recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة: الرفق في حياة النبي ﷺ الشيخ علاء الشال

  الرفق في حياة النبي

 


الحمد لله الذي جعل الرفق من أسباب الخير والبركة، وأمر به نبيه وأتباعه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، كان رفيقاً هيناً ليناً في أقواله وأفعاله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد، عباد الله، اتقوا الله حق تقاته، واعلموا أن خير الهدي هدي نبيكم ، وأفضل الأخلاق ما تحلى به سيد الخلق.

إن الرفق خلق عظيم، به تتألف القلوب، وتذوب الخلافات، وتقام مصالح الدين والدنيا. لقد أوصى الإسلام بالرفق وحث عليه، وجعله عنواناً للخير، فقال النبي : «مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ كُلَّهُ» . وقال أيضاً: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» .

وقد مدح الله تعالى نبيه بهذا الخلق في كتابه الكريم فقال: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:159] . فهذا دليل واضح على أن الرفق هو سبب الألفة والمحبة، وأن الغلظة والعنف سبب النفور والفرقة.

لقد كان النبي رفيقاً في كل أحواله، وهو القائل: «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ» .

وتأملوا معي -رحمكم الله- في صور من رفقه :

أولاً: رفقه بالجاهل والمخطئ:

جاء أعرابي فبال في المسجد، فهمّ الصحابة به لينالوا منه، فمنعهم النبي وقال: «دَعُوهُ، وَأَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» . ثم دعاه ونبَّهه بلطف: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ» .

وهذا الرجل الذي تكلم في الصلاة جهلاً، فلم يكهره النبي ولم يضربه ولا شتمه، بل قال له برفق: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» .

ثانياً: رفقه بأهل بيته:

كان رفيقاً بأزواجه، فعن عائشة رضي الله عنها: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ شَيْئاً قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً وَلَا خَادِماً» . وكان إذا سمع بكاء الصبي يخفف الصلاة رفقاً بأمه .

ثالثاً: رفقه بالضعفاء:

كان يأمر أصحابه بالتخفيف في الصلاة، وقال: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ؛ فَإِنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ» .

رابعاً: رفقه بمن آذاه:

لما عرض عليه ملك الجبال أن يطبق الأخشبين على أهل مكة، قال: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً» .

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، عباد الله،

إن الرفق -مع ما له من فضل عظيم- لا يعني الضعف أو التهاون في الحق، بل هو وضع الأمور في مواضعها، ولين الجانب مع الحكمة والبصيرة.

وقد كان النبي يرفق بالناس في كل شيء، حتى مع الشاب الذي أتاه يستأذنه في الزنا، فلم ينهره، بل حاوره برفق، وسأله: «أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟» حتى أقنعه بقبح الفعل، ثم دعا له: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ» .

وكان رفيقاً بالخدم، فقد خدم أنس بن مالك النبي عشر سنين، فقال: «وَاللَّهِ مَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا، وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا» .

فاتقوا الله أيها المؤمنون، وتخلقوا بخلق نبيكم ، واعلموا أن الرفق لا يضيع صاحبه، بل هو طريق إلى الخير والبركة.

اللهم إنا نسألك الرفق في القول والعمل، ونسألك أن ترزقنا حبك وحب نبيك، اللهم اجعلنا من أهل الرفق واللين، واجعلنا ممن يتبعون سنة نبيك في السر والعلن، اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم عرض أقل

google-playkhamsatmostaqltradent