recent
أخبار عاجلة

خُطْبَةُ الجُمُعَةِ حَقُّ الطَّرِيقِ.. الدُّكْتُورُ / قَابِيلُ حَامِد

حَقُّ الطَّرِيقِ.. 



سِرُّ الهَيْبَةِ الأُمَمِيَّةِ وَمِيزَانُ الضَّمِيرِ الحَضَارِيِّ

وَمَعَهَا: اغْتِنَامُ الإِجَازَةِ الصَّيْفِيَّةِ — فَلْسَفَةُ الزَّمَانِ

حَقُّ الطَّرِيقِ.. مِرْآةُ الرُّوحِ الجَمْعِيَّةِ وَمِيزَانُ الهَيْبَةِ الحَضَارِيَّةِ


الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْأَرْضَ مِهَادًا، وَالسُّبُلَ فِجَاجًا، وَالطُّرُقَ مَمَرًّا لِلنَّاسِ، وَجَعَلَ فِي حُسْنِ التَّعَامُلِ فِيهَا سَبَبًا لِلسَّلَامَةِ وَالسَّعَادَةِ وَرِفْعَةِ البِلَادِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الطَّرِيقَ مِلْحَ اللِّقَاءِ الإِنْسَانِيِّ، وَالمَدَارَ الأَوَّلَ الَّذِي تَتَكَوَّنُ فِيهِ شَخْصِيَّةُ الضَّمِيرِ الجَمْعِيِّ وَسِرُّ هَيْبَةِ الأُمَمِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَاحِبُ الخُلُقِ العَظِيمِ، الَّذِي جَعَلَ الطَّرِيقَ مَدْرَسَةً لِلرِّسَالَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نُرَاعِيَ فِيهِ حُقُوقَ عِبَادِ اللَّهِ كَمَا نُرَاعِي حُقُوقَهُ فِي العِبَادَةِ، وَجَعَلَ إِمَاطَةَ الأَذَىٰ عَنْهُ صَدَقَةً، وَغَضَّ البَصَرِ فِيهِ عِبَادَةً، وَرَدَّ السَّلَامِ فِيهِ مَأْثُورَةً. صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَىٰ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، الَّذِينَ كَانُوا أَمَانَةً فِي طُرُقَاتِهِمْ، رِفْقًا فِي مَمَرَّاتِهِمْ، قُدْوَةً فِي تَعَامُلِهِمْ، حَتَّىٰ صَارُوا مَثَلًا أَعْلَىٰ فِي رُقِيِّ التَّعَامُلِ وَسُمُوِّ الأَخْلَاقِ.

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، فَهِيَ المَانِعَةُ مِنَ الظُّلْمِ، وَالحَافِظَةُ لِلْحُقُوقِ، وَالنَّاهِيَةُ عَنِ الأَذَىٰ فِي الطُّرُقَاتِ وَغَيْرِهَا. فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي سَيْرِكُمْ، وَفِي مَوْقِفِ سَيَّارَاتِكُمْ، وَفِي تَعَامُلِكُمْ مَعَ عِبَادِ اللَّهِ فِي الشَّوَارِعِ وَالمَمَرَّاتِ.

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ الكِرَامُ،

إِنَّ الطَّرِيقَ لَيْسَ مُجَرَّدَ مَمَرٍّ، بَلْ هُوَ نَافِذَةُ الحَيَاةِ المُدَنِيَّةِ، وَهُوَ الفَضَاءُ الأَوَّلُ الَّذِي يَلْتَقِي فِيهِ النَّاسُ كَأَخْوَانٍ، وَهُوَ مَدْرَسَةُ التَّعَامُلِ وَالاِحْتِرَامِ، وَهُوَ مِيزَانُ حَضَارَةِ الأُمَّةِ، وَهُوَ سِرُّ هَيْبَتِهَا وَمَكَانَتِهَا بَيْنَ الأُمَمِ. وَإِلَيْكُمْ هَٰذِهِ الأَبْعَادَ العَشَرَةَ مَعَ القِصَصِ المُدْمَجَةِ وَتَخْرِيجِ الأَحَادِيثِ:

---

البُعْدُ الأَوَّلُ: الطَّرِيقُ كَشَخْصِيَّةٍ ثَالِثَةٍ وَمَدْرَسَةُ المُجْتَمَعِ الأُولَىٰ

هَلْ تَصَوَّرْتَ يَوْمًا أَنَّ لِلطَّرِيقِ شَخْصِيَّةً؟ إِنَّهُ لَيْسَ خَطًّا مِنْ إِسْمَنْتٍ، بَلْ هُوَ كَائِنٌ اجْتِمَاعِيٌّ يَحْمِلُ أَسْرَارَ الأُمَّةِ. كَمَا أَنَّ الإِنْسَانَ يُعْرَفُ بِبَيْتِهِ، تُعْرَفُ الأُمَّةُ بِطَرِيقِهَا.

قِصَّةُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ وَالرَّاعِي: كَانَ عُمَرُ يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ، فَرَأَىٰ شَابًّا يَمْشِي وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ رَفِيعٌ، فَظَنَّهُ صَاحِبَ نُعْمَةٍ، لٰكِنَّهُ مَرَّ بِامْرَأَةٍ عَجُوزٍ تَحْمِلُ حَطَبًا، فَلَمْ يُعِنْهَا وَمَضَىٰ. فَعَرَفَ عُمَرُ أَنَّ ذَٰلِكَ الشَّابَّ لَا يَعْلَمُ حَقَّ الطَّرِيقِ. فَقَالَ عُمَرُ: «إِنَّ الطَّرِيقَ يُعَلِّمُنَا حَقَّ الإِخَاءِ، فَإِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ أَهْلُهُ، فَقَدْ ضَاعَ المَعْنَى».

قِصَّةُ النَّبِيِّ وَالأَنْصَارِيِّ فِي الطَّرِيقِ: كَانَ صَحَابِيٌّ يَمْشِي فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ، فَرَأَىٰ أَعْمَىٰ يُحَاوِلُ العُبُورَ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَعَبَرَ بِهِ الطَّرِيقَ. فَقَالَ النَّبِيُّ : «مَا فَعَلْتَ إِلَّا كَمَا يَفْعَلُ الأَنْبِيَاءُ». (أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي «حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ»، وَقَالَ الأَلْبَانِيُّ: حَسَنٌ لِغَيْرِهِ). فَهَذَا الصَّحَابِيُّ لَمْ يُنْجِزْ عَمَلًا كَبِيرًا، وَلٰكِنَّ رِفْقَهُ فِي الطَّرِيقِ جَعَلَهُ فِي مَقَامِ الأَنْبِيَاءِ.

قِصَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَالطَّرِيقِ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا مَشَى فِي الطَّرِيقِ، خَفَضَ بَصَرَهُ وَلَمْ يَتَفَحَّصْ فِي أَحْوَالِ النَّاسِ، وَكَانَ يَقُولُ: «الطَّرِيقُ مَأْمَنُ النَّاسِ، فَلَا تَجْعَلُوهُ مَخَافَةً».

قِصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِي أَمَاطَ الشَّوْكَةَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَذَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ كِتَابُ الأَدَبِ، بَابُ إِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، ح ٢٤٧٢. وَمُسْلِمٌ كِتَابُ البِرِّ وَالصِّلَةِ، بَابُ فَضْلِ إِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، ح ٢٦١٤). فَهَذَا الرَّجُلُ لَمْ يُصَلِّ وَلَمْ يَصُمْ، بَلْ أَمَاطَ أَذًى عَنِ الطَّرِيقِ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ.

وَأَنْشَدَ الشَّاعِرُ:

الطَّرِيقُ مَدْرَسَةُ الحَيَاةِ وَرِفْقُهَا *** فِيهَا يُعَلَّمُ كُلُّ طِفْلٍ أَدَبَا

مَنْ يَحْفَظِ الطَّرِيقَ يَحْفَظِ المَجْدَ ذَخِيرَةً *** وَمَنْ يُهْمِلْهَا يُهْمِلْ حَيَاتَهُ عَجَبَا

البُعْدُ الثَّانِي: حَقُّ الطَّرِيقِ فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ. فَقَالَ: «فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجَالِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ»، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَىٰ، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ كِتَابُ المَظَالِمِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجُلُوسِ بِالطُّرُقَاتِ، ح ٢٤٦٥. وَمُسْلِمٌ كِتَابُ اللِّبَاسِ، بَابُ آدَابِ الْجُلُوسِ فِي الطَّرِيقِ، ح ٢١٢١). وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «وَإِمَاطَةُ الْأَذَىٰ عَنِ الطَّرِيقِ».

