recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة ماذا لو اردنا دوام نعمة الماء علينا؟ الشيخ عبدالناصربليح

ماذا لو اردنا دوام نعمة الماء علينا؟



الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد

 يقول الله تعالي:"أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖأَفَلَا يُؤْمِنُونَ"(الأنبياء/3﴾

 وجعلنا من الماء كل شيء حي، أفلا يؤمن هؤلاء الجاحدون فيصدقوا بما يشاهدونه، ويخصُّوا الله بالعبادة؟ 

عباد الله:" إن الماء نعمة من نعم الله تعالى على خلقه في الدنيا؛ لأنه سبب الحياة، قال تعالى: "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ "، 

كما أنه يُعدُّ من نعيم الآخرة، ففي القرآن الكريم آيات شتى تتحدث عن الجنة وأنها تجري من تحتها الأنهار، قال تعالى : " أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ "،

 وقال تعالى : " مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ ". 

فنعم الله علينا إما نعمٌ ظاهرة يدركها معظم الناس مثل نعمة الصحة والأولاد والمال وغيرها، وإما نعمٌ خفيَّة منسَّية رغم وجودها وظهورها في الحياة لا يفكر فيها أحد مثل نعمة الشمس، والقمر، والهواء، والماء ... الخ .

 أولاً:" الشكر

عباد الله:" فلوأردنا أن تدوم النعمة لابد أولا من الشكر الماء نعمة من الله عظيمة تستوجب شكر المنعم عليها :"وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها"

دوام النعم: شكر الله بالقول والعمل يحفظ النعم من الزوال ويؤدي إلى زيادتها، كما وعد الله عباده بقوله: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ). 

وعن أنس قال صلي الله عليه وسلم:"إنَّ اللَّهَ ليَرضى مِن العبدِ أن يأكُلَ الأَكلَةَ فيحمَدَهُ عليها ويشرَبَ الشَّربَةَ فيحمَدَهُ علَيها"(مسلم والترمذي).

ثانياً :"الاستغفار

نعم، الاستغفار وشكر الله تعالى هما سبب دوام النعم وبركتها، ومنها نعمة الماء العظيمة. وفضل الاستغفار والشكر في حفظ النعم أمر عظيم 
جلب البركة والرزق: الاستغفار يرفع البلاء ويجلب الخير والأمطار، كما قال الله تعالى على لسان نوح عليه السلام:"فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا  يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا"(نوح).
ثالثاً المحافظة علي الماء وعدم الاسراف 
عباد الله:" اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ خَلَقَ الْكَوْنَ بِمِيزَانٍ دَقِيقٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسِيرَ فِيهِ بِالِاعْتِدَالِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:"وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ"(الأعراف: 31).
طرق المحافظة العملية على نعمة الماء  منع الإسراف: عدم فتح الصنبور بزيادة عند الوضوء أو الغسيل.إعادة الاستفادة: استعمال الماء النظيف المتبقي في سقي الزرع أو التنظي لا تسرفْ في الماء ولو كنتَ على نهرٍ جارٍ
  •  عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله مرّ بسعدٍ، وهو يتوضأ، فقال:"ما هذا السرف" فقال: أفي الوضوء إسراف، قال: «نعم، وإن كنت على نهر جار"(سنن ابن ماجة ).

  •   ولذلك كان هدي النبي ﷺ العملي أبعد ما يكون عن التبذير، فعن أنس رضي الله عنه: «كان النبي ﷺ يتوضأ بالمُدِّ، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد"(متفق عليه). 

  • أي أنه ﷺ كان يكتفي بقدر يسير من الماء مع تمام الطهارة، ليعلم أمته أن البركة ليست في كثرة المستعمل، وإنما في حسن الانتفاع بالنعمة وعدم الإسراف فيها.

  • وكان ﷺ يتوضأ بالمد بما يقارب (نصف لتر) من الماء، ويغتسل بالصاع بما يقارب (لترين إلى ثلاثة لترات).
  • ترشيد الاستهلاك: عدم الإسراف في استخدام الماء أثناء الشرب أو الوضوء أو الاغتسال.
  • إغلاق الصنابير: التأكد من إحكام إغلاق صنابير المياه بعد الانتهاء منها وعدم تركها تهمس أو تهدر بلا فائدة
  • رابعاً الصدقة بالماء
  •     الصدقة بالماء من أعظم القربات وأفضل الأعمال الصالحة  أفضل الصدقة سقي الماء، كما ورد في حديث ‌سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عندما قَالَ: «قُلْتُ: ‌يَا ‌رَسُولَ ‌اللهِ، ‌إِنَّ ‌أُمِّي ‌مَاتَتْ ‌أَفَأَتَصَدَّقُ ‌عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: سَقْيُ الْمَاءِ"( النسائي).
  • ، فما بالك إذا كان هذا الماء سيوجه لمئات الآلاف من أشقائنا في غزة المحرومين من المياه النقية بعد توقف محطات التحلية وآبار المياه.
  • يقول النبي صلي الله عليه وسلم "أَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَإٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ"( أحمد وأبو داود والترمذي). إنه وعد الصادق المصدوق، فمن زرع الخير في أرضه، حصد بركته في أخراه.

