recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة هكذا كان وفاء الرسول صلي الله عليه وسلم الشيخ عبدالناصر بليح

 هكذا كان وفاء الرسول صلي الله عليه وسلم"




الحمد لله رب العالمين..وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في سلطانه ولي الصالحين..وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه كان دائماً يستعيذ بالله من الخيانة وعدم الوفاء :"اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ منَ الجوعِ ، فإنَّهُ بئسَ الضَّجيعُ،وأعوذُ بِكَ منَ الخيانةِ ، فإنَّها بئستِ البِطانةُ"(أبوداود)..اللهم صلاة وسلاماً عليك ياسيدي يارسول الله وعلي آلك وصحبك الطيبين الطاهرين.

أما بعد فيا جماعة الإسلام :"وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًاً"(الإسراء/3).

عباد الله :"الوفاء بالعهد خلق ملازم لأهل الجنة:وإننا لنقف اليوم  مع خُلُق نبويٍّ كريم، وخصلة كريمة من خِصال الإيمان،هذا الخُلق الذي ضاع بين المسلمين إلا مَن رَحِمَ ربِّي إنه خُلق الوفاء بالعهد، وإنك لو نظرت إلى واقع الأمة اليوم، ستجد كم من الناس مَن يتكلَّم، وكم من الناس مَن يَعِد، وكم من عهودٍ مسموعة ومرئيَّة ومنقولة!ولكن أين صدق الوعود؟!وأين الوفاء بالعهود؟!فقد كثرت في زمانناهذا الوعود،وأكثر منها عدم الوفاء والله يقول:"وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًاً"(الإسراء/3).ويقول:"وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ"(المؤمنون/8).

أخوة الإيمان والإسلام :

والوفاء بالعهد من صفات الأنبياء والمرسلين:قال تعالي متحدثاً عن سيدنا إسماعيل :"وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا "(مريم: 54).وقال تعالى في إبراهيم:"وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى "(النجم/37).

فالوفاء بالعهد من علامات الصادقين المتَّقين، ومن صفات الأنبياء وهو خُلق ملازم لأهل الجنة في حياتهم الدنيا؛إذ كيف يطمع في الجنة وصحبة الأنبياء والصادقين والمتقين من لم يتخلَّق بهذا الخُلق؟

كم من المسلمين في دنيا اليوم من يحدِّث وهو كاذب! وكم من المسلمين من يَعِد وهو خائن! وكم أعطى من الوعود والعهود وبعدها غدر بأصحابها! فأين الوفاء بالعهد؟ ألم أقل:"لقد ضاع هذا الخُلق بين المسلمين إلا مَن رَحِم ربي .

عبادالله :" وكان صلى الله عليه وسلم مَضرِب المثل في الوفاء،والآيات شاهدة على ذلك،والمواقف حافلةٌ بذلك، وما حديثنا نحن ومَن نحن؟ عن وفاء النبي صلى الله عليه وسلم وكان يجب أن نتأسي بخلق مَن علَّم البشريَّة الوفاء بالعهد فقد ضرب لنا أروع الأمثلة في ذلك.. "لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا"(الأحزاب/21).

فمن وفائه لبلده :"فكان صلى الله عليه وسلم يحب مكة حبَّاً كبيرًا، فهي بلده ومسقط رأسه  الذى ولد فيه، وفيها بيت الله الحرام، وعلى أرضها نزل الوحي لأول مرة.ولما اشتد إيذاء المشركين له أمره الله تعالى- بالهجرة إلى المدينة.فلما خرج صلى الله عليه وسلم من مكة نظر إليها نظرة المحب الوفى، وأخذ يودِّعها، وهو يقول :"والله إنك لخير أرض الله، وأحب بلاد الله إلى الله،ولولا أن اهلك أخرجوني منك ماخرجت "

عباد الله :"وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم وفياً حتي مع الكفار فقبل غزوة بدر يخبره حذيفة بن اليمان، أن كفَّار قريش قد أخذوه قبل أن يدخل المدينة هو وأبا حُسَيل، فقالوا إنكم تريدون محمدًا، قلنا:ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عَهْد الله وميثاقه لننصرفَنَّ إلى المدينة ولا نقاتل معك يا رسول الله.فماذا قال لهما صاحب الوفاء يا تُرى؟ ماذا قال لهما مَن بعثه الله ليتممَ به مكارم الأخلاق؟ومع أنه كان في أشد الحاجة إلى الرجال ليقاتلوا معه ضد الكفارقال:"نفي لهم بعهدهم ونستعين بالله عليهم..(مسلم).

عباد الله:" وكان وفياً لزوجاته ومِن وفائه لزوجاته: وفاؤه لخديجةَ رضي الله عنها:عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكَر خديجة أثنى عليها، فأحسنَ الثناء، قالت: فغِرتُ يومًا، فقلتُ: ما أكثرَ ما تذكرُها، حمراءَ الشِّدق، قد أبدلَك الله عز وجلَّ بها خيرًا منها! قال:"ما أبدلَني الله عز وجلَّ خيرًا منها؛ قد آمنَت بي إذْ كفَر بي الناس، وصدَّقتني إذ كذَّبني الناس، وواسَتني بمالها إذ حرَمني الناس،ورزقني الله عز وجل منها الولد دون غيرها من  النساء"(أحمد).

