كم مرة حاول اليهود قتل الرسول صلي الله عليه وسلم ؟
حاول اليهود قتل واغتيال النبي محمد صلى الله عليه وسلم عدة مرات، أشهرها وأهمها ثلاث محاولات رئيسية ثابتة في كتب السيرة النبوية.
محاولات اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم
المحاولة الأولى (بالخناجر غيلة):
الأولى: بعد غزوة بدر الكبرى، فقد أرسل بنو النضير إلى النبي صلي الله عليه وسلم أن يخرج إليهم في ثلاثين رجلًا من أصحابه، ووعدوا أن يخرجوا بمثلهم من أحبارهم إلى موضع وسط؛ ليستمعوا منه؛ فإن صدقوه آمنت يهود، فلما اقتربوا اقترح اليهود أن يجتمع النبي صلي الله عليه وسلم ومعه ثلاثة من الصحابة، وثلاثة من أحبارهم؛ فإن أقنعهم آمنت بنو النضير، وقد حمل الثلاثة خناجرهم، ولكن امرأة منهم أفشت خبرهم لأخٍ لها مسلم، فأخبر النبي صلي الله عليه وسلم فرجع ولم يقابلهم، ثم حاصرهم بالكتائب وقاتلهم. دعاه وفد من بني النضير بعد غزوة بدر أو أحد تحتويهم خناجر مخبأة لقتله غيلة، فجاءه الخبر من امرأة ناصحة أو بالوحي فانصرف ولم تمسسْهُ سوء.
المحاولة الثانية (بإلقاء الصخرة):
أما المحاولة الثانية: فتتلخص في أن النبي صلي الله عليه وسلم ذهب إلى بني النضير يستعين بهم على دفع دية رجلين معاهدين، قتلها خطأً عمرو بن أمية الضمري، في أعقاب حادثة بئر معونة، فجلس النبي صلي الله عليه وسلم إلى جدار، وحدثهم بما أراد، فقالوا: نعم، يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت مما استعنت بنا عليه، ثم خلا بعضهم ببعض، وتحركت في نفوسهم كواهن الغل الدفين، وأزمعوا الغدر برسول اللهصلي الله عليه وسلم وهو في منازلهم، فقال بعضهم لبعض: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه؛ فمن رجل يعلو على هذا البيت، فيلقي عليه صخرة، فيريحنا منه؟
فقال أحدهم: أنا لذلك، فصعد ليلقي على النبي صلي الله عليه وسلم صخرة، ورسول الله صلي الله عليه وسلم في نفر من أصحابه، فيهم أبو بكر وعمر وعلي -رضي الله عنهم-، فأتى رسول الله صلي الله عليه وسلم الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام وخرج مسرعًا إلى المدينة، ثم أمر بالتهيؤ لحربهم، والمسير إليهم. وبالفعل
حاصرهم، حتى نزلوا على أمره وحكمه، وأجلاهم عن ديارهم، وكسر شوكتهم.
المحاولة الثالثة (الشاة المسمومة):
وضعت له امرأة يهودية (زينب بنت الحارث) السم في شاة مسمومة أهدتها له بعد فتح خيبر،
فأكل منها مضغة ثم أخبره اللحم أو الشاة أنها مسمومة فلفظها، وبقي أثر السم يورده حتى
قال في مرضه وفاته إنه يجد
وقد عفا النبي صلي الله عليه وسلم عن هذه المرأة اليهودية التي حاولت قتله بالسم، لأنه صلي الله عليه وسلم كان لا ينتقم لنفسه كما قالت عائشة ـرضي الله عنهاـ في وصفه صلي الله عليه وسلم : (مَا خُيِّرَ رسول الله صلي الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس عنه، وما انتقم رسول الله صلي الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله تعالى" (البخاري).
