وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ
الإِنْسَانُ.. تَكْرِيمُ اللَّهِ وَمَسْؤُولِيَّةُ
الْحِفَاظِ عَلَى الْكَرَامَةِ
دِرَاسَةٌ تَحْلِيلِيَّةٌ مُحْكَمَةٌ فِي ضَوْءِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالسِّيرَةِ
مَكَانَةُ الْإِنْسَانِ فِي الْإِسْلَامِ
وَأَسَاسُ كَرَامَتِهِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْإِنْسَانَ
فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، وَكَرَّمَهُ وَفَضَّلَهُ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا،
وَسَخَّرَ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ، وَأَسْبَغَ
عَلَيْهِ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، وَجَعَلَ كَرَامَتَهُ أَصْلًا مِنْ أُصُولِ
الشَّرِيعَةِ، وَحِفْظَهَا وَاجِبًا مِنْ أَوْجَبِ الْوَاجِبَاتِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَرَّمَ بَنِي
آدَمَ بِالْعَقْلِ وَالْبَيَانِ، وَبِالتَّكْلِيفِ وَالِاخْتِيَارِ، وَبِالْخِلَافَةِ
فِي الْأَرْضِ، وَبِتَسْخِيرِ الْكَوْنِ لَهُمْ، وَبِإِرْسَالِ الرُّسُلِ إِلَيْهِمْ،
وَبِإِنْزَالِ الْكُتُبِ عَلَيْهِمْ، وَبِجَعْلِهِمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةَ مَنْ عَلِمَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا كَرَامَةَ
لَهُ إِلَّا بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَلَا عِزَّةَ لَهُ إِلَّا بِالْاِنْتِمَاءِ إِلَىٰ
دِينِهِ، وَلَا شَرَفَ لَهُ إِلَّا بِمَا كَرَّمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ
وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي كَرَّمَ الْإِنْسَانَ وَرَفَعَ قَدْرَهُ، وَحَفِظَ كَرَامَتَهُ،
وَأَمَرَ بِاحْتِرَامِهِ، وَنَهَىٰ عَنْ إِهَانَتِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ
الْإِحْسَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ الصَّيْدِ
وَالذَّبَائِحِ، حَدِيثُ رَقْمِ ١٩٥٥).
صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ، الَّذِينَ كَانُوا نَمَاذِجَ حَيَّةً فِي احْتِرَامِ الْإِنْسَانِ وَحِفْظِ كَرَامَتِهِ، وَعَلَىٰ مَنْ سَارَ عَلَىٰ هَدْيِهِ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ
فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي
بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ هِيَ أَسَاسُ كُلِّ كَرَامَةٍ، وَهِيَ
الَّتِي تَحْمِلُ الْإِنْسَانَ عَلَىٰ احْتِرَامِ أَخِيهِ الْإِنْسَانِ، وَحِفْظِ كَرَامَتِهِ،
وَصِيَانَةِ حُقُوقِهِ. وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَجِبُ عَلَيْنَا الْيَوْمَ أَنْ
نُدْرِكَهُ وَنُعَلِّمَهُ أَبْنَاءَنَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ كَرَّمَ بَنِي آدَمَ،
وَأَنَّ هَذِهِ الْكَرَامَةَ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ، وَأَنَّ حِفْظَهَا
وَاجِبٌ عَلَىٰ كُلِّ مُسْلِمٍ.
---
الْفَصْلُ الأَوَّلُ: مَفْهُومُ التَّكْرِيمِ
الْإِلَهُيِّ لِبَنِي آدَمَ
أَوَّلًا: الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ وَالاِصْطِلَاحِيُّ
التَّكْرِيمُ لُغَةً: مِنَ الْكَرَمِ، وَالْكَرَمُ
ضِدُّ اللُّؤْمِ. قَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ فِي "لِسَانِ الْعَرَبِ": «الْكَرَمُ:
ضِدُّ اللُّؤْمِ، وَالْكَرِيمُ: الْعَزِيزُ الشَّرِيفُ، وَالْكَرَامَةُ: الْعِزُّ وَالشَّرَفُ».
وَالتَّكْرِيمُ: إِعْطَاءُ الْقَدْرِ وَالْمَنْزِلَةِ وَالْعِزَّةِ.
وَفِي الاِصْطِلَاحِ: التَّكْرِيمُ الْإِلَهُيُّ
لِبَنِي آدَمَ هُوَ: مَا خَصَّهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الصِّفَاتِ وَالْمَوَاهِبِ وَالْقُدْرَاتِ
الَّتِي رَفَعَتْ قَدْرَهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، وَجَعَلَتْ لَهُمْ
مَكَانَةً خَاصَّةً فِي الْكَوْنِ.
