فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
الحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد فياعباد الله
يقول الله تعالي:"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ"(الأنبياء: 107).
وقال تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا"(الأحزاب: 45 – 46).
عباد الله :"
لقد اختص الله سبحانه وتعالى نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بفضائل وخصائص عظيمة لم يعطها لأحد من البشر، فهو سيد ولد آدم، وخاتم النبيين، وأرسل للناس كافة، وخصه بالمقام المحمود والشفاعة الكبرى يوم القيامة، ونصر بالرعب وأعطي جوامع الكلم
فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
أكرم الله نبيه صلى الله عليه وسلم بفضائل
جمّة ، وصفات عدة، فأحسن خلْقَه وأتم خُلقه، حتى وصفه تعالى بقوله:"وإنك لعلى خلق
عظيم"(القلم:4)، ومنحه جل وعلا فضائل عديدة، وخصائص كثيرة، تميز بها صلى الله عليه
وسلم عن غيره، فضلاً عن مكانة النبوة التي هي أشرف المراتب، ونتناول في الأسطر التالية
شيئاً من فضائله صلى الله عليه وسلم:
فمنها أنه خليل الرحمن فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ألا إني أبرأ إلى كل خل من خله، ولو كنت متخذاً خليلاً، لاتخذت أبا بكر خليلا، إن صاحبكم خليل الله"(مسلم) .
وهذه الفضيلة لم تثبت لأحد غير نبينا وإبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام.
ومن فضائله أنه شهيد وبشير، فعن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوماً، فصلى على أهل أُحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: " إني فرط لكم - أي سابقكم - ، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أُعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها"(متفق عليه).
ومن فضائله أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم،
قال تعالى:"النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم"(الأحزاب:6).
قال الشوكاني في تفسيره "فتح القدير" : "فإذا دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم لشيء، ودعتهم أنفسهم إلى غيره، وجب عليهم أن يقدموا ما دعاهم إليه، ويؤخروا ما دعتهم أنفسهم إليه ، ويجب عليهم أن يطيعوه فوق طاعتهم لأنفسهم، ويقدموا طاعته على ما تميل إليه أنفسهم، وتطلبه خواطرهم".
ومن فضائله صلى الله عليه وسلم أنه سيد ولد بني آدم
فقد ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:" كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في دعوة، فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه، فنهس منها نهسة، وقال أنا سيد القوم يوم القيامة"(متفق عليه).وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر".
وهو صلى الله عليه وسلم أمان لأمته، حيث
جاء في الحديث الصحيح :"النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد،
وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب
أصحابي أتى أمتي ما يوعدون"(مسلم ).
سَيِّدُ وَلَدِ بَنِي آدَمَ أول من تنشق عنه الأرض، وأول من يشفع
وَمِنْ فَضَائِلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" أَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ بَنِي آدَمَ، وَأَشْرَفُ الْخَلْقِ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ، وَأَنَّهُ أُرْسِلَ لِلنَّاسِ كَافَّةً.
فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ:"أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ"(مُسْلِمٌ).
ومن فضائله صلى الله عليه وسلم أنه أول من تنشق عنه الأرض، وأول من يشفع ، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع"(مسلم) ،
خاتم الأنبياء: بعثه الله ليختم به الرسالات، وكانت نبوته مقدرة وآدم منجدل في طينته.
وهو صاحب المقام المحمود
الشفاعة العظمى: صاحب المقام المحمود الذي يجثو الناس له، ويشفع فيهم لفصل القضاء.
ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما:"إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا - أي جالسين على ركبهم -، كل أمة تتبع نبيها، يقولون يا فلان اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود "(البخاري) .
الحوض المورود: له حوض عظيم في القيامة ماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل.
نهر الكوثر:
ـ وَمِنْ فَضَائِلِ النَّبِيِّ ـ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ـ وَخَصَائِصِهِ الْكَوْثَرُ،أعطاه الله نهر الكوثر في الجنة وصفه الله تعالى في سورة الكوثر. وَهُوَ نَهْرٌ عَظِيمٌ وَعَدَهُ اللهُ بِهِ فِي الْجَنَّةِ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى:"إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ"(الْكَوْثَرِ: ١).
وَعَنْ أَنَسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: ( بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِذْ غَفَا إِغْفَاءَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ، فَقَرَأَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ إِلَى آخِرِهَا، ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟، قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَهُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ).
وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: ( الْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ، حَافَتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ ).
وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ: ( ذَاكَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ اللهُ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ ).
وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: ( أَنَا فَرَطُكُمْ ( سَابِقُكُمْ ) عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ وَرَدَهُ شَرِبَ مِنْهُ، وَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا ) رواه البخاري.
عموم الرسالة: بعث إلى الإنس والجن كافة، بينما كان كل نبي يبعث لقومه خاصة.
الخصائص العطرة
جوامع الكلم: أعطي الفصاحة وبلاغة القول المختصر الجامع للمعاني العظيمة.المغفرة: غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
طهارة الأرض: جعلت له ولأمته الأرض مسجداً وطهوراً.
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ـ قَالَ:"إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًى (جَالِسِينَ عَلَى رُكَبِهِمْ)، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا، يَقُولُونَ: يَا فُلَانُ اشْفَعْ، يَا فُلَانُ اشْفَعْ، حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ"(الْبُخَارِيُّ).
وَعَنْ الْعَبَّاسِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ:"أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ فِرْقَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ قَبَائِلَ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ قَبِيلَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتًا، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ بَيْتًا، فَأَنَا خَيْرُكُمْ وَخَيْرُكُمْ نَفْسًا"(أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ).
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ:"فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ"(مُسْلِمٌ).
خاتم الأنبياء والمرسلين
وَمِنْ فَضَائِلِهِ ـ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ
عَلَيْهِ ـ أَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَأَفْضَلُهُمْ، لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى:
﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ
وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ"(الأَحْزَابُ: ٤٠).
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ:"مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيُعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟، قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ"(مُسْلِمٌ).
فَنَبِيُّنَا ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَأَفْضَلُهُمْ، وَالْأَنْبِيَاءُ جَمِيعًا ـ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ـ لَوْ قُدِّرَ لَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَيُعَاصِرُوهُ ـ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ـ مَا وَسِعَهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَيَتَّبِعُوهُ، فَقَدْ قَالَ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ :"لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، وَلَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا اتِّبَاعِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى:"لَوْ كَانَ أَخِي مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا اتِّبَاعِي".
يَقُولُ السَّعْدِيُّ: «فَكُلُّ الْأَنْبِيَاءِ
لَوْ أَدْرَكُوا مُحَمَّدًا ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَوَجَبَ عَلَيْهِمُ
الْإِيمَانُ بِهِ وَاتِّبَاعُهُ وَنُصْرَتُهُ، وَكَانَ هُوَ إِمَامَهُمْ وَمُقَدَّمَهُمْ
وَمَتْبُوعَهُمْ».
وَمِنْ هَذِهِ الْفَضَائِلِ الَّتِي أَكْرَمَ اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ بِهَا نَبِيَّنَا ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟، فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ، لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ"(مُسْلِمٌ).
وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ: «وَلَا
أَقُومُ لِأَحَدٍ بَعْدَكَ».
فَرِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ لَا يَفْتَحُهَا
إِلَّا لِنَبِيِّنَا ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، وَلَا يَفْتَحُهَا لِغَيْرِهِ
مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ الْخَزَنَةِ،
وَهِيَ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ لَهُ ـ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ـ، وَفِيهَا
إِظْهَارٌ لِفَضْلِهِ وَعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ.
الشَّفَاعَةُ، وَالْوَسِيلَةُ، وَالْفَضِيلَةُ
وَمِنْ عَظِيمِ فَضَائِلِهِ وَخُصُوصِيَّاتِهِ
ـ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ـ: الشَّفَاعَةُ، وَالْوَسِيلَةُ، وَالْفَضِيلَةُ،
وَهِيَ أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ، لَا يَنَالُهَا إِلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ مِنْ
عِبَادِ اللهِ، وَهُوَ رَسُولُنَا مُحَمَّدٌ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ.
فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ـ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ:"إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ"(مُسْلِمٌ).
وَلِرَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ شَفَاعَاتٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا: شَفَاعَتُهُ فِي اسْتِفْتَاحِ بَابِ الْجَنَّةِ، وَشَفَاعَتُهُ فِي تَقْدِيمِ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ، وَشَفَاعَتُهُ فِي نَاسٍ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ عِنْدَهُمْ مَعَاصٍ وَذُنُوبٌ اسْتَحَقُّوا دُخُولَ النَّارِ أَلَّا يَدْخُلُوهَا، وَشَفَاعَتُهُ فِي نَاسٍ مُوَحِّدِينَ دَخَلُوا النَّارَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْهَا
بعض فضائل النبي صلى الله عليه وسلم:
لقد رفع الله تعالى من شأن النبي صلى الله عليه وسلم وفضله على سائر الخلق في أمور عديدة فهو صلى الله عليه وسلم أول المسلمين، وأحسنهم خلقاً، وأخشاهم وأتقاهم لله تعالى، ومن هذه الفضائل أيضا:
1- جعله الله تعالى من أولي العزم من الرسل.
2- الأنبياء عليهم السلام أرسلوا لأقوامهم خاصة والنبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى الناس كافة.
3- جعله الله تعالى خاتم الأنبياء فلا نبي بعده صلى الله عليه وسلم.
4- رفع الله تعالى ذكره صلى الله عليه وسلم
بأن قرن اسمه تعالى باسم النبي صلى الله عليه وسلم في (الشهادة - التشهد - الأذان
- الذكر..).
5- أنزل الله تعالى سوراً بأكملها فيه صلى الله عليه وسلم وحده وهي (الضحى - الشرح - الكوثر - النصر).
6- أنزل الله تعالى سورة كاملة لتخليد حدث حفظ الله تعالى فيه بيته وأهلك عدوه في عام مولده صلى الله عليه وسلم وهي (سورة الفيل).
