recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة وانْسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ مِن عِظَمِ الامام والفقيه

 وانْسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ مِن عِظَمِ

 


أولًا:  فِي رِحَابِ ميلادِ  خَاتَمُ النَّبِيِّينَ محمدٌ .

ثانياً :اَلْفَرَحُ بِمَوْلِدِهِ اَلشَّرِيفِ .

ثالثاً : مَكَانَةُ النَّبِيِّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

رابعاً : الإِيمَانُ بِهِ وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ. .

خامساً :مَحَبَّةُ النَّبِيِّ أَكْثَرُ مِنَ النفسِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ".

سادساً : الدِّفَاعُ عَنْ سُنَّتِهِ وَتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ، وَدَعْوَتِهِ .

 

إِنَّ الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونتوبُ إليهِ ونستغفرُهُ ونؤمنُ بهِ ونتوكلُ عليه ونعوذُ بهِ مِن شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، ونشهدُ أنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ وأنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، . أما بعدُ:

أولًا:فِي رِحَابِ ميلادِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ محمدٌ .

 أيها الإخوة المسلمون :

 نَحْنُ فِي شَهْرِ رَبِيعِ الأَوَّلِ، وَتَهُلُّ عَلَيْنَا ذّكْرَى عَطِرَةُ وهي ذكرَى  مَوْلِدِ النَّبِيِّ سيدنا محمد ،

ففي شَهْرِ رَبِيعِ الأَوَّلِ مِنْ عَامِ الْفِيلِ شَرُفَ الْكَوْنُ بِمَوْلِدِ سَيِّدِ الخَلْقِ وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ  سيدنا "محمد” .

قال جلَّ وعلا:

﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ آل عمران:164)

أرسله الله رحمة للعالمين وهي أعظم رحمة حظيتْ بها البشريةُ من ربِّها امتن الله بها على عباده  فقال جلا وعلَا :

( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّارَحْمَة لِلْعَالَمِينَ)الأنبياء:(107  )

فالهدف من بعثة النبي   نشر الرحمة في العالمين  ....

فما من مخلوقٍ على هذه الأرض إلا وقد نال حظًّا من هذه الرحمة المهداة؛

نالها المؤمن بهداية الله له، حتى الكفار رُحموا ببعثته صلى الله عليه وسلم؛ حيث أخَّر الله عقوبتهم، فلم يستأصلهم بالعذاب، كالخسف والمسخ والقذف والغرق كما حدث للأمم السابقة، إكراماً له ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ [الأنفال ].

وعن ابن عباس، في قول الله عز وجل

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾

 قال: من آمن بالله واليوم الآخر كُتب له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله، عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والقذف.  (تفسير الطبري) ..

"إِنَّ مِيلَادَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَعْظَمُ حَدَثٍ فِي تَارِيخِ الْبَشَرِيَّةِ". .... حيث وُلِدَ الهُدى وأشرق الضِياءُ وعم النور ...

وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ           وَفَمُ الزَمانِ تَبَسُّمٌ وَثَناءُ

الروحُ وَالمَلَأُ المَلائِكُ حَولَهُ            لِلدينِ وَالدُنيا بِهِ بُشَراءُ

قال حَسَّان بنُ ثَابِت في مدح الرسول :

 وأَحسنُ منكَ لم ترَ قطُّ عيني     وَأجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النّسَاءُ

خلقتَ مبرأً منْ كلّ عيبٍ.             كأنكَ قدْ خلقتَ كما تشاءُ

.

ولقد كانَت البشريةُ قبلَ بعثةِ النبيِّ ، تعيشُ في جاهليةٍ جهلاءٍ، وفوضَى عارمةً، قد اشتدَّتْ عليهم الظلمةُ، وتفشَّتْ بينهُم أخلاقُ السوءِ، فلم يعرفُوا للهِ حقًّا،

يقول النبي عن ربِّ العزَّة عز وجل: "... وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا. وَإِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلاَّ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ " [رواه مسلم ].

