كفُّ الأذى عن الناس صدقة
كف الأذي
عن الطريق
كف الأذى
عن الجار ..
الحمد لله الذي
هدانا لهذا الدين القويم، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، حمداً لك ربي على نعمائك،
وشكراً لك على آلائك، سبحانك لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك
وأشهد أن لا إله
إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا شيء قبله ولا
شيء بعده .
وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله، صفيه من بين خلقه وحبيبه، خير نبي اجتباه وهدى ورحمة للعالمين أرسله,
أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون.
أمّا بعد:
فاتقوا الله عباد
الله، وكُفوا أذاكم عن المسلمين، واشتغِلوا بعيوبِكم عن عيوب الآخرين، وتذكَّروا يوماً
تُوقَفُون فيه بين يدي ربِّ العالمين. يقول يحيى بن معاذ: "ليكن حظُّ المؤمن منكَ
ثلاثة: إن لم تنفعه فلا تضرّه، وإن لم تُفرِحهُ فلا تغُمّه، وإن لم تمدحه فلا تذُمّه
فكُفّ أذاك عن
الناس تتنزل عليك الرحمة وإياك أن تؤذيهم فتنال غضب الله ولعنات الناس
أولاً: كف الأذي
عن الناس صدقة
لنبدأ فنعرف معني
كف الأذي
كف الأذى: هو اجتناب
كل ما يؤذي الإنسان قولا أو عملا في بدنه أو شرفه أو دينه أو ماله او اهله والاذي هو
إيصال الضرر والمكروه إلى من لا يستحقه في نفسه أو قنيته دنيويًّا أو أخرويًّا
وقد ورد استعمال
لفظ الأذى في القرآن لمعاني عدة منها: المن بالصدقة، والشدة والمحنة، والسباب والشتيمة،
والغيبة والنميمة وبمعنى الجفاء والمعصية في حق الله ورسوله وبمعنى الزور والبهتان
على البرئ، والإثقال على الناس، والاستهزاء والتعذيب الذي يبتلى به المهتدي من الناس..
كف الشر عن الناس
صدقة لما رواه مسلم عن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ»
قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ»
قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَيُعِينُ ذَا الحَاجَةِ
المَلْهُوفَ» قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَيَأْمُرُ بِالخَيْرِ» أَوْ
قَالَ: «بِالْمَعْرُوفِ» قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ
فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ» البخاري ومسلم
عباد الله: إن
الله عز وجل كما تعبدنا بفعل الطاعات تعبدنا أيضا بحفظ حرمة المسلمين وعدم التعدي عليها
بنوع من الأذى.
قال رجلٌ لعمر
بن عبد العزيز : "اجعل كبير المسلمين عندك أبًا، وصغيرهم ابنًا، وأوسطهم أخًا،
فأيُّ أولئك تحب أن تُسيء إليه؟.
إن إيذاء المسلمين
ورد فيه وعيد شديد وعقوبة أخروية وأذى المؤمنين كبيرة من كبائر الذنوب تبيح لهم أن
يلعنوا مؤذيهم وتجلب للمؤذي غضب الله تعالى بسب أذاهم كما ذكرنا وإن كف الأذى عنهم
صدقة من جليل الصدقات وحسنة رتب الله عليها المغفرة ودخول الجنان
قال تعالى أعوذ
بالله من الشيطان الرجيم: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ
مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب:58].
إن كف الشر والأذى
في الإسلام يعدل الصدقة بالمال لما رواه البخاري عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغفارى قَالَ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْإِيمَانُ بِاللهِ وَالْجِهَادُ
فِي سَبِيلِهِ» قَالَ: قُلْتُ: أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْفَسُهَا عِنْدَ
أَهْلِهَا وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا» قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «تُعِينُ
صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ
إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قَالَ: «تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّهَا
صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ» متفق عليه
اتدرى من الاخرق
؟
(أو تصنع لأخرق )
الأخرق هو الذي
لا يجيد الصنعة، لا يعرف، لا يحسن، تصنع له، الإنسان الذي لا يحسن أن يصنع عملاً هو
بحاجة إليه تصلح له شيئاً قد فسد عليه من متاعه، في بيته وما أشبه ذلك.