7- أنزل الله تعالى سورة كاملة في قومه وسماها باسمهم (سورة قريش).
8- جعل الله تعالى الصلاة عليه -صلى الله عليه وسلم- بصيغة له خاصة، فكل نبي نقول عند ذكره (عليه السلام) أما إذا ذكر (مُحمدٌ) فنقول (صلى الله عليه وسلم).
9- فضله الله تعالى عن سائر الأنبياء بخصال ست لم ينلها نبي قبله. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " فضِّلتُ على الأنبياءِ بسِتٍّ: أعطيتُ جوامِعَ الكَلِم، ونُصِرتُ بالرُّعبِ، وأحِلَّت لي الغنائمُ. وجُعِلَت لي الأرضُ طَهورًا ومسجِدًا، وأُرسِلتُ إلى الخَلقِ كافَّةً، وخُتِمَ بي النبيُّونَ " (رواه مسلم).
10- جعله الله تعالى أكثر الأنبياء تبعاً، أول من يُبعث، وأول من يدخل الجنة، وأول من يشفع، وهو من يشهد للأنبياء على أقوامهم أمام الله عز وجل، وجعله - صلى الله عليه وسلم – صاحب الحوض.
• من هذه الفضائل وغيرها نجد أن ما تفرق في الأنبياء من خصال الفضل اجتمعت فيه صلى الله عليه وسلم. ولذلك في الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " (صحح). وفي معنى (ولا فخر) قال ابن الجوزي رحمه الله: " قال ابن الأنباري: المعنى لا أتبجح بهذه الأوصاف وإنما أقولها شكراً لربي ومنبهاً أمتي على إنعامه علي".
ثانيا: واجبنا نحو النبي صلى الله عليه وسلم:
• بعد أن تعرفنا على جزء يسير من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم بقي لنا أن نعرف كيف نترجم هذه الفضائل إلى واقع ملموس في حياتنا كما يحب ربنا - سبحانه وتعالى - ويرضى، وكما يحب نبينا -صلى الله عليه وسلم- ويرضى اعترافاً منا بالفضل وطمعاً في الأجر.
1- الإيمان بنبوته وبرسالته إيماناً بالقلب والجوارح.
2- حبه صلى الله عليه وسلم حباً يفوق من سواه من البشر.
3- كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
4- حب زوجاته - أمهات المؤمنين - وآل بيته رضوان الله عليهم أجمعين.
5- حب صحابته رضي الله عنهم أجمعين.
6- حسن الاتباع والاقتداء والتطبيق الصحيح لسنته صلى الله عليه وسلم دون رهبانية ودون إطراء أو تفريط.
7- قراءة سيرته صلى الله عليه وسلم واستلهام الدروس والعبر والعظات منها.
8- إحياء سنته ونشر دعوته صلى الله عليه وسلم بالحكمة والموعظة الحسنة.
9- زيارة مدينته والصلاة في مسجده وإلقاء السلام عليه صلى الله عليه وسلم.
10- العمل على نصرة شريعته وموالاة أتباعه وبغض أعدائه صلى الله عليه وسلم.
تلك عشرة كاملة يجب اتباعها رغبة وطواعية
وحُباً بدافع فطري ذاتي، وتنفيذاً لأمر الله تعالى، وطمعاً في نيل الشفاعة وفي ملازمته
صلى الله عليه وسلم في الجنة.
هَذِهِ بَعْضُ فَضَائِلِ وَخَصَائِصِ نَبِيِّنَا ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، الَّذِي اخْتَارَهُ اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لِيَكُونَ خَاتَمَ الرُّسُلِ وَالنَّبِيِّينَ، وَرَحْمَةً لِلْخَلْقِ أَجْمَعِينَ.
تلك هي بعض فضائل نبينا الكريم، ورسولنا العظيم، الذي اختاره الله ليكون خاتم الرسل المكرمين ورحمة للخلق أجمعين، نسأل الله أن يجمعنا به، ويدخلنا مُدخله، وألا يحرمنا شفاعته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
وختاماً: إذا كانت هذه هي شهادتنا في رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فلقد شهد له كبار الأدباء والفلاسفة والمستشرقين أيضاً.
مع الأخذ في الاعتبار أن النبي صلى الله
عليه وسلم أكبر وأعظم شأناً من أن يوضع في مقارنة مع غيره من البشر..
عُذراً رسول الله على قلة بضاعتي في وصفك وضعف حيلتي في مقامك، فمقامك عند الله محفوظ، وقدرك في القلوب محفور ولكني أردت أن أدلوا بدلوي بقطرة في محيط عظمتك عسى أن تكون بها شفيعي يوم يعز الشفيع و"﴿ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾" (الشعراء 88 – 89).
اللهم إنا نشهدك أننا نحبك، ونحب نبيك صلى الله عليه وسلم، ونحب زوجاته أمهات المؤمنين، ونحب صحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، ونحب تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين فاحشرنا اللهم مع من نحب.