recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة تكريم الإنسان في الإسلام الشيخ عبدالناصربليح

تكريم الإنسان في الإسلام 



أولاً: تكريم الإنسان حياً

ثانياً: تكريم الإنسان ميتاًحرمة الميت كحرمته حياً

ثالثاً: لا شماتة في الموت 

رابعاً: بدع يحدثها الأحياء ليست من تكريم الأموات

الحمد لله الذي خلق الكون فنظَّمه،وخلق الإنسان وكرَّمه،وسنَّ الدين وعظَّمه وأسجد له ملائكته وعاقب إبليس علي تكبره 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق الإنسان في أحسن تقويم، وفضّله على كثير ممن خلق تفضيلاً، وجعل طاعته وامتثال أمره أساساً للرفعة، وجعل الكبر والغرور سبباً للمقت والطرد من رحمته.

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صلاة وسلاماً عليك ياسيدي يارسول الله وعلي ألك وصحبك والتابعين لهم بإحسان إلي يوم الدين  أما بعد 

فيا عباد الله: لقد كرم الله ابن آدم على غيره من المخلوقات، فقال تعالي :"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا"(الإسراء:70)، وميز المسلم منهم بتكريم على ذلك التكريم.

قَالَ الْإِمَامُ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ: التَّكْرِيمُ إِشَارَةٌ إِلَى مَا فُطِرَ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ مِنْ خَصَائِصَ ذَاتِيَّةٍ، كَالْعَقْلِ وَالنُّطْقِ وَحُسْنِ الصُّورَةِ .

عباد الله:" هو مبدأ أصيل قرره القرآن الكريم في قوله تعالى:"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ". هذا التكريم ليس مقصوراً على حياته فقط، بل يمتد ليشمل حرمته بعد وفاته، ويوجب الحفاظ على سيرته وسمعته في الحالين، مع النهي الشديد عن الشماتة في الموت.

وهلْ هناكَ تكريمٌ لبني آدمَ أعظمُ مِنْ أنْ يُعدَّ لهُمْ مقوماتُ حياتِهِمْ قبلَ أنْ يخلقَهُمْ؟! كلُّ ما في الوجودِ مسخرٌ لكمْ مِنْ قبلِ أنْ توجدُوا؛ لأنَّ خلقَ اللهِ تعالى إمَّا خادمٌ وإمَّا مخدومٌ، وأنتَ أيُّهَا الإنسانُ مخدومٌ منْ كلِّ أجناسِ الكونِ!»

وقد خصّ الله الإنسان من بين المخلوقات فاستخلفه في هذه الأرض، وسخّر له هذا الكون وأمدّه بإمكانيات عقلية وجسمية، وابتلاه بالخير والشر، وأمره ونهاه ووعده وتوعده فقال تعالى:"أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى"(القيامة: 36). 

وقال تعالى:"أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ"(المؤمنون: 115).

وجعل الجزاء من جنس العمل، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، قال تعالى:"وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى  وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى  ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى "(النجم: 39 - 41). وقال تعالى:" فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ  وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ"(الزلزلة/ 7، 8).

ومن ذلك التكريم أن الله -جل وعلا- جعل على لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم- حقوقا للمسلم على أخيه المسلم، تؤلف فيما بينهم، وتقوي روابطهم، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، وإتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس" (البخاري).

أولاً: تكريم الإنسان حياً

عباد الله :" وإذا أردنا الحديث عن تكريم الله للإنسان حياً ماكفانا وقت ولكن نقول بأنه حفظ  له الضروريات الخمس: فقد شرع الإسلام الأحكام لحفظ نفس الإنسان، وعقله، وماله، وعرضه، ودينه.

فعمل علي  تكريم الإنسان حياً وصيانة سمعته قوله تعالى في النهي عن تدمير السمعة والغيبة:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ"(الحجرات: 12).

وفي  خطبة الوداع شدد علي صيانة الأموال والأعراض وقرنها بالدماء  عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: «... فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا"(البخاري وغيره).

 وفي صيانة العرض والسمعة: حرّم الإسلام الغيبة، والنميمة، والتجسس، وقذف المحصنات، وجعل خطورة الكلمة التي تؤذي سمعة الإنسان عظيمة عند الله.

 كما كرمه حياً كفل له العدل والمساواة: فهذا التكريم الإلهي يشمل البشر جميعاً دون النظر  لرقهم أو جنسهم أو لونهم. وقد بينه النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - في بيانه الحكيم:"يا أيها الناس: إن ربكم واحد، و إن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي  و لا عجمي على عربي، و لا لأحمر على أسود  و لا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، ألا هل بلغت ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: فيبلغ الشاهد الغائب"(البخاري وغيره).

هذا ميزانٌ لا يخطئه العدل إن جردناه في علاقاتنا التي يكتنفها كثيرٌ من التجافي عن النظرة العادلةِ للأفراد والعائلات، فترى البعض يزكي نفسه وعائلته في صورٍ تستفز البغضاء وتحرك دواعيها من تَعَالِيِ الإنسان على أخيه المتماثل معه تماماً في الخلقة الأولى !، قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ"(الحجرات/13). 

الناس من جهة التمثيل أكفاءُ

أبوهمُ آدمٌ والأمُ حواءُ

نفسٌ كنفسٍ وأرواحٌ مشاكلةٌ

وأعظمٌ خلقت فيهم وأعضاءُ

فإن يكن لهم من أصلهم نسبٌ

يفاخرون به فالطين والماءُ


ثانياً: تكريم الإنسان ميتاً

حرمة الميت كحرمته حياً: 

عباد الله :" وكما كرم الله عزوجل بني أدم حياً كرمه ميتاً ومن  تكريم الإنسان ميتاً وحرمته حرمة جسد الميت: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا"(أبو داود في سننه، وصححه ابن حبان وغيره).

كما أن الله -عز وجل- جعل حرمة المسلم الميت كحرمته وهو حي، فشرع أمورا تميزه عن غيره من الأموات الآخرين من غير المسلمين.

من هذه الأمور تغسيله وتطييبه وتكفينه، ثم الصلاة عليه، ورتب على ذلك أجورا عظيمة.

وقد شرع الله الدعاء له، والترحم عليه، ولم يأذن به لغير المسلم، فقد أذن الله للنبي -صلى الله عليه وسلم- بزيارة قبر أمه ولم يأذن له بالدعاء لها.

ومنها اتباع جنازته حتى يدفن، ووعد على ذلك بأجر عظيم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أُحُد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط"(البخاري).

وقد شرعت زيارته، والسلام عليه، والدعاء له، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم-: "...وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا"، يَعْنِي: لَا تَقُولُوا سُوءًا، وفي رواية: "فَزُورُوهَا؛ فَإِنَّ فِي زِيَارَتِهَا تَذْكِرَةً".

والمأثور من السلام عند زيارة المقابر قول: "السَّلاَمُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلاَحِقُونَ" (مسلم).

النهي عن سب الأموات: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا"(البخاري في صحيحه).

ومن تكريمه ذكر المحاسن والكف عن المساوئ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِئِهِمْ"(أبو داود والترمذي، وحسنه بعض أهل العلم بمجموع طرقه).

من السنة النبوية الشريفة:القيام للجنازة وهيبة الموت: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِالقَادِسِيَّةِ، فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ، فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ (أَيْ مِنْ غَيْرِ المُسْلِمِينَ)، فَقَالاَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ:"أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟"(البخاري ومسلم في صحيحيهما).

ثالثاً: لا شماتة في الموت 

النهي عن الشماتة عموماً: 

عباد الله :" ومن تكريم بني آدم عدم الشماتة به حياً وميتاً فالشماتة بالخلق ليست من أخلاق المؤمنين، والموت ليس مجالاً لتصفية الخصومات أو التفاخر بسلامة الحي، فالأيام دُول.

عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ فَيَرْحَمَهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ"(الترمذي في سننه).

الموت وعظ واعتبار: الموت هو المصير الحتمي لكل حي، وهو باب يمر عليه الجميع، فالواجب عنده الاتعاظ لا التشفى.

فللموت هيبة نعرفها من موقف النبي صلى الله عليه وسلم: عندما مرت به جنازة يهودي فقام لها، ولما قيل له إنه يهودي، قال: "أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟"، وهو درس نبوي عظيم في احترام هيبة الموت والإنسانية.

هذا الإعلانُ النبويُّ يُظهرُ عظمَ حرمةِ النفسِ الإنسانيةِ، وألَّا يكونَ اختلافُ الدينِ سببًا في امتهانِ الإنسانِ وازدرائِهِ.. فإذا كانتِ النفسُ غيرُ المسلمةِ تُحفظُ لهَا مهابةُ الموتِ، فكيفَ بمنْ يُهينُونَ كرامةَ أحياءِ المؤمنينَ كلَّ يومٍ؟!

التأكيد على أن المجتمع المسلم يقوم على التراحم والستر، وأن حرمة الإنسان مصونة ومحفوظة بحكم الشرع. والواجب على المسلم أن يشغل نفسه بإصلاح عيوبه والاستعداد للموت، بدلاً من تتبع عثرات الأحياء أو الشماتة بالراحلين.

الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه وكرمه والصلاة والسلام علي من لانبي بعده 

لازلنا نواصل الحديث حول ولقدكرمنا بني آدم وتكريم الإسلام للإنسان 

عباد الله: ومن الأمور المشروعة للمسلمين لتكريم الموتي : تعزية بعضهم عند المصائب، فعن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله، ما حق جاري علي؟ قال: "إن مرض عدته، وإن مات شيعته، وإن استقرضك أقرضته، وإن عري سترته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته...".

وروى البيهقي في شعب الإيمان عن أنس بن مالك -رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن عزى أخاه المسلم في مصيبة كساه الله حلة خضراء يُحْبَرُ بها"، قيل: يا رسول الله، ما يُحبر بها؟ قال: "يُغبط بها".

وسئل عبد الرزاق عن كيفية التعزية فقال: "بلغني أن الحسين مر بأهل ميت، فوقف عليهم، فقال: أعظم الله أجركم، وغفر لصاحبكم، ثم مضى ولم يقعد".

والسنة أن يعمل الجار لجاره أو القريب لقريبه طعاما متواضعا لأهل الميت يكفيهم، لا كلفة فيه ولا تفاخر، يحتسب أجره عند الله؛ لانشغال أهل الميت بما نزل بهم عن صنع الطعام، فقد روى أبو داود وغيره عن عبد الله بن جعفر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا؛ فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ".

رابعاً:"بدع يحدثها الأحياء ليست من تكريم الأموات

عباد الله:" ما يفعله بعض الناس من صنع ولائم للعزاء تشبه ولائم الأفراح أو أشد، فليس من الشرع في شيء؛وليس من تكريم الميت ولا الحي  إنما عده أهل العلم من النياحة، فالوليمة التي شرعت عند الزواج وجبة واحدة، أما بعض الناس في العزاء فيجلسون ثلاثة أيام على وجبات فيها من الإسراف ما لا يعلمه إلا الله.

وقد أحدث الناس أموراً في الجنائز ليست من الشرع في شيء، بل هي من أمور الجاهلية التي نهى الشرع عنها، وحذّر منها.

من تلك الأمور المنهيّ عنها: نعي الميت، سواء في الصحف أو وسائل الإعلام الأخرى، ويكلف ذلك مبالغ طائلة؛ وهذا من المفاخرة، فعن ابن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إياكم والنعيَ! فإن النعي من عمل الجاهلية"(الترمذي).

ونعي الجاهلية كانوا يصفون محاسنة مات رجل الخير والبروالإحسان وهذا منهي عنه أما النعي من أجل تكثير المصلين عليه عبروسائل التواصل الاجتماعي ومكبرات الصوت الهادئة فجائز

وكذلك التسخط والنياحة: فالإسلام يأمر بالصبر والاحتساب والرضا بالقضاء، فعن أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لاَ يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالاِسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ"وَقَالَ "النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ"(مسلم).

 نسأل الله العافية والسلام

فالسنة أن ينصرف الناس لأعمالهم بعد الدفن، وعدم الاجتماع عند أهل الميت، ومن أراد أن يعزي أهل الميت فيعزيهم في أي مكان، سواء أثناء تشييع الجنازة  أو بعدها، أو في الطريق، أو العمل، أو يذهب إلى منزلهم دون اجتماع كما هو شائع عند كثير من الناس.

 "هذه العادات لا أصل لها في الشرع المطهر، ولا أساس لها، بل هي من البدع ومن أمر الجاهلية، فإقامة وليمة إذا مات الميت يدعو إليها الجيران والأقارب وغيرهم؛ لأجل العزاء بدعة لا تجوز".

وقال: "وإنما المشروع لأهل الميت الصبر والاحتساب، والقول كما قال الصابرون: إنا لله وإنا إليه راجعون، وقد وعدهم الله خيرا كثيرا، فقال -سبحانه-:"أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ"(البقرة:157).

 "اجتماع الناس للعزاء بدعة وليس من عادة السلف، وإن انضاف إلى ذلك صنع الطعام والولائم والاجتماع عليها؛ كان هذا من النياحة، كما كان الصحابة -رضي الله عنهم- يعدون الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة".

وعن جرير بن عبد الله البجلي قال: "كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة"(ابن ماجة).

ومما ابتدعه الناس، وهو مخالف لشرع الله: اجتماع الناس في بيت المتوفى والصمت والسكوت، ولبس ملابس معينة للرجال أو النساء، فهذا من النياحة المنهي عنها.

واعلموا -عباد الله- أن التعزية عبادة، فإذا صيغت العبادة على وجه لم يكن معروفا في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صارت بدعة.

وقد حذر كثير من أهل العلم قديما وحديثا -رحمهم الله- من الاجتماع في بيت الميت أو في غيره للعزاء، وإليك فيما يلي بعض أقوال أهل العلم في التحذير من هذا الاجتماع، قال الإمام الشافعي -رحمه الله-: "وأكره المآتم، وهو الجماعة، وإن لم يكن لهم بكاء، فإن ذلك يجدد الحزن، ويكلف المؤنة، مع ما مضى فيه من الأثر".

وسئل الإمام أحمد بن حنبل  -رحمه الله- عن أولياء الميت يقعدون في المسجد يعزون، فقال: "أما أنا فلا يعجبني، أخشى أن يكون تعظيما للميت -أو قال- للموت".

#ولقدكرمنا بني أدم تكريمه حياً وميتاً ومايفعله الأحياء للأموات اليوم من نعي واسراف وتبذير وصوان وتصوير ليس بتكريم وإنما هي إهانة ..

نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والإخرة..


google-playkhamsatmostaqltradent