حق الطريق
الحمد لله الذي جعل الأرض قراراً وجعل فيها
أنهاراً وفجاجاً وأخرج منها نبات كل شيء وقدر فيها الأقوات وسخر الشمس والقمر دائبين
والنجوم بالليل بازعات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد
وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبدالله ورسوله وخليله من خلقه وحبيبه اللهم
صلِّ وسلم وبارك عليه حق قدره ومقداره العظيم وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر
الميامين وأحشرنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين أما بعد؛ فيا أيها المسلمون: إن من
أعظم وأجل ما تميزت به الشريعة الإسلامية أنها وضعت قواعد وأسس تنظم كافة شؤون الحياة؛
قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾(المائدة: ٣)، وعن عبدالله بن مسعود رضي الله
عنه قال رسول الله ﷺ:«مَا تَرَكْتُ شَيْئًا يُقَرِّبُكُمْ إِلَى
الجَنَّةِ وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَقَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ أَوْ نَهَيْتُكُمْ
عَنْهُ» رواه ابن أبى شيبة والبيهقى.
وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال:
«لَقَدْ تَرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا طَائِرٌ يَطِيرُ فِي السَّوَاءِ
إِلَّا ذَكَرَنَا مِنْهُ عِلْمًا» رواه أحمد.
عباد الله: لقد اهتم الإسلام اهتماماً بالغاً
بحق الطريق، واعتبر الحفاظ على ذلك عبادةً عظيمة تعكس سمو ورقى السلوك، حيث وضع منظومة
متكاملة من الآداب التي تضمن سلامة الجميع وتحفظ المظهر الحضاري للمجتمع؛ فعن أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه: أن النبي ﷺ قال: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ»،
فَقَالُوا: مَا لَنَا بُدٌّ إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ:
«فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجَالِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا»، قَالُوا:
وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ،
وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ» متفق عليه.
لقد بين سيدنا رسول الله ﷺ أن من حق الطريق؛
– غض البصر وقد أمر الله به؛ قال تعالى:
﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾(النور: ٣٠)، وعن جرير ابن عبدالله
قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ؟ «فَأَمَرَنِي
أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي» رواه مسلم.
وعن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله
ﷺ قال: «يَا عَلِيُّ، لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ
النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ» رواه أبو دواد.
وصدق القائل:
كُلُّ الحَوَادِثِ مَبْدَاهَا مِنَ النَّظَرِ
وَمُعْظَمُ النَّارِ مِنْ مُسْتَصْغَرِ
الشَّرَرِ
والمَرْءُ مَا دَامَ ذَا عَيْنٍ يُقَلِّبُهَا
فِي أَعْيُنِ الغِيدِ مَوقُوفٌ عَلَى الخَطَرِ
كَمْ نَظْرَةٍ فَتَكَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا
فَتكَ السِّهَامِ بِلَا قَوسٍ ولَا وَتَرِ
يَسُرُّ نَاظِرَهُ مَا ضَرَّ خَاطِرَهُ
لَا مَرحَبًا بِسُرُورٍ عَادَ بِالضَّرَرِ
– كف الأذى؛ فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ
عنهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ
– أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ – شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،
وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ»
متفق عليه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي ﷺ قال: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ،
وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَذَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ
لَهُ»رواه البخارى.
وفي رواية لمسلم: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا
يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ، كَانَتْ
تُؤْذِي النَّاسَ».
وعن أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: قُلتُ: يَا نَبِيَّ
اللَّهِ، عَلِّمْنِي شَيئًا أَنتَفِعُ بِهِ؟ قَالَ: «اعْزِلِ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ
الْمُسْلِمِينَ» رواه مسلم.
– ومن كف الأذى عن الطريق العام؛ عدم قضاء
الحاجة في طريق الناس، أوظلهم، فعن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ»، قَالُوا:
وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ
النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ»رواه مسلم.
وقد أخرجَ الطبرانِيُّ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ آذَى المُسْلِمِينَ في طُرقِهِمْ
وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ».
– رد السلام؛ وهو من أعظم الآداب، فمن سلّم
عليك وجب عليك أن ترد التحية بمثلها أو بأحسن منها؛ قال تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم
بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ
كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾(النساء: ٨٦)،
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال:
قال رسول الله ﷺ: «السلامُ اسمٌ من أسماءِ اللهِ وضَعَهُ
اللهُ في الأرضِ، فأفْشُوهُ بينَكمْ، فإنَّ الرجلَ المسلمَ إذا مَرَّ بقومٍ فسلَّمَ
عليهم، فردُّوا عليه؛ كان لهُ عليهم فضلُ درجةٍ بتذكيرِهِ إيَّاهُمُ السلامَ، فإنْ
لمْ يرُدُّوا عليه رَدَّ عليه مَنْ هوَ خيرٌ مِنهمْ وأطْيبُ» رواه البخارى فى الأدب
الفرد والطبراني في المعجم الكبير.
– الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ قال تعالى:
﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ
عَنِ الْمُنكَرِ﴾(آل عمران: ١١٠)،
قال القرطبي رحمه الله: إنما صارت أمة محمد
ﷺ خير أمة، لأن المسلمين منهم أكثر والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر فيهم أفشى.
– ومن حق الطريق إعانة وإغاثة المتعثر؛ فإذا
رأيت كبير السن أو المقعد يريد أن يركب دابة أو سيارة وكان ذلك يشق عليه، فإنك تعينه
على ذلك، أو تعينه في حمل متاعه، وهذا من الصدقة التي يؤجر المسلم عليها؛ فعن أبي هريرة
رضي الله عنه عن النبي ﷺ: «كلُّ سُلامَي مِنَ الناسِ عليْهِ صدَقَةٌ
كُلَّ يومٍ تطلُعُ فيهِ الشمسُ، تعدِلُ بينَ الاثنينِ صدقَةٌ ، وتُعينُ الرَّجلَ على
دابتِهِ فيُحْمَلُ عليْها، أوْ تَرْفَعُ لَهُ عليْها متاعَهُ صدَقَةٌ، والكلمةُ الطيبةُ
صدقَةٌ، وكلُّ خطوَةٍ تخطوها إلى الصلاةِ صدَقَةٌ، ودَلُّ الطريقِ صَدَقَةٌ، وتُميطُ
الأذى عنِ الطريقِ صدقةٌ» رواه البخارى.
– ومن حق الطريق الالتزام بخلق التواضع؛ المشي
في الطريق بدون خيلاء ولا كبر؛ قال تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ
عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾(الفرقان:
٦٣)،
والمعنى: يمشون بسكينة ووقار وتواضع، دون
تكبر ولا استعلاء.
وقال تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ
مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾(الإسراء:
٣٧)،
وقال تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ
وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾(لقمان:
١٨)،
والمعنى: لا تمل وجهك عن الناس تكبراً عليهم،
ولا تمشِ في الأرض فرحاً متبختراً.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن
النبي ﷺ قال: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كانَ
في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ. فقالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ
يَكونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ونَعْلُهُ حَسَنَةً؟ قالَ: إنَّ اللَّهَ جَميلٌ يُحِبُّ الجَمالَ،
الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمْطُ النَّاسِ» رواه مسلم.
– ومن حق الطريق إرشاد الضال؛ إن هداية التائه
وإرشاده تُعد صدقة يؤجر عليها المسلم و هي من التعاون على البر والتقوى؛ قال تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾(المائدة: ٢)، وقال تعالى: ﴿وَافْعَلُوا
الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(الحج: ٧٧)،
وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبي
ﷺ قال: «وإرشادُكَ الرَّجُلَ في أرضِ الضَّلالِ
لَكَ صدقةٌ» رواه الترمذي.
– ومن حق الطريق عدم الإضرار بالناس؛ إن الطريق
العام هو ملك لجميع أفراد المجتمع، ولا يجوز لأحد الاستيلاء على جزء منه لمصالحه الشخصية
مثل البناء أو التخزين، أو إحتلال بعض المحال والمقاهى للأرصفة؛ فعن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار» رواه ابن ماجه.
– ومن حق الطريق المحافظة على جماله، وعدم
إتلاف أشجاره؛ فعن عبدالله بن حبشي الخثعمي قال رسول الله ﷺ: «مَن قطَع سِدْرةً صوَّب اللهُ رأسَهُ
في النَّارِ» رواه أبو داود.
فاتقوا الله عباد الله: وحافظوا على الطريق
ونظافته وجماله.
