من أنت عند الله ؟
إذا أردت أن تعرف عند الله مقامك فانظرفيما أقامك،فمقامك حيث أقامك
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أمابعد
فيقول الله تعالي:"قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ"(عبس/17-22)
عباد الله :" السّبيل يسّره : سَهّـل له طريقي الهدى و الضّلال
التفسير: لُعِنَ الإنسان الكافر وعُذِّب، ما أشدَّ كفره بربه!! ألم ير مِن أيِّ شيء خلقه الله أول مرة؟ خلقه الله من ماء قليل- وهو المَنِيُّ- فقدَّره أطوارا، ثم بين له طريق الخير والشر، ثم أماته فجعل له مكانًا يُقبر فيه، ثم إذا شاء سبحانه أحياه، وبعثه بعد موته للحساب والجزاء. ليس الأمر كما يقول الكافر ويفعل، فلم يُؤَدِّ ما أمره الله به من الإيمان والعمل بطاعته.
قوله تعالى:"وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ"(البلد:10). وهذه الآية القرآنية الكريمة تبيّن نعمة الله على الإنسان بهدايته وإرشاده إلى طريقين واضحين في الحياة، وقد تعددت أقوال المفسرين في بيان المقصود بالنجدين:المعنى الأول (الأشهر): طريقا الخير والشر، أو طريق الحق وطريق الباطل؛ حيث بيّن الله للإنسان كِلا السبيلين وتركه ليختار بإرادته ومحض اختياره.
من انت عند الله؟ فما مقامك أنت عند الله؟ ما اسمك عنده؟ هذا عنوان خطبة اليوم
إذا أردت أن تعرف عند الله مقامك فانظرفيما أقامك،فمقامك حيث أقامك
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مِنَ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ مَالُهُ عِنْدَ الْلَّهِ فَلْيُنْظَرْ مَا لِلَّهِ عِنْدَهُ" (الحاكم والدار قطني صحيح الجامع وحسنه العلماء).
وعن سمرة بن جندب قال:" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ مَا لَهُ عِنْدَ الْلَّهِ فَلْيُنْظَرْ مَا لِلَّهِ عِنْدَهُ ،وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ مَكَانٍ الْشَّيْطَانَ مِنْهُ فَلْيَنَظَرِهُ عِنْدَ عَمَلٍ الْسِّرِّ "( الزهد لابن المبارك)،
وعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ :"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ مَا لَهُ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَلْيَعْلَمْ مَا لِلَّهِ عِنْدَهُ ؛ فَإِنَّهُ قَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّمَ لا مَحَالَةَ"
قال المناوي :"من أَرَادَ أَن يعلم مَاله عِنْد الله فَلْينْظر ما لله عِنْده" ،زَاد فِي رِوَايَة الْحَاكِم :"فان الله ينزل العَبْد مِنْهُ حَيْثُ أنزلهُ من نَفسه"وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِلَفْظ "من كَانَ يحب أَن يعلم مَنْزِلَته عِنْد الله فَلْينْظر كَيفَ منزلَة الله عِنْده فان الله ينزل العَبْد مِنْهُ حَيْثُ أنزلهُ من نَفسه" فمنزلة الله عِنْد العَبْد انما هُوَ على قلبه على قدر مَعْرفَته اياه وَعلمه بِهِ وهيبته واجلاله وتعظيمه وَالْحيَاء وَالْخَوْف مِنْهُ والوجل عِنْد ذكره واقامة الْحُرْمَة لأمره وَنَهْيه وَقبُول منته ورؤية تَدْبيره وَالْوُقُوف عِنْد أَحْكَامه بِطيب نفس وَتَسْلِيم لَهُ بدنا وروحا وَقَلْبًا ومراقبة تدبره فِي مصنوعاته وَلُزُوم ذكره والنهوض باتصال منعمه واحسانه وَحسن الظَّن فِي كل مَا نابه وَالنَّاس فِي ذَلِك على دَرَجَات ،وقال علي رضي الله عنه:"مَن أحَبَّ أن يَعلَمَ كَيفَ مَنزِلَتُهُ عِندَ اللهِ فَليَنظُر كَيفَ مَنزِلَةُ اللهِ عِندَهُ ؛ فَإِنَّ كُلَّ مَن خيرَ لَهُ أمرانِ؛ أمرُ الدُّنيا وأمرُ الآخِرَةِ، فَاختارَ أمرَ الآخِرَةِ عَلَى الدُّنيا فَذلِكَ الَّذي يُحِبُّ اللهَ، ومَنِ اختارَ أمرَ الدُّنيا فَذلِكَ الَّذي لا مَنزِلَةَ للهِ عِندَهُ". وقال ابن القيم في كتاب الفوائد :"من أراد من العمال أن يعرف قدره عند السلطان فلينظر ماذا يولّيه من العمل، وبأي شغل يشغله”.
عباد الله:"
روى أنس بن مالك (رض) عن النبي صلي الله عليه وسلم قوله:"أرحمُ أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدُهم في دين الله عمر، وأصدقُهم حياء عثمان، وأعلمُهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤُهم أبي بن كعب، وَلكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح"
أُبيْ بن كعب بن قيس بن زيد الخزرجي :سيّد من سادة الأنصار/اختارهصلي الله عليه وسلم ليكون كاتبَه الأول للوحي/ ولما أراد عثمان جمْع القرآن، أسند تلك المهمة إلى اثني عشر رجلاً من قريش والأنصار فيهم أبَيْ بن كعب /وكان عمر يقول عنه: «من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أُبَيْ بن كعب .."
قارئ وحافظ للقرآن /كاتب للقرآن /عالم بالقرآن جامع للقرآن/ فما عسى أن يكون مقامه عند منزّل القرآن؟ اسمع: طرق صلي الله عليه وسلم بابه ذات ليلة وقال له « يا أُبي إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ : { لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} فبكى أُبىْ وقال:" يا رسول الله أسمّانى ربى؟/فقال النبى:" نعم"/قال:يا رسول الله أقال ربى في عليائه : أبىْ بن كعب؟ !فقال:صلي الله عليه وسلم :"نعم يا أبيْ" فأجهش بالبكاء وظل يردد فرحا:"أنا الذى سمّانى ربى، أنا الذى سمّانى ربى"..... (مقامك عند الله كمقامِ الله عندك ومقامُ الله عندك كمقامِ القرآن عندك)
فما مقامك أنت عند الله؟ ما اسمك عنده؟
كتَب حُذيفةُ إلى عمرَ رسالة يبشّره فيها بنصر المسلمين على الفرس في معركة نهاوند وبعثها مع أحد رجاله/ فلمَّا دخل على عمر قال: أبشِرْ يا أميرَ المؤمنينَ بفتحٍ أعزَّ اللهُ فيه الإسلامَ وأهلَه وأذلَّ فيه الشِّرْكَ وأهلَه/ فسأله عمر عن شهداء المسلمين فقال: فلانٌ وفلانٌ وفلانٌ حتَّى عدَّ ناسًا ثمَّ قال: وآخَرينَ لا تعرِفُهم يا أميرَ المؤمنين/فبكى رضوانُ اللهِ عليه وقال:لا يضُرُّهم ألَّا يعرِفَهم عمرُ ما دام اللهَ يعرِفُهم.)
في سورة (يس) قال ربنا : { وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى..}هذا رجل خُلِّد عمله ولم يُذكر اسمه فليس المهمّ اسمك ليرفع الله مقامك عنده،المهمّ ماذا قدّمت لدينك ولأمّتك فكم من مجهول في الأرض هو معروف في السماء:
وفي سورة الأنبياء لما وجد قوم إبراهيم أصنامهم محطمة:"قَالُوا مَن فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِين قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ" إبراهيم عندهم مجرّد فتى مجهول ولكنه عند الله غيرُ ذلك :قال عنه سبحانه:" إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِراً لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"
قال قتادة : كان إمام هدى، مطيعا لله منحرفا عن الشرك إلى التوحيد شاكرا لأنعم الله ..
فلا يكن همّك ما يعتقده الناس فيك ليكن همّك من أنت عند الله؟:فقد يراك البعض تقيّا مستقيما ويراك البعض الآخر منافقا ومحتالا و يشهد لك البعض بالثقة والأمانة ويتهمك آخرون بالخبث والخيانة
فلا يغرنك كثرة المادحين ولا يؤلمنّك كثرة القادحين السر الوحيد الذي لا يعلمه غيرك هو سرّ علاقتك بالله كل ما يعرفه الناس عنك مجرد ظنْ وما تعرفه أنت عن نفسك هو اليقين .. فإيّاك أن تقدم ظنّ الناس بك علىٰ يقينك بنفسك :أنت أدرى بها:"بَل الانسَان على نَفسِهِ بَصيرَة"
أنشد أبو العتاهية في مرض موته يقول :
يظن الناس بي خيراً وإني
لشرّ الناس إن لم تعف عني
إلهي لا تعذبني فإنّي
مقرٌّ بالذي قد كان منّي
فما لي حيلةٌ إلا رجائي لعفوك
إن عفوتَ وحسنُ ظنّي
وكان عمر بن يعقوب يتهجد اللَّيل متذلّلا بين يديْ ربّه قائلا :"إلهي أنا عُميْر الذي تعلَمُه أنت ولستُ عُمر الذي يعرفه الناس/ثمّ يجهش بالبكاء داعيا: يا رب عفوَك وغفرانَك وعتقا من نيرانك
هي حكمة عظيمة ومأثورة جليلة تعني أن مكانتك وقدرك عند الله تعرفه من خلال ما يشغلك به من طاعات، وأعمال، وأحوال؛ فمن وفقه الله للذكر والقرآن، والعمل الصالح وخدمة الناس، فليعلم أنها دلالة على اصطفائه ومحبته.تُنسب هذه المقولة في معناها لعدد من كبار العارفين والعلماء، مثل ابن عطاء الله السكندري في "الحكم العطائية"، وابن القيم، والإمام الشافعي -رحمهم الله-، وملخصها أن رضا العبد بما أقامه الله فيه هو دليل الرضا عن الل
قال العارف بالله ابن عطاء الله السكندري : إذا أردت أن تعرف عند الله مقامك فانظر فيما أقامك: (ثم السبيل يسره).
فإذا أردت أن تعرف قدرك عند الله فانظر أين أقامك.
- إذا شغلك بالذكر فاعلم أنه يريد أن يذكرك.
- وإذا شغلك بالقرآن فاعلم أنه يريد أن يحدثك.
- وإذا شغلك بالدعاء فاعلم أنه يريد أن يعطيك.
- وإذا شغلك بالطاعات فاعلم أنه يريد أن يقربك.
- وإذا شغلك بالدنيا واللهو واللعب فاعلم أنه أبعدك.
- وإذا شغلك بالناس فاعلم أنه أهانك.
فانظر لحالك بم أنت مشغول، فمقامك حيث أقامك،
فإن تراكمت على قلبك الهموم ووجدت أنك لا تقوى على شيء
فاجعل حضور قلبك مع الله وسيصلح الله لك كل شيء.
اللهم اجعلنا خيرا مما يظنون واغفر لنا ما لا يعلمون
أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم
من أنت عند الله..؟.
لاتحسب نفسك هي التي ساقتك إلى فعل الخيرات ، بل اعلم أنك عبدٌ أحبك الله ، فلا تُفرّط بهذه المحبة فينساك
( لاتحسب نفسك هي التي ساقتك إلى فعل الخيرات ، بل اعلم أنك عبدٌ أحبك الله ، فلا تُفرّط بهذه المحبة فينساك ).
قالها الإمام ابن القيم رحمه الله .
عندما قرأت هذا الكلام له رحمه الله ، تذكرت قول الرحمن عز وجل عندما قال:
"وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرَٰتِ"
وكان هذا الكلام للأنبياء إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام .
فإن من دلالات حب الله عز وجل للعبد أن يُهيئ له فعل الطاعات ليُكفّرعنهُ بهم سيئاته ويرفع له بهم درجاته.