 فكانوا يعيشون في جاهلية وظلام حتى بعثَ اللهُ جلَّ وعلا لهم نبيَّهُ بالنورِ والهدَى،والرحمة  قال تعالى " قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين "

وقال جلَّ وعلَا واصفًا نبيَّه :  ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [التوبة:128

فدينُنَا هو دينُ الرحمةِ ونبيُّنَا نبيُّ الرحمةِ، قال :

«يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ». (البيهقي والحاكم وصححه).

فهو الرحمةُ المهداةُ وهو السراجُ المنيرُ،  وهو نبي الرحمة

 قال : “أنا محمدٌ، وأحمدُ، والمُقَفِّي، والحاشرُ، ونبيُّ التوبةِ، ونبيُّ الرحمة” .

فكان رحمةً للعالمين، أنارَ اللهُ بهِ الدنيا بعدَ إظلامِهَا، وأشرقتْ شمسُ الحياةِ، وابتهجتْ الأرضُ ببعثته ،  وأصبحتْ بعدَ طولِ  الظلامِ وقد كساهَا النور، ولبستْ ثوبَ الهناءِ والحبورِ،

سعدت بمولد احمد الأزمان           وتعطرت بعبيره الأكوان

فأقمت للخلق الكريم منارة       وسما بعذب حديثك التبيان

وأتيت بالتوحيد لله  خالصا          لم يشرك بــــــــــه انسان

صلوا عليه وسلموا تسليما....

 . فاختارَهُ اللهُ للنبوةِ و للرسالةِ واصطفاهُ ، وجعلَهُ رحمةً للعالمين، فهو رحمةٌ للمؤمنين،و للصالحين،

ولقد سُئِلَ عن نفسهِ فقالَ:” أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إبْرَاهِيمَ، وَبُشْرَى أَخِي عِيسَى، وَرَأَتْ أُمِّي حِينَ حَمَلَتْ بِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَ لَهَا قُصُورَ الشَّامِ، وَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ”.(سيرة ابن هشام).

يقولُ ابنُ رجبٍ:

 وخروجُ هذا النورِ عندَ وضعهِ إشارةٌ إلى ما يجيءُ بهِ مِن النورٍ الذي اهتدَى بهِ أهلُ الأرضِ وأزالَ بهِ ظلمةَ الشركِ، قالَ تعالَى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ}

 هو نور النبوة والهداية والرحمة، وما كان ذلك الاصطفاء إلا تمهيدًا للرسالة العظمى التي أشرقت بها الدنيا، قال تعالى: ﴿قَدۡ جَاۤءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُور وَكِتَٰب مُّبِینࣱ﴾ [المائدة: ١٥] ،

 فلم يكن النور الذي رأته آمنة رضي الله عنها إلا بشارةً بميلاد من سيحمل إلى البشرية نور الوحي والهداية، ويخرج بها من ظلمات الشرك والجهل إلى رحاب التوحيد والإيمان، وكأن الآفاق يومئذٍ كانت تستقبل ضيفًا كريمًا، وتتهيأ لاستقبال الرسالة التي ستبدل وجه التاريخ.

ثانياً : اَلْفَرَحُ بِمَوْلِدِهِ اَلشَّرِيفِ :

إن القرآن الكريم يأمرنا بالفرح وإظهاره، قال تعالى:"قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡیَفۡرَحُوا۟ هُوَ خَیۡر  مِّمَّا یَجۡمَعُونَ"[يونس: ٥٨].

فرسولنا صلى الله عليه وسلم أعظم رحمة للعالمين فالفرح به مطلوب في كل وقت وفي كل نعمة، وعند كل فضل، ولكنه يتأكد كل يوم اثنين، وفي كل عام في شهر ربيع الأول؛ لقوة المناسبة، وحصول تمام المنة والفضل.

قال تعالى :﴿وَذَكِّرۡهُم بِأَیَّىٰمِ ٱللَّهِۚ﴾ [إبراهيم: ٥]،

ومن أيام الله عز وجل على أهل الأرض مولده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي رفع الله به عن البشرية الجهل، والظلام، والضلالة ﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ إِذۡ بَعَثَ فِیهِمۡ رَسُولا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَٰتِهِۦ وَیُزَكِّیهِمۡ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبۡلُ لَفِی ضَلَٰل مُّبِینٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤].

وصح أنه كان يَصوم يوم الإثنينِ؛ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ؟ قَالَ: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ- أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ-» [رواه مسلم].

قال المباركفوري:

"وفي الحديث دلالة على أن الزمان قد يتشرف بما يقع فيه وكذا المكان، وعلى أنه يستحب صوم يوم الاثنين، وأنه ينبغي تعظيم اليوم الذي أحدث الله فيه على عبده نعمة بصومه، والتقرب فيه" [مرعاة المفاتيح].

ولا شك أن الفرح الحقيقي بمولد سيدنا رسول الله أن نظهر الفرح والشوق والحنين إليه صلى الله عليه وسلم، وأن تتحول سيرته إلى منهج حياة، وأن يكون الاحتفاء به احتفاءً برسالته، والعمل بسنته، والاقتداء بهديه، حتى نكون من الذين قال الله فيهم: ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِی رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ﴾ [الأحزاب: ٢١].

 ثالثاً : مَكَانَةُ النَّبِيِّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى :

أيها الإخوة المسلمون :

،إن من المحاور الرئيسية التي يدور حولها القرآن الكريم  الحديث عن الأنبياء والمرسلين وجميعهم مكرمون

 إلا أن أكثر الأنبياء نصيباً في التكريم والثناء والمدح في القرآن الكريم هو نبينا محمد ، وذلك لِمَا له من مكانة عالية عند الله عز وجل،

ومِن مظاهرِ تكريمِ اللهِ لنبيِّهِ ما جاءَ في قولِهِ تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} قال قتادةُ: “رفعَ اللهُ ذكرَهُ في الدنيا والآخرةِ، فليس هناكَ خطيبٌ ولا مستشهدٌ ولا صاحبُ صلاةٍ إلّا يقولُ: أشهدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمدًا رسولُ اللهِ”. (تفسير الطبري). وصدقَ حسان بن ثابت في وصف النبي صلى الله عليه وسلم حين قالَ:

 أغَرُّ  عَلَيْهِ من النُّبُوَّة ِ  خَاتَمٌ

             مِنَ اللَّهِ  مَشْهُودٌ  يَلُوحُ  ويُشْهَدُ

وضمَّ  الإلهُ  إسم َ النبيّ  إلى  اسمه ِ

       إذا قَالَ  في الخَمْسِ  المُؤذِّنُ  أشْهَدُ

وشَقَّ لَهُ  مِنِ إِسمِهِ   ليُجِلَّهُ

        فَذو  العَرشِ  مَحمودٌ  وَهَذا  مُحَمَّدُ

نَبِيٌّ  أَتانا  بَعدَ  عسٍر  وَفَترَةٍ

    مِنَ الرُسلِ  وَالأَوثانِ  في الأَرضِ  تُعبَدُ

فَأَمسى  سِراجاً  مُستَنيراً  وَهادِياً

             يَلوحُ  كَما  لاحَ  الصَّقيلُ  المُهَنَّدُ

وَأَنذَرَنا  ناراً  وَبَشَّرَ  جَنَّة

                 وَعَلَّمَنا  الإِسلامَ  فَاللَهَ  نَحمَدُ

صلى  الله عليك يا حبيبي يارسول الله

زكاهُ ربهُ تزكيةً ما عُرِفت لأحدٍ غيرهِ من المخلوقين، فلقد زكَّى اللهُ عقلهُ فقال:

﴿ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ﴾ [النجم: 2]،

وزكَّى لسانهُ فقال: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى ﴾ [النجم: 3]،

وزكَّى شرعهُ فقال: ﴿ إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم: 4]، وزكَّى قلبهُ فقال: ﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾ [النجم: 11]، وزكَّى بصرهُ فقال: ﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ﴾ [النجم: 17]، وزكَّى مُعلِّمهُ فقال: ﴿ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى ﴾ [النجم: 5، 6]،

 وزكَّى أخلاقهُ فقال: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]، وزكَّى دعوتهُ فقال:

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي ﴾ [يوسف/ 108]،

أيها الإخوة المسلمون :

لقد شرَّفَ اللهُ تعالى قدرَ نبيِّهِ حينَ ناداهُ في القرآنِ  بأعظمَ وصفٍ وأشرفَ تكريمٍ وهو النبوةُ والرسالةُ .

أيها الإخوة المسلمون :

 والمتتبع والمتأمل لهذه النداءات بصيغة النبوة أو الرسالة في القرآن الكريم فإنه سيجد أن هذه النداءات خاصة بسيدنا محمد وليس لغيره من الأنبياء،

 فكل نبي ناداه الله سبحانه وتعالى باسمه، فعلى سبيل المثال قال تعالى: {وقلنا يا آدم} (البقرة:35)،

وقال: {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم} (المائدة:110)

وقال: {قيل يا نوح} (نوح:48)

وقال: {يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين} سورة طه (17)

وقال: {وناديناه أن يا إبراهيم} (الصافات:104)..

أما سيدنا محمد فقد ناداه ب {يا أيها النبي} في 14 موضعًا من القرآن الكريم مثل قوله تعالى:

 (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ سورة الأحزاب: 45]

 كما ناداه ربه بوصف الرسالة في آيتين كريمتين في سورة المائدة  فقال تعالى:

((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا ۛ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ۚ وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) سورة المائدة (41)

وقال تعالى :

 ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)) سورة  المائدة (67).

 كلُّ ذلكَ  تشريفٌ وتكريمٌ وتعظيمٌ وإجلالٌ للرسولِ ،

فهو سيد ولد آدم ولا فخر...صاحب الخلق العظيم... والنسب الكريم ... صاحب اللواء المعقود...  والمقام المحمود...  والحوض المورود...  والشفاعة في اليوم المشهود...وهو إمامُ النبيِّين وخاتم الأنبياء والمرسلين...  المبعوث رحمة للعالمين.. حجة الله على الخلق أجمعين...

الذي إن وجد في عصر من العصور لوجب علي كل من سمع به ولو كان نبي من الأنبياء أن يأتي المصطفي ليؤمن به

فعن أبي سعيدٍ الخدرِي  قال:

 قال رسولُ اللهِ

( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمَ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلَا فَخْرَ )

واعلموا أن حبيبنا  يكفيه فخراً وشرفاً  أن رب العزة سبحانه وتعالى لم يقسم بحياة أحد في القرآن الكريم غيره فقال: ( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) سورة الحجر (72)

قال ابن عباس رضي الله عنهما :

" ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد صلى اللَّه عليه وسلم، وما سمعت اللَّه أقسم بحياة أحدٍ غيره ".

قال ابن كثير رحمه الله:

" وفي هذا تشريف عظيم، ومقام رفيع، وجاه عريض "

رابعاً : الإِيمَانُ بِهِ وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ  :

ومن مظاهر تكريم الله للنبي :

أن الله تبارك وتعالى  قد أخذ العهد على كل الأنبياء منذ آدم حتى عيسي عليهما السلام أن يأمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم إذا بعث وهم أحياء وأن يأخذ كل نبي هذا العهد على أتباعه .

قال جل وعلا:

{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 81]

 وعن أبي هريرة انه   قال :

{والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار }.( رواه مسلم في صحيحه)

 ، فأعظم حق للنبي   أن يؤمن به كل إنسان علي وجه الأرض سمع به , لأنه من رحمة الله أن الله لا يعذب إلا من أقيمت عليه الحجة وبلغه أمر الرسالة والدعوة .

أيها الإخوة المسلمون :

فبعد الإيمان به والتصديق بما أخبر به  ينبغي علي المسلم توقيره وتعظيمه والتأدب معه في حياته وبعد مماته .

فلقد أمرَنَا اللهُ سبحانَهُ وتعالى بالتأدبِ مع الرسولِ عندَ ندائِه. فقالَ تعالَى:

{ لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا}.(النور: 63).

 روي ” عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: كَانُوا يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجل عن ذلك إعظاما لنبيه ، قال: فَقُولُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ.

خامساً : مَحَبَّةُ النَّبِيِّ أَكْثَرُ مِنَ النفسِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ :

قال تعالى:

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [التوبة: 24]

*  وتستجلب محبة النبي   باتباع سنته

  يقول الله تعالي :

 {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ } [آل عمران: 31، 32] .

وعن انس أنه قال :(لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) متفق عليه

 وعن عمر بن الخطاب أن عمر قال: للنبي (لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال  :

( لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك ), فقال عمر: الآن والله أنت أحب إلي من نفسي، قال النبي ( الآن يا عمر ) رواه البخاري

إن الحب الحقيقي لسيدنا المصطفى عليه السلام له صور عديدة، منها:

 إظهار الشوق والحنين إليه، وتمني رؤيته، واللهج بذكره وبمدحه بين العالمين، فمن علامة صدق المحب أن يكثر من ذكر محبوبه،

ولما نزل قول الله تعالى:

 ﴿وَمَن یُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَٰۤئِكَ مَعَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِیِّينَ والصديقين وَٱلشُّهَدَاۤءِ وَٱلصَّٰلِحِینَۚ وَحَسُنَ أُو۟لَٰۤئِكَ رَفِیقا﴾ [النساء: ٦٩]،

قالوا: نَزَلَتْ فِي ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ، وَكَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لَهُ، قَلِيلَ الصَّبْرِ عَنْهُ، فَأَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ، وَقَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَنَحِلَ جِسْمُهُ، يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْحُزْنُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ:

«يَا ثَوْبَانُ مَا غَيَّرَ لَوْنَكَ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بِي مِنْ ضُرٍّ وَلَا وَجَعٍ غَيْرَ أَنِّي إِذَا لَمْ أَرَكَ اشْتَقْتُ إِلَيْكَ، وَاسْتَوْحَشْتُ وَحْشَةً شَدِيدَةً حَتَّى أَلْقَاكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ الأخيرة، وَأَخَافُ أَنْ لَا أَرَاكَ هُنَاكَ، لِأَنِّي أَعْرِفُ أَنَّكَ تُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَأَنِّي وإن دَخَلْتُ الْجَنَّةَ كُنْتُ فِي مَنْزِلَةٍ أَدْنَى مِنْ مَنْزِلَتِكَ، وَإِنْ لَمْ أَدْخُلِ الْجَنَّةَ فَذَاكَ أَحْرَى أَنْ لَا أَرَكَ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ"

[أسباب النزول للنيسابوري].

وَعَنِ ابن إِسْحَاق أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ قُتِلَ أبُوها وأخُوها وَزَوْجُهَا يوم أحُدٍ مَعَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قَالُوا خَيْرًا هُوَ بِحَمْدِ اللَّه كَمَا تُحِبّينَ قَالَتْ: أَرونيه حَتَّى أنْظُرَ إليْهِ، فَلَمّا رَأَتْهُ قَالَتْ: كُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَكَ جَلَلٌ.

