recent
أخبار عاجلة

خطبةُ الجمعةِنعمة الماء في الإسلام أبو يزيد الأزهري

 نعمة الماء في الإسلام  



​الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ الحمدُ للهِ الذي خلقَ كلَّ شيءٍ بقدرٍ وبسطَ الرزقَ للعبادِ برحمتهِ وفضلهِ وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسولهُ يا أيها الناسُ اتَّقُوا ربَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً ونِساءً واتَّقُوا اللَّهَ الذي تَساءلُونَ بِهِ والأَرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً 1 من سورةِ النساءُ

 يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلاَّ وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 102 من سورةِ آل عمرانُ

 أيها المسلمونَ الكرامُ أتحدثُ إليكمُ اليومَ عن أمرٍ عظيمٍ من أعظمِ الأمورِ في دينِ اللهِ ومن أعظمِ الأمورِ في سنةِ رسولِ اللهِ ولم لا وهو حديثٌ عن نعمةٍ حيويةٍ جليلةٍ بها تستقيمُ الحياةُ وبدونها تهلكُ الكائناتُ ألا وهي نعمةُ الماءِ العظيمةِ التي أغدقها اللهُ علينا بعظيمِ عدلهِ وبواسعِ فضلهِ وكرمهِ

سبحانهُ سبحانهُ لا يعزبُ عنهُ شئٌ من ضروراتِ الحياةِ لعبادهِ في أرضهِ ففي الحديثِ الذي أخرجهُ مسلمٌ من حديثِ أبي موسى الأشعريِ رضي اللهُ عنه قال قال رسولُ اللهِ "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سُبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » 179

حجابه النور نورٌ على نور

 اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ اللهمَّ باركْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ

​ثم اعلموا عبادَ اللهِ أنَّ الماءَ هو أصلُ الحياةِ وسرُّ بقاءِ الخلائقِ على وجهِ الأرضِ وقد أمتنَّ اللهُ تباركَ وتعالى على عبادهِ بهذهِ النعمةِ العظيمةِ وجعلها سبباً لحياةِ كلِّ كائنٍ حيٍّ من إنسانٍ وحيوانٍ ونباتٍ قال تعالى ( وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ) 30 من سورةِ الأنبياءِ فهذا الماءُ الذي نشربه ونغتسلُ بهِ ونسقي بهِ زروعنا وثمارنا هو قطرةُ الرحمةِ التي تجري في عروقِ الأرضِ ولولا هذا الماءُ لأصبحتِ الأرضُ هامدةً لا نبات فيها ولا حياةَ فالواجبُ علينا أن نشكرَ اللهَ تبارك وتعالى على هذهِ النعمةِ في كلِّ وقتٍ وحينٍ وأن نتفكرَ في عظمتها وفي قدرةِ الخالقِ الذي أنزلها لنا من السحابِ ثجاجاً ليحييَ به بلدةً ميتاً

​أيها المسلمونَ الكرامُ إنَّ تأملَ القرآنِ الكريمِ يهدينَا إلى أنَّ الماءَ ملكٌ للهِ وحدهُ يمنحهُ برحمتهِ ويمسكهُ بحكمتهِ قال اللهُ عز وجل ( أفرأيتم الماء الذي تشربون ءأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون ) 68 إلى 70 من سورةِ الواقعةِ فانظروا كيفَ ينبهنا الربُّ الرحيمُ إلى قدرتهِ العظيمةِ في إنزالِ الماءِ الفراتِ العذبِ الصالحِ للشربِ والزراعةِ ولو شاءَ سبحانهُ لجعلهُ ملحاً أجاجاً لا ينتفعُ بهِ أحدٌ فمن يحمينا ومن يرزقنا بالماءِ إن غارَ في أعماقِ الأرضِ ولم نصلْ إليهِ قال تعالى ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ) 30 من سورةِ الملكِ

​ثم اعلموا عبادَ اللهِ أنَّ الإسلامَ العظيمَ جاءَ بالحفاظِ على جميعِ النعمِ وحرمَ الإسرافَ والتبذيرَ في كلِّ شيءٍ وخاصةً في استخدامِ الماءِ حتى في العباداتِ كالوضوءِ والغسلِ ففي الحديثِ الذي أخرجهُ البخاريُّ من حديثِ أنسِ بنِ مالكٍ رضي اللهُ عنه قال « كان النبي يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد » 201 وهذا دليلٌ واضحٌ على أن النبيَّ كان أحرصَ الناسِ على اقتصادِ الماءِ وعدمِ الإسرافِ فيهِ مع أداءِ العبادةِ على أكملِ وجهٍ فالإسرافُ من الأمور المنهي عنها في شرعِ اللهِ والاعتدالُ سلوكُ المؤمنِ الصالحِ في كلِّ شؤونِ حياتهِ

​أيها المسلمونَ الكرامُ إنَّ شكرَ نعمةِ الماءِ لا يكونُ باللسانِ فقط بل يكونُ بالعملِ أيضاً ومن أعظمِ صورِ العملِ الحفاظُ على هذهِ الثروةِ العظيمةِ ومنعُ تلوثها وتجنبُ هدرها في الممارساتِ اليوميةِ فالماءُ أمانةٌ في أعناقنا وأجيالنا القادمةِ لها حقٌ فيهِ ومن كان يسرفُ في استخدامِ المياهِ في غسلِ السياراتِ أو رشِ الشوارعِ أو تركِ الصنابيرِ مفتوحةً بغيرِ فائدةٍ فإنه يعرضُ هذهِ النعمةَ للزوالِ قال تعالى ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) 31 من سورةِ الأعرافِ

​ثم اعلموا عبادَ اللهِ أنَّ سُقيا الماءِ من أفضلِ الصدقاتِ وأعظمها أجراً عند اللهِ تعالى فالماءُ يُطفي عطشَ الأكبادِ الحارةِ ويدخلُ السرورَ على النفوسِ الضعيفةِ ففي الحديثِ الذي أخرجهُ البخاريُّ ومسلمٌ واللفظُ للبخاريِ من حديثِ أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قال قال رسولُ اللهِ « بينا رجل بسبيل اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له قالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجرا قال في كل كبد رطبة أجر » 2363 فإذا كان هذا الأجرُ العظيمُ في سُقيا كلبٍ فما بالكمُ بالأجرِ في سُقيا الإنسانِ المسلمِ والمحتاجِ والفقيرِ

​أقولُ قولي هذا واستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم من كلِّ ذنبٍ فاستغفروهُ إنه هو الغفورُ الرحيمُ.

 

​الخطبةُ الثانيةُ

​الحمدُ للهِ على إحسانهِ والشكرُ لهُ على توفيقهِ وأمتنانهِ وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ تعظيماً لشأنهِ وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسولهُ الداعي إلى رضوانهِ صلواتُ ربي وسلامه عليهِ وعلى آلهِ وأصحابهِ وإخوانهِ

​ثم اعلموا عبادَ اللهِ أنَّ تقوى اللهِ هي المخرجُ من كلِّ ضيقٍ وهي السببُ الرئيسُ لتنزلِ البركاتِ من السماءِ وجريانِ الأنهارِ والعيونِ قال تعالى ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) 96 من سورةِ الأعرافِ فإذا أرادتِ الأمةُ أن تدومَ عليها النعمُ وأن يكثرَ الخيرُ والماءُ فعليها بالتوبةِ الاستغفارِ والرجوعِ إلى اللهِ ربِّ العالمينَ فبالاستغفارِ تنزلُ الأمطارُ وتخضرُ الأرضُ قال تعالى على لسانِ نبيهِ نوحٍ عليهِ السلامُ ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) 10 إلى 12 من سورةِ نوحٍ

​أيها المسلمونَ الكرامُ إننا في حاجةٍ ماسةٍ إلى مراجعةِ تصرفاتنا مع نعمةِ المياهِ وأن نغرسَ في أبنائنا ونشئنا احترامَ هذهِ النعمةِ والحرصَ عليها وألا نستهينَ بقطرةِ ماءٍ واحدةٍ فالمسلمُ نافعٌ لمجتمعهِ حافظٌ لنعمِ ربهِ يسعى دائماً للإصلاحِ والخيرِ وينأى بنفسهِ عن الفسادِ والتبذيرِ

​ثم اعلموا عبادَ اللهِ أنَّ اللهَ أمركمْ بأمرٍ بدأَ فيهِ بنفسهِ وثنى بملائكتهِ المسبحةِ بقدسهِ ثم أمركم أيها المؤمنونَ من جنهِ وأنسهِ فقال قولا كريما ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) 56 من سورةِ الأحزابِ

 اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ اللهمَّ باركْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ

 اللهمَّ اغفرْ للمسلمينَ والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأمواتِ اللهمَّ اسقنا الغيثَ ولا تجعلنا من القانطينَ اللهمَّ باركْ لنا في مائنا وأرضنا وثمارنا وأدمْ علينا نعمكِ الظاهرةَ والباطنةَ واحفظنا من كلِّ سوءٍ ومكروهٍ والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ  .

 

google-playkhamsatmostaqltradent