وهذا الكلام كان لأنبياء معصومين ، فإذا رأيت نفسك
تُساق الى الخيرات سوقاً، سواء كانت صلاةُ ليل أو صيامُ نافلة أوصدقةُ سرّ أو برّ والدين أو طلبُ علم ، فاحمد الله
واحتسب أجرك عنده واحتسب منزلتك مع الأنبياء ،
كما قال أحدهم :
إذا أردت أن تعرف عند الله مقامك ، فأنظر فيما أقامك
- أمِن أهل قيام الليل أنت ؟ أم من أهل لهو الليل ؟
- هل أنت من طلبة العلم أم أنك هادراَ للأوقات
بالسخافات الفارغة
- هل اختارك الله لتكن ممن قال بهم النبي صلى الله
عليه وسلم : ( من يرد اللهُ به خيراً يفقهه بالدين )
- هل أنت من أهل النوافل؟ أم أنك لاتلتزم بالفرائض ؟
- هل اختارك الله لتلاوة آياته كل يوم ؟ أم دخلت تحت قوله سبحانه:{وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُواْ
هَٰذَا ٱلْقُرْءَان َمَهْجُورًا} فتركت تدّبره وتلاوته والعمل به
حاسب نفسك ، لاترضى بأن لايكون لك مقاماً عند ربك ،
اجتهد في عبادتك ، ادعو واستغفر في سَحَرك ، اعمل في دُنياك لآخرتك ، راقب الله في خلواتك ،
أطل سجودك وفضفض لخالقك ، واسألهُ في هذا الزمان من الفتن عصمتك .
فكم من مشهور في الأرض مجهول في السماء ، وكم من مجهول في الأرض مشهور بالسماء ..
هو أعلم بك:فما اسمك عند الله؟وما مقامك عنده
هذا سؤال لابدّ أن تطرحه على نفسك :اسمك في الدنيا فلان ولستَ أنت من اختار هذا الإسم / واسمك ومقامك عند الله أنت من تختاره كيف يكون ذلك؟ للحديث بقية في الخطبة الثانية بإذن الله ...
الحمد لله رب العالمين وبه أستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم استعملنا ولا تستبدلنا واجعلنا من عبادك الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
مهنته طبّال مع راقصة هو من روى قصته قال "كنت في طريقي إلى (الشغل) فتعطلت حركة المرور لكثافة العربات أمام مسجد و الشيخ يلقي فيه محاضرة فقلت"ما الذي جاء بي من هذا الطريق ؟سأصل متأخرا للشغل" وفعلا لم أستطع أن أتقدم ولا أن أتأخر علقتُ بسيارتي أمام المسجد بالضبط لأستمع مُرغما والشيخ يشرح قولا لعطاء بعنوان" إذا أردت أن تعرف عند الله مقامك فانظر فيما اقامك"
قال الطبّال:طرح الشيخ سؤالا لم يخطر على بالي يوما أن أطرحه على نفسي
قال:"هل سألت يوما نفسك إن كان الله يحبك؟وكيف تعلم إن كان يحبك
وضرب لذلك مثلا قال:إذا أحبك مديرك في الشغل فإنه سيختار لك أفضل موقع وأفضل مهمة
وأفضل الخلق عند الله وأحبُّهم إليه الأنبياء الرسل.. وقد كلّفهم بأفضل مهمة وهي الدعوة إليه :"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي"
:"ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ"
قال الشيخ:"فإذا أردت أنت أن تعرف مقامك عند الملك فانظر فيما استعملك"
انظر أين أنت الآن؟
أنت في مجلس ذكر فاسمك عند الله ذاكر ومقامك عنده مع الذاكرين وغيرك في مجلس قمار أو غيبةفاسمه عند الله خاسر ومقامه عند الله مع الفاسقين
أنت في الليل مع الراكعين الساجدين فاسمك عند الله قائم ومقامك عنده مع الصالحين وهو في الليل أمام برنامج فاسق أو موقع إباحي ذلك، اسمه عند الله فاجر:ومقامه عند الله مع الفاسقين
وانظر فيما يقضي الكثيرون أوقاتهم؟ همّهم أكل ولهو و بالليل ونوم بالنهار :" أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ "
ذلك هو اسمهم/ ومقامهم عند الله مع الخاسرين
يقول الطبال: وأعاد الشيخ:"فإذا أردت أن تعرف عند الله مقامك فانظر فيما اقامك"
"قال فنظرت فيما أقامني فإذا أنا مجرّد طبال وراء راقصة قال: فقلت في نفسي وهل يحب الله طبالاً وراء راقصة؟
وكانت تلك آخر ليلة لي مع الطبل: تبت إلى الله توبة نصوحا ً وحمدت الله أن جاء بي إلى ذاك الشارع وأنا كاره لأصيب خيراً كثيراً
"فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً"
فالمكانة الحقيقية والمقام الرفيع في الدعوة إلى الله بكل السبل والوسائل المتاحة لك ،فقيمتك تساوي همتك ودعوتك وإيجابيتك ،فإذا كنت داعية إلى الله أو مربي أو مصلح…فقد اختارك الله واصطفاك ، قال الله تعالى اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) الحج (75) ،