    إنَّ ثوابَ سقيِ الماءِ ليسَ مقصورًا على الدنيا، بل يمتدُّ أثرُهُ إلى يومِ القيامةِ، ففي ذلكَ اليومِ العصيبِ قد تكونُ شربةُ ماءٍ سقاها العبدُ لمحتاجٍ سببًا في نجاتِهِ، فقد قالَ النبيُّ صلي الله عليه وسلم :"يَمُرُّ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عَلَى الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ اسْتَسْقَيْتَ فَسَقَيْتُكَ شَرْبَةً؟ فَيَشْفَعُ لَهُ...»، وفي روايةٍ: «أما تذْكرُ يومَ ناولتُكَ طهورًا؟"(ابنُ ماجةَ). 

  • ويكون دوام هذه الصدقة واستمرار أجرها (الصدقة الجارية) بعدة طرق عملية ومستدامة.
  • وسائل ديمومة صدقة الماءحفر الآبار: توفير المياه النقية في المناطق النائية أو المحتاجة لضمان استمرار الانتفاع بها لفترات طويلة.
  • تركيب مبردات المياه: وضع مبردات المياه (الكولدير) في الشوارع أو المساجد أو الأماكن العامة ليشرب منها المارة والعمال.مدّ شبكات أو برادات السبيل: إيصال وتوفير قوارير أو برادات المياه المستمرة في الأماكن المزدحمة والمستشفيات.سقي الحيوانات والطيور: وضع أواني مياه ثابتة للحيوانات والطيور في الطرقات، وفيه أجر عظيم ومغفرة.
  • خامساً:"
  •  الحماية من التلوث: 
  • حماية الأنهار والآبار من القمامة والأوساخ.نشر الوعي: تعليم الأهل والأطفال أهمية قطرة الماء وكيفية حفظها.إذا كنت تريد، يمكننا أن نتحدث عن:طرق عملية لتقليل استهلاك الماء في البيتأدوات بسيطة تركب على الصنبور لتوفير الماءآيات وأحاديث تبين فضل الماء
  • عدم تلويث الماء:  عباد الله.. كما أمرنا الإسلام بعدم الإسراف في الماء، أمرنا كذلك بالمحافظة على نقائه وعدم تلويثه؛ لأن الماء نعمة عامة ينتفع بها الإنسان والحيوان وسائر المخلوقات.
  • - فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:"لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ"( متفق عليه).
  •   وقال ﷺ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ"(أبو داود).
  •  والموارد هي أماكن ورود الناس على الماء للشرب والانتفاع به، فنهى النبي ﷺ عن تلويثها أو الإضرار بها، حماية لصحة الناس وحفاظا على هذه النعمة العظيمة.
  • - وقد قرر الإسلام قاعدة جامعة في هذا الباب، فقال ﷺ: «لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ». رواه ابن ماجه.  
  • فكل ما يؤدي إلى (تلويث المياه أو إفساد الأنهار والترع والبحار) داخل في هذا النهي الشرعي، لأنه اعتداء على نعمة من نعم الله وإضرار بالناس والبيئة.
  • الخطبة الثانية 
  • الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين وبعد
  • سادساً:"الماء حقٌّ للجميع

    عباد الله، الماء حقٌّ للجميع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الناسُ شُركاءُ في ثلاث: الماء، والكلأ، والنار"

  • عبادَ اللهِ أنَّ تقوى اللهِ هي المخرجُ من كلِّ ضيقٍ وهي السببُ الرئيسُ لتنزلِ البركاتِ من السماءِ وجريانِ الأنهارِ والعيونِ قال تعالى ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) 96 من سورةِ الأعرافِ فإذا أرادتِ الأمةُ أن تدومَ عليها النعمُ وأن يكثرَ الخيرُ والماءُ فعليها بالتوبةِ الاستغفارِ والرجوعِ إلى اللهِ ربِّ العالمينَ فبالاستغفارِ تنزلُ الأمطارُ وتخضرُ الأرضُ قال تعالى على لسانِ نبيهِ نوحٍ عليهِ السلامُ ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) 10 إلى 12 من سورةِ نوحٍ

  • ، فبالماء تثبت الأقدام، ويربط على القلوب، ونصر من الله، وهذا ما حصل للمسلمين يوم بَدْر، قال تعالى: ﴿ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ ﴾ [الأنفال: 11] لعظيم أمر الماء جعل الله وسائل لحفظ ماء الأمطار إذا نزل، فيسلكه ينابيع في الأرض أو يكون في مياه الأنهار أو الحفظ في العيون والآبار، قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ﴾ [الزمر: 21].

google-playkhamsatmostaqltradent