recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة من حقوق النبى المصطفى ﷺ إعداد/ صلاح عبدالخالق

 من حقوق النبى المصطفى

 


 


أولاً: من حقوق النبى المصطفى   

ثانياً:أمور تعين على أداء حقوق النبي .

 

-الحمد لله على نعمة الإسلام ونشهد أن لاإله إلا الله الملك العلام ونشهد أن محمد سيد الأنام وبعد وبعد فحديثى معكم بحول الله الواحد الديان تحت عنوان: من حقوق النبى المصطفى .

أولاً: من حقوق النبى المصطفى :إعلم  إن للحبيب  

حقوقا على أمته لا تُعد ولا تُحصى منها مثلا :

(1)الإيمان به :

:فَالْإِيمَانُ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَاجِبٌ مُتَعَيَّنٌ لَا يَتِمُّ الإِيمَانُ إِلَّا بِهِ.وَلَا يَصِحُّ الإِسْلَامُ إِلَّامَعَهُ.الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/9)

-قال تعالى :قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) الأعراف ،

-قال تعالى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ ..(136) النساء .

-معنى الْإِيمَانُ بِهِ : هُوَ تَصْدِيقُ نُبُوَّتِهِ وَرِسَالَةِ اللَّهِ لَهُ، وَتَصْدِيقُهُ فِي جَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ وَمَا قَالَهُ.وَمُطَابَقَةُ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ بِذَلِكَ شَهَادَةُ اللِّسَانِ بِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ. فَإِذَا اجْتَمَعَ التَّصْدِيقُ به بالقلب والنطق بالشهادة بذلك باللسان تَمَّ الْإِيمَانُ بِهِ وَالتَّصْدِيقُ لَهُ.الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/10)

-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنْ رَسُولِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ:«وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ،وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ»مسلم (153).

(2) طاعته فى كل ما أمر:

وَأَمَّا وُجُوبُ طَاعَتِهِ فَإِذَا وَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِ وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا جَاءَ بِهِ، وَجَبَتْ طَاعَتُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا أَتَى به،قال الله تعالى:يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ(20)الأنفال.الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/16).قال تعالى:مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80)النساء.

-طاعة الرسول فيها السعادة :قال تعالى :وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا(71) الأحزاب

-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ،وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى»صحيح البخارى (7280)

-قال تعالى:وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) النساء

-معصية الرسول تَعاسة وشقاء: قال تعالى  يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) الأحزاب.

(3)حق محبته :

فى صحيح مسلم (44) بَابُ وُجُوبِ مَحَبَّةِ رَسُولِ اللهِ أَكْثَرَ مِنَ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ، وَالْوَالِدِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ  .عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :" لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ "

-مَنِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ عَلِمَ أَنَّ حَقَّ النَّبِيِّ آكَدُ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ أَبِيهِ وَابْنِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لِأَنَّ بِهِ اسْتُنْقِذْنَا مِنَ النَّارِ وَهُدِينَا مِنَ الضَّلَالِ.شرح النووى (2/16)

-من ثمار وعلامات المحبة :قال تعالى:قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (31) آل عمران.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:"إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ العَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ:إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحْبِبْهُ،فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرْضِ "رواه البخارى (3209) ومسلم (2637).

(4)توقير وتعظيم النبى :-

قال تعالى:إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (😎 لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(9)الفتح.

وتعزروه وتوقروه:أي ينصروه ويعظموه وهذالله وللرسول وتسبحوه بكرة وأصيلا:أي الله تعالى.أيسر التفاسير (5/97)

{وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} أي: تعزروا الرسول وتوقروه أي: تعظموه وتجلوه، وتقوموا بحقوقه.السعدى (792).

الفوز والفلاح فى الدنيا والآخرة لمن وقر النبى :

قال تعالى:الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًاعِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَالَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(157)الأعراف.

(5) الصلاة على النبى :

حكمها :تَجِبُ الصلاة على النبى كُلَّمَا ذُكِرَ قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْحَنَفِيَّة والحليمي وَجَمَاعَة من الشَّافِعِيَّة وَقَالَ بن الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِنَّهُ الْأَحْوَطُ.فتح البارى (11/153)

-قال تعالى :إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) الأحزاب

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ }اقتداء بالله وملائكته، وجزاء له على بعض حقوقه عليكم.السعدى (صـ671)

-من فضائل الصلاة على النبى:عن عُمَيْرٍالْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِنْ أُمَّتِي صَلَاةً مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ، صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَرَفَعَهُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ

عَشْرَ سَيِّئَاتٍ»السنن الكبرى للنسائي (9809)،صحيح الترغيب (1659).