ثَانِيًا: الْآيَةُ الْمُحْكَمَةُ فِي التَّكْرِيمِ
قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا
بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ
وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٠].
أَقْوَالُ الْمُفَسِّرِينَ:
· قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي
"تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ": «يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ تَشْرِيفِهِ
لِبَنِي آدَمَ وَتَكْرِيمِهِ إِيَّاهُمْ فِي خَلْقِهِ لَهُمْ عَلَىٰ أَحْسَنِ الْهَيْئَاتِ
وَأَكْمَلِهَا».
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ
فِي "الْجَامِعِ لِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ": «الْمُرَادُ أَنَّ اللَّهَ كَرَّمَهُمْ
بِالْعَقْلِ وَالنُّطْقِ وَالْقَامَةِ الْمُعْتَدِلَةِ وَتَسْخِيرِ الْأَشْيَاءِ لَهُمْ».
قَالَ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:
«كَرَّمْنَاهُمْ بِالتَّسْخِيرِ وَالْهِدَايَةِ وَالرِّزْقِ الطَّيِّبِ».
ثَالِثًا: الْقِصَّةُ — سُجُودُ الْمَلَائِكَةِ
لِآدَمَ
قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ
اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ
الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤].
وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٢٩].
شَرْحُ الْقِصَّةِ:
خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَعَلَّمَهُ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، ثُمَّ
أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ تَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، فَسَجَدَ
الْمَلَائِكَةُ جَمِيعًا إِلَّا إِبْلِيسَ، فَإِنَّهُ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَقَالَ:
﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف:
١٢].
فَطَرَدَهُ اللَّهُ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَأَخْرَجَهُ
مِنْ جَنَّتِهِ، وَجَعَلَهُ مِنَ الْمَلْعُونِينَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ.
الْعِبْرَةُ: أَنَّ الْكِبْرَ وَالْاِسْتِكْبَارَ
عَلَىٰ بَنِي آدَمَ هُوَ أَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ فِي التَّارِيخِ، وَأَنَّ
مَنْ تَكَبَّرَ عَلَىٰ إِنْسَانٍ فَقَدْ سَارَ عَلَىٰ خُطَىٰ إِبْلِيسَ، وَاسْتَحَقَّ
الطَّرْدَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ.
الأَبْيَاتُ الشِّعْرِيَّةُ:
قَالَ الشَّاعِرُ الْجَاهِلِيُّ زُهَيْرُ
بْنُ أَبِي سُلْمَىٰ:
وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِهِ
* عَلَىٰ قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عَنْهُ وَيُذْمَمِ
وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ
اللَّهُ:
أُهِينُ لَهُمْ نَفْسِي وَأُكْرِمُهَا بِهِمْ
* وَلَا تُكْرَمُ النَّفْسُ الَّتِي لَا تُهِينُهَا
---
الْفَصْلُ الثَّانِي: مَظَاهِرُ تَكْرِيمِ
الْإِنْسَانِ فِي الْإِسْلَامِ
أَوَّلًا: حِفْظُ النَّفْسِ (حَقُّ الْحَيَاةِ)
النُّصُوصُ:
قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ
الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: ١٥١].
وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا
بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾
[المائدة: ٣٢].
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ
وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ
هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ الْعِلْمِ،
حَدِيثُ رَقْمِ ٦٧، وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ الْحَجِّ، حَدِيثُ رَقْمِ
١٦٧٩).
الْقِصَّةُ:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ
وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ»
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ، كِتَابُ الدِّيَاتِ، حَدِيثُ رَقْمِ ١٣٩٨، وَقَالَ:
حَدِيثٌ حَسَنٌ).
وَمِنَ السِّيرَةِ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ،
خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّاسِ وَقَالَ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ
وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا،
فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟» قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).
الأَبْيَاتُ الشِّعْرِيَّةُ:
قَالَ الشَّاعِرُ:
حَيَاتُكَ أَغْلَىٰ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
* فَصُنْهَا فَإِنَّ الْحَيَاةَ نَعِيمُ
وَلَا تَقْتُلَنَّ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ
* فَإِنَّ الْقَتْلَ فِي الدُّنْيَا جَحِيمُ
وَقَالَ الشَّاعِرُ الْعَبَّاسِيُّ أَبُو
الْعَتَاهِيَةِ:
وَإِنَّ امْرَأً أَضْحَىٰ يُقَتِّلُ نَفْسَهُ
* بِغَيْرِ رَشَادٍ لِلْحَيَاةِ مُضَيِّعُ
---
ثَانِيًا: حِفْظُ الْعِرْضِ (حَقُّ الْكَرَامَةِ)
النُّصُوصُ:
قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾
[الحجرات: ١١].
وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ
لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١].
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا
يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ. التَّقْوَىٰ هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَىٰ
صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ
الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ»
(رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ، حَدِيثُ رَقْمِ
٢٥٦٤).
الْقِصَّةُ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا
(تُرِيدُ أَنَّهَا قَصِيرَةٌ). فَقَالَ: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَ بِهَا
مَاءُ الْبَحْرِ لَمُزِجَ» (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ، كِتَابُ صِفَةِ الْقِيَامَةِ،
حَدِيثُ رَقْمِ ٢٥٠٢، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ).
شَرْحُ الْقِصَّةِ: أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ
عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَلِمَةً فِي حَقِّ صَفِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا، فَبَيَّنَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ لَوْ خُلِطَتْ
بِمَاءِ الْبَحْرِ لَغَيَّرَتْهُ، وَهَذَا يُبَيِّنُ خُطُورَةَ الِاسْتِهْزَاءِ وَالسُّخْرِيَةِ
مِنَ النَّاسِ.
الأَبْيَاتُ الشِّعْرِيَّةُ:
قَالَ الشَّاعِرُ:
وَمَنْ يَنْطِقْ بِكَلِمَةِ سُخْرِيَةٍ
* يُحَاسَبْ يَوْمَ الْحِسَابِ عَلَيْهَا
وَكَمْ مِنْ كَلِمَةٍ قَالَتْ لِسَانٌ
* فَأَوْدَتْ بِالْمَحَامِدِ وَالْكَرَامَةْ
وَقَالَ الْمُتَنَبِّي:
وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِهِ
* عَلَىٰ قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عَنْهُ وَيُذْمَمِ
---
ثَالِثًا: حِفْظُ الْمَالِ (حَقُّ الْمِلْكِيَّةِ)
النُّصُوصُ:
قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ
بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨].
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ
حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).
الْقِصَّةُ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ
بِغَيْرِ حَقٍّ، طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ،
كِتَابُ الْمَظَالِمِ، حَدِيثُ رَقْمِ ٢٤٥٢، وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ،
حَدِيثُ رَقْمِ ١٦١٢).
الأَبْيَاتُ الشِّعْرِيَّةُ:
قَالَ الشَّاعِرُ:
لَحِفْظُ الْمَالِ خَيْرٌ مِنْ بُغَاهُ
* وَإِصْلَاحُ الْقَلِيلِ يَزِيدُ فِيهِ
وَلَا يَبْقَى الْكَثِيرُ عَلَى الْفَسَادِ
* إِذَا مَا كَانَ فِي أَيْدِي الْعِبَادِ
---
رَابِعًا: حِفْظُ الْخُصُوصِيَّةِ (حَقُّ
الْخُصُوصِيَّةِ)
النُّصُوصُ:
قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا
عَلَىٰ أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧].
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ
إِذْنِهِمْ، فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي
صَحِيحِهِ، كِتَابُ الْآدَابِ، حَدِيثُ رَقْمِ ٢١٥٨).
الْقِصَّةُ:
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ
رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ أَوْ مِشْقَصٍ، فَكَأَنِّي
أَنْظُرُ إِلَىٰ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَخْتِلُهُ لِيَطْعُنَهُ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ الْأَدَبِ، حَدِيثُ رَقْمِ ٦٢٤٢، وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ،
كِتَابُ الْآدَابِ، حَدِيثُ رَقْمِ ٢١٥٧).
الأَبْيَاتُ الشِّعْرِيَّةُ:
قَالَ الشَّاعِرُ:
وَمَا شَيْءٌ إِذَا فَكَّرْتَ فِيهِ * بِأَعْظَمَ
مِنْ حِفَاظِ الْمَرْءِ عِرْضَهُ
فَصُنْ عِرْضًا وَصُنْ نَفْسًا وَمَالًا
* فَإِنَّ الْحُرَّ يَحْفَظُ مَا اسْتَطَاعَ
---
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: قِصَصٌ نَبَوِيَّةٌ
فِي تَكْرِيمِ الْإِنْسَانِ
القصة الأولى: النَّبِيُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ الَّتِي كَانَ فِي عَقْلِهَا
شَيْءٌ
الْحَدِيثُ:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. فَقَالَ: «يَا أُمَّ فُلَانٍ، انْظُرِي أَيَّ الطُّرُقِ
شِئْتِ نَقْضِي لَكِ حَاجَتَكِ» . فَخَلَا بِهَا فِي طَرِيقٍ حَتَّىٰ قَضَىٰ لَهَا
حَاجَتَهَا (رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ الْفَضَائِلِ، حَدِيثُ رَقْمِ
٢٣٢٦).
الشَّرْحُ:
فَانْظُرُوا إِلَىٰ تَكْرِيمِ النَّبِيِّ
ﷺ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَ فِي
عَقْلِهَا شَيْءٌ، فَلَمْ يَحْتَقِرْهَا، وَلَمْ يُعْرِضْ عَنْهَا، بَلْ وَقَفَ مَعَهَا
حَتَّىٰ قَضَىٰ لَهَا حَاجَتَهَا، وَخَاطَبَهَا بِأَدَبٍ وَتَكْرِيمٍ.
الأَبْيَاتُ:
إِذَا كَانَ الْعَقْلُ فِي رَأْسٍ مُصَابٍ
* فَإِنَّ الْقَلْبَ قَدْ يَحْوِي الْكَرَامَةْ
وَمَنْ يَرْحَمْ ضَعِيفَ الْعَقْلِ يَلْقَ
* مِنَ الرَّحْمَنِ رَحْمَةً وَسَلَامَةْ
---
القصة الثانية: النَّبِيُّ ﷺ وَالْأَعْرَابِيُّ الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ
الْحَدِيثُ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَهَمَّ النَّاسُ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ
ﷺ: «دَعُوهُ، وَهَرِيقُوا عَلَىٰ بَوْلِهِ
سَجْلًا مِنْ مَاءٍ» ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا
مُعَسِّرِينَ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ الْوُضُوءِ، حَدِيثُ
رَقْمِ ٢٢٠).
الشَّرْحُ:
فَانْظُرُوا إِلَىٰ رَحْمَةِ النَّبِيِّ
ﷺ وَتَكْرِيمِهِ لِلْإِنْسَانِ، حَتَّىٰ
وَهُوَ يُخْطِئُ، فَلَمْ يُعَنِّفْهُ وَلَمْ يُهِنْهُ، بَلْ عَلَّمَهُ بِالرِّفْقِ
وَالْحِكْمَةِ.
الأَبْيَاتُ:
وَلَمْ يَشْتُمْ وَلَمْ يَضْرِبْ وَلَكِنْ
* دَعَا بِالْمَاءِ فَاسْتَبْقَىٰ الْكَرَامَةْ
فَيَا لَلَّهِ مَا أَحْلَىٰ رَسُولًا *
يُعَلِّمُنَا بِرِفْقٍ وَاقْتِدَامَهْ
---
القصة الثالثة: النَّبِيُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ الَّتِي تَقُمُّ
الْمَسْجِدَ
الْحَدِيثُ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ (أَيْ تَكْنُسُهُ وَتُنَظِّفُهُ)،
فَمَاتَتْ، فَلَمْ يُعْلِمْهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ:
«أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا؟» ثُمَّ صَلَّىٰ عَلَيْهَا (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي
صَحِيحِهِ، كِتَابُ الصَّلَاةِ، حَدِيثُ رَقْمِ ٤٥٨).
الشَّرْحُ:
فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُكْرِمُ كُلَّ إِنْسَانٍ، حَتَّىٰ
الْمَرْأَةَ السَّوْدَاءَ الَّتِي كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ.
الأَبْيَاتُ:
وَمَنْ يَخْدُمْ بِإِخْلَاصٍ وَصِدْقٍ
* يَجِدْ فِي الْقَلْبِ مَنْزِلَةً وَقَدْرَا
وَلَوْ كَانَتْ سَوَادَاءً فَإِنَّ * كَرَامَتَهَا
تُضِيءُ الدَّهْرَ نُورَا
---
الْفَصْلُ الرَّابِعُ: قِصَصٌ مِنَ الْخِلَافَةِ
الرَّاشِدَةِ فِي تَكْرِيمِ الْإِنْسَانِ
القصة الأولى: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
وَالْقِبْطِيُّ
الرِّوَايَةُ:
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
سَابَقْتُ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَسَبَقْتُهُ، فَجَعَلَ يَضْرِبُنِي بِالسَّوْطِ
وَيَقُولُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْرَمِينَ. فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَىٰ عَمْرٍو يَأْمُرُهُ
بِالْقُدُومِ عَلَيْهِ، وَيُقْدِمُ بِابْنِهِ مَعَهُ، فَقَدِمَ، فَقَالَ عُمَرُ: «أَيْنَ
الْمِصْرِيُّ؟ خُذِ السَّوْطَ فَاضْرِبْ» ، فَضَرَبَهُ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: «وَأَنْتَ
يَا عَمْرُو، مَتَىٰ اسْتَعْبَدْتُمُ النَّاسَ وَقَدْ وَلَدَتْهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ
أَحْرَارًا؟» (ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "مَنَاقِبِ عُمَرَ"، وَابْنُ
عَبْدِ الْحَكَمِ فِي "فُتُوحِ مِصْرَ").
