recent
أخبار عاجلة

لماذا ضرب الله مَثَلَ الدنيا بالماء؟ الإمام والفقيه

 لماذا ضرب الله مَثَلَ الدنيا بالماء؟





قال تعالى:"وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ"(الكهف/ ) .
العلماء وأهل التفسير استخرجوا من هذا التشبيه عجائب لا تنقضي:

للإمام القرطبي - رحمه الله- حين قال : “لماذا شبّه الله - سبحانه - الدّنيا بالماء” عند قوله تعالى : “واضرب لهم مثَلَ الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السّماء

استحالة القبض عليه:
اقبض بيدك على حفنة من الماء.. ماذا يحدث؟ سيتسرب من بين أصابعك ولن يتبقى في يدك شيء. فالماء يذهب وﻻ يبقى،
فكذلك الدنيا تفنى ولاتبقي
هذه هي الدنيا! مهما جمعت منها، ومهما قبضت عليها، ستتسرب من بين يديك بالموت أو الفقد، ولن تخرج منها إلا بـ "البلل" (الكفن).

التقلب وعدم الثبات:
الماء هو المادة الوحيدة التي لا تستقر على حال؛ يتبخر فيصبح غازًا، يتجمد فيصبح صلبًا، يذوب فيصبح سائلاً الماء ﻻ يستقرّ في موضع،

وكذلك الدنيا؛ﻻ تبقى على حالٍ واحدة غنى ثم فقر، صحة ثم مرض، شباب ثم هرم. من ظن أن الدنيا تستقر، كمن ظن أنه يستطيع تجميد الماء في كفه إلى الأبد.
بين الحياة والغرق:
الماء إذا أخذت منه "بقدر حاجتك"
(شربت أو سقيت زرعك) أحياك. وإذا "غصت فيه بكليتك" (طمعت فيه) أغرقك وقتلك!

وكذلك الدنيا؛ من أخذ منها بقدر حاجته عاش سعيدًا، ومن ألقى نفسه في محيطها غرق في همومها وديونها وشهواتها.
فسفينة النجاة تطفو "على" الماء، لكن إذا دخل الماء "في" السفينة، غرقت.
فاجعل الدنيا تحت قدميك ترفعك، ولا تجعلها في قلبك فتغرقك.

خداع الانعكاس (السراب):
الماء الصافي يعكس صورتك، فترى فيه ما تحب.

والدنيا مرآة تعكس للإنسان شهواته وأحلامه، فيظن أنها الحقيقة، فإذا خاض فيها اكتشف أنها مجرد انعكاس زائل.

دورة النهاية الحتمية:
الآية رسمت "دورة حياة" كاملة:
ماء ينزل نبات يخضر ويزدهر (الشباب والقوة)
يغتر به الناس
فجأة يجف ويصبح (هشيمًا تذروه الرياح).
فالماء الذي كان سبب الخضرة، هو نفسه الذي انسحب وترك النبات يجف.

الدنيا تعطيك اليوم لتسلبك غدًا.
آللهُم قنا واصرف عنا شرور الدنيا وفتنتها
google-playkhamsatmostaqltradent