فأنت كسبيكة الذهب الأصلية بين الزيف، وحبة اللؤلؤ الطبيعي في كومة الخرز الرخيص، قال ابن القيم:(ولا يكون من أتباع الرسول على الحقيقة إلا من دعا إلى الله على بصيرة. قال الله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (108) يوسف ،فهؤلاء هم خواص خلق الله، وأفضلهم عند الله منزلة وأعلاهم قدرا، فإذا تقاعسنا وتكاسلنا وفترنا وتلكأنا ونفضنا أيدينا من هذه الدعوة الرائعة الساحرة الجميلة فقد فقدنا مبرر وجودنا واستنفدنا أغراضنا وآن لنا الأوان أن نسلم الراية لغيرنا، قال الله تعالى : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (54) المائدة ،وقال الله تعالى وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) (38) محمد ،وقال ابن القيم: إن الله سبحانه إذا أقبل على عبد استنارت جهاته وأشرقت ساحاته وتنورت ظلماته وظهرت عليه آثار إقباله من بهجة الجلال وآثار الجمال، وتوجه إليه أهل الملأ الأعلى بالمحبة والموالاة لأنهم تبع لمولاهم فإذا أحب عبدا أحبوه وإذا والى واليا والوه، وفي الصحيحين : (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبَّهُ – قَالَ – فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِى فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ – قَالَ – ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ.) ،فالدعوة إلى الله لواء شرف لمن يحمله حق الحمل من غير احتراس ولا احتراز بشموله وتكامله وتوازنه وتناغمه، أما إذا وضعنا الدعوة في المراتب الهامشية الأخيرة من سلم أولوياتنا واهتماماتنا: فتزل أقدام وتضل أفهام : وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا، قال ابن القيم: إنما هي لذة فانية وشهوة منقضية تذهب لذاتها وتبقى تبعاتها.. فرح ساعة لا شهر ..وغم سنة بل دهر.. طعام لذيذ مسموم أوله لذة وآخره هلاك ..فالعامل عليها والساعي في تحصيلها كدودة القز يسد على نفسه المذاهب بما نسج عليها من المعاطب فيندم حين لا تنفع الندامة ويستقيل حين لا تقبل الاستقالة..
أمران لا ثالث لهما إما شاكراً وإما كفوراً، فكن من الشاكرين تسعد في الدارين الدنيا والآخرة، ولا تكن عكس ذلك فتشقى في الدنيا قبل الآخرة، فإذا وجدت نفسك سعيداً وأنت تقرأ القرآن، وأنت تصلي وأنت تصوم، وأنت تفرج عن مؤمن كربة وأنت تصلح بين متخاصمين، وأنت تتصدق وأنت تحب الخير،
ففي الحديث الذي يرويه الامام أحمد :"عَنْ أَبِى أُمَامَةَ قَالَ :قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِيمَانُ قَالَ "إِذَا سَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ وَسَاءَتْكَ سَيِّئَتُكَ فَأَنْتَ مُؤْمِنٌ ". فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الإِثْمُ قَالَ " إِذَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ " وفي سنن الترمذي مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ ». ،فإن سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأبشر بالخير، فمقامك عند الله سبحانه وتعالى عظيم، أما من كان يغتاب الناس ويشتم الناس ،وينم ويسعى بالوقيعة بينهم، ويتكبر عليهم ،ويأتي بالمنكرات، ويأكل الحرام فمقامه عند الله سبحانه وتعالى سيكون ضعيفاً جداً، وذلك لضعف إيمانه بربه ،وتحكم الشيطان والنفس الأمارة بالسوء والهوى فيه، فانعكس ذلك على سلوكه وتعامله مع الناس، فأدى ذلك إلى ابتعاده عن ربه فلا يأمن عذاب ربه له في دنياه قبل أخراه ، فلا تأمن مكر الله سبحانه وتعالى ، قال الله تعالى : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) (96) :(99) الاعراف ، فهل تعرف معنى مكر الله سبحانه وتعالى؟ ، مكر الله أنه يملي لهم ويستدرجهم بالنعم والخيرات، وفجأة ينتقم منهم، فالحذر كل الحذر من مخالفة أوامر الله سبحانه وتعالى، والتمادي في معصيته،
لاتحسب نفسك هي التي ساقتك إلى فعل الخيرات ، بل اعلم أنك عبدٌ أحبك الله ، فلا تُفرّط بهذه المحبة فينساك
( لاتحسب نفسك هي التي ساقتك إلى فعل الخيرات ، بل
اعلم أنك عبدٌ أحبك الله ، فلا تُفرّط بهذه المحبة فينساك ).
