recent
أخبار عاجلة

صنفان إذا صلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس من هما؟

 صنفان إذا صلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس من هما؟




 عن عبدالله بن عباس عن النَّبي صَلىْ اللَّه عَليهِ وَسَلمْ قَال :"صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناسُ الأمراءُ والفقهاءُ "

 وفي روايةٍ " إذا صلحا صلحتِ الأمةُ وإذا فسدا فسدتِ الأمةُ السلطانُ والعلماءُ"( أبو نعيم في ((حلية الأولياء ، وتمام في  الفوائد ، وابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله).


 العلماء والفقهاء: هم ورثة الأنبياء، وبصلاحهم يُعرف الحق من الباطل ويُهتدى إلى الطريق المستقيم، وبفسادهم وانحرافهم ينتشر الجهل وتضل الأمة.

الأمراء والحكام: هم أصحاب السلطة والقدرة على التنفيذ، وبصلاحهم تقام العدل وتصان الحقوق، وبفسادهم يعم الظلم وتختل أحوال المجتمع. 

وردت مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: "صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس: الأمراء والفقهاء"،

 لكن اتفق جمهور المحدثين  علي أن معناه صحيح في الواقع والاعتبار، وإن لم يثبت كحديث نبوي صحيح بصيغة الرواية المذكورة 

 إن مطالبة عامة الناس بالصبر على ضيق العيش (التقشف) مع تغافل المصلح أو العالم عن محاربة نهب الخيرات (الفساد) يؤدي إلى حماية الفاسدين وتخدير الشعوب بدلاً من إقامة العدل.

 وكذلك يؤدي الي عدم  مصداقية الخطاب: فالفساد هو السبب الرئيس لفقر المجتمعات،

 والتركيز على النتيجة (الحاجة إلى التقشف) وترك السبب (الفساد) يجعل الخطاب يبدو متواطئاً أو غير واقعي.

 أن تأمر الفقير بالزهد والتقشف، بينما يسرح الفاسد بالمال العام، ليس وعظاً.. بل هو حراسة للفساد بثوب الدين».

 الفساد هو الذي يصنع الفقر، ومطالبة الفقراء بالتقشف دون محاربة المفسدين هي دعوة لشرعنة السلب والنهب"

 الخطاب الساكت عن المترفين، الجائر على المحتاجين، هو خطاب مشبوه يفصل الأخلاق عن العدالة».

 حين يصبح الفساد هيكلياً، يصبح الحديث عن الصبر والتقشف دون الحديث عن المحاسبة نوعاً من التخدير الفكري».

  الأمن الأخلاقي: لا يمكن تحقيق استقامة أخلاقية في المجتمع إذا كان القائمون على توجيهه يغضون الطرف عن كبائر المظالم والسرقات

- تنبه علماء السلف الصالح مبكراً لأهمية هذين الصنفين، ووردت عنهم أقوال مأثورة تبين أن صلاح الأمة وفسادها مرتبط بصلاح أمرائها وعلمائها.

يقول الإمام عبد الله بن المبارك يُعد الإمام عبد الله بن المبارك (ت 181 هـ) من أشهر من صاغ هذا المعنى في أبيات شعرية بليغة تُكتب بماء الذهب، حيث قال:

وَهَل أَفسَدَ الدينَ إِلّا المُلوكُ 

                        وَأَحبارُ سوءٍ وَرُهبانُها

وفسّر في موضع آخر "الدنيا" و"الدين" بهما فقال:الملوك: هم أصحاب الدنيا (الأمراء).الأحبار والرهبان: هم أصحاب الدين (العلماء والعباد).

يا رجال العلم يا ملح البلد 

                    من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟!

وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه :عن النَّبي صَلىْ اللَّه عَليهِ وَسَلمْ قَال :" شرارُ العلماءِ الذين يأتون الأمراءَ ، وخيارُ الأمراءِ الذين يأتون العلماءَ " ( الطبراني).

وفي هذا الحديث :"

يخبرنا النَّبي صَلىْ اللَّه عَليهِ وَسَلمْ مع الصحابي الجليل أبي هريرة رضي اللَّه عنه يقول : شرار العلماء الذين يأتون إلى الأمراء بعض من القراء الذين ينسبون أنفسهم علماء الدين يفتون للناس في أحكام الدين من أجل مناصبهم ومناصب الأمراء الحكام والرؤساء شرار الناس الذين يذهبون إلى الأمراء والحكام من أجل مناصبهم وأموالهم وجمعها بالباطل ، وخيار الأمراء الذين يأتون العلماء عكس ذلك تماماً الأمراء والحكام الذين يذهبون إلى العلماء ويأخذون برأي العلماء ويحكمون بين الناس بالعدل لا من أجل مناصبهم ومن أجل جمع أموال الناس بالباطل بل يحكمون بالعدل بين الناس ويأخذون برأي العلماء في أحكام الدين التي شرعها الله لناس كافة هم خير أمراء وحكام للناس .


أقوال السلف الصالح:"

 الإمام سفيان الثوري كان الإمام سفيان الثوري يربط بين فساد الرعية وفساد هؤلاء، ومن كلامه:"لا يصلح الناس إلا الأمراء، ولا يصلح الأمراء إلا العلماء".وكان يقول موضحاً أثر فساد العالم: "إذا فسد العالم فسد العالم" (بفتح اللام في الثانية، أي فسد الكون والمجتمع).

  الإمام مالك بن أنسيروى عن إمام دار الهجرة قوله في نصيحة ولاة الأمور وبطانة العلماء:"إن حقاً على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية، وأن يكون متبعاً لأثر من مضى قبله"، وحذّر كثيراً من علماء السوء الذين يزينون الباطل للحكام، مشيراً إلى أن فساد الحاكم غالباً ما يبدأ من فساد بطانته من المنتسبين للعلم.

 الإمام أبو حامد الغزالي (في إحياء علوم الدين)رغم أنه جاء بعد عصر السلف المتقدمين، إلا أنه لخص فقه السلف في هذه المسألة بعبارة واضحة في كتابه الإحياء، حيث قال:"إن فساد الرعية بفساد الملوك، وفساد الملوك بفساد العلماء، وفساد العلماء باستيلاء حب المال والجاه عليهم".

 فساد الرعية بفساد الملوك، وفساد الملوك بفساد العلماء، وفساد العلماء باستيلاء حب المال والجاه».عبد الرحمن الكواكبي (من كتاب طبائع الاستبداد): «

 المستبد يود أن تكون رعيته كالغنم دراً وطاعة، وكالكلاب تذللاً وتملقاً.. والعلماء الصادقون هم أعدى أعداء الاستبداد».مالك بن نبي:

 إذا كثرت الواجبات وقلت الحقوق، فتش عن الفساد، فإنه السوس الذي ينخر في عظام الأمم

خلاصة رؤية السلف يرى السلف الصالح أن العلاقة بين الصنفين علاقة طردية:

العلماء هم الموجهون والمرشدون والمبينون للشريعة.

الأمراء هم المنفذون والحامون للحق والعدل.

إذا انحرف العالم بمداهنة الحاكم في الباطل، وانحرف الأمير بترك العدل، ضاعت الرعية بين جهل بالدين وظلم في الدنيا.

 

google-playkhamsatmostaqltradent