إن كف الأذى عن
كل مسلم عبادة جليلة دل الكتاب والسنة على فضلها وعظم منزلتها.
قال تعالى: (وَقُلْ
لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ
إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوًّا مُبِينً )
قال الربيع بن
خيثم: الناس رجلان مؤمن فلا تؤذوه وجاهل فلا تجاهله».
وقال يحيى بن معاذ
الرازي رحمه الله: ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة: إن لم تنفعه فلا تضره وإن لم تفرحه فلا
تغمه، وإن لم تمدحه فلا تذمه.
إذاً عليك أن تسعى
خلال اختلاطك بالناس إلى أن توصل البر والمعروف، والإحسان إليهم ما استطعت، دون أن
تنتظر منهم رد هذا الجميل، فإن لم تفعل ولم تستطع فأقل ذلك أن تكف أذاك عن الناس فإن
هذا صدقة منك لا على الناس بل على نفسك.
إذاً عليك أن تسعى
خلال اختلاطك بالناس إلى أن توصل البر والمعروف، والإحسان إليهم ما استطعت، دون أن
تنتظر منهم رد هذا الجميل، فإن لم تفعل ولم تستطع فأقل ذلك أن تكف أذاك عن الناس فإن
هذا صدقة منك لا على الناس بل على نفسك.
فعلى المسلم أن
يكون أمَّاراً بالمعروف، نهاءاً عن المنكر، داعياً إلى الله، مختلطاً بالناس، صابراً
على أذاهم.
روي البخارى عن
ابي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَدَّثَهُ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ»، قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟
قَالَ: «مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ، وَيَدَعُ النَّاسَ
مِنْ شَرِّهِ » البخاري
وروي الطبراني
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ ؟ وَأَيُّ الْأَعْمَالِ
أَحَبُّ إِلَى اللهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ
النَّاسِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى
اللهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكَشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً،
أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلَأَنْ أَمْشِيَ مَعَ
أَخِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - يَعْنِي
مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ شَهْرًا - وَمَنَ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ
كَظَمَ غَيْظَهُ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلَأَ اللهُ قَلْبَهُ رَجَاءً
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يَتَهَيَّأَ لَهُ
أَثْبَتَ اللهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامِ» المعجم الكبير
ثانياً : قبح الأذية
باللسان واليد وكف الأذى القولي والعملي عن الناس
ان من التقوى كفُّ
الأذى عن الناس بالقول أو الفعل، فالمسلم حقًّا من كمُل إسلامه بسلامةِ النّاس من إيذاءِ
لسانه فلا يسب ولا يغتاب ولا يسخر ولا ينم ولا يكذب ولا يفتن ويده فلا يبطش ولا يسرق
ولا يرشي ليضيع الحق كما جاء في الحديث الذي أخرجه البخاريّ رحمه الله في صحيحه عن
عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسولِ الله أنّه قال: ((المسلم من سلِم
المسلمون من لسانِه ويدِه، والمهاجرُ من هجَر ما نهى الله عنه))( متفق عليه)
انظر إلى النبي
كيف يعرف المسلم الحقيقي: هو الذي يكف أذاه عن الناس، كلّ الناس. وانظر إلى تقديم النبي
للسان على اليد على الرغم من أنّ اليد أخطر، لأن الإيذاء باللسان أسهل وأيسر، ولكنه
أشد تأثيراً على النفس من الإيذاء باليد، ولذلك يقول الشاعر :
جراحات السنان
لها التئام **** ولا يلتأمُ ما جرح اللسان
السنان (يعني السيف)
وقال ابن كثير
رحمه الله: تضمنت النصوص أن المسلم لا يحل إيصال الأذى إليهم بوجه من الوجوه من قول
أو فعل بغير حق.
فينبغي على المسلم
أن يحفظ لسانه عن الكلام إلا كلاماً ظهرت فيه المصلحة، فإن في السكوت سلامة، والسلامة
لا يعدلها شيء.