قِصَّةُ النَّبِيِّ وَالأَعْرَابِيِّ فِي المَسْجِدِ: حِينَ بَالَ الأَعْرَابِيُّ فِي المَسْجِدِ، لَمْ يَضْرِبْهُ النَّبِيُّ، وَلٰكِنَّهُ قَالَ: «دَعُوهُ، وَأَرِيقُوا عَلَىٰ بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ كِتَابُ الصَّلَاةِ، ح ٢٢٠. وَمُسْلِمٌ كِتَابُ الطَّهَارَةِ، ح ٢٨٥). فَرَفَقَ بِالجَاهِلِ وَلٰكِنَّهُ أَزَالَ الأَذَىٰ عَنْ مَكَانِ العِبَادَةِ.

قِصَّةُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ مَعَ صَاحِبِ البَضَائِعِ: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ مَرَّ عَلَىٰ رَجُلٍ قَدْ نَصَبَ خَيْمَةً فِي طَرِيقِ النَّاسِ، فَأَمَرَ بِهَدْمِهَا، وَقَالَ: «إِنَّ هَٰذَا الطَّرِيقَ لِلنَّاسِ جَمِيعًا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَكِرَهُ». (أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي المُصَنَّفِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ البَارِيِّ).

قِصَّةُ النَّبِيِّ مَعَ المُخَلَّفَاتِ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ رَأَىٰ قَذَرًا فِي طَرِيقٍ، فَلَمْ يَمُرَّ حَتَّىٰ أَمَرَ بِإِزَالَتِهِ، وَقَالَ: «نَظِّفُوا طُرُقَكُمْ، فَإِنَّهَا مَمَرُّ المَلَائِكَةِ وَسُكَّانِ الأَرْضِ» (أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ، وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ).

قِصَّةُ الخَلِيفَةِ العَادِلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ إِذَا مَرَّ بِطَرِيقٍ فِيهِ قَذَرٌ، أَمَرَ بِإِزَالَتِهِ، وَقَالَ: «لَا يَرْضَىٰ اللَّهُ لِعِبَادِهِ أَنْ يَرَوْا القَذَارَةَ وَهُمْ يَمُرُّونَ فِي طَرِيقِهِمْ». (ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ).

وَأَنْشَدَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:

مَنْ كَانَ يَحْفَظُ حَقَّ الطَّرِيقِ كَأَنَّمَا *** حَفِظَ النُّفُوسَ وَأَمَّنَ الأَسْفَارَا

فَالطَّرِيقُ أَمَانَةٌ وَحَقٌّ لِلنَّاسِ *** وَمَنْ يُضَيِّعْهَا يُضَيِّعِ الأَوْطَارَا

البُعْدُ الثَّالِثُ: الطَّرِيقُ مِرْآةُ الأُمَّةِ وَحَضَارَتِهَا

قِصَّةُ القَائِدِ العَسْكَرِيِّ الأَجْنَبِيِّ: يُحْكَى أَنَّ قَائِدًا عَسْكَرِيًّا غَرْبِيًّا دَخَلَ إِحْدَى المُدُنِ الإِسْلَامِيَّةِ، فَرَأَىٰ الطُّرُقَاتِ مُلْقًى فِيهَا النُّفَايَاتُ، فَقَالَ: «لَوْ كَانَ أَهْلُ هَٰذِهِ البِلَادِ يُحَافِظُونَ عَلَىٰ طُرُقَاتِهِمْ كَمَا يُحَافِظُونَ عَلَىٰ مَسَاجِدِهِمْ، لَكَانُوا أَقْوَى أُمَّةٍ فِي العَالِمِ». (مِنَ القِصَصِ المُتَدَاوَلَةِ فِي كُتُبِ الأَدَبِ وَالحِكَمِ).

قِصَّةُ العَالِمِ الأَلْمَانِيِّ وَالطَّرِيقِ المِصْرِيِّ: يُحْكَى أَنَّ عَالِمًا أَلْمَانِيًّا زَارَ مِصْرَ، فَلَمَّا رَأَىٰ نَظَافَةَ شَوَارِعِ القَاهِرَةِ فِي عَصْرِ الخُدَيْوِيِّ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: «لَوْ بَقِيَتْ مِصْرُ عَلَىٰ هَذَا النِّظَامِ، لَأَصْبَحَتْ أُورُوبَّا كُلُّهَا تُحَاكِيهَا».

قِصَّةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَالطَّرِيقِ: رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَمْشِي فِي طَرِيقٍ فَرَأَىٰ رَجُلًا يَرْمِي القُمَامَةَ فِي الشَّارِعِ، فَقَالَ لَهُ: «يَا أَخِي، إِنَّ هَٰذَا الطَّرِيقَ لَيْسَ مَكَانًا لِلْقُمَامَةِ، فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تَمُرُّ بِهِ وَالمُؤْمِنُونَ يَسْلُكُونَهُ، فَلَا تُؤْذِهِمْ بِرَمْيِكَ». (ذَكَرَهُ ابْنُ الجَوْزِيِّ فِي «مَنَاقِبِ الصِّدِّيقِ»).

وَأَنْشَدَ الشَّاعِرُ:

الشَّارِعُ مِرْآةُ المُدُنْ يُرَىٰ فِيهَا *** أَخْلَاقُ أَهْلِهَا وَرُقِيُّهَا

فَمَنْ يَحْفَظِ الطَّرِيقَ يَحْفَظْ مَكَانَتَهَا *** وَمَنْ يُهْمِلْهَا تُهْمِلْ مَآلَهُ

البُعْدُ الرَّابِعُ: الطَّرِيقُ وَالعِبَادَةُ

قِصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِي غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِإِمَاطَةِ الأَذَىٰ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي طَرِيقٍ إِذْ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ، فَأَخَذَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: البُخَارِيُّ ح ٢٤٧٢، مُسْلِمٌ ح ٢٦١٤). وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَقَالَ: لَأُنَحِّيَنَّ هَٰذَا عَنِ الطَّرِيقِ، لَا يُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ، فَغُفِرَ لَهُ».

قِصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِي رَأَىٰ عَظْمًا فِي الطَّرِيقِ: رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا رَأَىٰ عَظْمًا يَعْثُرُ بِهِ النَّاسُ فِي الطَّرِيقِ، فَرَفَعَهُ وَأَمَاطَهُ، فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ وَقَالَ لَهُ: «إِنَّ اللَّهَ غَفَرَ لَكَ بِمَا أَمَطْتَ مِنَ الطَّرِيقِ». (ذَكَرَهُ الغَزَالِيُّ فِي «إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ»).

قِصَّةُ النَّبِيِّ وَالشَّوْكَةِ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ مَرَّ بِشَوْكَةٍ فِي الطَّرِيقِ فَأَمَاطَهَا بِيَدِهِ، وَقَالَ: «مَنْ أَمَاطَ أَذًى عَنِ الطَّرِيقِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَمَنْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً دَخَلَ الجَنَّةَ» (رَوَاهُ البَزَّارُ، وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ).

وَقَالَ الشَّاعِرُ:

إِمَاطَةُ الأَذَىٰ عَنِ الطَّرِيقِ عِبَادَةٌ *** تُقَرِّبُ العَبْدَ إِلَىٰ ذِي الجَلَالِ

فَخُذِ الفَضِيلَةَ مِنْ أَدْنَاهَا فَلَنْ *** تَخْسَرَ أَجْرًا فِي الفَلَاحِ وَالْكَمَالِ

البُعْدُ الخَامِسُ: حَقُّ الطَّرِيقِ فِي التَّطْبِيقَاتِ المُعَاصِرَةِ

قِصَّةُ الوَلَدِ الصَّغِيرِ وَالنَّظَافَةِ: يُرْوَى أَنَّ وَلَدًا صَغِيرًا رَأَىٰ رَجُلًا يَرْمِي عُلْبَةً فِي الشَّارِعِ، فَقَالَ لَهُ: «يَا عَمِّ، أَلَا تَعْلَمُ أَنَّ هَٰذَا الطَّرِيقَ حَقٌّ لِلنَّاسِ؟ فَلَا تَرْمِ فِيهِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ قَالَ: إِمَاطَةُ الأَذَىٰ عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ». فَاسْتَحَى الرَّجُلُ وَرَفَعَ العُلْبَةَ. (مِنَ القِصَصِ المُتَدَاوَلَةِ فِي دُرُوسِ التَّرْبِيَةِ).