الشَّرْحُ:
فَهَذَا هُوَ تَكْرِيمُ الْإِنْسَانِ فِي
الْإِسْلَامِ، يُعْطَىٰ حَقُّهُ وَإِنْ كَانَ قِبْطِيًّا غَيْرَ مُسْلِمٍ، وَيُقْتَصُّ
لَهُ مِنْ وَالِي مِصْرَ وَابْنِهِ.
الأَبْيَاتُ:
وَمَا نَيْلُ الْمَطَالِبِ بِالتَّمَنِّي
* وَلَكِنْ تُؤْخَذُ الدُّنْيَا غِلَابَا
وَمَا اسْتَعْبَدْتُمْ النَّاسَ أَحْرَارًا
* وَلَكِنْ ظُلْمُكُمْ جَعَلَ الْحِرَابَا
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
وَإِنَّ الْعَدْلَ أَسَاسُ الْمُلْكِ *
وَمَنْ يَعْدِلْ يُعَشْ فِي عِزٍّ وَسُلْكِ
---
القصة الثانية: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
وَالْعَجُوزُ
الرِّوَايَةُ:
رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَمَرَّ بِعَجُوزٍ فَاسْتَوْقَفَتْهُ، فَوَقَفَ
لَهَا وَدَنَا مِنْهَا، حَتَّىٰ قَضَتْ حَاجَتَهَا. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ
الْمُؤْمِنِينَ، حَبَسْتَ رِجَالَاتِ قُرَيْشٍ عَلَىٰ هَذِهِ الْعَجُوزِ! قَالَ: «تَدْرُونَ
مَنْ هَذِهِ؟ هَذِهِ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ، سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَهَا مِنْ فَوْقِ
سَبْعِ سَمَاوَاتٍ» (ذَكَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي "الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ").
الشَّرْحُ:
فَهَذَا هُوَ تَكْرِيمُ الْإِنْسَانِ فِي
الْإِسْلَامِ، حَتَّىٰ وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً عَجُوزًا فَقِيرَةً.
الأَبْيَاتُ:
وَكَمْ مِنْ عَجُوزٍ لَا يُبَالِي بِهَا الْوَرَىٰ * لَهَا عِنْدَ رَبِّ الْعَرْشِ قَدْرٌ وَمَنْزِلُ
خَاتِمَةُ الْخُطْبَةِ الأُولَىٰ
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْكِرَامُ،
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ كَرَّمَ بَنِي
آدَمَ، وَهَذِهِ الْكَرَامَةُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ، وَحِفْظُهَا وَاجِبٌ
عَلَىٰ كُلِّ مُسْلِمٍ. فَلْنُعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَلْنُنْزِلِ النَّاسَ
مَنَازِلَهُمْ، وَلْنَحْفَظْ كَرَامَةَ الْجَمِيعِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ
اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
---
﴿الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾
التَّطْبِيقُ الْعَمَلِيُّ لِحِفْظِ كَرَامَةِ
الْإِنْسَانِ فِي وَاقِعِنَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَرَّمَ الْإِنْسَانَ
وَفَضَّلَهُ، وَأَمَرَنَا بِاحْتِرَامِهِ وَحِفْظِ كَرَامَتِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
عَلَىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي كَانَ يُكْرِمُ الْإِنْسَانَ وَيَحْفَظُ كَرَامَتَهُ،
وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَىٰ هَدْيِهِ.
أَمَّا بَعْدُ
فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ حِفْظَ كَرَامَةِ الْإِنْسَانِ لَيْسَ مُجَرَّدَ شِعَارٍ نَرْفَعُهُ، بَلْ هُوَ مَنْهَجُ حَيَاةٍ نُطَبِّقُهُ، وَسُلُوكٌ يَوْمِيٌّ نُمَارِسُهُ، وَمَسْؤُولِيَّةٌ نُؤَدِّيهَا فِي كُلِّ مَجَالٍ مِنْ مَجَالَاتِ حَيَاتِنَا.