روى البخاري عن
أبي هريرة عن رسول الله أنه قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو
ليصمت)) من أجل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: ((وهل يكب الناس على وجوههم
إلا حصائد ألسنتهم))
وكف الاذي باليد
وعدم الإعتداء على النّاس أو تخريب ما يمتلكون من أشياء صغيرةً أو كبيرةً، فهذه حقوق
لأصحابها ينبغي أن لا تعتدي عليها، أو الاعتداء على الأخرين بالضرب أو الإيذا ء الجسدي
حتّى لو كان لك حقّ عنده أو سلب منك شيء ما.
وإذا كان الإيذاءُ
باللسان واليد دروبًا شتى وألوانًا متعدِّدة لا تكاد تُحصَر، فإنّ من أقبحِ صوَرِ الإيذاء
ما اجتمع فيه اللسانُ واليد معًا، كمن يصِف المؤمنَ بما ليس فيه من صفاتِ السوء، يقول
ذلك بلسانِه ويخطُّه بيمينه ليستحكِم الأذى وليشتدَّ وقعه وليصعُب دفعه، ولذا جاء الوعيد
الصادق والتهديد الشديد الزاجِر لكلِّ من آذى مؤمنًا فقال فيه ما ليس فيه، وذلك فيما
أخرجه الحاكم في مستدركِه بإسنادٍ صحيح عن عبد الله بن عمرَ رضي الله عنهما عن رسولِ
الله أنّه قال فذكر الحديث وفيه قوله: ((ومن قال في مؤمنٍ ما ليس فيه حُبس في رَدغَة
الخبال حتى يخرُج مما قال)).
ورَدغَة الخبالِ
بإسكان الدّال وفتحِها ـ يا عبادَ الله ـ هي عُصارة أهلِ النار، وخُروجُه ممّا قال
هو بالتّوبةِ عنه وبأن يستحلَّ ممّن قال فيه تلك المقولَة.
واعلموا ان الجزاء
من جنس العمل؟ وقد ورد في الحديث الصحيح عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ
بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ
وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعِ
اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ
" رواه الترمذي وأحمد وأبو داود، فكما تدين تدان.
وإنَّ الإيذاءَ
كما يقع على آحاد الناس وأفرادهم فإنه يقع أيضًا على المجموعِ منهم كذلك، غيرَ أنّ
الإيذاءَ للمجموع أشدُّ وقعًا وأعظَم ضَررًا لعمومِه وشمولِ التجنِّي فيه.
ومن أشد الأذي
العملي في هذه الأيام تعمد مخالطة الناس واذاهم لمن يعاني من فيروس كورونا وتعمد الخروج
من المنزل والتجمعات رغم تحذيرات الجهات المختصة في الدولة، تعد جريمة وأذية وضرراً
للمسلمين ومخالفة لولي الأمر
فهذا الذي يخفى
إصابته وينزل من منزله وينقل العدوى هو رجل أكل الحقد قلبه، وإذا مات وأخذ منه العدوى
يكون قاتلا بالتسبب ويعاقب عليه فى الدنيا والآخرة
عَنِ ابْنِ أَبِي
مُلَيْكَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَجْذُومَةٍ وَهِيَ تَطُوفُ
بِالْبَيْتِ، فَقَالَ لَهَا: يَا أَمَةَ اللهِ، لاَ تُؤْذِي النَّاسَ، لَوْ جَلَسْتِ
فِي بَيْتِكِ، فَجَلَسَتْ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهَا: إِنَّ
الَّذِي كَانَ نَهَاكِ قَدْ مَاتَ، فَاخْرُجِي، فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُطِيعَهُ حَيًّا
وَأَعْصِيَهُ مَيِّتًا.
ثالثاً: كف الأذي
عن الطريق ومن يمشي عليه
ومن الأذى الشائع
أن يقف الانسان في طريق أو مكان عام يراقب المارة ويتكلم عليهم ويضايقهم ويلمزهم ويؤذيهم
بكل قبيح وقد نهى عن ذلك
فعن أبي سعيد الخدري
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إياكم والجلوس في الطرقات، فقالوا: يا رسول
الله ما لنا بدٌّ من مجالسنا نتحدث فيها، فقال : فإن أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق
حقه، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر)) رواه البخاري ومسلم.
كف الأذى من حقوق
الطريق وهو إماطة الأذى وإزالته عن الطريق إن وجد من غيرك وأن لا تتعرض لأحد بما يكره
ولا تذكر أحداً من الناس إلا بخير ولا تهزأ بالمارة، ولا تسخر براكب ولا ماشي، ولا
تشر بيديك ولا عينيك إلى رجل أو امرأة بسوء، ولا تحتقر ضعيفاً، لا تضحك من شيخ أحدب
ولا عجوز شوهاء، ولا تفعل ما يفعله السفهاء والأراذل من قول فاحش نقد لاذع وتهكم مزر
فكف الأذى عن الناس
في الطريق لا يقل أهمية عن باقي الأذى الممنوع شرعاً، لذا لما ذكر الله تعالى صفات
عباد الرحمن، قال: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون
قالوا سلاماً )
وقد تكون صخرة
أو غصن شجرة أو حتى قشرة موز أو كيس بلاستيك، يزيله أحدهم من طريق المسلمين، ونيته
خالصة بكف الأذى عنهم، فيشكر الله له هذا الفعل، فيغفل له، فيدخله الجنة
روي الامام مسلم
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ، فَقَالَ: وَاللهِ لَأُنَحِّيَنَّ
هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِيهِمْ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ ".
خرج الطبراني من
حديث حذيفة بن أسيد - رضي الله عنه - أن النبي قال: ((من آذى المسلمين في طرقهم؛ وجبت
عليه لعنتهم)) وقال: حديث حسن صحيح.
إماطة الأذى عن
الطريقة صدقة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ
صَدَقَةٌ» رواه البخاري ومسلم.
روي عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا
وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ".
صحيح مسلم
ومن فضل إماطة
الأذى عن الطريق ثالثًا أنه من الإيمان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْإِيمَانُ
بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ - شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا
إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ». رواه مسلم.
رابعاً : كف الأذى
القولي والعملي عن الجار ..
معاشر المسلمين
، إن حقوق جيراننا علينا كثيرةٌ عديدة، وكلُّها حقوق عظيمة، لا يجوز التساهلُ فيها
أو الإخلال بها. ومن الحقوق بين الجيران كفّ الأذى
فقد جاء الزجر
الأكيد والتحذير الشديد في حق من يؤذي جاره؛ لأن الأذى بغير حق محرم، وأذية الجار أشد
تحريمًا، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ» قِيلَ:
وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ» البخاري
وفي صحيح مسلم
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: ((لا يدخل الجنة من لا يأمن جارُه بوائقه)).
وفي الصحيحين قال
رسول الله : ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جاره)). رواه البخاري
وبعض الناس هداهم
الله لا يستشعر في حسه عظم هذا الأمر فتراه مع حرصه على الصلاة والصيام وسائر العبادات
يتعدى على أخيه المسلم ويؤذي المسلمين ويؤرذي جيرانه ويتهاون في هذا الأمر تهاونا شديدا
عن أبي هريرة رضي
الله عنه قال: قيل: يا رسول الله، إن فلانة تصلي الليل وتصوم النهار وفي لسانها شيء،
تؤذي جيرانها، سليطة، قال: ((لا خير فيها، هي في النار))، وقيل له: إن فلانة تصلي المكتوبة،
وتصوم رمضان، وتتصدّق بالأثوار ـ أي: القطعة الكبيرة من الأقط ـ وليس لها شيءٌ غيره،
ولا تؤذي أحدًا) الأدب المفرد للإمام البخاري
وفي رواية الإمام
أحمد: ولا تؤذي بلسانها جيرانها، قال: ((هي في الجنة)).
((اطرح متاعك في الطريق))
جاء الخبر بلعن
من يؤذي جاره، ففي حديث أبي جُحيفة قال: جاء رجل إلى النبي يشكو جاره، فقال له: ((اطرح
متاعك في الطريق))، قال: فجعل الناس يمرون به فيلعنونه ـ أي: يلعنون من كان يؤذي جاره
ـ فجاء إلى النبي فقال: يا رسول الله، ما لقيتُ من الناس، قال: ((وما لقيتَ منهم؟))
قال: يلعنوني، قال: ((فقد لعنك الله قبل الناس))، قال: يا رسول الله، فإني لا أعود.
أخرجه البخاري في الأدب المفرد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
اخرج الامام احمد
في مسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ، كَمَا
قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعْطِي الدُّنْيَا
مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، وَلَا يُعْطِي الدِّينَ إِلَّا لِمَنْ أَحَبَّ، فَمَنْ
أَعْطَاهُ اللَّهُ الدِّينَ، فَقَدْ أَحَبَّهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُسْلِمُ
عَبْدٌ حَتَّى يَسْلَمَ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ، وَلَا يُؤْمِنُ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ
بَوَائِقَهُ» ، قَالُوا: وَمَا بَوَائِقُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «غَشْمُهُ
وَظُلْمُهُ، وَلَا يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالًا مِنْ حَرَامٍ، فَيُنْفِقَ مِنْهُ فَيُبَارَكَ
لَهُ فِيهِ، وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَيُقْبَلَ مِنْهُ، وَلَا يَتْرُكُ خَلْفَ ظَهْرِهِ
إِلَّا كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَمْحُو السَّيِّئَ
بِالسَّيِّئِ، وَلَكِنْ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ، إِنَّ الْخَبِيثَ لَا يَمْحُو
الْخَبِيثَ» مسند احمد
فهل بعد هذه الأحاديث
وهذا الترهيب الشديد من أذى الجار يتساهل متساهل بحقه ويتعرض لأذيته؟!
كذا اذيته بالاعتداء
على حقوقه كأخذ شيء من أرضه والتعدي على حدوده بإزالةٍ أو تغيير، أو بالسرقة من الجار
وأخذ شيء من متاعه، سواءً في العمل أو المدرسة أو السوق ونحو ذلك، فقد جاء عن المقداد
بن الأسود قول النبي : ((فما تقولون في السرقة؟)) قالوا: حرمها الله ورسوله فهي حرام،
قال: ((لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره)). مسند الإمام
أحمد بن حنبل
قال ابن رجب رحمه
الله: "ومذهب أحمد ومالك أن يمنع الجار من أن يتصرف في خاص ملكه بما يضرّ بجاره".
وقريب من هذا أن
يبيع الرجل ما يملكه من منزل أو أرض دون عرض ذلك على جيرانه، فعن ابن عباس رضي الله
عنهما عن النبي أنه قال: ((من كانت له أرض فأراد أن يبيعها فليعرضها على جاره)). المعجم
الكبير للطبراني
عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ مُزَارَعَةٌ ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا
فَلْيَعْرِضْهَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ " مسند احمد
ومن أعظم وأخطر
صور الأذية للجار الخيانةُ والغدر به، كالتجسس عليه، والوشايةِ به عند أعدائه، وتتبع
عوراته
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ:
( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَارِ السُّوءِ،
وَمِنْ زَوْجٍ تُشَيِّبُنِي قَبْلَ الْمَشِيبِ، وَمِنْ وَلَدٍ يَكُونُ عَلَيَّ رِبًا،
وَمِنْ مَالٍ يَكُونُ عَلَيَّ عَذَابًا، وَمِنْ خَلِيلٍ مَاكِرٍ عَيْنَهُ تَرَانِي
وَقَلْبُهُ تَرْعَانِي إِنْ رَأَى حَسَنَةً دَفَنَهَا، وَإِذَا رَأَى سَيِّئَةً أَذَاعَهَا
) اهـ. أخرجه الطبراني في الدعاء
وفي رواية عن ابن
عجلان عن سعيد بن أبي سعيد قال:
" كان من دعاء داود عليه السلام اللهم إني أعوذ
بك من جار السوء ومن زوج تشيبني قبل المشيب ومن ولد يكون علي ربا ومن مال يكون علي
عذاباً ومن خليل ماكرٍ عيناه ترياني وقلبه يرعاني إذا رأى حسنة دفنها وإن رأى سيئة
أذاعها ". اهـ. ابن عساكر في تاريخ دمشق
فكان سيدنا داود
النبي صلى الله عليه وسلم يقول ) : اللهم إني أعوذ بك من جار عينه تراني وقلبه يرعاني
، إن رأى خيرا دفنه ، وإن رأى شرا أشاعه (
واعلموا ان ((خير
الأصحاب عند الله تعالى خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره)) رواه
أحمد والترمذي.
إن الجار لما كان
مأمورًا بالإحسان إلى جاره كان التمسّك به مستوجبًا للثواب، فمن كان أكثرهم حظًّا من
ذلك فهو أعظمهم ثوابًا عليه، فكان عند الله خيرهم، قال الحسن البصري رحمه الله:
"ليس حسن الجوار كف الأذى، ولكن حسن الجوار احتمال الأذى".
ايها الاخوة كونوا
كالنحل لَمَّا أكل النحل طيباً، ووضع طيبا، ً أوحى الله إليه، وجعل له سورة تُذكر باسمه،
فخذوا من النحل ثلاثاً :
1 - أكل الطيب. 2 - كف الأذى. 3 - نفع الآخرين.
أقول قولي هذا،
وأستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي
أحسن خلق الإنسان وعدله وألهمه نور الإيمان فزينه به وجمله وعلمه البيان فقدمه به وفضله
وأفاض على قلبه خزائن العلوم فأكمله ثم أرسل عليه ستراً من رحمته وأسبله ثم أمده بلسان
يترجم به عما حواه القلب وعقله ويكشف عنه ستره الذي أرسله وأطلق بالحق مقوله وأفصح
بالشكر عما أولاه وخوله من علم حصله ونطق سهله
وأشهد أن لَا إِلَهَ
إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له
واشهد أن محمداً
عبده ورسوله الذي أكرمه وبجله ونبيه الذي أرسله بكتاب أنزله وأسمى فضله وبين سبله صلى
الله عليه وسلم ومن قبله ما كبر الله عبد وهلله
أما بعد
فاعلموا ان كفّ
الأذى سر السلام الاجتماعي.
فإذا كان الإسلام
قد نادى بحق الإنسان في الحياة ودعا إلى حمايته من آفات المجتمع، فإنّه دعا إلى خير
المجموع وصيانته من شرور الفرد، وطالب الفرد بأن يرعى حق الجماعة في سبيل حفاظه على
حقه، وألا ينسى أن صلاحه يعود على المجتمع بالطبع. ولهذا، تعددت وتنوعت الأحاديث التي
حث فيها النبي صلي الله عليه وسلم الفرد والمجتمع على كف الأذى، ومراعاة حقوق الآخرين،
وعدم التعدّي عليها، حتى لو بمجرد التعدي المعنوي.
وكفّ الأذى لا
يقتصر على المسلمين فقط مع بعضهم بعضاً، ولكنه خُلق يجب أن يتبع مع غير المسلمين أيضاً،
ولهم حق العدل والمساواة: فقد أقرّت الشريعة العدل وحرّمت الظلم، وأمرت المسلمين أن
يعاملوا غير المسلمين بالقسط لقوله تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ
لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ
وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة
وقد أعطاهم الإسلام
حق العيش بأمان، وحرّم الاعتداء عليهم، وأعطاهم حرّية الاعتقاد والعبادة، كما حرّم
إيذاء الجار ولو كان غير مسلم.
واعطاهم حق الحماية
والأمن: فمن حقوق غير المسلمين الحق في عدم اذيتهم وعصمة دمائهم وأعراضهم وأموالهم:
وقد اتّفق العلماء على هذا الحق، قال -تعالى-: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي
حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)
الانعام
ولا يجوز إتلاف
المال الخاصّ بهم، وحماية لعِرْضهم وكرامتهم وأنه يحُرِّم سبّهم واتّهامهم بالباطل،
واغتيابهم والكذب عليهم وان نؤذيهم في العمل وتجارتهم فلهم الحرية في ذلك وقد تمثّل
ذلك في حرية العمل والكسب وسائر صنوف المعاملات التجارية ونحوها ؛ فلهم ما للمسلمين
من حقوق، كما يشملهم ما يشمل المسلمين من آداب البيع والشراء وغيرها
عباد الله، ألا
وصلوا وسلموا على نبيكم كما أمركم الله تعالى فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ
تَسْلِيماً [الأحزاب:56]،
وقد قال : ((من
صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا)).
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد صاحب اللواء المعقود والحوض المورود والمقام المحمود، وارض اللهم عن خلفائه الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة والتابعين، وعنا معهم بمنك وفضلك وجودك وكرمك يا أرحم الراحمين