أَوَلُ لَيلَةٍ فِي القَبرِأَوَلُ مَنَازِلِ الآخِرَةِ
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَجَلاً وَخَلَقَ المَوْتَ وَالحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الإنسان مِنْ نُطْفَةٍ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ
وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَفْضَلُ مَنْ شَرَّفَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَأَعْلَى مَقَامَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وبارك عَلَيه وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَمَسَّكَ بِدِينِهِ وَالْتَزَمَهُ إلى يَومِ البعث والْقِيامَةِ
أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ
يقول اللهِ عَزَّ وَجَلَّ"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ"(الحشر).
إِخوَةَ الإِيمَانِ: بعد اِنتِهَاءِ رِحلَةِ العُمُرِ وَمُفَارَقَةِ الروحُ للجَسدَ بَعدَ حَياةٍ عَاشَها العبدُ إمَا بِطَاعَةٍ وإقبَالٍ على الله تَعَالَى أو غَفلَةٍ وعِصيانٍ وبين زَارِعٍ ليَجنِي في الجِنَانِ الثِمارَ وبين لَاهٍ مُنكَبٍّ على الشَهواتِ مَصيرُهُ إلى النَّارِ تَبدَاُ رِحلَةُ الآخِرَةِ وَأَوَلُ مَنَازِلِهَا القَبرُ فالإنسانُ بين ثَلاثَةِ دُورٍ دَارُ الدُّنيَّا وَهِيَ دارُ عمَلٍ وَتَكلِيفٍ قال سُبْحَانَه:"وَتَزَوَّدُوافَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ" (البقرة:197).
ودارُ الآخِرَةُ هي دارُ الجَزاءِ وَالحِسَابِ قال تَعَالَى:"يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً"(آل عمران:30)
وَقَالَ سُبْحَانَه :"لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيِجْزِى الَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِالْحُسْنَى"(النجم:31).
ودارُ البَرزَخِ هِيَ بينُ الدَّارَينِ هِي حَيَاةُ القَبرِ قال تَعَالَى:"حَتَّى إِذَا جاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قائلها وَمِن ورائهم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ"(المؤمنون:99-100).
وَيَكفُرُ من يَعتَقِدُ أَنَّ المَوتَ فَنَاءٌ مَحضٌ وَعَدَمٌ تَامٌ لَيسَ بَعدَهُ حَيَاةٌ وَلا حِسَابٌ وَلا حَشرٌ وَلا نَشرٌ وَلا جَنَّةٌ وَلَا نَارٌ قال تَعَالَى:"زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ"(التغابن:7)
عِبَادَ اللهِ: ماذا يَحدثُ للمَيتِ فِي أَوَلِ لَيلَةٍ فِي القَبرِ هِيَ لَيلَةٌ بَكَى مِنهَا العُلَمَاءُ وَخَافَ مِنهَا الحُكَمَاءُ أَولُ لَيلَةٍ فِي القَبرِ هِيَ قِصَّةٌ لَن تَروِيهَا لِأَحدٍ وَلَن يَروِيهَا لَكَ أَحَدٌ
فإنَّ مِنْ أَقْسَى وأَصعَبِ اللحظَاتِ عِنْدَمَا يُوضَعُ أَحَدُنَا في قَبْرِهِ وَحِيدَاً فَرِيدَاً لَا مَالَ وَلَا جَاهَ وَلَا عِزَّ وَلَا سُلْطَانَ وَلَا أَتْبَاعَ وَلَا أَحْبَابَ بَعْدَ أَنْ يَنْفُضَ النَّاسُ أَيْدِيَهُم مِنْ تُرَابِ قُبُورِنَا وَيُغَادِرُونَا وَنحن نَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِم
أول ليلة في القبر هي أول منازل الآخرة وأول خطوة في حياة البرزخ، ويحدث فيها انصراف الأهل، ضمة القبر، وسؤال الملكين. يعتمد حال الميت فيها على عمله، إما نعيم وفساحة أو عذاب وضيق.
ما يحدث للميت في القبرانصراف
الأحباب: يرجع الأهل والأصدقاء ويتركون الميت وحده في الظلمة لا مال ولا ولد.ضمة القبر:
يضم القبر الميت ضمة لا ينجو منها أحد صبيّاً كان أو كبيراً، وتختلف شدتها باختلاف
إيمان العبد وعمله.سؤال الملكين: يأتي ملكان هما منكر ونكير ليسألا الميت عن ربه ودينه
ونبيه: "من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟".النتيجة والجزاء: يثبت المؤمن فيجيب
بالحق ويفتح له باب إلى الجنة، بينما يتردد المرتاب أو العاصي فيعذب.حال المؤمن والكافرالمؤمن:
ينفس له في قبره، ويُمَدّ له فيه مدّ البصر، ويصير قبره روضة من رياض الجنة وينعم بروحه
وعمله الصالح.غير المؤمن أو العاصي: يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، ويفتح له باب
إلى النار ويقاسي حسرة ووعيداً شديداً.ما ينفع الميت في هذه الليلةالدعاء والاستغفار:
الدعاء بالتثبيت والمغفرة والرحمة من الأحياء للميت يخفف عنه وينفعه.الصدقة الجارية:
الأعمال الصالحة التي تركها الإنسان في الدنيا أو يقدمها عنه أهله تضيء له
إِنَّ فِي القَبْرِ أَحْوَالاً وَأَهْوَالاً وَعَذَاباً وَنَعِيماً وَضَمَّةً وَظُلْمَةً وَفِتْنَةً وَسُؤَالاً وَابْتِلَاءً وَاخْتِبَاراً القبرُ نَتِيجَةٌ لِعَمَلِكَ فِي الدُّنيَا فمُحسنٌ يَكُونُ القَبرُ عَليهِ سَعةً وَسُرُوراً وَمُسِيءٌ يَكُونُ القَبرُ عليه ضَيقاً وحَزَناً قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ القَبْرَ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الآخِرَةِ فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ وَقَالَ ﷺ: مَا رَأَيْتُ مَنْظَراً
قَطُّ إِلاَّ وَالقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ"(أبو داود والترمذي وابن ماجه).
وَقَالَ أيضاً صلي الله عليه وسلم لأُنَاسٍ يَضحَكُون :"أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ أَكْثَرْتُمْ ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى فَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَادِمِ اللَّذَّاتِ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَلَى الْقَبْرِ يَوْمٌ إِلاَّ تَكَلَّمَ فِيهِ فَيَقُولُ : أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ وَأَنَا بَيْتُ الْوَحْدَةِ وَأَنَا بَيْتُ التُّرَابِ وَأَنَا بَيْتُ الدُّودِ فَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ قَالَ لَهُ الْقَبْرُ : مَرْحَباً وَأَهْلاً أَمَا إِنْ كُنْتَ لأَحَبَّ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ فَإِذْ وُلِّيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَرَى صَنِيعِي بِكَ
قَالَ: فَيَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرَهِ وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ
وَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْفَاجِرُ أَوِ الْكَافِرُ قَالَ لَهُ الْقَبْرُ: لاَ مَرْحَباً وَلاَ أَهْلاً أَمَا إِنْ كُنْتَ لأَبْغَضَ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ فَإِذْ وُلِّيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَرَى صَنِيعِي بِكَ قَالَ : فَيَلْتَئِمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَلْتَقِيَ عَلَيْهِ وَتَخْتَلِفَ أَضْلاَعُهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلي الله عليه وسلم بِأَصَابِعِهِ فَأَدْخَلَ بَعْضَهَا فِي جَوْفِ بَعْضٍ قَالَ : وَيُقَيِّضُ اللهُ لَهُ سَبْعِينَ تِنِّيناً لَوْ أَنَّ وَاحِداً مِنْهَا نَفَخَ فِي الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَيْئًا مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا فَيَنْهَشْنَهُ وَيَخْدِشْنَهُ حَتَّى يُفْضَى بِهِ إِلَى الْحِسَابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلي الله عليه وسلم : "إِنَّمَا الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ"(الترمذي).
عِبَادَ اللهِ: عندما يُوضعُ الميتُ في القبرِ فإنَّ أول أمر يَحصَلُ لَهُ ضَمَّةُ القَبرِ ولا ينجو منها أحدٌ كبيراً كان أو صغيراً صالحاً أو طالحاً غَيْرَ أَنَّ الفَرْقَ بَيْنَ المُسْلِمِ وَالكَافِرِ فِيهَا دَوَامُ الضَّغْطِ وقَسوَتُهُ للكَافِرِ وَحُصُولُها مع التَخفيفِ للمُؤْمِنِ في أَوَّلِ نُزُولِهِ القَبْرَ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الانْفِسَاحِ قَالَ النَّبِيُّ صلي الله عليه وسلم عِندَمَا دُفِنَ سَعدُ بنُ مُعاذٍ رَضِي اللهُ عَنه: "هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ العَرْشُ وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفَاً مِنَ المَلَائِكَةِ لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ"(النسائي).
قَالَ النَّبِيُّ صلي الله عليه وسلم عِندَمَا دُفِنَ صَبِيٌّ: "لَوْ أَفْلَتَ أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ القَبْرِ لَأَفْلَتَ هَذَا الصَّبِيُّ" الجامع الصغير
عِبَادَ اللهِ: كان النَّبِيُّ صلي الله عليه وسلم إِذَا فَرِغَ مِن دَفنِ المَيتِ وَقَفَ عَلَيهِ وَقَالَ صلي الله عليه وسلم: "اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ واسْأَلُوا اللهَ لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الآنَ يُسَأَلُ" أبو داود وَقَالَ النَّبِيُّ صلي الله عليه وسلم:"قَدْ أُوحِىَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيباً مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ"(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
وفِتنَةُ القَبرِ مَا يَكُون مِن امْتِحانٍ وابْتِلاءٍ مِن المَلَكَيْنِ المُوَكَّلَيْنِ بِسُؤالِهِ قَالَ النَّبِيُّ صلي الله عليه وسلم "إذا قُبِرَ المَيِّتُ أَتَاهُ مَلكَانِ أسودَانِ أَزْرَقَانِ يقالُ لأَحَدِهما المُنْكَرُ ولِلآخَرِ النَّكِيرُ"(الترمذي).
حيثُ يُقْعِدانِه في قَبْرِهِ فَيَسْأَلانه عن التَّوْحِيدِ والرِّسالَةِ ويَقُولانِ له: مَن رَبُّكَ وما دِينُكَ ومَن نَبِيُّكَ
قال صلي الله عليه وسلم :"العَبْدُ إذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ وتُوُلِّيَ وذَهَبَ أصْحَابُهُ حتَّى إنَّه لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أتَاهُ مَلَكَانِ فأقْعَدَاهُ فَيَقُولَانِ له: ما كُنْتَ تَقُولُ في هذا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ صلي الله عليه وسلم ؟ فيَقولُ: أشْهَدُ أنَّه عبدُ اللَّهِ ورَسولُهُ فيُقَالُ: انْظُرْ إلى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ أبْدَلَكَ اللَّهُ به مَقْعَداً مِنَ الجَنَّةِ قَالَ النبيُّ ﷺ: فَيَرَاهُما جَمِيعاً وأَمَّا الكَافِرُ أوِ المُنَافِقُ فيَقولُ: "لا أدْرِي كُنْتُ أقُولُ ما يقولُ النَّاسُ فيُقَالُ: لا دَرَيْتَ ولَا تَلَيْتَ ثُمَّ يُضْرَبُ بمِطْرَقَةٍ مِن حَدِيدٍ ضَرْبَةً بيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَن يَلِيهِ إلَّا الثَّقَلَيْنِ"(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
وَلا يَنجُو مِن فِتنَةِ القَبرِ إلا الأنبياءُ والرُّسُلُ وَالمُثَابِرُ على قراءةِ سُورَةِ المُلكِ وَالشَهيدُ وَالمُرَابِطُ فِي سَبِيلِ اللهِ قال صلي الله عليه وسلم :"رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ"(مسلم).
وَمَن قَدَّمَ مِن أَعمَالٍ صَالِحَةً قال النَّبِيُّ صلي الله عليه وسلم "إن الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ إِنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِناً كَانَتِ الصَّلَاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَكَانَ الصِّيَامُ عَنْ يَمِينِهِ وَكَانَتِ الزَّكَاةُ عَنْ شِمَالِهِ وَكَانَ فعلَ الخَيراتِ مِن الصَدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالمَعرُوفِ وَالإِحسَانِ إِلَى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَتَقُولُ الصَّلَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ فَيَقُولُ الصِّيَامُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَسَارِهِ فَتَقُولُ الزَّكَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَتَقُولُ فَعَلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ" الحاكم وابن حبان
فَاللَّهَ اللهَ عِبَادَ اللهِ مَا دُمْتُمْ فِي زَمَنِ الإِمْهَالِ بِالمُبَادَرَةِ
إِلَى صَالِحِ الأَعْمَالِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِلْمَصِيرِ وَالمَآلِ لِتَسْعَدُوا فِي الدُّنْيَا وَفِي دَارِ القَرَارِ
فاللَّهمَّ قِنَا فِتنةَ القبرِ وعذابَه بِمَنِّك وفضْلِك يا أرحمَ الرَّاحِمِينَ
فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ الذي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه الْمُحْيِي الْمُمِيتُ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ وَأشهد أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ
وَرَسُولُهُ اختَارَ اللِقَاءَ عَلى البَقَاءُ صَلَّى اللهُ عَليْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ فَإِنَّ التَّقْوَى رَأْسُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَهِيَ الْمَتْجَرُ الرَّابِحُ فَتَزَوَّدُوا بِهَا مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْتَغْفِرُوا لِذُنُوبِكُمْ مَا أَسْرَرْتُمْ مِنْهَا وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَاَعلَمُوا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُم بِأَمرٍ عَمِيمٍ بَدَأَ بِهِ بِنَفسِهِ وَثَنَّى بِمَلَائِكَةِ قُدسِهِ فَقَاْلَ سُبْحَانَهُ:"إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً"
من هو الصحابي الذي لقب (حمي الدبر) ولماذا؟
هذه القصة تخص الصحابي الجليل عاصم بن ثابت رضي الله عنه، حيث دعا ربه ليحفظ جسده بعد استشهاده من تمثيل المشركين وسرقة رأسه، فحماه الله بجماعات النحل (الدَّبْر).
تفاصيل القصة ومعجزة النحل يوم الرجيع: استشهد عاصم رضي الله عنه في سرية الرجيع بعد قتال شجاع.
دعاء عاصم: قال حين أحاط به الكفار:"اللهم إني حميت دينك أول النهار فاحم لي لحمي آخره".
حماية الدبر: أراد المشركون قطع رأسه للتمثيل به أو بيعه لقريش، فأرسل الله سحابة من "الدَّبْر" (النحل أو الزنابير) أحاطت بجسده ومنعتهم من الاقتراب منه.
نهاية الحفظ: جاء مطر شديد وسيل في الليل فجرف جسده الطاهر وواراه، فلم يقدروا عليه.لقبه: سُمي بـ "حَمي الدَّبْر" أي الممنوع أو المحمي بالنحل
فإن هذا اللقب -حمي الدبر- أطلق على الصحابي الجليل عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ـ رضي الله عنه ـ أحد السابقين الأولين من الأنصار، وهو خال عاصم بن عمر بن الخطاب.
ولقب بهذا اللقب لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعث عشرة من أصحابه عليهم عاصم بن ثابت.. فلما كانوا بالرجيع ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم بمائة رجل رام فاتبعوا آثارهم.
فلما أحس بهم عاصم وأصحابه رضي الله عنهم لجؤوا إلى مكان مرتفع فأحاط بهم القوم فقالوا انزلوا ولكم العهد والميثاق أن لا يقتل منكم أحد، فقال عاصم:لا والله لا ننزل في ذمة كافر، اللهم بلغ عنا نبيك السلام فقاتلوهم فقتل منهم سبعة منهم عاصم وأسر ثلاثة.
وحين قتل عاصم أراد المشركون أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد امرأة من قريش بمكة وكانت نذرت أن تشرب في قحف رأس عاصم الخمر لأنه قتل ابنيها يوم أحد وبعض أشراف قريش يوم بدر فمنعهم الدبر من الاقتراب منه فقالوا: دعوه حتى يمسي فيذهب عنه ثم نأخذه فبعث الله الوادي فاحتمل عاصما فلم يجدوه.
وكان عاصم قد عاهد الله عهدا أن لا يمس مشركاً، ولا يمسه مشرك بعد ما أسلم فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعه: "حفظ الله العبد المؤمن: كان عاصم قد وفي له في حياته فمنعه الله منهم بعد وفاته كما امتنع منهم في حياته".
:"أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ"(الزمر/22).
اللهم إنها أول ليلة في قبره ،فاللهم هوّن عليه وحشة القبر و ظلمته ،
وأغفر له وتجاوز عن سيئاته وأجعل ما أصابه تكفيرًا لذنوبه
اللهم أجعل عن يمينه نورًا،حتّى تبعثه آمنً مطمئنًّ في نورٍ من نورگ
اللهمّ أفسح له في قبره مدّ بصره،و أفرش قبره من فراش الجنّة.
اللهمّ أعذه من عذاب القبر،وجفاف الأرض عن جنبيها
يالله إنها ساعات الأولى في قبرهوإنها الليلة الأولى له فايارب أرحمه
وثبته عند السؤال وهَون عليه وآنس وحشته و وسع مدخله و أجعل أول ليلة له في القبر خِير لياليه يالله إنه ضيفگ ف أكرمه
بكرمگ وعفوگ وجنتگ.
اللهم ف أول ليله في قبره ثبته عند السؤالوهون عليه ليلته وانس وحشته
ووسع مدخله ياكريم
اللهم إنه ف ضيافتگ وأنت خير مضيفاللهم انظر اليه نظرة رضا فإن من تنظر له نظرة رضا لا تعذبه ابدااللهم أجعل أول ليلة له ف القبر خير لياليها
اللهم أدخله الجنة وبشره بروح وريحانوجنات ورضوان يا أكرم الأكرمين
اللهم أرحمه وأغفر له ووسع له قبره واجمعنا به بجناتگ وأجبر قلوبنا .
اللهم أرحم من عجز عقلنا عن استيعاب فراقهويؤلمني قلبي عند ترديد دعاء الميت له
اللَّهُمَّ اغْفِرْ له وَارْحَمْهُ،وَاعْفُ عنْه،وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ،وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وثبته عند السؤال