أقول قولي هذا واستغفر الله لى ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى وصلاة وسلاماً على عباده
الذين اصطفى أما بعد؛ فيا أيها المسلمون: لقد اهتم ديننا الحنيف بالمحافظة على حق الطريق
اهتماماً كبيراً، وكان له السبق في وضع القواعد والتشريعات التي تضمن هذه الحقوق فأوجب
الله عز وجل صيانة الطريق العام عما يُغضبه فحرم كل مظاهر الفساد؛ قال تعالى: ﴿ظَهَرَ
الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم
بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾(الروم:٤١)، وعن أم المؤمنين زينب
بنت جحش رضي الله عنها: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يقولُ: لا إلَهَ
إلَّا اللَّهُ! ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ؛ فُتِحَ اليومَ مِن رَدْمِ
يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هذِه، وحَلَّقَ بإصْبَعِهِ الإبْهَامِ والَّتي تَلِيهَا،
قالَتْ زَيْنَبُ بنْتُ جَحْشٍ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وفينَا الصَّالِحُونَ؟
قالَ: نَعَمْ؛ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ» رواه البخارى.
عباد الله: إن هناك فريق من الناس ينتهكون
حق الطريق العام ومن أمثلة ذلك؛
عدم المجاهرة بالمعاصى فى الطريق؛ لقد حذر ربنا
تبارك وتعالى من إشاعة الفواحش؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ
الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(النور:١٩)، وعن أبى هُرَيْرَةَ رضي
الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا
المُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ المُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا،
ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: يَا فُلاَنُ، عَمِلْتُ
البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ
سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ» متفق عليه.
وعن أبى قتادة الحارث بن ربعي رضي الله
عنه: «أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ مرَّ عليْهِ جنازةٌ فقالَ: مستريحٌ ومستراحٌ
منْهُ..
فقالوا: ما المستريحُ وما المستراحُ منْهُ؟
قالَ: العبدُ المؤمنُ يستريحُ من نصَبِ
الدُّنيا وأذاها والعبدُ الفاجرُ يستريحُ منْهُ العبادُ والبلادُ والشَّجرُ والدَّوابُّ»
رواه النسائي.
عدم احترام قوانين السير المتفق عليها؛
إن البعض قد يكون سبباً في حوادث السير أو ما يُعرف بحرب الطرق التي يذهب ضحاياها مئات
الآف من الأرواح، وعشرات الملايين من الأموال، خسائر فادحة بممارسات فاضحة؛ فلا يكاد
يوم يمر إلا ويسجل عدد من الحوادث القاتلة!!
فإن مخالفة نظام المرور لا تجوز شرعاً لما
يترتب عليها من تعريض النفوس والممتلكات للخطر والتهلكة؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا
بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾(البقرة:
١٩٥)، ولقد أكد الإسلام على حرمة النفس الإنسانية تأكيداً عظيماً؛ قال تعالى: ﴿وَلَا
تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ
بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾(الأنعام: ١٥١)، وقال تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ
نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا
فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾(المائدة: ٣٢)،
عدم تلويث مسامع الناس؛ تُعد ظاهرة استخدام
مكبرات الصوت بطريقة عشوائية في الطريق العام (مثل الباعة الجائلين، أو المركبات كـ
"التوك توك" والدراجات النارية، أو المحال التجارية) مصدراً للإزعاج والتلوث
السمعي؛ فعن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: «اعتَكَف رَسولُ اللهِ ﷺ في المَسجِدِ، فسَمِعَهم يَجهَرونَ بالقِراءةِ،
فكَشَف السِّترَ، فقال: ألا إنَّ كُلَّكُم مُناجٍ رَبَّه، فلا يُؤذينَّ بَعضُكُم بَعضًا،
ولا يَرفعْ بَعضُكُم على بَعضٍ في القِراءةِ، أو قال: في الصَّلاةِ» رواه النسائي.
فإذا كان هذا في العبادة وقراءة القرآن
من باب النهي عن التشويش والإيذاء، فمن باب أولى تحريم الأصوات المزعجة، كالأغاني الصاخبة،
أو الباعة الجائلين الذين يستخدمون مكبرات الصوت طوال اليوم!!
فاتقوا الله عباد الله: وحافظوا على طاعة
ربكم جل وعلا وحافظوا على الطريق من أن يُجاهر فيه بالعصيان.
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.