قالها الإمام ابن القيم رحمه الله .
عندما قرأت هذا الكلام له رحمه الله ، تذكرت قول
الرحمن عز وجل عندما قال:
{وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرَٰتِ} وكان هذا الكلام للأنبياء إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم
السلام .
فإن من دلالات حب الله عز وجل للعبد أن يُهيئ له فعل
الطاعات ليُكفّرعنهُ بهم سيئاته ويرفع له بهم درجاته.
وهذا الكلام كان لأنبياء معصومين ، فإذا رأيت نفسك
تُساق الى الخيرات سوقاً، سواء كانت صلاةُ ليل أو صيامُ نافلة أوصدقةُ سرّ أو برّ والدين أو طلبُ علم ، فاحمد الله
واحتسب أجرك عنده واحتسب منزلتك مع الأنبياء ،
كما قال أحدهم :
إذا أردت أن تعرف عند الله مقامك ، فأنظر فيما أقامك
- أمِن أهل قيام الليل أنت ؟ أم من أهل لهو الليل ؟
- هل أنت من طلبة العلم أم أنك هادراَ للأوقات
بالسخافات الفارغة
- هل اختارك الله لتكن ممن قال بهم النبي صلى الله
عليه وسلم : ( من يرد اللهُ به خيراً يفقهه بالدين )
- هل أنت من أهل النوافل؟ أم أنك لاتلتزم بالفرائض ؟
- هل اختارك الله لتلاوة آياته كل يوم ؟ أم دخلت تحت قوله سبحانه:{وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُواْ
هَٰذَا ٱلْقُرْءَان َمَهْجُورًا} فتركت تدّبره وتلاوته والعمل به
حاسب نفسك ، لاترضى بأن لايكون لك مقاماً عند ربك ،
اجتهد في عبادتك ، ادعو واستغفر في سَحَرك ، اعمل في دُنياك لآخرتك ، راقب الله في خلواتك ،
أطل سجودك وفضفض لخالقك ، واسألهُ في هذا الزمان
من الفتن عصمتك .
فكم من مشهور في الأرض مجهول في السماء ، وكم من مجهول في الأرض مشهور بالسماء ..
.اللهمَّ اجعلْنا مِمَّن إِذَا أُعطيَ شَكرَ، وَإِذَا أَذنبَ استغفرَ، وَإِذَا اُبتليَ صَبرَ، اللهمَّ اسْتَعْمَلْنَا فِي طَاعتِكَ، ولا تَستعملنَا فِي مَعصيتِكَ، اللهمَّ اجْعَلْنَا مَن عِبادِكَ المتَّقينَ، وحِزبِكَ المفلحينَ، وأوليائِكَ الصَّالحينَ، فَإنَّ أوليائَكَ لا خَوفٌ عَليهم ولا هُم يَحزنونَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَمَوْتَ الشُّهَدَاءِ وَالحَشْرَ مَعَ الأَتْقِيَاءِ، وَمُرَافَقَةَ الأَنْبِيَاءِ،