السِّحْرُ وَمَخَاطِرُهُ عَلَى الْفَرْدِ وَالْأُسْرَةِ وَالْمُجْتَمَعِ
"لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا"(الْأَحْزَابِ: 21).
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْقَائِلِ:{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا
_ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ
حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}[الطَّلَاقِ:
2 - 3]
وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا
مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ أَفْضَلُ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ، وَأَكْمَلُ مُتَّبَعٍ
حَذَّرَ أُمَّتَهُ مِنَ الْمُوبِقَاتِ الْمُهْلِكَاتِ، فَقَالَ ﷺ:(اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ)
وَذَكَرَ مِنْهَا: _(السِّحْرُ) [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]*ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَهْلِ الْفَضْلِ
وَالتُّقَى وَالْوَرَعِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَلَزِمَ الْحَقَّ
وَاتَّبَعَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا
ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
مَوْضُوعُنَا: "السِّحْرُ وَمَخَاطِرُهُ عَلَى الْفَرْدِ وَالْأُسْرَةِ وَالْمُجْتَمَعِ"
الْعُنْصُرُ الأول إنه وَاقِعٌ مُؤْلِمٌ فِي زَمَانِنَا إِنَّ مِمَّا تَفَطَّرَتْ لَهُ
الْقُلُوبُ، وَضَلَّتْ بِهِ الْعُقُولُ فِي زَمَانِنَا هَذَا أَنْ يَقَعَ بَعْضُ الْمُبْتَلَيْنَ
فِي شِبَاكِ الدَّجَّالِينَ وَالْمُشَعْوِذِينَ بِدَعْوَى الْبَحْثِ عَنِ "السِّحْرِ
الْمَدْفُونِ"!فكَيْفَ تَطْلُبُ الشِّفَاءَ بِمَا يُغْضِبُ رَبَّ السَّمَاءِ؟!
كَيْفَ تَذْهَبُ إِلَى كَاهِنٍ أَوْ عَرَّافٍ يَسْتَعِينُ بِالشَّيَاطِينِ لِيَدُلَّكَ
عَلَى مَكَانِ سِحْرِكَ؟
فاعلم مَنْ هُمُ السَّحَرَةُ؟فَمَا مِنْ
أَحَدٍ يَعْمَلُ بِالسِّحْرِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَسْتَحْوِذَ عَلَيْهِ الشَّيَاطِينُ
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ:{هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ
_ تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ _ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ}[الشُّعَرَاءُ:
221 - 223]
الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ الْحَاسِمُ عن أم
المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. أَنَّ رَسُولَنَا ﷺ قَالَ(مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ
عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) [ مسلم ] بَلْ عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال : قَالَ ﷺ:(مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ
بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ)[رَوَاهُ أَحْمَدُ]وَالْكُفْرُ
هُنَا هُوَ كُفْرُ النِّعْمَةِ، وَمَعْصِيَةٌ شَدِيدَةٌ جِدًّا وَذَنْبٌ عَظِيمٌ سُمِّيَ
كُفْرًا لِلزَّجْرِ وَالتَّهْدِيدِ وَالتَّغْلِيظِ إِنَّ الذَّهَابَ إِلَيْهِمْ مَهْلَكَةٌ
وَمَا يَفْعَلُونَهُ لَيْسَ إِلَّا تَبْذِيرًا لِلْأَمْوَالِ، وَإِفْسَادًا لِلْعَقَائِدِ،
وَبَثًّا لِلْعَدَاوَةِ بَيْنَ الْأَقَارِبِ وَالْجِيرَانِ بِاتِّهَامَاتٍ بَاطِلَةٍ.
فَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ وَلَا تَبِيعُوا دِينَكُمْ بِأَوْهَامِ الدَّجَّالِينَ!»اللَّهُمَّ
احْفَظِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ شَرِّهِمْ
السُّؤَالُ:مَا الَّذِي يَجْعَلُ الشَّيَاطِينَ
يَقُومُونَ بِخِدْمَةِ سَحَرَةِ الْإِنْسِ وَيُنَفِّذُونَ أَمْرَهُمْ؟ الْجَوَابُ:
فَسَادُ طَبْعِهِمْ فَالشَّيَاطِينُ يَبْحَثُونَ عَنِ الضَّرَرِ وَإِلْحَاقِهِ بِالْآخَرِينَ
لَاسِيَّمَا إِذَا كَانَ يَحْصُلُ لَهُمْ بِهَذَا الضَّرَرِ نَفْعٌ مَعْنَوِيٌّ تَعْظِيمُ
السَّاحِرِ لَهُمْ فَإِذَا نَادَاهُمُ السَّاحِرُ بِأَلْفَاظِ التَّعْظِيمِ وَأَقْسَمَ
عَلَيْهِمْ بِأَسْمَاءِ عُظَمَائِهِمْ حَصَلَ لَهُمْ نَفْعٌ مَعْنَوِيٌّ وَسُرُورٌ
فَالشَّيْطَانُ يَخْدُمُ السَّاحِرَ لِأَنَّ السَّاحِرَ كَفَرَ وَسَجَدَ لَهُ وَعَظَّمَهُ
فَيَشْعُرُ الشَّيْطَانُ بِالْكِبْرِ وَالْعِزَّةِ الْكَاذِبَةِ
لِذَلِكَ يَا أَحْبَابِي: مَنْ عَظَّمَ
الشَّيْطَانَ أَذَلَّهُ اللَّهُ وَمَنْ عَظَّمَ اللَّهَ أَعَزَّهُ اللَّهُ اللَّهُمَّ
اكْفِنَا شَرَّهُمْ وَاجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ
هناك أنواع عديدة للسحر يقوم بها السحرة
تحدثنا عن سحر التفريق بأنواعه قبل ذلك واليوم الْعُنْصُرُ الثَّانِي"سِحْرُ التَّخْيِيلِ"
لِكُلِّ أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ بَرَاعَةٌ فِي شَيْءٍ مَا.. فِي عَصْرِ مُوسَى عَلَيْهِ
السَّلَامُ: كَانَتْ بَرَاعَتُهُمْ فِي السِّحْرِ.. وَلِبَرَاعَةِ قَوْمِ فِرْعَوْنَ
فِي السِّحْرِ أَعَدَّ اللَّهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمُوَاجَهَتِهِمْ.. لَكِنْ
بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَلَيْسَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِم أَوَّلًا: مَا هُوَ سِحْرُ التَّخْيِيلِ؟
هُوَ نَوْعٌ مِنَ السِّحْرِ يَعْتَمِدُ عَلَى:السَّيْطَرَةِ عَلَى حَوَاسِّ الضَّحِيَّةِ
وَخَيَالِهِ هُوَ خِدَاعٌ بَصَرِيٌّ وَحِسِّيٌّ وَنَفْسِيٌّ بِحَيْثُ يَرَى الْأَشْيَاءَ
عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهَا دُونَ تَغْيِيرٍ فِي ذَاتِ الْأَشْيَاءِ نَفْسِهَا بِاسْتِخْدَامِ
الْخِدَاعِ وَمِنْهَا: الِاسْتِعَانَةُ بِالْبَخُورِ..الْعَزَائِمُ الشِّرْكِيَّةُ..
