recent
أخبار عاجلة

لماذا نصلي الظهر والعصر سرا؟

 لماذا نصلي الظهر والعصر سرا؟

 


الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد 

فقد فرض الله تعالى خمس صلوات في اليوم والليلة  منها ثلاث جهرية -الفجر والمغرب والعشاء – واثنتان سرية -الظهر والعصر-، والجهر فيما جهر به النبي صلى الله عليه وسلم، والإسرار فيما أسرَّ به من الصلوات هو من سنن الصلاة وليس من واجباتها، والأفضل للمصلي عدم مجاوزة سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وهديَه.

تُعد صلاة الظهر والعصر سريّة لأن النبي فعل ذلك وعلمنا إياه.

واجتهد العلماء لمعرفة الحكمة من الصلاة الجهرية والسرية، فقال بعضهم أننا نفعل ذلك اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فنسرُّ فيما أسرَّ فيه، ونجهر فيما جهر فيه، لقول الله عز وجل:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ"(الأحزاب:21)،

 وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي"(البخاري في صحيحه).

وذكر بعض العلماء أن الجهر في صلاة الليل أقرب للخشوع والتدبر بسبب الهدوء في الليل، وانقطاع الناس عن شواغلهم، ويهدأ بال الإنسان في الليل ويتفرّغ بذلك للتدبّر، بخلاف النهار.

فالليل مكان خلوةٍ بالله تعالى، فإذا قرأ المسلم جهرًا كان أكثر نشاطًا له، وانتفاعًا من القراءة وتبعده عن النوم، ويرفع من صوته بشكلٍ لا يؤذي من حوله من النائمين أو المصلين، أمّا إن كان وحده فيرفع بشكلٍ متوسطٍ، ليعينه على التدبّر والتأمّل وطرد الشيطان.

 ويرى بعض العلماء حِكَمًا متعددة لهذا، منها أن النهار وقت انشغال الناس بالعمل والاختلاط، فالسر أجمع للقلب. إضافة إلى ذلك، فإن السرّية في صلاة الجماعة تمنع التشويش بين المصلين.

الظهر والعصر يُسرّ فيهما بالقراءة لأن وقتهما في النهار ، والإنسان في ذلك الوقت قد يكون منشغل البال ، فتكثر عليه الواردات فيكون منشغلا بوظيفته أو تجارته أو صناعته فلو كانت القراءة جهرية لانشغل قلبه ولم ينصت لقراءة الإمام ، ولم يستمع لها ولم يتفرغ بل تواردت عليه الشواغل فكان الأمر أن يقرأ لنفسه حتى تكون قراءته تجلب له التفكير والتأمل . ومن المعلوم أنه في حالة إن كانوا جماعة في الظهر أو العصر فلا يجهروا في القراءة ، لأن فيه تشويشاً على بعضهم البعض ، فأمر الإمام والمأموم أن يسرّوا بالقراءة . وأما في صلاة الليل فالغالب أن الإنسان يكون قد تفرغ عن الانشغال فأمر أن يجهر الإمام بالقراءة حتى يُستفاد من قراءته .

أما الآية التى ذكرت ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها :

فهي خاصة بصلاة الليل والتهجد فإذا كان الإنسان يصلي وحوله أناس يستمعون لقراءته وآخرون في حال نوم فلا يجهر حتى لا يؤذي النائمين ، ولا يخافت فتضيع الفائدة على المستمعين ، بل عليه أن يجهر قليلا بقدر ما يسمع ، ولا يجهر كثيرا حتى لا يتأذى به النائمون . وكما ورد في الآية فإن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يجاهر بقراءته فيسمعه المشركون فيسبوا القرءان ومن جاء به فنهي عن الجهر به ثم أصبح يُسرّ به فتفوت الفائدة عن أهل بيته ومن يستمع إليه فأمر أن يجهر قليلا .

عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية ورسول الله صل الله عليه وسلم متوار بمكة، {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} قال كان إذا صل بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فلما سمع ذلك المشركون سبوا القرآن وسبوا من أنزله ومن جاء به، قال، فقال الله تعالى لنبيّه صل الله عليه وسلم:"وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ": أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبون القرآن، {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا}: عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك، :"وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا"(البخاري ومسلم وأحمد عن ابن عباس).

قال ابن جرير، عن محمد بن سيرين، قال: نبئت أن أبا بكر كان إذا صلى فقرأ خفض صوته، وأن عمر كان يرفع صوته، فقيل لأبي بكر لم تصنع هذا؟ قال: أناجي ربي عزَّ وجلَّ وقد علم حاجتي، فقيل أحسنت، وقيل لعمر: لم تصنع هذا؟ قال: أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان، قيل: أحسنت فلما نزلت: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} قيل لأبي بكر: ارفع شيئاً، وقيل لعمر: اخفض شيئاً. وقال عكرمة، عن ابن عباس: نزلت في الدعاء.

google-playkhamsatmostaqltradent