recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعةالماء حياة ونماء الشيخ محمدالسنهوري

 الماء حياة ونماء  



هدف الخطبة: غرس الوعي بأن المحافظة على المياه والموارد العامة مسئولية دينية ووطنية، وأن الإسراف فيها أو تلويثها مخالفة شرعية وسلوك يضر بالفرد والمجتمع.

 

الماء نعمة الله 

 العظمى وسر الحياة.

 الإسلام يدعو إلى ترشيد استهلاك المياه ويحرم الإسراف.

 المحافظة على المياه والموارد العامة عبادة وأمانة.

 واجب الأسرة والمجتمع في حماية المياه للأجيال القادمة.

 

الحمد لله الذي جعل من الماء كل شيء حي، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق فسوى، وقدر فهدى، وأنزل من السماء ماءً طهورًا، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله، خير من شرب الماء وحافظ على النعمة ونهى عن الإسراف، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد

فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، فإنها خير زاد.

أيها المؤمنون.. 

لقد امتن الله علينا بنعمة عظيمة، لا تقوم الحياة إلا بها، فقال سبحانه:

﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: 30]. 

وقال عز وجل:

﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 99].

فالماء حياة للإنسان، وحياة للحيوان، وحياة للنبات، وسبب لعمران الأرض واستمرار الحضارة.

ولذلك امتن الله به على عباده فقال:

﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ  أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ [الواقعة: 68-69].

عباد الله... 

إذا كانت النعمة عظيمة، فإن المحافظة عليها تكون من أعظم القربات.

ولهذا نهى النبي عن الإسراف حتى في الطهارة، فقد مرَّ بسعد رضي الله عنه وهو يتوضأ فقال:

«ما هذا السرف؟» فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: «نعم، وإن كنت على نهر جار». (رواه أحمد وابن ماجه وحسنه جماعة من أهل العلم). 

فإذا كان الإسراف منهيًا عنه مع كثرة الماء، فكيف بمن يهدر المياه اليوم في غير حاجة؟

إن فتح الصنابير بلا داع، وغسل الشوارع بكميات كبيرة، وإهمال إصلاح التسربات، كل ذلك ينافي هدي الإسلام.

أيها المسلمون...

لقد جعل الإسلام الحفاظ على النعم من شكر الله عليها، فقال تعالى: 

﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31].

وليس المقصود بالطعام والشراب فقط، بل كل نعمة أنعم الله بها على عباده.

كما نهى النبي عن تلويث مصادر المياه، فقال

«اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل». (رواه أبو داود).

وفي ذلك  دليل على أن الإسلام سبق إلى حماية البيئة وصيانة الموارد العامة.

فيا عباد الله... إن المحافظة على الماء ليست مسئولية الدولة وحدها، بل هي مسئولية كل فرد؛ في بيته، ومسجده، ومدرسته، ومزرعته، ومصنعه.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

«الموارد ليست ملكًا خاصًا»

أيها المسلمون... 

إن من أعظم ما يرسخه الإسلام أن الموارد العامة ليست ملكًا لفرد ولا لجماعة، وإنما هي حق للمجتمع كله.

قال رسول الله :

«الناس شركاء في ثلاث: الماء، والكلأ، والنار». (رواه أبو داود).

فكل اعتداء على المياه، أو تلويث للأنهار والترع، أو إهدار للكهرباء، أو إفساد للمرافق العامة، إنما هو اعتداء على حقوق الناس جميعًا.

وما أجمل قول الله تعالى:

﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: 56].

فلنغرس في أبنائنا ثقافة الحفاظ على المياه، وإغلاق الصنابير، والإبلاغ عن الأعطال، وعدم تلويث المجاري المائية، فذلك من شكر النعمة، ومن حسن المواطنة، ومن تعاليم الإسلام.

اللهم احفظ مصر وأهلها، وبارك لنا في مياهها ونيلها، وأدم علينا نعمك، واجعلنا من الشاكرين، ولا تجعلنا من المسرفين، وأصلح لنا ديننا ودنيانا وآخرتنا، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين.

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent