتب على نفسي، وأطالع الشروح حتى أحكمت "علم المنطق"، ثم رغبت في علم الطب، وصرت أقرأ الكتب المصنفة فيه، فلا جَرَمَ أني برزت فيه في أقل مدة حتى بدأ فضلاء الطب يقرؤون عليَّ "علم الطب"، وتعهدت المرضى، فانفتح عليَّ من أبواب المعالجات المقتبسة من التجربة ما لا يوصف، وأنا مع ذلك اختلف إلى الفقه، وأناظر فيه، وأنا في هذا الوقت من أبناء "سِت عشرة سنة" ثم توفرت على العلم والقراءة سنةً ونصفا، فأعدت قراءة المنطق وجميع أجزاء الفلسفة"،- بل علت همته للاطلاع على سائر العلوم- حيث قال: "وأتيت على سائر العلوم، ولي إذْ ذاك إحدى وعشرون سنة من عمري"