قَالَ أَبُو العَالِيَةِ:"صَلاَةُ اللهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ المَلاَئِكَة .صحيح البخارى كتاب  التفسير(6/120)

-بصلاة واحدة على النبى يذكرك الله تعالى بالخير أمام الملائكة ويرفعك بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ فى الجنة ، وَيكَتَبَ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ،وَيَمحَا عَنْك عَشْرَ سَيِّئَاتٍ.

(6)الإقتداء النبى :

-قال تعالى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) الأحزاب

-عَنْ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ:وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ،فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ،وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا،وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِالرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» سنن الترمذى (2676) ،صحيح الجامع (4369)

(من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً) قد وقع، وحصل خلاف بين الأمة في العقيدة، وفي الأفعال، والأحكام العملية، ثم إن الرسول حث عند هذا الاختلاف على لزوم سنة واحدة فقال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ) (عضوا عليها بالنواجذ) والنواجذ: أقصى الأضراس، وهو كناية عن شدة التمسك، فإذا تمسك الإنسان بيديه بالشيء وعض عليه بأقصى أسنانه، فإنه يكون ذلك أشد تمسكاً مما لو أمسكه بيد واحدة، أو بيدين بدون عض.شرح رياض الصالحين (2/284)

 عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» هَذَا إِخْبَارٌ مِنْهُ بِمَا وَقَعَ فِي أُمَّتِهِ بَعْدَهُ مِنْ كَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ، وَفِي الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ وَالِاعْتِقَادَاتِ جامع العلوم والحكم (2/120)

الخطبة الثانية :

ثانياً:أمور تعين على أداء حقوق النبي :بهمّة ونشاط، دون كلل ولا ملل منها مثلاً

أولا: اعلم أن أداءك لحق النبي بطاعته واتباعه، علامة على صدق محبتك لربك سبحانه:

 لقوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) آل عمران

«‌هَذِهِ ‌الْآيَةُ ‌الْكَرِيمَةُ ‌حَاكِمَةٌ ‌عَلَى ‌كُلِّ ‌مَنِ ‌ادَّعَى ‌مَحَبَّةَ ‌اللَّهِ، وَلَيْسَ هُوَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ فِي دَعْوَاهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، حَتَّى يَتَّبِعَ الشَّرْعَ الْمُحَمَّدِيَّ وَالدِّينَ النَّبَوِيَّ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَحْوَالِهِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ" وَلِهَذَا قَالَ: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}». «تفسير ابن كثير » (٢/ 32)

ثانيا: بأدائك لحق النبي بطاعته واتباعه والاقتداء به،

 يكون سَيْرُك وثباتك على الطريق المستقيم؛

-فالنبي هو مرشِدُ الناس إلى الطريق المستقيم، من اقتفى أثره وأخذ بهديه سارَ على الطريق المستقيم، ومن خالف النبي وابتعد عن هديه انحرف وزاغ عن الطريق المستقيم... فقد قال الله تعالى عن نبيّه ومصطفاه: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) الشورى. -معنى الآية: دعونا يا محمد أقوامًا في الأزل، فأجابوا، فأنت تهديهم إلينا وتدلهم علينا، وإنما كان عليه السلام هاديًا؛ لأنه نور كالقرآن، ولمناسبة نوره مع نور الإيمان والقرآن قيل: كان خلقه القرآن.وحاصل المعنى: أي هذا الطريق، هو الطريق الذي شرعه الله، مالك السموات والأرض والمتصرف فيهما، والحاكم الذي لا معقب لحكمه.حدائق الروح والريحان (26/169)

ثالثا: اعلمْ أن مَن قبلَ رسالته وأخذ بها أفلح ونجَح،

 ومن رَدّها وأعرَض عنها خاب وخسر..

 -فكن يا عبد الله كالأرض الخِصبة التي تنتفع بما ينزل عليها من الغيث من السماء«عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «‌مَثَلُ ‌مَا ‌بَعَثَنِي ‌اللَّهُ ‌بِهِ ‌مِنَ ‌الهُدَى ‌وَالعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلَأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» .. «صحيح البخاري» (٧٩) ،صحيح مسلم (٢٢٨٢)

«يستفاد ما يأتي: أولاً: أن الناس ازاء هذا العلم الشرعي والاستفادة منه على أربعة أقسام: عالم عامل معلّم لغيره، وهو أشرف الأقسام، ومن ورثة الأنبياء، وعالم يعلّم غيره ولا يعمل بعلمه، فهذا ينفع الناس ولا ينفع نفسه، ويكون علمه حجة عليه، ومسلم جاهل أو عالم لا يعلم غيره، ولا يعمل بعلمه، هذا شرٌ ممن سبق، وكافرٌ لم يدخل في هذا الدين أصلاً فهذا هو أخبث الأقسام وشرها وأشقاها. ثانياً: فضل من علم وعمل وعلّم لأن النبي شبهه بخير أجزاء الأرض وأشرفها وأزكاها وهي"الأرض النقية »«منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري» (١/ 180)  

 

google-playkhamsatmostaqltradent