recent
أخبار عاجلة

خُطْبَةُ الجُمُعَةِ وانْسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ مِن عِظَمِ الشيخ أحمد أبو اسلام

  وانْسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ مِن عِظَمِ  


 

أعظم الخلق هو سيدنا محمد

 من جوانب عظمته صلى الله عليه وسلم

لا قدوة لنا سواه


 

الحمد لله العظيم الحليم رب السماوات ورب الأرض، ورب العرش الكريم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين وخاتم النبيين وقائد الغر المحجلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله حق ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.

أعظم الخلق هو سيدنا محمد 

 

معاشر المؤمنين والمؤمنات؛ يقول الله تبارك وتعالى في كتابه المجيد: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128].

حينما نتكلم عن العظماء فإننا بذلك نستشرف للتعرف على هذه النماذج التي قدمت للبشرية عطاء كبيرا ونفعا عظيما .

وكل العظماء في كفة ، ورسول الله في كفة فمهما تكلمنا عن عظمته فإن الأنفاس تنقطع عند الشرف الكبير الذي شرفه الله تعالى به وهو شرف الوحي ، قال تعالى :  ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي) [الكهف/110]

 فالوحي من الله عز وجل هو الشرف الكبير الذي تميز به رسول الله ، فهو الذي تنزل عليه نور السماء.

وحينما يتكلم المؤرخون عن العظماء يبرزون جانب الذكاء والنبوغ الفطري والعبقرية ، لكننا عندما نتكلم عن الرسول فيكفينا أن نقول أنه خير خلق الله وأعلاهم قدرا وشرفا ، وأنه الذي اصطفاه الله وخصه بتبليغ وحيه إلى خلقه.

 ( مايكل هارت ) قضى 28 عاما يؤلف كتابا اسمه « العظماء مائة »

وبعد أن أتم تأليفه أعلن في محاضرة له في لندن عن الشخصية التي احتلت المركز الأول ... هو محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم ـ

كان الإعلان عن أعظم شخصية في التاريخ قد شكل صدمة لأغلب الحُضور ، فكان الجمهور يقاطعه بالإحتجاج والصراخ لكي لا يتم حديثه... قال لهم :

الرجل الذي تعترضون على احتلاله المركز الأول وقف ذات يوم في قرية صغيرة هي مكة وقال للناس فيها أنا رسول الله إليكم ، جئت لأتمم لكم مكارم الأخلاق. فآمن معه 3 زوجته وصاحبه وطفل !!!

الآن وبعد مرور 1400 عام عدد المسلمين تجاوز المليار ونصف و كل يوم في ازدياد... فلا يمكن أن يكون كاذباً لأنه ليس هناك كذبة تعيش 1400 سنه...

ولا يمكن لأحد ابداً أن يخدع أكثر من مليار ونصف إنسان كل هذا الوقت ...

لو درستم سيرته جيدا لعرفتهم من هو محمد بن عبد الله أعظم شخصية وُجدت على الأرض.

إن الحديث عن سيرته العطرة وشمائله الشريفة، حديث يأسِر القلوب، ويهز الوِجدان، فهي سيرة مشرقة خالدة، ومدرسة محمدية رائدة، يجتمع على مائدتها المحبُّون من كل أصقاع الأرض، لينهلوا من سيرة هذا الرسول العظيم، ويتنسَّموا عبقَ خصاله الزكية، فالمسلمون يؤمنون به ويوقرونه ويُبجِّلونه، وغير المسلمين يحترمونه ويقدرونه وينصفونه.

وجوانب العظمة في سيرته صلى الله عليه وسلم كثيرة متنوعة الجوانب، فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بالبراق ليلة أُسري به ملجَّمًا مسرَّجًا، فاستصعب عليه، فقال له جبريل: أبمحمد تفعل هذا؟ فما ركبك أحد أكرم على الله منه؛ رواه الترمذي.

فما حملت من ناقة فوق ظهرها  *** أبر وأوفى ذمةً من محمد

جئتكم من عند خير الناس

 

جاءَ رَجُلٌ منهم يُقالُ له: غَوْرَثُ بنُ الحارِثِ، حتى قامَ على رَأسِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم بالسَّيفِ، فقال: مَن يَمنَعُكَ منِّي؟ قال: اللهُ، فسَقَطَ السَّيفُ مِن يَدِه، فأَخَذَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فقال: مَن يَمنَعُكَ منِّي؟ قال: كُنْ كخَيرِ آخِذٍ، قال: أتَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، قال: لا، ولكنِّي أُعاهِدُكَ ألَّا أُقاتِلَكَ، ولا أكونَ مع قومٍ يُقاتِلونَكَ، فخَلَّى سَبيلَه، قال: فذَهَبَ إلى أصْحابِه، قال: قد جِئتُكُم مِن عِندِ خَيرِ النَّاسِ

من جوانب عظمته صلى الله عليه وسلم:

مولد كريم ومبعث عظيم

 

ومن أعظم الأحداث التي حواها هذا الشهر ( شهر ربيع الأول ) مولد نبي الرحمة وإمام الهدى صلى الله عليه وسلم. ذاك المولد الذي كان إيذانًا بانتهاء عهد الضلال وابتداء عهد الهدى، وكان كالبشرى الفارقة بين عهد الظلام والشرك والوثنية، ومبدأ لعهد النور والتوحيد والعبودية.

عندما ولد تزلزلت عروش الكفر فتصدع إيوان كسرى وسقطت بعض شرفاته وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس، وكانوا يعبدونها من دون الله وهي التي لم تطفأ منذ ألف عام ـ كما قال أهل السير.

وكما تزلزت عروش الكفر لمولده كذلك اهتز الفلك لمبعثه وبداية قيادته للعالم، فبدأت السماء ترمي الشياطين بالشهب واللهب حتى لا يتسمعوا إلى الوحي كما كانوا يتسمعون إليه قبل بعثته. كما حكى ربنا على لسان الجن: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً، وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَصَداً) (الجـن:8،9)

وبمبعثه أغلقت الجنة أبوابها فلا تفتح إلا من طريقه، ولا يدخلها إلا أتباعه ومحبوه كما في صحيح مسلم: "والذي نفسي محمد بيده! لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به ، إلا كان من أصحاب النار ".

كان عظيماً في بركته

 

أما بركاته صلى الله عليه وسلم فهي كثيرة منها ما رواه جابر أنه عليه الصلاة و السلام أطعم يوم الخندق ألف رجل من صاع شعير وعناق(وهي الأنثى من أولاد المعز التي لم يتم لها سنة) وقال جابر: فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط كما هي وأن عجيننا لينجز.

وكان عليه الصلاة والسلام قد تفل في العجين والبرمة (والبرمة هي قدر من حجارة وتغط أي لها صوت من شدة غليانها) فانظر كيف جعل البركة فأكل هذا العدد من الرجال بصاع شعير وقليل من اللحم.

ومن بركاته أن سعيد بن النعمان أصيبت عينه فوقعت على وجنته فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت أحسن عينيه، وروي أن بعض الصحابة ابيضت عيناه فكان لا يبصر بهما شيئاً فنفث رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه فأبصر وصار يدخل الخيط في الإبرة وهو ابن ثمانين، وروي أن قدراً انكفأت على ذارع محمد بن حاطب وهو طفل فمسح عليها ودعا له فبرأ لحينه.

ومن بركاته أن العمى زال بدعوته وبركاته فلقد روى النسائي والطبراني عن عثمان بن حنيف أن أعمى قال: يا رسول الله ادع الله أن يكشف لي عن بصري، فعلمه عليه الصلاة والسلام أن يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يقول "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد أني أتوجه بك إلى ربي" قال راوي الحديث: والله ما تفرقنا ولا طال بنا المجلس حتى عاد الرجل يبصر.وهذا الدعاء كان في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم .

 كان رسول الله عظيماً في أخلاقه

 

فكان الرسول معروفا بحسن أخلاقه وكان يلقب قبل الإسلام بين قومه بالصادق الأمين ، وهذا لقب كبير في مجتمع الكلمة العليا فيه للأقوياء فقط ، حتى لما أراد المشركون أن ينالوا من شخصه ببعض التهم الباهتة الكاذبة فقالوا : ساحر شاعر مجنون كاهن ؛ لم يستطيعوا أن يقولوا عليه أي وصف سيء من الناحية الأخلاقية .

ولعلكم تتعجبون أنه رغم هذه الحملات القائمة على تشويه الرسول إلا أنهم كانوا لا يزالون يأتمنونه على ودائعهم .

 والنبي لما أراد الهجرة أبقى عليا بن أبي طالب رضي الله عنه فترة بمكة ليرد الودائع إلى أهلها ، فلم ينتهزها فرصة أنه مغادر للبلد كلها ويستولى على أموالهم حاشاه أن يفعل ذلك .

فالله حرم علينا أكل الحرام مع المسلم وغير المسلم وحرم الغش أيضا مع المسلم وغير المسلم ، أقول هذا لأن البعض يفسر النصوص النبوية على مزاجه ويقول النبي يقول : “من غش أمتى فليس منا ” فلا بأس بغش غيرنا ولهؤلاء أقول هل الإسلام يكيل بمكيالين ؟

والحديث ورد بثلاث روايات :

من غشنا فليس منا

مَنْ غَشَّ ، فَلَيْسَ مِنِّي .

من غشَّ المسلمين فليس منهم.

فالغش حرام على المسلم في جميع معاملاته؛ مع المسلمين وغيرهم.

 أَخٌ كَرِيمٌ، وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ :

 

لما فتح النبي مكة لم تجر أرضها بالدماء ، ولم يعد مع عشرة آلاف جندي من أتباعه لينتقم ، ولو أوراد بإشارة واحدة قتل هؤلاء انتقاما منهم لجرائمهم وأفعالهم معه هو وأصحابه لأيده الكثيرون في ذلك ؛ لكنه قال لأهل مكة:

 ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا: خيرا، أخ كريم، وابن أخ كريم، قال: فإني أقول كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ، قال اذهبوا فأنتم الطلقاء .

الآن عادوا لمدحه بما يستحق أَخٌ كَرِيمٌ، وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ ؛ بعد أن قالوا ساحر وشاعر …الخ ، ولكنه نبي الرحمة الذي لا يعرف الوحشية ولا الانتقام .

فعفا النبي عن الجميع ليعيش الجميع في سلام .

دخل النبي مكة في 20 رمضان 10هـ ومعه 10 آلاف وخرج في شهر شوال لغزوة حنين ومعه 12 ألف مقاتل ، سبحان الله العظيم !!!

فالمعاملة الطيبة والأخلاق الكريمة هي من أفضل أبواب الدعوة إلى الله وتعريف الناس بهذا الدين .

 ولن يختلف اثنان على أن البسمة في وجه الناس ، والكلمة الطيبة و حسن المعاملة لها أبلغ الأثر في قلوب الناس، فهذا نبينا كان لينا هينا سهلا مع الناس ، قال تعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) [آل عمران/159]

وفي صدعه وجهره بدعوته عظمة

 

وفي صدعه وجهره بدعوته عظمة، وأي عظمة فبكل بصدق وإخلاص وعزيمة وقف أمام الجميع؛ ليُظهر الحق ويُبطل الباطل ولو كره الكافرون، ووقف أمام جهالات قريش وكفرها العنيد، وأمام الأصنام وعبادة الكواكب والأوثان، وقف يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونبذ كل ما سواه، وهكذا قامت دعوته على التوحيد الخالص والعقيدة الصحيحة.

وكان عليه الصلاة والسلام عظيمًا في صبره وحلمه، لقِي من قومه ما لقي من الأذى والسخرية، فصبر واحتسب، وقابل رغبتهم في إيذائه، برغبته في هدايتهم وإسعادهم، وعندما ذهب إلى الطائف آذوه وأدموه، فعاد حزينًا مهمومًا، فأرسل الله إليه ملك الجبال، يستأذنه في أن ينتقم منهم، فكان العفو شيمته، والأمل سجيته، والرحمة طبعه، والحكمة مسلكه، وحب الخير منهجه، فقال عليه الصلاة والسلام: «بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئًا".

وإذا رحمت فأنت أم أو أبٌ  *** هذان في الدنيا

 هما الرحماء

كان عظيماً في القيادة

 

وفي هجرته وعهده المدني عظمة، فلما هاجر إلى المدينة بنى مجتمعًا راقيًا، أسس على التقوى ببناء المسجد والصلة بالله، مجتمع يعيش فيه الجميع على اختلاف أديانهم في أمن وسلام واستقرار، متمتعين بحقوقهم وحرياتهم، يتشاركون في بناء المجتمع، فكانت المدينة شعاع نور يبث للعالم قيم التسامح والتعاون والعيش المشترك.

ونزع عليه الصلاة والسلام فتيل الصراع والنزاع بين الناس، بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، فأعلى صرح الوحدة والاجتماع، وأرسى بينهم دعائم المواطنة الصالحة، وتصدَّى لمسببات الفتنة والنزاع، بين الأوس والخزرج وبين المهاجرين والأنصار، وتعامل بحكمة وهدوء مع المنافقين ودسائسهم.

إنه بحق لجدير بكل تبجيل وتوقير واحترام، ليس فقط من أتباعه، بل من كل منصف وعاقل ومحايد، ومن هنا وقف الكُتَّاب والمفكرون والمثقفون من الشرق والغرب، من مختلف التخصصات والاتجاهات، على شاطئ سجاياه، مأسورين بقيمه وأخلاقه، منبهرين بعظمة دينه، وحكمته وتواضعه ورحمته وتسامحه، وما أحدثه في العالم من رقي حضاري ونهضة كبرى، لا يضاهيه في ذلك أحد.

لا قدوة لنا سواه

 

إن كل مدح مهما بلغ فهو صلوات الله وسلامه عليه أرفع منه وأعلى وهو في عن مدحنا ولكن لا غنى لنا نحن عن أن نمدحه، ولكن بعض الناس ممن لا يعرف تفاصيل حياته، يظن أنه كان مصلحًا دينيًا، أو قائدًا سياسيًا أو حربيًا، وأنه أمَّ المصلين وعنده بعض الحِكَم والأحاديث. لا.. إنه كان أولاً رسول الله ونبيه، وهذا مصدر عظمته.

لقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمة فكان قدوة للحكام، ودعا إلى الله فكان قدوة للدعاة، وقاد الجيوش فكان قدوة لجميع القادة، وربَّى الصحابة فكان قدوة للمربين. لقد علم الناس فنون الاقتصاد والسياسة والحرب والسلم والتربية والاجتماع.

رعى الغنم ولكنه قاد الأمم، رقع الثوب وحلب الشاة وكنس البيت. ضحك وبكى، وصام وأفطر، وسافر وتاجر، وتزوج النساء. مازح الأطفال، وربى الكبار، وواسى المحتاجين، وأعطى المساكين. اغتنى فشكر، وافتقر فصبر. وبالجملة فقد اجتمعت فيه كل خصال الخير.

لقد عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون لنا أنموذجًا نتبعه، ومثالاً نحتذيه عليه الصلاة والسلام، فهل يعقل يا أمة الإسلام بعد كل هذا أن نبحث عن غيره، أو أن نتلمس سواه؟

لا والله لا ينبغي هذا ولا يكون، بل هو أسوتنا وقدوتنا.. {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً}[الأحزاب:21].  

 

google-playkhamsatmostaqltradent