الماء حياة ونماء
الماء أساس الحياة ومصدر النعم.
الماء
أصل الطهارات والعبادات.
حقائق علمية حول الماء.
واجبنا نحو نعمة
الماء.
المحور الأول الماء أساس الحياة ومصدر
النعم:
١- الماء سرُّ الوجود والحياة: قال سبحانه:
﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا
فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾،
أي جعل الله (الماء) أصل حياة جميع المخلوقات، فلا نبات ينمو إلا به، ولا حيوان يعيش
إلا به، ولا إنسان تستقيم حياته إلا به.
- ويقول سبحانه: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ
دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي
عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ
ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، (فالماء) أصل الخلق، ومادة الحياة، وبه
تظهر قدرة الله في تنوع المخلوقات واختلاف صورها وأشكالها.
- وروي أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قلت:
(يا رسول الله، إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني، فأنبئني عن كل شيء، فقال ﷺ: "كل شيء خُلق من الماء).
فجمع النبي ﷺ في كلمات قليلة حقيقة عظيمة، وهي أن (الماء)
أصل الخلق الذي أوجده الله وجعل منه أسباب الحياة كلها.
٢- خَلْقُ الإنسان من ماء: يقول الله تعالى:
﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن
بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾. - ويقول سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ
بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾، أيها المؤمنون..
إن الله تعالى يدعونا إلى التأمل في أصل خلقنا، فقد كان الإنسان (نطفة) ضعيفة لا تُرى
بالعين المجردة، ثم جعلها الله إنسانا سويا، فمن الذي نقل هذه النطفة من حال الضعف
إلى حال القوة؟ ومن الذي أودع فيها الحياة والحركة والعقل؟ إنه الله رب العالمين.
٣- الماء أصل طعام الإنسان وشرابه: قال تعالى:﴿فَلْيَنظُرِ
الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا
الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا
وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ}. تأملوا - رحمكم الله - كيف بدأ الله ذكر الطعام
بالماء: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا﴾، لأن الماء هو البداية الحقيقية لكل رزق،
ولو (حُبس المطر أو جف الماء)، لهلك الزرع، وقلَّ الغذاء.
- وقال سبحانه: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ
الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ
لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾، أيها الأحبة.. إن رغيف
الخبز الذي نأكله، والثمرة التي نقطفها، وكوب اللبن الذي نشربه، كلها مرتبطة (بالماء)
الذي أنزله الله رحمةً بعباده. فحقٌّ علينا أن نشكر الله على هذه النعمة العظيمة، وأن
نحافظ عليها، وألا نسرف فيها.
٤- حياة الأرض بالماء: عباد الله، كما جعل
الله الماء سببا في حياة الإنسان والحيوان، جعله كذلك سببا في (إحياء الأرض بعد موتها)
فتتحول الأرض الجرداء اليابسة إلى جنات خضراء وزروع مثمرة بفضل (قطرات الماء) التي
ينزلها الله من السماء.
- قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى
الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.-
وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ
مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾.
٥- الماء في رحلة الإسراء والمعراج: عباد الله،
وإذا تأملنا رحلة الإسراء والمعراج وجدنا أن الماء كان حاضرا فيها.
- ففي (بداية الرحلة) كان الماء حاضرا، فعن
أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «فَشُقَّ صَدْرِي، ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ
زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا». متفق عليه.
- (وأثناء الرحلة): كان الماء حاضرا، فعن أنس
بن مالك رضي الله عنه:«أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُتيَ لَيلةَ أُسريَ
به بإيلياءَ بقدَحَينِ مِن خَمرٍ ولَبَنٍ، فنَظَرَ إليهما، ثُمَّ أخَذَ اللَّبَنَ،
فقال جِبريلُ: الحَمدُ للَّهِ الذي هَداكَ للفِطرةِ، ولو أخَذتَ الخَمرَ غَوَت أُمَّتُكَ».
رواه البخاري ومسلم. - (وفي نهاية الرحلة): كان الماء حاضرا، فعن أنس رضي الله عنه
قال: قال رسول الله ﷺ: «بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ
إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ، فَقُلْتُ: مَا
هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ». رواه البخاري.
فكان الماء حاضرا في أول الرحلة (تطهيرا
بماء زمزم)، في أثنائها هداية إلى الفطرة (باختيار اللبن)، وفي نهايتها نعيما مقيما
في (أنهار الجنة والكوثر).
٥- الماء نعيم من نعيم الجنة: قال تعالى:﴿مَثَلُ
الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ
وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ
لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى﴾.
- وقال سبحانه:﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ
وَعُيُونٍ﴾ وقال تعالى:﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ وقال سبحانه: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ
بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾.
- ومن شراب أهل الجنة ما وصفه الله بقوله:
﴿وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ}، وقال تعالى
﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾
أيها الأحبة.. إنها أنهار جارية، وعيون
متدفقة، وماء عذب لا يأسن ولا يتغير، وشراب ممزوج من (عين تسنيم) التي هي من أشرف عيون
الجنة وأعلاها، يشرب منها المقربون عند ربهم.
المحور الثاني: الماء أصل الطهارات والعبادات:
️١- فالأصل في الطهارة الماء، قال تعالى:﴿وَيُنَزِّلُ
عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ
الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾.، وقال
سبحانه:﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ فالماء طاهر في نفسه، مطهر
لغيره، يرفع الحدث ويزيل النجس، ولذلك امتن الله به على عباده وجعله أساس الطهارة في
الإسلام.
٢- الوضوء يكون بالماء، قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾.
وقال النبي ﷺ:«لا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ».
رواه مسلم، وقال ﷺ:«الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ». رواه
مسلم.
٣- الغُسل يكون بالماء، فقال سبحانه: ﴿وَإِن
كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ
حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا﴾.
٤- الطهارة من الحيض، تكون بالماء، قال سبحانه:
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ
وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ
أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾.
فجعل الله (الغُسل بالماء) طريقا للطهارة من الجنابة والحيض، وشرطا للعودة إلى كثير
من العبادات، بل ختم الآية ببيان محبته لأهل الطهارة فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾.
المحور الثالث- حقائق علمية حول نعمة الماء:
١- الماء يغطي معظم سطح الأرض: لقد أثبتت الدراسات
الحديثة أن الماء يغطي نحو (٧٠%) من سطح الأرض، أي ما يقارب (ثلثي مساحة الكوكب)، ولذلك
سُميت الأرض بالكوكب الأزرق.٢ - الماء يشكل معظم جسم الإنسان: يتكون جسم الإنسان من
الماء بنسبة نحو (٧٠%) بحسب العمر (الطفل والشاب والشيخ) والجنس، وتكوين الجسم.
٣- الماء أساس وظائف الجسم الحيوية: فالماء
يدخل في تكوين الخلايا والأنسجة، ويشكل الجزء الأكبر من الدم، ويساعد على نقل الغذاء
والأكسجين إلى جميع أجزاء الجسم، كما ينقل الفضلات إلى أجهزة الإخراج للتخلص منها. والماء ينظم درجة حرارة الجسم، ويحافظ على سيولة
الدم، ويساعد في ضبط ضغط الدم، ويُسهم في سلامة الكليتين وسائر أجهزة الجسم، ولولا
الماء لتعطلت هذه الوظائف في وقت قصير.
٤- كيف يخرج الماء من الجسم : ومن عجيب قدرة
الله أن الإنسان يفقد الماء بصورة مستمرة، فهو يخرج مع (التنفس، ومع العرق، ومع البول)
ومع غير ذلك من صور الإخراج، قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ
وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾. أي أن الله
هو الذي أنزل (الماء) وهيأه للشرب والانتفاع، ولو شاء لحجبه أو أفسده أو منع الناس
من الوصول إليه.
- وقد روي أن الخليفة (هارون الرشيد) سأل
العالم الزاهد (ابن السماك)، فقال له: عظني. فقال: لو (مُنعت شربة ماء) وأنت في شدة
العطش، بكم كنت تشتريها؟ قال: (بنصف ملكي)، فقال: ولو حُبست في جسدك فلم تستطع إخراجها،
بكم كنت تفتدي نفسك؟ قال: (بنصف ملكي الآخر)، فقال ابن السماك: ملك لا يساوي شربة ماء
ولا إخراجها لجدير ألا يُتنافس فيه. الخطبة الثانية
المحور الرابع- واجبنا نحو نعمة الماء:
١- عدم الإسراف فيها: فالإسلام دين الاعتدال
والاقتصاد في كل شيء، قال الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ
لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾.
- بل نهى النبي ﷺ عن الإسراف في الماء ولو كان متوفرا، فعن
عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: «أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ مرَّ بسعدٍ وهو يتوضأ، فقال: ما هذا السَّرَفُ
يا سعد؟ قال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: نعم، وإن كنت على نهرٍ جارٍ». رواه ابن ماجه. - وكان ﷺ يعلِّم أمته الاعتدال في استعمال الماء،
فقال: «هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم». رواه أبو داود والنسائي.
- ولذلك كان هدي النبي ﷺ العملي أبعد ما يكون عن التبذير، فعن أنس
رضي الله عنه: «كان النبي ﷺ يتوضأ بالمُدِّ، ويغتسل بالصاع إلى خمسة
أمداد». متفق عليه. أي أنه ﷺ كان يكتفي بقدر يسير من الماء مع تمام
الطهارة، ليعلم أمته أن البركة ليست في كثرة المستعمل، وإنما في حسن الانتفاع بالنعمة
وعدم الإسراف فيها.
وكان ﷺ يتوضأ بالمد بما يقارب (نصف لتر) من الماء،
ويغتسل بالصاع بما يقارب (لترين إلى ثلاثة لترات).
٢- عدم تلويث الماء: عباد الله.. كما أمرنا الإسلام بعدم الإسراف في
الماء، أمرنا كذلك بالمحافظة على نقائه وعدم تلويثه؛ لأن الماء نعمة عامة ينتفع بها
الإنسان والحيوان وسائر المخلوقات.
- فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله
ﷺ قال: «لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ
الدَّائِمِ الَّذِي لا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ». متفق عليه.
- وقال ﷺ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ: الْبَرَازَ
فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ». رواه أبو داود. والموارد هي
أماكن ورود الناس على الماء للشرب والانتفاع به، فنهى النبي ﷺ عن تلويثها أو الإضرار بها، حماية لصحة
الناس وحفاظا على هذه النعمة العظيمة.
- وقد قرر الإسلام قاعدة جامعة في هذا الباب،
فقال ﷺ: «لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ». رواه ابن ماجه. فكل ما يؤدي إلى (تلويث المياه أو إفساد الأنهار
والترع والبحار) داخل في هذا النهي الشرعي، لأنه اعتداء على نعمة من نعم الله وإضرار
بالناس والبيئة.