أَوْ مَوَادُّ تُؤَثِّرُ عَلَى الْأَعْصَابِ لِتَهْيِئَةِ الضَّحِيَّةِ
ثَانِيًا: صُوَرٌ مِنْ سِحْرِ التَّخْيِيلِ
يَرَى الشَّخْصُ الثَّابِتَ مُتَحَرِّكًا أَوِ الصَّغِيرَ كَبِيرًا أَوْ رُؤْيَةُ الشَّخْصِ
الْوَاحِدِ كَأَنَّهُ عِدَّةُ أَشْخَاصٍ. أَنْ يَرَى الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ بِهَيْئَةِ
حَيَوَانٍ مُخِيفٍ أَوِ الْعَكْسُ
الآن اسمع الْحِوَارُ بَيْنَ اللَّهِ جَلَّ
وَعَلَا وَمُوسَى لِكَيْفِيَّةِ الِاسْتِعْدَادِ لِمُوَاجَهَةِ سَحَرَةِ فِرْعَوْنَ
قال تعالى {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ _ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ
عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ _ قَالَ
أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ _ فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ _ قَالَ خُذْهَا
وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ}[طه: 17 - 21]الدَّرْسُ:أَهَمِّيَّةُ
الْعَصَا الَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ لِتِلْكَ اللَّحْظَةِ..فَاللَّهُ يُعِدُّ الْأَسْبَابَ
لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ
الْمِثَالُ الْأَبْرَزُ فِي الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ: سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ ...كَيْفَ تَمَّتِ الْمُوَاجَهَةُ؟1. اجْتِمَاعُ السَّحَرَةِ
وَتَهْدِيدُهُمْ{فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ۚ وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ
مَنِ اسْتَعْلَىٰ}[طه: 64]2. بَدْءُ سِحْرِ التَّخْيِيلِ{قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا
أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَن أَلْقَىٰ _ قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ
فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ}[طه:
65 - 66] الشَّرْح خُيِّلَ لِلنَّاسِ أَنَّ الْحِبَالَ وَالْعِصِيَّ تَسْعَى كَالْأَفَاعِي
بِسَبَبِ السِّحْرِ وَلَمْ تَتَحَوَّلِ الْحِبَالُ فِعْلِيًّا إِلَى ثَعَابِينَ3. تَأَثُّرُ
مُوسَى الْبَشَرِيُّ{فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ}[طه: 67] قَوْلُهُ تَعَالَى
{يُخَيَّلُ إِلَيْهِ} يُثْبِتُ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ تَأَثَّرَ بِالْمَشْهَدِ
كَبَاقِي الْبَشَرِ وَرَأَى مَا يَرَاهُ النَّاسُ مِنْ حَرَكَةِ الْحِبَالِ
4. تَطْمِينُ اللَّهِ لَهُ{قُلْنَا لَا تَخَفْ
إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ}
[طه: 68]رَغْمَ التَّخْيِيلِ الْبَصَرِيِّ
ظَلَّ قَلْبُ مُوسَى مُتَّصِلًا بِاللَّهِ، مُتَمَسِّكًا بِالْحَقِّ الْمُنْتَظَرِ
5. بُطْلَانُ السِّحْرِ بِأَمْرِ اللَّهِ{وَأَلْقِ
مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا
يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ}[طه: 69] فَتَحَوَّلَتِ الْعَصَا إِلَى حَيَّةٍ
حَقِيقِيَّةٍ وَابْتَلَعَتْ "تَلْقَفَ" كُلَّ مَا أَلْقَاهُ السَّحَرَةُ
مِنْ حِبَالٍ وَعِصِيٍّ مُخَادِعَةٍ
وفي آيات أخرى وَعْدُ اللَّهِ بِإِبْطَالِ
السِّحْرِ{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ _ فَلَمَّا جَاءَ
السَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ _ فَلَمَّا أَلْقَوْا
قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ
لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ _ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ
كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}[يُونُسَ: 79 - 81] و النَّتِيجَةُ وَالْعِبْرَةُ قول الله تعالى
{وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ
_ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ _ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا
صَاغِرِينَ _ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ _ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ
* رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ}[الْأَعْرَافِ: 117 - 122]
الْعِبْرَةُ: الْحَقُّ يَنْصُرُهُ اللَّهُ
وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ..السِّحْرُ كُلُّهُ وَهْمٌ وَخِدَاعٌ.. وَيَبْطُلُ بِكَلِمَةِ
اللَّهِ .حَتَّى السَّحَرَةُ أَنْفُسُهُمْ سَجَدُوا لِلْحَقِّ عِنْدَمَا رَأَوْهُ
..اللَّهُمَّ أَحِقَّ الْحَقَّ وَأَبْطِلِ الْبَاطِلَ ..اللَّهُمَّ اشْفِ كُلَّ مَسْحُورٍ
وَاحْفَظْنَا مِنْ كَيْدِ الْكَائِدِينَ.. اللَّهُمَّ نَوِّرْ بَصَائِرَنَا وَاحْفَظْنَا
مِنْ شَرِّ السَّحَرَةِ وَخِدَاعِهِمْ ومن سِحْرُ التَّخْيِيلِ سِحْرُ النِّسْيَانِ
وَقَدْ وَقَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ
حَدِيثُ سِحْرِ لَبِيدِ بْنِ الْأَعْصَمِ الْيَهُودِيِّ الْقِصَّةُ:عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ
يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ)[مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ] الْعِبْرَةُ:حَتَّى الْأَنْبِيَاءُ
يُبْتَلَوْنَ.. لَكِنَّ اللَّهَ لَا يَتْرُكُهُمْ وَهَذَا يُثْبِتُ أَنَّ السِّحْرَ
حَقٌّ، وَلَهُ تَأْثِيرٌ وَلَكِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ {وَمَا هُم
بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}
أَيُّهَا الشَّبَابُ سِحْرُ التَّخْيِيلِ
فِي عَصْرِنَا الْحَاضِرِ... يَعُودُ الْيَوْمَ بِاسْمٍ جَدِيدٍ فانْتَبِهُوا:"عُرُوضُ
الْخِدَعِ الْبَصَرِيَّةِ"فِي الْمَسَارِحِ وَالْبَرَامِجِ التِّلْفِزْيُونِيَّةِ
شَخْصٌ يَنْشُرُ إِنْسَانًا بِالْمِنْشَارِ ثُمَّ يَعُودُ سَلِيمًا ..وَآخر يُخْرِجُ
أَرَانِبَ مِنْ قُبَّعَةٍ فَارِغَةٍ الْهَدَفُ الْخَطِيرُ... يَجْعَلُونَ الشَّبَابَ
يُصَدِّقُون فَيُعَظِّمُونَ هَذَا "السَّاحِر" وهي اسْتِعَانَةٌ بِالشَّيَاطِينِ
فِي كَثِيرٍ مِنْهَا ..الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ: تُضْعِفُ الْإِيمَانَ وَتُعَلِّمُ النَّاسَ
التَّصْدِيقَ بِالْخُرَافَاتِ وَتَفْتَحُ بَابَ التَّعْظِيمِ لِغَيْرِ اللَّهِ اللَّهُمَّ
احْفَظْ شَبَابَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْخِدَاعِ اللَّهُمَّ نَوِّرْ بَصَائِرَهُمْ
وَثَبِّتْهُمْ عَلَى الْحَقِّ
تعالى نتعرف على حَقِيقَةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا
هَلْ يَدْخُلُ الْجِنِّي جِسْمَ الْإِنْسَانِ؟ الْجَوَابُ الْمُخْتَصَرُ:إِنَّهُ مِنَ
الْمُسْتَحِيلِ دُخُو الْجِنِّ جِسْمَ الْإِنْسَانِ و الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ
تَعَالَى:{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ
مِنَ الْغَاوِينَ}[الْحِجْرِ: 42]
فَعِبَادُ اللَّهِ الْمُهْتَدُونَ لَنْ
يَسْتَطِيعَ أَيُّ شَيْطَانٍ إِغْوَاءَهُمْ أَوْ السَّيْطَرَةَ عَلَيْهِمْ كُلُّ مَا
يَفْعَلُهُ هُوَ: الْوَسْوَسَةُ..النَّزْغُ الْإِيهَامُ فَقَطْ
مَاذَا نَفْعَلُ عِنْدَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ؟
نَصَحَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ
الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}[فُصِّلَتْ:
36] التَّوَكُّلُ عَلَيْهِ {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}
الِاسْتِعَاذَةُ بِاللَّهِ قُلْ:
"أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"اللَّهُمَّ أَعِذْنَا مِنْ
شَرِّ الشَّيَاطِينِ وَنَزَغَاتِهِمْ اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ وَكُنْ لَنَا
وَلِيًّا وَنَصِيرًا
الْعُنْصُرُ الثَّالِثُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ..بَشِّرُوا
وَلَا تُنَفِّرُوا..السِّحْرُ لَهُ عِلَاجٌ.. وَاللَّهُ هُوَ الشَّافِي بالرُّقْيَةُ
الشَّرْعِيَّةُ
أولا فمِن سِمَاتِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ:
طَرْدُ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْبُيُوتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:(لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ
إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ)[
مُسْلِمٌ]
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ(اقْرَؤُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ؛ فَإِنَّ
أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ)أَيْ:السَّحَرَةُ
[مُسْلِمٌ]
ثَانِيًا: إِعْمَارُ الْبُيُوتِ بِالْخَيْرِ
فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَجْعَلَ لِبَيْتِهِ حَظًّا مِنْ صَلَاتِهِ وَقِرَاءَتِهِ
الْفَرَائِضُ فِي الْمَسَاجِدِ.. وَبَعْضُ النَّوَافِلِ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى تَكُونَ
الْبُيُوتُ مَعْمُورَةً بِالْخَيْرِ وَبِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَبِالصَّلَاةِ وَذَلِكَ
مِنْ أَسْبَابِ إِبْعَادِ الشَّيَاطِينِ عَنْهَا الَّتِي تُوَسْوِسُ وَتَدْعُو إِلَى
الشَّرِّ وَالْفَسَادِ
ثَالِثًا: الرُّقْيَةُ الشَّرْعِيَّةُ النَّبَوِيَّةُ
وَتِلْكَ دَعْوَةٌ لِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ لَمَّا ذَهَبَ لِيَعُودَ رَسُولَ اللَّهِ
ﷺ فِي مَرَضٍ قَدْ أَلَمَّ بِهِ وَقَدْ بَرِئَ
مِنْهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:(يَا ابْنَ الصَّامِتِ إِنَّ جِبْرِيلَ
عَلَيْهِ السَّلَامُ رَقَانِي بِرُقْيَةٍ بَرِئْتُ، أَلَا أُعَلِّمُكَهَا؟)قُلْتُ:
بَلَى
قَالَ ﷺ:(بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ
شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ حَسَدِ كُلِّ حَاسِدٍ وَعَيْنٍ، بِسْمِ اللَّهِ يَشْفِيكَ)[رَوَاهُ
أَحْمَدُ]
الْخُلَاصَةُ الْقُرْآنُ شِفَاءٌ.. وَسُورَةُ
الْبَقَرَةِ سِلَاحٌ.. الرُّقْيَةُ الشَّرْعِيَّةُ هِيَ الطَّرِيقُ.. لَا الدَّجَلُ
عَمِّرُوا بُيُوتَكُمْ بِالذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ تَطْرُدُوا الشَّيَاطِينَ اللَّهُمَّ
اشْفِ مَرْضَانَا وَمَرْضَى الْمُسْلِمِين ..اللَّهُمَّ أَبْطِلْ سِحْرَ كُلِّ مَسْحُورٍ
"كَيْفَ تَحْمِي نَفْسَكَ مِنْ فَخِّ النَّصْبِ
بِاسْمِ الدِّينِ أَوِ الْعِلَاجِ؟" بأُسُسُ الْوِقَايَةِ الْعَامَّةِ1. الرُّقْيَةُ
الشَّرْعِيَّةُ مَجَّانِيَّةٌ عَلَنِيَّةٌ
الرَّاقِي الشَّرْعِيُّ الْحَقِيقِيُّ:
لَا يَطْلُبُ مَبَالِغَ مَالِيَّةً ضَخْمَةً.. لَا يَطْلُبُ "أَثَرًا" مِنْ
مَلَابِسِ الشَّخْصِ.. لَا يَعْزِلُ النِّسَاءَ فِي غُرَفٍ مُغْلَقَةٍ مُنْفَرِدَةٍ
2. عَدَمُ ادِّعَاءِ الْغَيْبِ أَيُّ شَخْصٍ
يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الْمُسْتَقْبَلِ.. مَكَانَ الْأَشْيَاءِ الْمَفْقُودَةِ.. تَفَاصِيلَ
حَيَاتِكَ دُونَ أَنْ تُخْبِرَهُ فَهُوَ دَجَّالٌ يُمَارِسُ الْكَهَانَةَ
3. الِابْتِعَادُ عَنِ الطَّلَاسِمِ تَجَنَّبْ
أَيَّ شَخْصٍ: يَكْتُبُ حُرُوفًا غَيْرَ مَفْهُومَةٍ.. يَرْسُمُ جَدَاوِلَ وَمُرَبَّعَاتٍ..
يَطْلُبُ بَخُورًا بِأَسْمَاءٍ غَرِيبَة.
4الْحِمَايَةُ الرَّقْمِيَّةُ وَالْخُصُوصِيَّة
احْذَرْ صَفَحَاتِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ:تَنْتَشِرُ إِعْلَانَاتٌ مُمَوَّلَةٌ
لِـ "شُيُوخٍ وَمُعَالِجِينَ رُوحَانِيِّينَ"يَزْعُمُونَ: جَلْبَ الْحَبِيبِ..
تَسْهِيلَ الرِّزْقِ.. فَكَّ السِّحْرِ 5. التَّمَسُّكُ بِالْمَسَارِ الطِّبِّيِّ وَالْعِلْمِيِّ
الْأَمْرَاضُ الْعُضْوِيَّةُ وَالنَّفْسِيَّةُ تُحَلُّ عَبْرَ الْأَطِبَّاءِ الْمُخْتَصِّينَ
وَلَيْسَ عَبْرَ الدَّجَّالِينَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ إِخْرَاجَ الْجِنِّ لِعِلَاجِ:السَّرَطَانِ..
أَوِ الْأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ.. أَوِ الْعُقْمِ
جَمِيعُهَا شَبَكَاتُ نَصْبٍ إِلِكْتْرُونِيَّةٍ
مُنَظَّمَةٍ
6. التَّسْمِيَةُ "قَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ"
عِنْدَ تَنَاوُلِ الطَّعَامِ.. عِنْدَ خَلْعِ الْمَلَابِسِ ..عِنْدَ دُخُولِ الْأَمَاكِنِ
الْمُظْلِمَةِ..اللَّهُمَّ احْفَظِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ نَصَّابِي الدِّينِ.
السُّؤَالُ الْأَخِيرُ:فَقَدْ سَاعَدَ رَسُولَ
اللَّهِ ﷺ الْمَلَائِكَةُ فِي الْحُصُولِ عَلَى السِّحْرِ
الْمَدْفُونِ
فَمَاذَا نَفْعَلُ نَحْنُ فِي هَذَا الْعَصْرِ؟
الْجَوَابُ
.1- الْوُصُولُ إِلَى السِّحْرِ لَيْسَ شَرْطًا
لِلشِّفَاءِ ثَبَتَ فِي حَالَاتٍ كَثِيرَةٍ أَنَّ الْمُصَابَ يُشْفَى تَمَامًا بِالْقُرْآنِ
وَالدُّعَاءِ حَتَّى لَوْ ظَلَّ السِّحْرُ مَدْفُونًا تَحْتَ الْأَرْضِ 2. الْقُرْآنُ
كَلَامُ اللَّهِ الْمُهَيْمِنُ وَبِإِمْكَانِهِ تَدْمِيرُ السِّحْرِ فِي مَكَانِهِ
3. الدُّعَاءُ وَالرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ يُمْكِنُ لِلْمُصَابِ أَوِ الرَّاقِي:الدُّعَاءُ
وَالْإِلْحَاحُ عَلَى اللَّهِ بِأَنْ يُرِيَهُ مَكَانَ السِّحْرِ فِي مَنَامٍ صَادِقٍ
.أَوْ يُسَهِّلَ لَهُ الْعُثُورَ عَلَيْهِ دُونَ السَّعْيِ وَرَاءَ ذَلِكَ بِأَسَالِيبَ
مُحَرَّمَةٍ...النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دُلَّ عَلَى مَكَانِ سِحْرِهِ بِوَحْيٍ
مِنَ اللَّهِ فِي مَنَامِهِ وَقَدْ يَمُنُّ اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ الصَّادِقِ
بِـ "رُؤْيَا صَادِقَةٍ" يَرَى فِيهَا مَكَانَ السِّحْرِ
كَيْفَ نُفَرِّقُ بَيْنَ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةِ
وَأَلَاعِيبِ الشَّيْطَانِ؟ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ: يَقْذِفُ اللَّهُ فِيهَا الطُّمَأْنِينَةَ
فِي قَلْبِ الرَّائِي... تَأْتِي غَالِبًا نَتِيجَةَ لُجُوءٍ صَادِقٍ، وَتَضَرُّعٍ
وَدُعَاءٍ، وَرُقْيَةٍ شَرْعِيَّةٍ مُكَثَّفَةٍ..فَيَرَى الْمَكَانَ بِدِقَّةٍ دُونَ
إِثَارَةٍ لِلْفِتَنِ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَكَانًا مُحَدَّدًا دُونَ اتِّهَامٍ لِأَحَدٍ،