الْمَبْحَثُ الأَوَّلُ: حِفْظُ كَرَامَةِ
الْإِنْسَانِ فِي الْأُسْرَةِ
أَوَّلًا: تَكْرِيمُ الْوَالِدَيْنِ
النُّصُوصُ:
قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا
تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣].
الْحَدِيثُ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَىٰ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ
النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ» . قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ»
. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ» . قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أَبُوكَ» (رَوَاهُ
الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ الْأَدَبِ، حَدِيثُ رَقْمِ ٥٩٧١، وَمُسْلِمٌ
فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ، حَدِيثُ رَقْمِ ٢٥٤٨).
الْقِصَّةُ:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَىٰ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي
جَاهَدْتُ وَإِنَّ أَبَوَيَّ لَيَبْكِيَانِ. فَقَالَ: «ارْجِعْ فَأَبْكِهِمَا كَمَا
أَبْكَيْتَهُمَا» (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، كِتَابُ الْجِهَادِ، حَدِيثُ
رَقْمِ ٢٥٢٨).
الأَبْيَاتُ:
قَالَ الشَّاعِرُ:
وَمَا مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا وَفِي الْأُمِّ
* مِثْلُهَا تَزِيدُ عَلَىٰ مَا فِي الْأَبِ
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
وَقَلْ لِلْأَبِ وَلِلْأُمِّ الْكَرِيمَةِ * كَلَامًا طَيِّبًا يُذْهِبْ سَقَامَهْ
ثَانِيًا: تَكْرِيمُ الْأَوْلَادِ
النُّصُوصُ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ، وَأَحْسِنُوا
أَدَبَهُمْ» (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ، كِتَابُ الْأَدَبِ، حَدِيثُ رَقْمِ
٣٦٧١).
الْقِصَّةُ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ
الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا، فَقَالَ الْأَقْرَعُ: إِنَّ لِي
عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا. فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ
اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ»
(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ الْأَدَبِ، حَدِيثُ رَقْمِ ٥٩٩٧، وَمُسْلِمٌ
فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ الْفَضَائِلِ، حَدِيثُ رَقْمِ ٢٣١٨).
الأَبْيَاتُ:
وَقَبِّلْ بَنِيكَ وَاحْتَضِنْهُمْ بِحَنَّةٍ * فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ قَبَّلَ الْحَسَنَا
الْمَبْحَثُ الثَّانِي: حِفْظُ كَرَامَةِ
الْإِنْسَانِ فِي الْمُجْتَمَعِ
أَوَّلًا: تَكْرِيمُ الْجَارِ
النُّصُوصُ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ
حَتَّىٰ ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ
الْأَدَبِ، حَدِيثُ رَقْمِ ٦٠١٤).
الْقِصَّةُ:
كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ جَارٌ يَهُودِيٌّ يُؤْذِيهِ، فَلَمَّا
مَرِضَ عَادَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَسْلَمَ الْيَهُودِيُّ لِمَا رَأَىٰ
مِنْ تَكْرِيمِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ (ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي
"فَتْحِ الْبَارِي").
الأَبْيَاتُ:
قَالَ الشَّاعِرُ بَهَاءُ الدِّينِ زُهَيْرٍ:
أَجَارَتَنَا حَقُّ الْجِوَارِ عَظِيمُ * وَجَارُكِ يَا بِنْتَ الْكِرَامِ كَرِيمُ
ثَانِيًا: تَكْرِيمُ الضَّيْفِ
النُّصُوصُ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ الْأَدَبِ،
حَدِيثُ رَقْمِ ٦٠١٨).
الْقِصَّةُ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ رَجُلًا أَتَىٰ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي مَجْهُودٌ. فَأَرْسَلَ
إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي
إِلَّا الْمَاءُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ؟» فَقَامَ
رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَذَهَبَ بِهِ إِلَىٰ
أَهْلِهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ،
كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، حَدِيثُ رَقْمِ ٣٧٩٨).
الأَبْيَاتُ:
وَمَا الْمَجْدُ إِلَّا ضَيْفٌ يُصَانُ * وَجَارٌ تُحْفَظُ فِيهِ الْجِوَارُ
ثَالِثًا: تَكْرِيمُ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ
النُّصُوصُ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ
كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ
الْأَدَبِ، حَدِيثُ رَقْمِ ٥٣٥٣، وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ الزُّهْدِ، حَدِيثُ
رَقْمِ ٢٩٨٢).