وتقول السيدة صفية -رضي اللَّه عنها :"دخل على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وقد بلغنى عن عائشة وحفصة قولهما: نحن أكرم على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم منها، نحن أزواجه وبنات عمه، فذكرت له ذلك، فقال :"ألا قُلتِ:وكيف تكونان خيرًا مني؛ وزوجى مُحمد، وأبى هارون وعمى موسى"(الترمذي).

عباد الله وكان صلي الله عليه وسلم وفياً لأبنائه:" 

إن المتأمل في شريط السيرة النبوية يجدها ملأى بأحداثٍ ووقائع توقظ في النفس شعور الحنين لرؤيته صلى الله عليه وسلم، والإحساس بالغِبْطةِ تجاه كل من حوله وليست زوجاته فقط بل والصحابة الذين جالسوه،واغترفوا من علمه، واستضاءوا بنور هديه ,ووفائه العظيم تجاههم . فتعدُّدُ المواقف التي سالت فيها دموعه الشريفة.كما ذرفت عيناه على قبر أمه، وابنته أم كلثوم، وعند رؤيته لقلادة أمِّنا خديجة رضي الله عنها، وغيرها كثير من المحطات التي سالت فيها عَبَرات النبي صلى الله عليه وسلم وفاءً !

عباد الله:"أما المحطة الأساس التي تهدينا  إلى المحطات السابقة، فهي بكاؤه صلى الله عليه وسلم على وفاة ابنه إبراهيم،حينما دخل عليه وهو يسلم الروح إلي خالقها وباريها :"فقبَّله وشمَّه، ثم دخل عليه بعد ذلك وإبراهيم يجودُ بنفسه، فجعلتْ عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان! فقال له عبدالرحمن بن عوف: "وأنت يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون"(البخاري).

وهذه هي سيدة نساء أهل الجنة فاطمة الزهراء أصغر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحبهن إليه.قال صلى الله عليه وسلم:"أفضــلُ نساءِ أهــلِ الجنةِ خديجةُ بنـتُ خُويلدٍ وفاطمــةُ بنتُ محمدٍ ومريــمُ ابنــةُ عمرانَ وآسيةُ بنــتُ مُزاحــمٍ امــرأةُ فرعــونَ"(البخاري).

وفي الصحيحين أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ لَهُ : إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحًا ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ .فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ :"أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي،وإِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا ،وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا .قال فترك علي الخطبة"(البخاري ومسلم).

عباد الله :" أقول ماسمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم أو كما قال ..

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين..أما بعد فيا جماعة الإسلام .

إن الوفاء بالعهد من علامات الصادقين المتَّقين، ومن صفات الأنبياء، وهو خُلق ملازم لأهل الجنة في حياتهم الدنيا؛ إذ كيف يطمع في الجنة وصحبة الأنبياء والصادقين والمتقين مَن لم يتخلَّق بهذا الخلق؟

من يصنع الخير لم يعدم جوازيه - لا يذهب العرف بين الله والناس..

فقد وعد الله الموفين بعهدهم بجزاءعظيم قال تعالي :"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا  لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ"(الأحزاب: 23، 24).

عباد الله:" لذلك تعلم الصحابة من أخلاق رسول الله صلي الله عليه وسلم ولاسيما الوفاء  ففي عهد عمر بن الخطاب جاء ثلاثة رجال وقد أمسكوا برجل ادعوا أنه قتل والدهم وطلبوا من عمر القصاص منه..

واعترف  الرجل: وقال أبوهم قتل جملي بحجر فمات فأمسكت نفس الحجر وضربته به فمات.قال عمر بن الخطاب:"إذا سأقيم عليك الحد.قال الرجل:"أمهلني ثلاثة أيام فقد مات أبي وترك لي كنزاً أنا وأخي الصغير فإذا قتلتني ضاع الكنز وضاع أخي من بعدي.

فقال عمر: ومن يضمنك.فنظر الرجل في وجوه الناس فقال هذا الرجل.فقال عمر بن الخطاب: يا أبا ذر هل تضمن هذا الرجل.فقال أبو ذر:"نعم يا أمير المؤمنين.فقال عمر: إنك لا تعرفه وإن هرب أقمت عليك الحد. فقال أبو ذر أنا أضمنه يا أمير المؤمنين".

ورحل الرجل ولم يحضر وفي اليوم الثالث والجميع ينتظر أن يقام الحد علي أبي ذر جاء الرجل فاستغرب عمر وقال: ما الذي أرجعك كان من الممكن أن تهرب؟؟

فقال الرجل: خشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس.وقال أبو ذر: لقد ضمنته حتي لا يقال لقد ذهب الخير والوفاء من الناس. فتأثر أولاد القتيل. فقالوا لقد عفونا عنه.حتي لايقال  لقد ذهب العفو والوفاء من الناس.

اللهم اجعلنا من المخلصين للأمانة مؤدين للعهد راعين ..يارب العالمين..

عباد الله أقول قولي هذا وقوموا إلي صلاتكم يرحمكم الله وأقم الصلاة ..

 

 

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent