recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة الماء حياة ونماء

 الماء حياة ونماء

 


العنصر الأول: كثرة النعم وقلة الشكر

العنصر الثاني: ولا تسرفوا

العنصر الثالث: وجعلنا من الماء كل شيء حي

العنصر الرابع: آداب استعمال الماء

 

العنصر الأول: كثرة النعم وقلة الشكر

إن نعم الله علينا عظيمة وكثيرة بحيث لا تعد ولا تحصى كما قال الله تبارك وتعالى في محكم القرآن الكريم: وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم:34]. وفي الآية الأخرى: وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ [النحل:18].

أيها المسلمون: إن الفرد منا لو أحسن إليه أحد من العباد فأخرجه من ضائقة أو قضى له حاجة، أو أعانه على أمر، أو حتى عامله بلطف، فإنه لا يعرف كيف يشكره ويرد جميله، بل قد يقول له: إني عاجز عن الشكر، وإن لك علي لفضلا.

هذا مع عبد من العباد وفي أمر يحصل على قلة وقد لا يتكرر ، فكيف يكون موقفنا مع رب الأرباب ذي الطول والحول العزيز الوهاب ؟! الذي يقول: وءاتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم:34].

عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( ما أنعم الله على عبد نعمة فعلم أنها من عند الله إلا كتب الله له شكرها قبل أن يحمده عليها ، وما أذنب عبد ذنباً فندم عليه إلا كتب الله له مغفرة قبل أن يستغفره، وما اشترى عبد ثوبا بدينار أو نصف دينار فلبسه فحمد الله عليه إلا لم يبلغ ركبتيه حتى يغفر الله له ))

وشكر باللسان بقوله الحمد لله في مبدأ أمرنا ، فكل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد فهو أقطع – أي ناقص – وفي آخر أمرنا إذ يقول المصطفى : (( إن الله ليرضى من العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها )) رواه مسلم. ونشكره كذلك في سائر أحوالنا وقليل من عبادي الشكور [سبأ:13]. ويكون شكر الله بجوارحنا بعبادته كما أمر ابتعاداً عن النواهي، وفعلاً للأوامر، وبإظهار نعم الله علينا بلسان الحال والمقال، فالله يقول: وأما بنعمة ربك فحدث [الضحى:11]، يقول أحد الصحابة: (( أتيت رسول الله وأنا قشف الهيئة ، قال : هل لك من مال؟ قلت : نعم . قال : من أي المال ؟ قلت : من كل ، من الإبل والخيل والرقيق والغنم . قال : فإذا آتاك الله مالاً فلير عليك ))(4) والله سبحانه وتعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده دون عجب ولا غرور أو كبر .

إنه لا يمكن أن نؤدي شكر الله، ولكن لا يكلف الله نفساً إلا وسعها وهذه نعمة أخرى فهو سبحانه أنعم علينا بما هو من قدره ويقبل شكرنا على قدر طاقتنا وقدرتنا، فلنر الله من أنفسنا خيراً.

والذي يسرف في مأكله ومشربه فيلقي بفضولها في الطرقات والشوارع يمثل نوعاً من كفر النعم، إن النبي صلى الله عليه وسلم وجد كسرة ملقاة فأخذها ومسحها ثم أكلها وقال: ((… يا عائشة أكرمي كريماً ، فإنها ما نفرت عن قوم قط فعادت إليهم ))

في الحديث: ((يقول الله: أنا والجنّ [والإنس] في نبَأ عظيم، أخلقُ ويُعبَد غيري، وأرزق ويشكَر سواي، خيري إليهم نازلٌ وشرّهم إليّ صاعد، أتودّدُهم بالنّعم ويتباعَدون عنّي بالمعصية)).

فاشكروا اللهَ على نعمتِه، وقيّدوها بشكر الله والثناءِ على الله والاعتراف له بالفضلِ وأن تكون سببًا لعلاج القلوبِ واستقامة الحال، فلِلّه الفضلُ والمنّة أوّلاً وآخرًا، وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم: 7].