وَسُئِلَ سيدنا عَلِيّ بن أَبِي طَالِب رضي الله عنه كَيْفَ كَانَ حُبُّكُمْ لِرَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: كَانَ والله أَحَبَّ إِلَيْنَا من أَمْوَالِنَا وَأَوْلادِنَا وَآبَائِنَا وأُمَّهَاتِنَا وَمِنَ المَاءِ الْبَارِدِ عَلَى الظَّمَأ..".

وَرُويَ أَنَّ عَبْد اللَّه بن عُمَرَ خَدِرَتْ رجْلُهُ فَقِيلَ لَهُ اذْكُرْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْكَ يَزُلْ عَنْكَ فَصَاحَ يَا مُحَمَّدَاهُ فانْتَشَرَتْ .

 [الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض].

 مدح النبي والمبالغة في مدحه علامة من علامات المحبة.

لا شك أن مدح النبي مشروع بعموم أدلة القرآن الكريم، كقوله تعالى: ﴿لِّتُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ﴾ [الفتح: ٩]، ومدحه صلى الله عليه وآله وسلم من مظاهر تعظيمه وحبه.

فالقلوبُ مجمِعةٌ على حُبِّه ،

 ولكن  ينبغي أن نحوِّلُ هذا الحبَّ إلى برنامجِ حياةٍ عملِي..ولا تكن حياتُنا في أغلبَ مظاهِرها مخالفةٌ لهديه الكريم، بعِيدَةٌ عن منهَجِه القويمِ..

  فإذا عُدنا إلى أنفُسِنا، ورجعنا إلى حياتِنا، فإذا بنا في بُيوتِنا، وفي أسواقِنا، وفي مكاتِبنا، وفي مُتنزهاتِنا، وفي ثقافتِنا، وفي شكلِنا ولباسِنا وهيئاتِنا، وفي سلوكنِا وعلاقاتِنا، وفي تجارتِنا ومصالحنِا.. وفي كثيرٍ من شؤونِ حياتنِا، لا نعِيشُ معهُ صلى الله عليه وسلم،

 ولا نلتزِمُ بمبادئه الرفيعة، ولا نمتثلُ أخلاقهُ الكريمة، وآدابهُ السامِية،

وإذا رأينا هذه المبادئَ والآدابَ تُهانُ ويُسخرُ بها، فلا تأخُذَنا الحميّةُ ولا نغضَبُ، ولا ننتصِرُ لسُنةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم، ولا ندافعُ عنها.. إلا من رحم الله مننا ... فأينَ الدليلُ العمَليُ على صدق ما ندَّعِيهِ من المحبة؟.

أمرٌ آخر يا عباد اللهِ:

 فالصحابةُ رضي اللهُ عنهم قد حَفِظوا لنا سنَّتهُ كاملةً غيرَ منقوصة، وبلَّغوهَا لنا أتمَّ بلاغٍ..

 فكم منَّا من حَرِصَ على تَعلُّمِ هذهِ السُنةِ كما يريدُ مِنَّا المصطفى صلى الله عليه وسلم:

 « عليكم بسُنتي وسُنةُ الخلفاءِ الراشدينِ المهديينِ من بعدي، تمسكوا بها وعَضْوا عليها بالنواجِذ »..

 كم منَّا من قرأ صحيحَ البخاري ومُسلِم، ..  وكم من سُنةٍ من سُنَن المصطفى صلى الله عليه وسلم، نعلَمُهَا جيدًا، ونفقهُها تمامًا،

ولكننا لا نُطبِقُها ولا نَعْمَلُ بِها، فَضلًا عن تعْلِيمِهَا لغيرنا.. وإذا فتشتَ عن السبب، ستجدُ أن أكثرنا مشغولين بمحبوبين آخرين، يَعكِفُونَ عليهم كُلَّ ليلةٍ، ويَتسَمّرُون أمَامَهُم في الشاشات ساعاتٍ وساعات، يُتابعونَهم بإعجابٍ كبير، ويقلِدُونهُم تقلِيدًا أعمى..

