إنهم يدعون للعودة إلي الجاهلية الأولي
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
بعدما تبرجن تبرج الجاهلية الأولي وخرجن إلي الشوارع كاسيات عاريات يدعون لزواج الجاهلية نكاح الرهط (المخادنة) وهو أحد أنواع الزواج التي كانت سائدة عند العرب في الجاهلية.
١ - ﺍﻻﺳﺘﺒﻀﺎﻉ : ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﺮﺳﻞ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻟﺘﺤﻤﻞ ﻣﻦ ﺭﺟﻞ ﺍﺧﺮ، ﻭﻳﺤﺪﺙ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻋﻘﻴﻢ ﺃﻭ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻵﺧﺮ ﺫﻭ ﺣﺴﺐ ﻭﻧﺴﺐ ﻓﻲ ﻗﻮﻣﻪ .
٢ - ﺍﻟﻤﻀﺎﻣﺪﺓ : ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﺗﺬﻫﺐ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺘﺰﻭﺟﺎﺕ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮﺍﺕ ﺇﻟﻰ ﺭﺟﺎﻝ ﺃﻏﻨﻴﺎﺀ، ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﻐﺘﻨﻲ ﺗﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺯﻭﺟﻬﺎ ..
٣ - ﺍﻟﺒﻐﺎﺀ : ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﻣﻊ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺃﺟﺮ ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ..
٤ - ﺍﻟﺰﻧﺎ : ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﻣﻊ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﺠﺎﻧﺎً ﺑﻼ ﻣﻘﺎﺑﻞ ..
٥ - ﺍﻟﺴﺒﻲ : ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺑﻐﺰﻭ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﺃﺧﺬ ﻧﺴﺎﺋﻬﺎ ﻋﻨﻮﺓ ﺗﺤﺖ ﺗﻬﺪﻳﺪ ﺍﻟﺴﻼﺡ، ﺛﻢ ﻳﺘﻘﺎﺳﻤﻮﻥ ﺍﻟﺴﺒﺎﻳﺎ، ﻓﻤﻦ ﻭﻗﻌﺖ ﻓﻲ ﺳﻬﻤﻪ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻳﺄﺧﺬﻫﺎ ﻭﻳﺴﺘﻤﺘﻊ ﺑﻬﺎ ..
٦ - ﺍﻟﻤﺘﻌﺔ : ﻭﻫﻮ ﺯﻭﺍﺝ ﻣﺤﺪﺩ ﺑﻤﺪﺓ ﺯﻣﻨﻴﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﻋﻨﺪﻫﺎ ..
٧ - ﺍﻟﻤﺨﺎﻧﺪﺓ : ﺃﻭ ﻧﻜﺎﺡ ﺍﻟﺮﻫﻂ ﻭﻫﻮ ﻣﻌﺎﺷﺮﺓ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻻﻣﺮﺃﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺤﺪﺙ ﻋﺎﺩﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺧﻮﺓ .. ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻳﺪﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺮﺃﺓٍ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻋﺪّﺓ ﺭﺟﺎﻝ ﻓﻴﻀﺎﺟﻌﻬﺎ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﺇﻥ ﺣﻤﻠﺖ ﻭﻭﺿﻌﺖ ﻣﻮﻟﻮﺩﻫﺎ، ﺗﺮﺳﻞ ﻓﻲ ﻃﻠﺒﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎً، ﻭﺗﺴﻤّﻲ ﻣﻮﻟﻮﺩﻫﺎ ﺑﺎﺳﻢ ﻣﻦ ﺗﺮﻏﺐ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻷﻱّ ﺭﺟﻞ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ .
٨ - ﺍﻟﻀﻴﺰﻥ : ﻭﻳﺴﻤﻰ ﺃﻳﻀﺎً ( ﻧﻜﺎﺡ ﺍﻟﻤﻘﺖ ) ﻭﻫﻮ ﺇﺫﺍ ﻣﺎﺕ ﺍﻷﺏ ﻳﺤﻖ ﻟﻼﺑﻦ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﺃﻥ ﻳﺘﺰﻭﺝ ﺑﺰﻭﺟﺔ ﺃﺑﻴﻪ ﻛﺠﺰﺀ ﻣﻦ ﻣﻴﺮﺍﺛﻪ , ﻭﻳﺴﺮﻱ ﺫﻟﻚ ﺃﻳﻀﺎً ﻋﻠﻰ ﺯﻭﺟﺔ ﺍﻷﺥ , ﻭﺗﺼﺒﺢ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺟﺰﺀﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺮﻛﺔ ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻳﺴﻤﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﻤﻴﺮﺍﺙ , ﻭﻳﺘﻢ ﺩﻭﻥ ﺩﻓﻊ ﻣﻬﺮ , ﻭﺍﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻠﺮﺟﻞ ﺍﺑﻦ ﺃﻭ ﺃﺥ ﻭﺭﺙ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ ﺃﻗﺮﺏ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ، ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﻤﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻤﻂ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﺣﺘﻰ ﺣﺮﻣﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : " ﻭﻻﺗﻨﻜﺤﻮﺍ ﻣﺎ ﻧﻜﺢ ﺁﺑﺎﺅﻛﻢ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻗﺪ ﺳﻠﻒ ﺇﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻓﺎﺣﺸﺔ ﻭﻣﻘﺘﺎ ﻭﺳﺎﺀ ﺳﺒﻴﻼ ."