العنصر الثاني: ولا تسرفوا

الإسراف: مجاوزة الحد أياً كان، وهو يشمل أموراً عدة في حياة البشر من مأكل ومشرب ونوم ويقظة وكلام ومحبة وكراهية وضحك وانفعال وتعامل مع الإنسان والحيوان والطير والنبات والجماد وكذلك العبادات من وضوء وطهارة وغيرها، قال تعالى: وَءاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبّهِ كَفُورًا [الإسراء:26-27]. وقال عز وجل: وَءاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأنعام:141]. وقال صلى الله عليه وسلم لمن أراد الصدقة: ((الثلث، والثلث كثير، لأن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس)).

قال تعالى: وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف:31]. وقال عز وجل عن عباد الرحمن الذين عدد صفاتهم: وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً [الفرقان:67]. وقال تعالى: وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُوراً [الإسراء:29]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لابد فاعلاً فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لِنَفَسِهِ)) وقال صلى الله عليه وسلم: ((نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع)). أي لا يدخلون الطعام على الطعام مع الشبع لما فيه من إفساد الثاني لما قبله، وإذا أكلوا لا يملأون بطونهم حتى يتخموها بالطعام ويصلوا إلى الشبع المفرط.

ينبغي أن نربي أبناءنا على احترام النعمة، والرسول يأمر أمته أن تلعق الأصابع مع أنه والطعام على الأصابع لا يكادُ يُذكر ولكن المبدأ عظيم، فالذي يلعق أصابعه لا يُلقي بأنواع الطعام في الزبالات والنفايات.

 

إن تربية الزوجة والأهل والنفس على الاقتصاد يجعل رب الأسرة ينام بالليل ولا ديون عليه، يذهب للمسجد ولا ديون عليه، يذهب لسوق بحرية، إنها أنسٌ وسعادة تفوق السعادة التي تأتي من وراء الديون، نرى بعض الناس المحمول في يده وسيارته مرسيدس ثم تراه مطارداً بالديون،

اللهم علمنا الرضا، واجعلنا ممن يحترم النعمة.

ثم لنتذكر جميعاً إخوة لنا في الإسلام في بقاع كثيرة من العالم الإسلامي لا يجدون كسرة الخبز ولا شربة الماء إلا بالجهد الجهيد، قد تلقفتهم أيدي المنصرين تمد يد العون لهم بالطعام والشراب والدواء، واليد الأخرى بالصليب والإنجيل، فأين أموالنا هذه عنهم. أم أنه يهون علينا أن ننفقها في سبيل المظاهر الكاذبة ومجاراة الآخرين بينما لا يهون أن ننفقها في سبيل الله.

العنصر الثالث: وجعلنا من الماء كل شيء حي

إخوة الإسلام، هنالك نعمة من نعم الله، وآية من آياته، لا غنى للناس عنها، هي مادة حياتهم، وعنصر نمائهم، وسبب بقائهم، منها يشربون ويسقون، ويحرثون ويزرعون، ويرتوون ويأكلون، تلكم ـ يا رعاكم الله ـ هي نعمة الماء والمطر، وآية الغيث والقطر.

يقول الله جلّ وعلا: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [الشورى: 28]، ويقول: وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ [الأنبياء: 30]، ويقول: وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الروم: 49، 50].

إخوة الإيمان، الماء أصل النماء، الفائق على الهواء والغذاء والكساء والدواء، هو عنصر الحياة وسبب البقاء، من الذي أنشأه من عناصره إلا الله؟! ومن الذي أنزله من سحائبه إلا الله؟! أَفَرَءيْتُمُ الْمَاء الَّذِى تَشْرَبُونَ أَءنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ [المعارج:68-70]، وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَىْء حَىّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ [الأنبياء:30]، وَهُوَ الَّذِى أَرْسَلَ الرّيَاحَ بُشْرَى بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُوراً لّنُحْيِىَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً وَنُسْقِيَهِ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِىَّ كَثِيراً وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً [الفرقان:48-50].

فلا شراب إلا بماء، ولا طعام إلا بالماء، ولا دواء إلا بالماء، ولا نظافة إلا بالماء، ولا صناعة إلا بالماء، ولا زراعة إلا بالماء، قال جل وعلا: (وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) (الحج: 5) وقال جل وعلا: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ) (فاطر: 27) وقال سبحانه: (وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (الأنعام: 99) ومن ذلك كان اهتمام الناس جميعا بالماء على اختلاف الزمان والمكان والحال، فها هو النبي (صلى الله عليه وسلم) يدعو أصحابه قائلا: "مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَكُونُ دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ" فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ).

قال سبحانه: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (النور: 45) وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه)، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي إِذَا رَأَيْتُكَ طَابَتْ نَفْسِي، وَقَرَّتْ عَيْنِي، أَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ: "كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنَ الْمَاءِ" (رواه ابن حبان).

 

أمة الإسلام، إنه لا يقدر هذه النعمة قدرها إلا من حُرمها، تأمَّلوا في أحوال أهل الفقر والفاقة، التي تغلب على حياة من ابتلوا بالجدْب والقحط والجفاف والمجاعة، أرأيتم يا من تنعمون بوفرة المياه، ماذا لو حبس الماء عنكم ومنعتم إياه؟ هل تصلح لكم حال؟! وهل يقر لكم قرار؟! وهل تدوم لكم حياة؟! قُلْ أَرَءيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاء مَّعِينٍ [الملك:30]، إنه لا منجأ ولا ملجأ من الله إلا إليه.

العنصر الرابع: آداب استعمال الماء

أيها المسلمون: إن نقطة الماء تساوي حياة، وإهدار نقطة الماء قد يعني إهدار حياة، ومن ذلك كانت دعوة الإسلام إلى الاقتصاد والترشيد في استعماله؛ فأي إسراف في استعمال الماء هو تصرف سيء وسلوك غير حميد، جاء النهي عنه صريحا في القرآن الكريم، قال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف: 31)، ولقد كان النبي (صلى الله عليه وسلمَ) إذا اغتسل اغتسل بالقليل، وإذا توضأ توضأ باليسير؛ فعن أنس (رضي الله عنه) قال: "كَانَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَغْسِلُ، أَوْ كَانَ يَغْتَسِلُ، بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ " (رواه البخاري) (الصاع أربعة أمداد، والمد ملء اليدين المتوسطتين) وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: "مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟ قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ، قَالَ: "نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ" (رواه أحمد) ولما جَاءَ رجل إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لِيَتَعَلَّمَ مِنْهُ الوُضُوءَ، فَأَرَاهُ الوُضُوءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا، فَقَدْ أَسَاءَ، أَوْ تَعَدَّى، أَوْ ظَلَمَ".

فهل أحد يطبق هذه السنة النبوية أو يقترب منها في هذا الزمان إلا من وفقه الله عز وجل نظراً لوجود المسابح الموجودة في دورات المياه والدشوش المتنوعة والمغاسل التي هي أجزاء مساعدة على الإسراف وأيضاً صناديق الطرد المسماة بالسيفونات،

وعندما يرى المسلم إخوانه المسلمين في أماكن الوضوء في المساجد يشاهد من الأمر عجباً في إهدار الماء وفتحه من مصادره ومحابسه إلى أعلى الدرجات حتى والشخص يكف ثيابه وملابسه نجد الماء مهدراً نافذاً إلى مجاري الصرف وكأنهم لا يعون ولا يعلمون شيئاً من سنة رسولهم محمد صلى الله عليه وسلم حيث يتوضأ أحدهم بأكثر من مائة مرة عن القدر الذي عليه هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحالهم في الاغتسال أعظم وأكثر

قال صلى الله عليه وسلم: ((إن للوضوء شيطاناً يقال له الولهان، فاتقوا وسواس الماء)).

ثم الترشيد من الأغنياء والكفّ عن العبث بالماء في المسابح وأشجار الزينة ونباتاتها والمسطحات الخضراء والأشجار غير المثمرة والتي لا فائدة من وراء إهدار المياه عليها لا لإنسان ولا لحيوان ولا طير، حيث يصرف بعضهم في اليوم الواحد ما تصرفه عوائل في سنوات، ولا أقول هذا مجازفة بل حقيقة واقعة، ومن لديه شك فليسأل المسئولين الأمناء عن توزيع المياه.

google-playkhamsatmostaqltradent