فَابْحَثُوا فِيهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ بِالذَّهَابِ لِلسَّحَرَةِ وَالْمُشَعْوِذِينَ
بِدَعْوَى أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ مَكَانَ السِّحْرِ
أَمَّا أَلَاعِيبُ الشَّيْطَانِ فِي الْمَنَامِ
"الْحُلُمُ": فَهِيَ مِنْ تَخْوِيفِ الشَّيْطَانِ اللَّعِينِ وَتَلْبِيسِهِ
تَأْتِي لِتَبُثَّ الرُّعْبَ، أَوْ لِتَقْذِفَ فِي قَلْبِكَ الشَّكَّ بِأَقْرَبِ النَّاسِ
إِلَيْكَ..فَيُرِيَكَ الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِكَ أَنَّ قَرِيبَكَ أَوْ صَدِيقَكَ هُوَ
مَن دَفَنَ السِّحْرَ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ وَهَدَفُهُ هُنَا لَيْسَ دَلَالَتَكَ،
بَلْ: قَطْعُ الْأَرْحَامِ وَدَعْوَةٌ لِلذَّهَابِ لِلدَّجَّالِينَ وَتِلْكَ مِنْ أَلَاعِيبِ
السَّحَرَةِ كَذَلِكَ حَتَّى لَوِ ادَّعَى السَّاحِرُ أَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِـ
"جِنٍّ مُسْلِمٍ" لِإِحْضَارِ السِّحْرِ فَلَا تُصَدِّقُوهُ.. لِأَنَّ الْجِنَّ
يَكْذِبُونَ
وَغَالِبًا مَا يَطْلُبُونَ مُقَابِلَ ذَلِكَ
أُمُورًا شِرْكِيَّةً خَفِيَّةً فبدلا من السحرة الكذابين المنافقين اجْعَلُوا الِاعْتِمَادَ
دَائِمًا عَلَى التَّضَرُّعُ إِلَى اللَّهِ بِالشِّفَاءِ .. تَحَرِّي أَوْقَاتِ الْإِجَابَةِ
مِثْلُ: ثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخِرِ، وَبَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ
تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَارْقُوا أَنْفُسَكُمْ
بأنفسكم بالرُّقْيَةُ النَّبَوِيَّةُ لِلْمَرِيضِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ
بِهِ قَالَ:(اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ الْبَاسَ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي،
لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا)[صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ
وَمُسْلِمٍ] اللَّهُمَّ احْفَظْ بُيُوتَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْفِتَنِ..اللَّهُمَّ
أَبْطِلْ كُلَّ سِحْرٍ وَاشْفِ كُلَّ مَرِيضٍ
الْمَقْطَعُ الْأَخِيرُ"آيَاتٌ إِضَافِيَّةٌ
لِمَا ذَكَرْنَا سَابِقًا لِفَكِّ السِّحْرِ وَالتَّحْصِينِ بِنَفْسِكَ"دُونَ
الذَّهَابِ لِلسَّحَرَةِ وَالْمُشَعْوِذِينَ وَالدَّجَّالِينَ
1. آيَةٌ لِلشِّفَاءِ مِنْ أَذَى السَّمْعِ
وَالْبَصَرِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا
أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ۚ وَلَوْ شَاءَ
اللَّـهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ}[الْبَقَرَةُ: 20] بِنِيَّةِ شِفَاءِ الْعَيْنِ، أَوِ الْحَسَدِ، أَوِ السِّحْرِ
الَّذِي يُؤَثِّرُ عَلَى الرُّؤْيَةِ أَوِ السَّمْعِ كَاجْتِهَادٍ لِلِاسْتِشْفَاءِ
بِعُمُومِ الْقُرْآنِ
2. أَوَّلُ عَشْرِ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ..
سِلَاحُ الْحِفْظِ{وَالصَّافَّاتِ صَفًّا _ فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا _ فَالتَّالِيَاتِ
ذِكْرًا _ إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ _ رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا
بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ _ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ
الْكَوَاكِبِ _ وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ _ لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى
الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ _ دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ
وَاصِبٌ _ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ}[الصَّافَّاتُ:
1 - 10] لِطَرْدِ الشَّيَاطِينِ وَحِفْظِ الْإِنْسَانِ مِنَ الْجِنِّ وَالسِّحْرِ لِاحْتِوَائِهَا
عَلَى مَعَانِي التَّوْحِيدِ وَالزَّجْرِ وَالْحِفْظِ الْإِلَهِيِّ مثل _{وَحِفْظًا
مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ}_ِ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ
ثَاقِبٌ
3. آيَاتُ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى - آخِرُ
ثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْحَشْرِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{هُوَ اللَّهُ الَّذِي
لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَـٰنُ الرَّحِيمُ
_ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ
الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ
عَمَّا يُشْرِكُونَ _ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ
الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ}[الْحَشْرُ: 22 - 24] الرُّقْيَةُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ هِيَ مِنْ أَعْظَمِ
أَسْبَابِ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ وَدَفْعِ الْبَلَاءِ قِرَاءَتُهَا تَصُدُّ الْأَذَى
الشَّيْطَانِيَّ، وَتَدْفَعُ الْحَسَدَ، وَالْعَيْنَ، وَالْمَسَّ، وَالسِّحْرَ..تَكْرَارُ
الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى (مِثْلُ: الْمَلِكُ، الْقُدُّوسُ، السَّلَامُ، الْمُؤْمِنُ)
يَمْلَأُ الْقَلْبَ يَقِينًا، وَيُذْهِبُ الْخَوْفَ وَالْوَسْوَاسَ مع قَوْلُهُ تَعَالَى:{وَقُل
رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ _ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ}[الْمُؤْمِنُونَ:
97 - 98]
دْمِجْ تِلْكَ الْآيَاتِ مَعَ قِرَاءَةِ..سُورَةِ
الْإِخْلَاصِ، وَالْفَلَقِ، وَالنَّاسِ، وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ...اقْرَأْهَا بِقَلْبٍ
حَاضِرٍ لِتَأْكِيدِ النَّفْعِ الشَّامِلِ ..يُمْكِنُكَ قِرَاءَتُهَا عَلَى مَاءٍ لِلشُّرْبِ
أَوِ الِاغْتِسَالِ بِنِيَّةِ الشِّفَاءِ وَالتَّحْصِينِ مَعَ الْيَقِينِ بِأَنَّ اللَّهَ
هُوَ الْحَافِظُ وَالنَّافِعُ وَحْدَهُ
.4 الْوِقَايَةُ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَنْ سَعْدِ
بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:(مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ
عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ، وَلَا سِحْرٌ) [الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ]
.5 ذِكْرُ الْحِفْظِ الْيَوْمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ ﷺ:((مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ
كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ
شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
فَيَضُرُّهُ شَيْءٌ)) [التِّرْمِذِيُّ]
الْخَاتِمَةُ وَالدُّعَاءُ ..أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:احْذَرُوا
السِّحْرَ وَالسَّحَرَةَ.. وَتَمَسَّكُوا بِالْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ فَإِنَّهُ حِصْنُكُمُ
الْحَصِينُ مِنْ كُلِّ سِحْرٍ وَشَيْطَانٍ.. اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَاكْفِنَا
بِشَرِّ السَّحَرَةِ وَالسِّحْرِ ..اللَّهُمَّ أَبْطِلْ سِحْرَ كُلِّ مَسْحُورٍ، وَاشْفِ
مَرْضَانَا وَمَرْضَى الْمُسْلِمِينَ ..اللَّهُمَّ ارْحَمْ ابْنِي مُؤْمِنَ وَمُحَمَّدَ
بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ..اللَّهُمَّ ارْحَمْ أَطْفَالَ الْمُؤْمِنِينَ..اللَّهُمَّ
ارْحَمْ وَالِدِي وَكُلَّ مَنْ مَاتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