الْقِصَّةُ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
قَالَتْ: جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا، فَأَطْعَمْتُهَا ثَلَاثَ
تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، وَرَفَعَتْ إِلَىٰ فِيهَا
تَمْرَةً لِتَأْكُلَهَا، فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا، فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ بَيْنَهُمَا،
فَأَعْجَبَنِي شَأْنُهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ
لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ، أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ الْأَدَبِ، حَدِيثُ رَقْمِ ٥٩٩٥).
الأَبْيَاتُ:
وَكُنْ لِلْفَقِيرِ وَلِلْمِسْكِينِ عَوْنًا * فَإِنَّ اللَّهَ يَرْحَمُ مَنْ يَرِيسُ
رَابِعًا: تَكْرِيمُ الْعَامِلِ
النُّصُوصُ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ
أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ» (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ، كِتَابُ الرُّهُونِ،
حَدِيثُ رَقْمِ ٢٤٤٣).
الأَبْيَاتُ:
وَمَا مِنْ عَامِلٍ يَشْقَىٰ وَيَتْعَبْ * إِلَّا وَلَهُ فِي الْعَدْلِ أَجْرٌ وَمَكْسَبْ
الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: نَبْذُ كُلِّ مَا
يَنْتَقِصُ مِنْ قَدْرِ الْإِنْسَانِ
أَوَّلًا: السُّخْرِيَةُ وَالِاسْتِهْزَاءُ
النُّصُوصُ:
قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾
[الحجرات: ١١].
الْقِصَّةُ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا
(تُرِيدُ أَنَّهَا قَصِيرَةٌ). فَقَالَ: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَ بِهَا
مَاءُ الْبَحْرِ لَمُزِجَ» (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ).
الأَبْيَاتُ:
وَمَنْ يَنْطِقْ بِكَلِمَةِ سُخْرِيَةٍ
* يُحَاسَبْ يَوْمَ الْحِسَابِ عَلَيْهَا
وَكَمْ مِنْ كَلِمَةٍ قَالَتْ لِسَانٌ * فَأَوْدَتْ بِالْمَحَامِدِ وَالْكَرَامَةْ
ثَانِيًا: الْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ
النُّصُوصُ:
قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ
بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾
[الحجرات: ١٢].
الْحَدِيثُ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟»
قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ»
قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا
تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ» (رَوَاهُ
مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ، حَدِيثُ رَقْمِ ٢٥٨٩).
الْقِصَّةُ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ»
(رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ الْإِيمَانِ، حَدِيثُ رَقْمِ ١٠٥).
الأَبْيَاتُ:
وَإِيَّاكَ وَالْغِيبَةَ الَّتِي أَذَلَّتْ * رِجَالًا وَأَوْدَتْ بِالْمَحَامِدِ وَالْكَرَمْ
ثَالِثًا: التَّنَابُزُ بِالْأَلْقَابِ
النُّصُوصُ:
قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ
بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ [الحجرات: ١١].
الْقِصَّةُ:
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، قَالَ
النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ
الْأُمَّهَاتِ، وَمَنْعَ وَهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا:
قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ الْأَدَبِ، حَدِيثُ رَقْمِ ٥٩٧٥).
الأَبْيَاتُ:
وَلَا تَدْعُ بِالْأَلْقَابِ مَنْ لَا تَرَىٰ لَهُ * سِوَى حُسْنِ خُلْقٍ فِي الْمُعَامَلَةِ الْحُلْوَةْ
رَابِعًا: الظَّنُّ السَّيِّئُ وَالتَّجَسُّسُ
النُّصُوصُ:
قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾
[الحجرات: ١٢].
الْحَدِيثُ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ
الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا،
وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ
إِخْوَانًا» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ الْأَدَبِ، حَدِيثُ رَقْمِ
٦٠٦٦، وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ، حَدِيثُ رَقْمِ
٢٥٦٣).
الأَبْيَاتُ:
وَمَنْ يَتَجَسَّسْ عُيُوبَ الْعِبَادِ * يَجِدْ فِي نَفْسِهِ مَا يُعَابُ
الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ: كَيْفَ نُكْرِمُ
الْإِنْسَانَ فِي وَاقِعِنَا؟
أَوَّلًا: فِي الْبَيْتِ
احْتِرَامُ الْوَالِدَيْنِ وَتَقْدِيرُهُمَا.
الرِّفْقُ بِالْأَوْلَادِ وَعَدَمُ تَحْقِيرِهِمْ.
الْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
الأَبْيَاتُ:
وَقَلْ لِلْأَبِ وَلِلْأُمِّ الْكَرِيمَةِ * كَلَامًا طَيِّبًا يُذْهِبْ سَقَامَهْ
ثَانِيًا: فِي الْمَدْرَسَةِ
· احْتِرَامُ الْمُعَلِّمِينَ وَتَقْدِيرُهُمْ.
· عَدَمُ السُّخْرِيَةِ مِنَ الطُّلَّابِ.
· تَشْجِيعُ الْمُتَفَوِّقِينَ وَمُسَاعَدَةُ
الْمُتَأَخِّرِينَ.
الأَبْيَاتُ:
قَالَ الشَّاعِرُ أَحْمَدُ شَوْقِي:
قُمْ لِلْمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَّبْجِيلَا
* كَادَ الْمُعَلِّمُ أَنْ يَكُونَ رَسُولَا
ثَالِثًا: فِي الْعَمَلِ
احْتِرَامُ الْمُدِيرِ وَالْمَرْؤُوسِينَ.
إِعْطَاءُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ.
عَدَمُ احْتِقَارِ الْعَامِلِينَ.
الأَبْيَاتُ:
وَمَنْ لَا يَحْتَرِمْ عَمَلَ الْعِبَادِ * يَكُنْ فِي الْحَشْرِ مِنْ أَهْلِ الْفَسَادِ
رَابِعًا: فِي الشَّارِعِ
احْتِرَامُ كِبَارِ السِّنِّ.
مُسَاعَدَةُ الضُّعَفَاءِ وَذَوِي الْاِحْتِيَاجَاتِ.
عَدَمُ التَّلَفُّظِ بِأَلْفَاظٍ بَذِيئَةٍ.
الأَبْيَاتُ:
وَلِلْكَبِيرِ حَقُّهُ فِي الْقِيَامِ * وَفِي التَّحِيَّةِ وَفِي الْكَلَام
خَامِسًا: فِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ
عَدَمُ السُّخْرِيَةِ مِنَ النَّاسِ.
عَدَمُ نَشْرِ الصُّوَرِ بِدُونِ إِذْنٍ.
عَدَمُ نَشْرِ الْأَخْبَارِ الْكَاذِبَةِ.
الأَبْيَاتُ:
وَمَا الْكَلِمَاتُ إِلَّا كَالسِّهَامِ * إِذَا رُمِيَتْ تَجُوبُ الْقَلْبَ حَتْمًا
خَاتِمَةُ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْكِرَامُ،
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ كَرَّمَ بَنِي
آدَمَ، وَهَذِهِ الْكَرَامَةُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ، وَحِفْظُهَا وَاجِبٌ
عَلَىٰ كُلِّ مُسْلِمٍ. فَلْنُعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَلْنُنْزِلِ النَّاسَ
مَنَازِلَهُمْ، وَلْنَحْفَظْ كَرَامَةَ الْجَمِيعِ، وَلْنَبْذُلْ كُلَّ مَا يَنْتَقِصُ
مِنْ قَدْرِ الْإِنْسَانِ أَوْ يَنَالُ مِنْ كَرَامَتِهِ.
فَهَذَا هُوَ دِينُنَا، وَهَذَا هُوَ خُلُقُنَا،
وَهَذَا هُوَ مَا يَجْعَلُنَا أُمَّةً وَاحِدَةً مُتَمَاسِكَةً، يَحْتَرِمُ بَعْضُهَا
بَعْضًا، وَيُكْرِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيَحْفَظُ بَعْضُهَا كَرَامَةَ بَعْضٍ.
أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنَا لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَىٰ، وَأَنْ يُصْلِحَ أَحْوَالَنَا، وَأَنْ يَحْفَظَ كَرَامَتَنَا، وَأَنْ يَسْتُرَ عُيُوبَنَا وَعُيُوبَ الْمُسْلِمِينَ.
الدُّعَاءُ الْخَاتَمُ
اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَىٰ حِفْظِ كَرَامَةِ
الْإِنْسَانِ، وَأَدَاءِ حُقُوقِهِ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ يُكْرِمُونَ
النَّاسَ وَلَا يَحْتَقِرُونَهُمْ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ كَرَامَتَنَا، وَاسْتُرْ
عُيُوبَنَا وَعُيُوبَ الْمُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا، وَاجْمَعْ
كَلِمَتَنَا، وَوَحِّدْ صُفُوفَنَا، وَاحْفَظْ أَوْطَانَنَا.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا
وَلِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَآتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ
حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ،
وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ فِي كُلِّ
مَكَانٍ.
اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَاهْدِهِمْ سُبُلَ السَّلَامِ.
وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.