٩ - ﺍﻟﺸﻐﺎﺭ : ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﺰﻭﺝ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﺑﻨﺘﻪ ﺃﻭ ﺃﺧﺘﻪ ﻟﺮﺟﻞ ﻳﺰﻭﺟﻪ ﻫﻮ ﺍﻵﺧﺮ ﺍﺑﻨﺘﻪ ﺃﻭ ﺃﺧﺘﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻬﺮ ..
١٠ - ﺍﻟﺒﺪﻝ : ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻟﻸﺧﺮ ( ﺑﺎﺩﻟﻨﻲ ﺑﺎﻣﺮﺃﺗﻚ ﺃﺑﺎﺩﻟﻚ ﺑﺎﻣﺮﺃﺗﻲ ) .. ﻻ ﺣﻮﻝ ﻭﻻ ﻗﻮﺓ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻠﻪ
جاء في صحيح البخاري عن عروة بن الزبير أن عائشة زوجَ النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: (أنَّ النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاحٌ منها نكاحُ الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته، فيُصدِقُها ثمَّ ينكحها.
ونكاحٌ آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طَهُرَتْ من طَمْثِها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا حتَّى يتبين حملُها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملُها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد، فكان هذا النكاح نكاحَ الاستبضاعِ.
ونكاحٌ آخر: يجتمع الرَّهْطُ ما دون العَشَرَة فيدخلون على المرأة كلهم يُصيبها، فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليالٍ بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت فهو ابنك يا فلان، تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع به الرجل.
ونكاحُ الرابع: يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها، وهنَّ البغايا كُنَّ يَنْصِبْنَ على أبوابهن رايات تكون عَلَماً، فمن أرادهنَّ دخل عليهنَّ، فإذا حملت إحداهنَّ ووضعت حملها جُمعوا لها وَدَعَوْا لهم القَافَةَ، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فَالتاطَ به ودُعي ابنه لا يمتنع من ذلك، فلما بُعث محمد صلى الله عليه وسلم بالحق هدم نكاحَ الجاهلية كله إلا نكاح الناسِ اليوم).
فالنكاح الأول: هو ما تعارفه الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليَّته أو ابنته ويقدم لها الصداق ثم يتزوجها.
والنكاح الثاني: نكاح الاستبضاع، يقول ابن حجر العسقلاني: معنى استبضعي منه، أي اطلبي منه المباضعة، والمباضعة: هي المجامعة، مشتقة من البُضع وهو الفرج، أي اطلبي منه الجماع اكتساباً من ماء الفحل لتحملي منه، لأنهم كانوا يطلبون هذا من أكابرهم في الشجاعة والكرم وغير ذلك من صفات حسنة.
والنكاح الثالث: نكاح الرهط، هو اجتماع نفر من قبيلة أو قبائل يشتركون على المرأة، ويكون على رضا منها وتوافق بينهم، ويكون دون العشرة.
يقول ابن حجر العسقلاني: لما كان هذا النكاح يجتمع عليه أكثر من عشرة كان لا بد من ضبط العدد الزائد لئلا ينتشر، حتى إذا ولدت ألحقته بواحد منهم ولا يستطيع أن يمتنع عن ذلك.
والنكاح الرابع: نكاح البغايا أو الرايات، وهو أن العاهرات البغايا كن ينصبْنَ على أبوابهنَّ رايات وعلامات ليعرِّفن عن عهرهنَّ، فمن أراد الزنى دخل عليهنَّ ، ولا يمنعن من يجيء إليهنَّ.
فجاء الإسلام فأثبت الأول وأحلَّه، وحرَّم الصور الثلاثة الباقية، وإن دلَّ هذا الأمر على شيء دلَّ على تكريم الإسلام لهذه المرأة، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. هذا، والله تعالى أعلم.
- آلية الزواج: كان يجتمع عدد من الرجال، دون العشرة، ويدخلون على امرأة واحدة في وقت واحد، وكلهم يعاشرها.
- الإنجاب ونسب المولود: إذا حملت المرأة ووضعت مولودها، كانت تنتظر بضعة أيام بعد الولادة ثم تُرسل في طلب جميع الرجال الذين جامعوها.
- اختيار الأب: كان لهؤلاء الرجال حق الحضور، ولا يمكن لأحدهم الامتناع. حينها، كانت المرأة تشير إلى أحدهم وتلحق الولد به وتُسمّيه باسمه، وكان الرجل مُلزماً بقبول هذا المولود ولا يحق له الاعتراض.
كان هناك أيضاً نوع آخر يُعرف بـ نكاح الاستبضاع، وفيه كان يطلب الزوج من زوجته أن تذهب وتجامع رجلاً آخر (غالباً من أشراف القوم أو ذوي الشجاعة) وذلك فقط رغبة في "نجابة الولد" وصفاته الحسنة، ولا يمسها الزوج حتى يتبين حملها من ذلك الرجل.