 فلا بدَّ يا عباد الله:

 أن يُبرهِنَ المسلمُ على صِدقِ محبتهِ للمصطفى صلى الله عليه وسلم، وذلك بأمرين مُهمَين..

الأولُ: الفهمُ الصحيحُ لمراد اللهِ تعالى ومُرادِ رسولهِ عليه الصلاة والسلام، قال تعالى:

 ﴿.. فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 17، 18].. وهذا ما يَطلُبُهُ المسلمُ في صلاته: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]..

الأمرُ الثاني: سُرعةُ الاستِجابةِ وقوةُ الامتِثالِ، فبمجردِ تلقِي الأمرَ من اللهِ ورسولهِ يُبادرُ المسلمُ إلى تنفيذِه فورًا:

قال تعالى :

﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 51]..

فكم من المسلمين من يَسمعُ كلامَ اللهِ وكلامَ رسولهِ صلى الله عليه وسلم.. يفهمه جيدًا، حتى إذا خرجَ من المسجد، فكأنه لم يَسمَعْ شيئًا..

هذا هو الاختبار الحاسمُ يا عباد الله:

وهنا يفترقُ الناسُ إلى فريقين.. فريقٌ صادِقُ في حبِّه للهِ ورسولهِ..

وآخرُ مسكينٌ، يغُشُ نفسَهُ ويكذِبُ عليها، جاءَ في الحديث الصحيح: « لا يؤمنُ أحدُكُم حتى يكونَ هواهُ تبعًا لما جِئتُ به »..

فتعلموا يا مسلمون كيفَ تحبونَ رسولَكُم الحبَّ الصادِقَ الصحيح..

واعلموا أنَّ أصدَقَ وسيلَةٍ للتعبير عن حُبِّ المصطفى هيَ :

 تعلُّمُ سُنتِهِ وتطبقيِها، وتقدِيمها على ما سِواها, ثم نشرِها والدعوةِ إليها.. والذبِّ عنها والصبرِ فيها..

﴿ والعَصْرِ * إنَّ الإنسَانَ لفِي خُسْرٍ * إلَّا اللذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَالِحَاتِ وتَواصَوا بالحَقِ وتَواصَوا بالصَبر ﴾ [العصر: 1 - 3].

كذلك يجب علينا أن نكثر من الصلاة والسلام عليه وسؤال الله له الوسيلة:

قال تعالي :

 {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب: 56].

ويقولُ النبي : «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ». (مسلم).   

 وعن أوس بن أوس الثقفي أن النبي :

 « إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ قُبِضَ وَفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ الصَّعْقَةُ فَأَكْثِرُوا عَلَىَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَىَّ ».   

 قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاَتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ يَقُولُونَ بَلِيتَ. فَقَالَ : « إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ ».

رواه أحمد وأبو داود في سننه

سادساً : الدِّفَاعُ عَنْ سُنَّتِهِ وَتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ، وَدَعْوَتِهِ :

*من يحب النبي في هذا الزمان يجب أن ينصر سنته , وأن يقمع البدعة.

 قال تعالي : {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] .

 وفي صحيح البخاري من حديث عبد الله ابن عمر أنه قال: ( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ).

فمن علامات الحب الصادق : بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً

فَلِلَّهِ الْحَمْدُ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا، أَنْ جَعَلْتَنَا مِنْ أُمَّتِهِ.

تمّ الكلامُ ورَبُّنا المَحمودُ           وله المَكارِمُ والعلا والجُود

وعلى النبيِّ مُحَمدٍ صلواتهُ            ما غرد قمري وأورَقَ عودُ

فاللهم صل وسلم علي النبي وعلي آله اجمعين.

 ونسأل الله سبحانه أن يرزقنا مرافقة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى جنان الخلد .

الدعاء........واقم الصلاة...

google-playkhamsatmostaqltradent