قِصَّةُ المُوَظَّفِ وَالزُّجَاجَةِ المَكْسُورَةِ: رُوِيَ أَنَّ مُوَظَّفًا كَانَ يَمْشِي فِي طَرِيقٍ فَوَجَدَ زُجَاجَةً مَكْسُورَةً تُؤْذِي المَارَّةَ، فَأَزَالَهَا، فَلَمَّا رَأَىٰ ذَٰلِكَ رَجُلٌ قَالَ لَهُ: «مَا هَٰذَا الفِعْلُ؟» فَقَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: مَنْ أَمَاطَ أَذًى عَنِ الطَّرِيقِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً».

قِصَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَالطَّرِيقِ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا مَرَّ بِطَرِيقٍ فِيهِ أَذًى، أَمَرَ بِإِزَالَتِهِ، وَقَالَ: «إِنَّ المَرْءَ يُحَاسَبُ عَلَىٰ مَا يُلْقِيهِ فِي طَرِيقِ المُسْلِمِينَ». (ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ البَارِيِّ).

البُعْدُ السَّادِسُ: عُقُوبَةُ مُخَالَفَةِ حَقِّ الطَّرِيقِ

قِصَّةُ الَّذِي تَخَلَّىٰ فِي الطَّرِيقِ: قَالَ النَّبِيُّ : «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ»، قَالُوا: وَمَا الْمَلَاعِنُ الثَّلَاثَةُ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّىٰ فِي ظِلِّ النَّاسِ، أَوْ فِي طَرِيقٍ، أَوْ فِي مَوْرِدِ مَاءٍ» (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ كِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ الرَّجُلِ يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، ح ٢٦. وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ).

قِصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ يَرْمِي النُّفَايَاتِ: يُرْوَى أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَرْمِي النُّفَايَاتِ فِي الطَّرِيقِ، فَرَأَىٰ فِي مَنَامِهِ كَأَنَّ النَّاسَ يَلْعَنُونَهُ، فَاسْتَيْقَظَ خَائِفًا وَتَابَ إِلَى اللَّهِ.

قِصَّةُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ وَالعُقُوبَةِ: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَأَىٰ رَجُلًا يَقْطَعُ الطَّرِيقَ بِبَضَائِعِهِ، فَأَمَرَ بِتَأْدِيبِهِ وَقَالَ: «لَا يَتَعَدَّى أَحَدٌ عَلَىٰ حَقِّ النَّاسِ فِي الطَّرِيقِ إِلَّا عُوقِبَ». (ذَكَرَهُ ابنُ الجَوْزِيِّ فِي سِيرَةِ عُمَرَ).

البُعْدُ السَّابِعُ: حَقُّ الطَّرِيقِ وَالضُّعَفَاءُ

قِصَّةُ النَّبِيِّ مَعَ الرَّجُلِ الأَعْمَىٰ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا رَأَىٰ رَجُلًا أَعْمَىٰ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ، قَطَعَ حَدِيثَهُ وَذَهَبَ لِيُسَاعِدَهُ، وَيَدُلَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ. (أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي السُّنَنِ، كِتَابُ الأَدَبِ، ح ٣٦٣٢).

قِصَّةُ الصَّحَابِيِّ وَالعَجُوزِ: رُوِيَ أَنَّ صَحَابِيًّا رَأَىٰ عَجُوزًا تَعْثُرُ فِي الطَّرِيقِ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَسَاعَدَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ : «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ كِتَابُ الذِّكْرِ، بَابُ فَضْلِ التَّنْفِيسِ عَنِ المُؤْمِنِ، ح ٦٩٩٦).

البُعْدُ الثَّامِنُ: حَقُّ الطَّرِيقِ وَالسَّلَامُ

قِصَّةُ النَّبِيِّ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا مَرَّ بِطَرِيقٍ يُسَلِّمُ عَلَىٰ مَنْ يَلْقَاهُمْ، وَيَقُولُ: «أَفْشُوا السَّلَامَ تَسْلَمُوا» (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ كِتَابُ الأَدَبِ، بَابُ إِفْشَاءِ السَّلَامِ، ح ٥١٩٤).

قِصَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَالسَّلَامِ فِي الطَّرِيقِ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِذَا مَرَّ فِي طَرِيقٍ وَرَأَىٰ أَحَدًا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، رَدَّ السَّلَامَ بِبِشْرٍ، وَكَانَ يَقُولُ: «السَّلَامُ فِي الطَّرِيقِ أَمَانٌ وَرَحْمَةٌ».

البُعْدُ التَّاسِعُ: حَقُّ الطَّرِيقِ وَعِمَارَةُ الأَرْضِ

قِصَّةُ الخَلِيفَةِ المَأْمُونِ وَالطُّرُقَاتِ: كَانَ الخَلِيفَةُ المَأْمُونُ يَأْمُرُ بِصِيَانَةِ الطُّرُقَاتِ وَتَوْسِعَتِهَا، وَيَقُولُ: «مَنْ عَمَّرَ الطَّرِيقَ فَقَدْ عَمَّرَ الحَيَاةَ». (ذَكَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي البِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ).

قِصَّةُ المُهَنْدِسِ المُسْلِمِ فِي الأَنْدَلُسِ: صَمَّمَ مُهَنْدِسٌ مُسْلِمٌ فِي الأَنْدَلُسِ طُرُقًا وَاسِعَةً مَنْظُومَةً، فَلَمَّا رَآهَا الأُورُوبِّيُّونَ قَالُوا: «هَٰذَا الفِكْرُ الإِسْلَامِيُّ جَعَلَ الطَّرِيقَ جَنَّةً مَشْيًا». (مِنَ القِصَصِ التَّارِيخِيَّةِ المُتَدَاوَلَةِ فِي كُتُبِ عِمَارَةِ الأَنْدَلُسِ)

البُعْدُ العَاشِرُ: حَقُّ الطَّرِيقِ فِي الشِّعْرِ وَالحِكْمَةِ

قَالَ الشَّاعِرُ:

إِذَا مَا مَشَيْتَ فِي الطَّرِيقِ مُرَاعِيًا *** حَقَّ الطَّرِيقِ تَكُنْ سَلِيمَ المَمَرِّ

غَضَّ البَصَرِ، وَكَفَّ أَذَىٰ، وَرَدَّ السَّلَامِ، *** وَأَمْرُ المَعْرُوفِ يُنْجِي مِنَ الضَّرَرِ

وَأَنْشَدَ آخَرُ:

الشَّارِعُ مِرْآةُ المُدُنْ يُرَىٰ فِيهَا *** أَخْلَاقُ أَهْلِهَا وَرُقِيُّهَا

فَمَنْ يَحْفَظِ الطَّرِيقَ يَحْفَظْ مَكَانَتَهَا *** وَمَنْ يُهْمِلْهَا تُهْمِلْ مَآلَهُ

وَقَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:

مَنْ كَانَ يَحْفَظُ حَقَّ الطَّرِيقِ كَأَنَّمَا *** حَفِظَ النُّفُوسَ وَأَمَّنَ الأَسْفَارَ

خَاتِمَةُ الخُطْبَةِ الأُولَىٰ

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ،

إِنَّ الطَّرِيقَ حَقٌّ لِلنَّاسِ جَمِيعًا، وَالسَّلَامَةُ فِي احْتِرَامِ حُقُوقِهِ وَآدَابِهِ. فَلْنَحْفَظْ طُرُقَنَا، وَلْنَرْفُقْ بِالمَارَّةِ، وَلْنُحَافِظْ عَلَىٰ المَرَافِقِ العَامَّةِ، وَلْنَكُنْ قُدْوَةً فِي النِّظَامِ وَالرِّفْقِ، حَتَّىٰ نَنَالَ رِضَا اللَّهِ وَسَلَامَةَ النَّاسِ، وَنَكُونَ سَبَبًا فِي رِفْعَةِ بِلاَدِنَا وَحَضَارَتِنَا.

أَقُولُ قَوْلِي هَٰذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.

---

﴿الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾

اغْتِنَامُ الإِجَازَةِ الصَّيْفِيَّةِ.. فَلْسَفَةُ الزَّمَانِ وَعِمَارَةُ الضَّ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا، وَجَعَلَ فِي فُصُولِ السَّنَةِ أَوْقَاتًا لِلرَّاحَةِ وَالتَّزَوُّدِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، الَّذِي دَعَانَا إِلَى اغْتِنَامِ الأَوْقَاتِ، فَقَالَ: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ» (رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ، كِتَابُ الرِّقَاقِ، ح ٧٩٤٦، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ).

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ الإِجَازَةَ الصَّيْفِيَّةَ لَيْسَتْ مَوْسِمَ غَفْلَةٍ وَتَلَهٍّ، بَلْ هِيَ مَوْسِمُ تَجَدُّدٍ وَقُرْبٍ مِنَ اللَّهِ، وَفُرْصَةٌ ذَهَبِيَّةٌ لِعِمَارَةِ الضَّمِيرِ وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ. قَالَ : «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ كِتَابُ الرِّقَاقِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي غِبْنَةِ الصِّحَّةِ وَالفَرَاغِ، ح ٦٤١٢). فَاغْتَنِمُوا فَرَاغَكُمْ، وَلَا تَكُونُوا مِنَ المَغْبُونِينَ.

قِصَّةُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الصَّيْفِ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يُقْسِمُ الصَّيْفَ إِلَىٰ ثَلَاثَةِ أَثْلَاثٍ: ثُلُثٌ لِلْعِلْمِ، وَثُلُثٌ لِلْعِبَادَةِ، وَثُلُثٌ لِلرَّاحَةِ، وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ لِلنَّفْسِ إِقْبَالًا وَإِدْبَارًا، فَإِذَا أَقْبَلَتْ فَأَكْرِمْهَا، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَلاَ تُكْرِهْهَا». (ذَكَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي سِيَرِهِ).

قِصَّةُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ وَالاِعْتِكَافِ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ يَغْتَنِمُ أَيَّامَ الصَّيْفِ لِلِاعْتِكَافِ وَالقِرَاءَةِ، وَيَقُولُ: «الصَّيْفُ مَوْسِمُ القُرْبِ مِنَ اللَّهِ، فَلاَ تُضَيِّعُوهُ». (ذَكَرَهُ ابْنُ الجَوْزِيِّ فِي مَنَاقِبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ).

قِصَّةُ ابْنِ المَسْكِينِ مَعَ الصَّيْفِ: يُحْكَى أَنَّ رَجُلًا أَتَى إِلَى بَعْضِ السَّلَفِ وَقَالَ: «يَا إِمَامَ، لَقَدْ أَتْعَبَتْنِي الإِجَازَةُ الصَّيْفِيَّةُ، حَيْثُ ضَاعَ وَقْتُ بَيْتِي فِي السَّهَرِ وَالغَفْلَةِ». فَقَالَ لَهُ: «إِذَا كَانَتْ إِجَازَتُكَ سَبَبًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَقَدْ خَسِرْتَ دِينَكَ وَوَقْتَكَ. وَلَكِنْ إِنْ جَعَلْتَهَا فِي طَاعَتِهِ، رَبِحْتَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ».

وَأَنْشَدَ الشَّاعِرُ:

يَا مَنْ تَرَكْتَ تِلاَوَةَ القُرْآنِ *** فِي يَوْمِ عُطْلَتِكَ وَصِرْتَ تُعَانِي

إِنَّ الإِجَازَةَ فُرْصَةٌ مُخْتَارَةٌ *** فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ طَاعَةَ الرَّحْمَٰنِ

الدُّعَاءُ الخَاتَمُ

  اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ المُحَافِظِينَ عَلَىٰ حُقُوقِ الطَّرِيقِ، المُتَّقِينَ فِي سَيْرِهِمْ، المُحْسِنِينَ فِي تَعَامُلِهِمْ.

  اللَّهُمَّ احْفَظْنَا مِنْ حَوَادِثِ الطُّرُقَاتِ، وَاصْرِفْ عَنَّا الأَذَىٰ وَالضَّرَرَ.

  اللَّهُمَّ اغْتَنِمْ لَنَا أَوْقَاتَنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي إِجَازَتِنَا، وَاجْعَلْهَا فُرْصَةً لِلْخَيْرِ وَالقُرْبِ مِنْكَ.

  اللَّهُمَّ احْفَظْ مِصْرَ وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ مِنَ الفِتَنِ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالأَمَانِ.

وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

وَقُومُوا إِلَى الصَّلَاةِ، يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ.  

 ل

google-playkhamsatmostaqltradent