بأبي هو وأمي وكل ما أملك صلي الله عليه وسلم لقد لقي رسول الله صلي الله عليه وسلم من أعدائه كثير الأذى، وعظيم الشدة والمكائد، منذ جهر بدعوته، ولكن الله تبارك وتعالى حفظه وعصمه من الناس، وقصة الشاة المسمومة صورة من صور حفظ الله لنبيه صلي الله عليه وسلم تنفيذًا لوعده سبحانه وتعالى:"والله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ"(المائدة/٦٧).
قال النووي في شرحه للحديث:
"فيه بيان عصمته صلي الله عليه وسلم من الناس كلهم، كما قال الله، وهي معجزة
لرسول الله صلي الله عليه وسلم في سلامته مِن السم المهلك لغيره، وفي
إعلام الله تعالى له بأنها مسمومة، وكلام عضو منه له، فقد جاء في غير مسلم أنه صلي الله عليه وسلم قال: "إن الذراع تخبرني أنها مسمومة".
وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»: وفي
حديث أنس المشار إليه، فقالت: أردت لأقتلك، فقال: "ما كان الله ليسلطك على ذلك"
وقال أبو العباس القرطبي في «المفهم»:
"لم يضرَّ ذلك السُّم رسول الله صلي الله عليه وسلم طول حياته غير ما أثَّر بلهواته، وغير
ما كان يعاوده منه في أوقات، فلما حضر وقت وفاته أحدث الله تعالى ضرر ذلك السُّم في
النبي صلي الله عليه وسلم فتوفي بسببه، كما قالصلي الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه: "لم تزل
أكلة خيبر تعاودني، فالآن أوان قطعت أبهري (عرق متصل بالقلب) من ذلك السم" البخاري.
فجمع الله لنبيِّه صلي الله عليه وسلم بين النبوَّة والشهادة، مبالغة في الترفيع
والكرامة." اهـ.
إن محاولة اغتيال النبي صلي الله عليه وسلم بوضع السم له في الطعام كانت دنيئة للغاية، بالغة في الآثم والخداع. ولم تكن هذه الحادثة ومحاولة القتل هذه هي الأولى، بل سبقها حالات حاول فيها أحفاد القردة والخنازير قتل النبي صلي الله عليه وسلم والقضاء على دينه وهديه.
وتوالت أحداث الغدر والخيانة،
واستمر الحقد
يعمل في تلك النفوس الخبيثة، وإلى اليوم فاليهود في كل زمان ومكان هم أهل الكذب والغدر
والمكر، قتلة الأنبياء، أخبث الأمم طوية، وأرداهم سجية، وأبعدهم من الرحمة والرأفة،
عادتهم البغضاء، وديدنهم العداوة، لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، ولا يرون لمن خالفهم
في دينهم حرمة.
اليهود وإن اعترفوا للرسول صلي الله عليه وسلم بوضع السم في الشاة، وصدقوه في ذلك، إلا
أنهم قرنوا صدقهم بمكرهم وحيلهم، فعللوا فعلهم بتعليل يهودي خبيث، واعتذروا اعتذاراً
أسوأ وأخبث من فعلهم، فكان قولهم دون حياء، أو أثارة من خجل: "إن كنت كاذبًا نستريح
منك، وان كنت نبيًا لم يضرك". فيا سبحان الله! ذلكم هو منهج إبليس، جريمة نكراء،
مع برود سخيف!.
ألا ما أحوجنا -أيها المسلمون- أن نستفيد
من هذه الواقعة وفقهها!.
فاليهود يزاولون أبشع الجرائم، ويعتذرون
بأعذار أشنع من الجرائم نفسها، جراءة على الله، وعلى الدين، وعلى المسلمين، لا تكاد
تصدر إلا عن هؤلاء النتنى، الذين أثقلتهم أوزارهم، وأظلمت قلوبهم. "هاهم يواجهون
الحق بالباطل، والصدق بالكذب، والعدل والإحسان بالظلم والعدوان -ألا لعنة الله على
اليهود- "