recent
أخبار عاجلة

أدب المعارضة في الإسلام

 أدب المعارضة في الإسلام 


لاخير فيكم إن لم تقولوها ولاخير فينا إن لم نسمعها

 إنما المال مالنا والفيء فيئنا، من شئنا أعطينا ومن شئنا منعنا 

شروط النصيحة للحاكم

المناصحة بالرفق واللين والأسلوب الحسن،


أدب المعارضة في الإسلام هو إطار أخلاقي وفقهي ينظم حق الاختلاف، والشورى  والنصيحة للحاكم. 

ويقوم على الالتزام بالأدب الشرعي، وحفظ وحدة الجماعة، ورفض الفوضى.

ضوابط المعارضة وأسسهاقول الحق: المطالبة بالعدل وإحقاق الحق دون خوف أو مداهنة للحاكم.

النصيحة بالحسنى: توجيه النصيحة بالرفق واللين، لقوله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة".

نبذ العنف: رفض استخدام السلاح أو إثارة الفتن وسفك الدماء ضد الدولة المسلمة.

شروط الاعتراض السلمي الإخلاص لله: أن يكون الهدف الإصلاح وليس طلب الجاه أو السلطة.

القدرة والمصلحة: تقدير المفاسد والمصالح حتى لا يؤدي الاعتراض إلى شر أكبر وفوضى عارمة.

الالتزام بالثوابت: عدم معارضة الأحكام الشرعية الثابتة أو التمرد على أصول الدين

قال ابن الجوزي في "مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب " ص 155 :

وعن الحسن رحمه الله قال : كان بين عمر بن الخطاب - رضوان الله عليه - وبين رجل كلام في شيء ، فقال له الرجل : اتق الله يا أمير المؤمنين ، فقال له رجل من القوم : أتقول لأمير المؤمنين اتق الله، فقال له عمر - رضوان الله عليه - : دعه فليقلها لي نعم ما قال . ثم قال عمر : لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نقبلها منكم . اهـ

هذه القصة أخرجها أبو يوسف القاضي بسنده في كتابه " الخراج " ص 12 فقال : وحدثني أبو بكر بن عبد الله الهذلي عن الحسن البصري أن رجلا قال لعمر بن الخطاب : اتق الله يا عمر ( وأكثر عليه ) فقال له قائل : اسكت فقد أكثرت على أمير المؤمنين . فقال له عمر : دعه ، لا خير فيهم إن لم يقولوها لنا ، ولا خير فينا إن لم نقبل . واوشك أن يرد على قائلها .اهـ

مقولة  أخري شهيرة

 إنما المال مالنا والفيء فيئنا، من شئنا أعطينا ومن شئنا منعنا 

وهذه مقولة  أخري شهيرة وردت في قصة تاريخية عن معاوية بن أبي سفيان حين خطب الناس فقال: "إنما المال مالنا والفيء فيئنا، من شئنا أعطينا ومن شئنا منعنا" فلم يجبه أحد ثلاث جمع، حتى قام رجل فاعتراضه وقال: "كلا، بل المال مالنا والفيء فيئنا، من حال بيننا وبينه حاكمناه بأسيافنا".

تفاصيل القصةالمقولة الأولى: قالها معاوية في خطبة الجمعة وسكت الناس خوفاً أو صمتاً في المرة الأولى والثانية. 

رد الرجل: في الجمعة الثالثة، قام رجل ورد عليه بحدّة رافضاً احتكار المال العام ومبيناً حق الأمة فيه.

موقف معاوية: أدخل معاوية الرجل معه على سريره وأثنى عليه، مبيناً أنه فعل ذلك ليختبر ردة فعل الناس وليحذر من كونه من الأمراء الذين لا يُردّ عليهم فيتقاحمون في النار

ورد أنه :"خطبَنا معاويةُ في يومِ جمُعةٍ فقال إنما المالُ مالُنا والفَيءُ فَيئُنا من شئْنا أَعطَينا ومَن شِئنا مَنعْنا فلم يردَّ عليه أحدٌ فلما كانتِ الجمُعةُ الثانيةُ قال مثلَ مَقالتهِ فلم يردَّ عليه أحدٌ فلما كانتِ الجمُعةُ الثالثةُ قال مثلَ مقالتهِ فقام إليه رجلٌ ممَّنْ شهد المسجدَ فقال كلَّا بلِ المالُ مالُنا والفَيءُ فَيئُنا مَن حالَ بيننا وبينه حاكمْناه بأسيافِنا فلما صلَّى أمر بالرَّجلِ فأُدخِلَ عليه فأجلسَه معه على السَّريرِ ثم أذِنَ للناسِ فدخَلوا عليه ثم قال أيها الناسُ إني تكلمتُ في أولِ جمُعةٍ فلم يردَّ عليَّ أحدٌ وفي الثانيةِ فلم يردَّ عليَّ أحدٌ فلما كانتِ الثالثةُ أحياني هذا أحياهُ اللهُ سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول سيأتي قومٌ يتكلَّمونَ فلا يردُّ عليهم يتقاحَمونَ في النَّار تقاحُمَ القِرَدةِ فخشيتُ أن يجعلَني اللهُ منهم فلما ردَّ هذا عليَّ أحياني أحياهُ اللهُ ورجوتُ أن لا يجعلَني اللهُ منهم"(الطبراني في المعجم الكبير واللفظ له، والبغوي في  معجم الصحابة  وابن عساكر في تاريخ دمشق باختلاف يسير وصححه العلماء).

شروط النصيحة للحاكم

أدب المعارضة في الإسلام هو إطار أخلاقي وفقهي ينظم حق الاختلاف، والشورى)، والنصيحة للحاكم. ويقوم على الالتزام بالأدب الشرعي، وحفظ وحدة الجماعة، ورفض الفوضى.ضوابط المعارضة وأسسهاقول الحق: المطالبة بالعدل وإحقاق الحق دون خوف أو مداهنة للحاكم.النصيحة بالحسنى: توجيه النصيحة بالرفق واللين، لقوله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة".نبذ العنف: رفض استخدام السلاح أو إثارة الفتن وسفك الدماء ضد الدولة المسلمة.شروط الاعتراض السلميالإخلاص لله: أن يكون الهدف الإصلاح وليس طلب الجاه أو السلطة.القدرة والمصلحة: تقدير المفاسد والمصالح حتى لا يؤدي الاعتراض إلى شر أكبر وفوضى عارمة.الالتزام بالثوابت: عدم معارضة الأحكام الشرعية الثابتة أو التمرد على أصول الدين

قَالَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ لِهِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ: أَلَمْ تَسْمَعْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ ‌لِذِي ‌سُلْطَانٍ فَلَا يُبْدِهِ عَلَانِيَةً، وَلَكِنْ يَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيَخْلُوا بِهِ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ"(ابن حبان والنسائي).

 فمن منهج أهل السنة والجماعة مناصحة ولاة الأمور، لأن هذا أمر قد ورد به الشرع الحكيم، 

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يرضى لكم ثلاثاً ويسخط لكم ثلاثا، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم. ويسخط لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال."( مالك في الموطأ والإمام أحمد في المسند).

و عن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الدين النصيحة. قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"(مسلم).

وتكون هذه المناصحة بالرفق واللين والأسلوب الحسن، 

روى ابن أبي عاصم في السنة عن عياض بن غنم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ولكن يأخذ بيده فيخلوا به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه"(أحمدوغيره).

قال النووي في شرحه على صحيح مسلم: وأما النصيحة لأئمة المسلمين فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به وتنبيهم وتذكيرهم برفق ولطف، وإعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين، وترك الخروج عليهم وتألف قلوب الناس لطاعتهم، قال الخطابي رحمه الله: ومن النصيحة لهم الصلاة خلفهم والجهاد معهم وأداء الصدقات إليهم وترك الخروج بالسيف عليهم إذا ظهر منهم حيف أو سوء عشرة وأن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم وأن يدعى لهم بالصلاح.. 

فباب النصح باب من أبواب تغيير المنكر، وله آداب وضوابط يراد بها تحقيق المصلحة الشرعية.

وأما   الانتقاد فلفظ يشعر بأمر آخر مذموم وهو التشهير بالحاكم وتعييره، ومثل هذا إنما هو باب من أبواب الفتنة ونشر الفساد والفوضى كما هو واقع ومشاهد، وقد عقد ابن حبان في صحيحه باب  ذكر الاستحباب للمرء أن يأمر بالمعروف من هو فوقه ومثله ودونه في الدين والدنيا إذا كان قصده فيه النصيحة دون التعيير  ثم ذكر بعده قصة هداية زيد بن سعنة رضي الله عنه وقد كان حبراً من أحبار بني إسرائيل وبيان أن تلطف النبي صلى الله عليه وسلم به كان سبباً في هدايته، وما أحسن ما نسب إلى الشافعي من قوله:

تعاهدني بنصحك في انفرادٍ * وجنبني النصيحة في الجماعه

فإن النصح بين الناس نوعٌ * من التوبيخ لا أرضى استماعه

فإن خالفتني وعصيت أمري * فلا تجزع إذا لم تعط طاعه

وأما السكوت وترك النصح ممن كان قادراً عليه فلا يجوز، وأما من عجز عن الإنكار باللسان فأنكر بقلبه بأن كره هذا المنكر فلا يأثم،  

التغيير نحو الأفضل  

كان الصحابة الكرام والتابعين من بعدهم، لا يتأخرون لحظة في انتقاد أي أمر ليس فيه نص من القرآن، أو لم يقل به الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – ولو كان الأمر أو الفعل من طرف الخليفة نفسه، يواجهونه في الطريق أو المسجد أو البيت إن استدعى الأمر. وعلى رغم أن مثل تلك المشاهد والقصص لم تدم طويلاً، لكنها كافية وافية لتأليف مناهج في القيادة والإدارة. 

هذا من جهة، ومن جهة أخرى أعجب، أنه بالمقابل كانت ردود أفعال الخلفاء يومها طبيعية جداً، فلا تعصب ولا تشنج ولا نفور من المنتقدين، 

وهكذا استمر الوضع على ذاك النهج حيناً من الزمن، حتى انتكسنا إلى يوم الناس هذا..

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent