لماذا تعدد الأزواج للمرأة ممنوع ولا يجوز؟
قال تعالى:"وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ"( النساء /25).
الفطرة السليمة للمرأة تميل بطبيعتها إلى الاستقرار العاطفي والنفسي مع شريك واحد. تتطلب طبيعة المرأة تكريس مشاعرها واهتمامها لرجل واحد، وهو ما ينعكس على استقرار الأسرة وبناء علاقة زوجية قائمة على الألفة والمودة المتبادلة.
تعدد الأزواج للمرأة ممنوع ولا يجوز
قال تعالى:"وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُون. إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ"(المؤمنون 5-6).
، حرف (أَوْ) هنا للتخيير لأن الرجل مسموح له بالتعدد، والجمع بين الزوجة الحرة والزوجة ملك اليمين، لتحقيق الإحصان بالزواج.
وفى قوله تعالى:"وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً"(النساء 24)،
والإحصان للنساء هو إحصان عفة وأخلاق:"والذين يرمون المحصنات"(النور 4).،
أو إحصان زواج:"فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ"(النساء 25).
والمحصنات فى محارم النكاح غير مقصود بهن إحصان العفة والأخلاق لأنهن عفيفات مباح نكاحهن، مما يدل على أن المقصود بكلمة (وَالْمُحْصَنَاتُ) فى آية تحريم النكاح هن النساء المتزوجات، مما يؤكد حرمة تعدد نكاح الرجال بالنسبة للمرأة، وذلك قياسًا على تحريم نكاح المتزوجة على الرجال.
قال تعالى:"وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ"( النساء/ 25)،
والإحصان للنساء يعنى عدم تعدد نكاح أكثر من رجل لها فى وقت واحد، وتحريم السفاح بالانتقال من رجل إلى آخر، لذلك ممنوع على النساء التعدد فى نكاحهن للرجال.
إن تعدد الزوجات يأتى حلًا لمشكلة اجتماعية إنسانية، فقد كانت التعددية منتشرة لدى المجتمعات المختلفة بدون حدود أو شروط، ثم جاء القرآن الكريم ليحدد العدد بأربع، ويضع شروطًا ليجعل منها حلًا يلجأ إليه أفراد المجتمع تبعًا للظروف.
ولعل من حكم منع تعدد الأزواج للزوجة الواحدة كون ذلك سببا في حدوث كثير من الأمراض الخطيرة كمرض الايدز وغيره، ومنها عدم انتظام الأسرة لعدم انضباط الأنساب وضياع الأولاد. والفحص الطبي المذكور غير دقيق مائة بالمائة، ولذلك لا يصح الاعتماد عليه شرعا في إثبات النسب أو نفيه، وإنما هو مثل الشبه ونحوه كما أن تكوين الرجال الفطري وما جبلوا عليه من الغيرة يأبى ذلك فوجوده أو تشريعه يؤدي إلى تفكك المجتمع وزرع العداوات بين أفراده وقيام الفتن والتناحر, وهذا معلوم عند أصحاب الفطر السوية، وأما من انتكست فطرته فليس قياسا ولا مثالا يحتذى.
وأما تعدد الرجال على المرأة الواحدة، فمع
ما فيه من امتهان حقيقي للمرأة؛ فإنه لا يصلح أن تقوم عليه المجتمعات، ولا لبناء الروابط
الأسرية عليه..
فالمرأة - كما هو معروف- لها رحم واحد، فلو تزوجت بأكثر من رجل؛ لأتى الجنين من دماء متفرقة، فيتعذر عند ذلك تحديد الشخص المسؤول عنه اجتماعيًّا واقتصاديًّا وقانونيًّا. بينما صلحت طبيعة الرجل لأن يكون له عدة زوجات، فيأتي الجنين من نطفة واحدة؛ وبالتالي يكون والد هذا الجنين معروفًا ومسؤولًا عنه مسؤولية كاملة في جميع الأحوال. وتقوم المسؤولية الاجتماعية في نظام تعدد الزوجات على أساس رابطة الدم، وهي رابطة طبيعية متينة، بينما يفتقر نظام تعدد الأزواج إلى أساس طبيعي، تبنى عليه الروابط الاجتماعية؛ لأن الإنسان بغير اقتصار المرأة على زوج واحد لا يستطيع أن يعرف الأصل الطبيعي له ولأولاده.
كما أن تعدد الأزواج يمنع المرأة من أداء واجبات الزوجة بصورة متساوية وعادلة بين أزواجها؛ سواء أكان ذلك في الواجبات المنزلية، أو في العلاقات الجنسية، وبخاصة وأنها تحيض لمدة خمسة، أو سبعة أيام في كل شهر، وإذا حملت تمكث تسعة أشهر في معاناة جسدية تحول دون القيام بواجباتها نحو الرجال الذين تزوجوها. وعند ذلك سيلجأ الأزواج - بلا شك - إلى الخليلات من بنات الهوى، أو يطلقونها، فتعيش حياة قلقة غير مستقرة.
وختامًا؛ فإن المجتمع لا يستفيد شيئًا من نظام تعدد الأزواج للمرأة بعكس نظام تعدد الزوجات للرجل، الذي يتيح فرص الزواج أمام كثير من العانسات، والمطلقات، والأرامل. هذا إلى جانب أنه لو أبيح للمرأة أن تتزوج ثلاثة أو أربعة رجال؛ لزاد عدد العانسات زيادة كبيرة، وأصبح النساء في وضع اجتماعي لا يحسدن عليه.
وهكذا فإنه ليس من العدالة في شيء أن يباح
للمرأة أن تعدد أزواجها؛ بحجة مساواتها بالرجل. وليس عدلًا كذلك أن يحرم الرجل من صلاحيته
في أن يعدد زوجاته بدعوى مساواته بالمرأة في حق الزواج.