الرفق.. بناء للإنسان وعمران للأوطان.
الحمد لله ربِّ العالمين، أمر بالرفق وجعله
من أعظم الأخلاق وأجمل الصفات، فقال سبحانه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ
لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾
أيها المسلمون؛ إن من أعظم ما تحتاج إليه
المجتمعات اليوم خُلُق عظيم يجمع القلوب، ويطفئ نار الخصومات، ويبني جسور المحبة والتعاون.
عباد الله.. إن الرفق هو هدي الأنبياء،
وسيرة الصالحين، ووصية النبي الكريم لأمته، فما دخل في أمر إلا أصلحه، وما حلَّ في
علاقةٍ إلا زادها جمالًا، وما انتشر في وطن إلا كان سببا في أمنه واستقراره ورقيه..
فحديثنا في هذه الجمعة المباركة عن: (الرفق.. بناءٌ للإنسان وعمرانٌ للأوطان)، لنعرف
مكانة هذا الخُلُق في الإسلام، وآثاره في حياتنا، وكيف نجعله منهجا في بيوتنا وأعمالنا.
محاور الخطبة:
- الرفق من صفات الأنبياء.
- صور الرفق التي تبني الإنسان.
- ثمرات الرفق.
المحور الأول- الرفق صفة من صفات الأنبياء:
١- موسى وأخيه هارون عليهما السلام: حين أمرهما
الله بالذهاب إلى فرعون فقال سبحانه: ﴿اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾.
فقد أمر الله موسى وهارون عليهما السلام
أن يخاطبا فرعون بالقول اللين، مع ما عُرف عنه من الطغيان والكفر، ومع ذلك لم يأمرهما
الله بالغلظة في بداية الدعوة، بل أمرهما بالرفق واللين، لأن المقصود من الدعوة هداية
الناس لا مجرد الانتصار عليهم.
٢- سيدنا إبراهيم عليه السلام: نموذجٌ في الرفق
وحسن الدعوة
عباد الله مع أبيه، فقد كان أبوه يعبد الأصنام،
ومع ذلك لم يخاطبه بقسوة أو غلظة، بل دعاه بألطف الكلمات فقال:﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ
مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا﴾.
فجمع إبراهيم عليه السلام بين بيان الحق
وحسن الأدب، فكان حريصا على هداية أبيه لا على الانتصار عليه، ولما قابله أبوه بالتهديد،
قال تعالى:﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾، فلم يرد
إبراهيم عليه السلام الإساءة بمثلها، بل قال برفق ورحمة:
﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ
رَبِّي﴾ [مريم: 47].
٣- النبي ﷺ نموذج الرفق والرحمة مع أصحابه: فقد أثنى
الله تعالى على رحمته ولين جانبه فقال: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ
وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾.
وقد نزلت هذه الآية بعد ما حدث (يوم أُحد)،
حين خالف بعض الصحابة أمر النبي ﷺ في الموقف، وكان ذلك سببا في وقوع ما وقع
من الشدة والابتلاء، ومع ذلك لم يقابلهم النبي ﷺ بالتوبيخ والقسوة، بل عاملهم بالرحمة والعفو.
عباد الله.. إن من أعظم ما يدل على مكانة
الرفق في الإسلام أن الله تعالى أمر نبيه ﷺ أن تكون دعوته قائمة على الحكمة واللين
فقال سبحانه:﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125].
المحور الثاني- صور الرفق التي تبني الإنسان:
١- الرفق بالوالدين: من أعظم صور الرفق في
حياتنا الرفق بالوالدين، فهما أحق الناس بحسن المعاملة، ولين الكلام، وخفض الجناح،
وقد جعل الله الإحسان إليهما بعد توحيده، فقال سبحانه:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا
أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا
كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23].
فتأملوا عباد الله.. لم ينهَ الله عن عقوق
الوالدين فقط، بل نهى حتى عن أقل كلمة تضجر وهي (أُف) لأن الرفق بهما لا يكون فقط بالخدمة
والإنفاق، وإنما يكون بالكلمة الطيبة، والابتسامة، والصبر، وحسن التعامل، خاصة عند
كِبَر السن وضعف الحال.
-وقال سبحانه: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ
الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾
[الإسراء: 24]، فالمؤمن لا يرى خدمة والديه عبئا، بل يراها شرفا وعبادة، يتذكر فيها
أيام ضعفه حين كان صغيرا، كيف كانا يفرحان به، ويسهران على راحته، ويتحملان المشقة
من أجله.
- ولذلك لما سُئل النبي ﷺ: «مَن أحقُّ الناسِ بحُسنِ صحابتي؟» قال:
«أمُّك»، قال: ثم من؟ قال: «أمُّك»، قال: ثم من؟ قال: «أمُّك»، قال: ثم من؟ قال: «أبوك»
[متفق عليه].
- وجاء رجلٌ يطوف بالبيت الحرام وقد حمل أمه
على ظهره، فقال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أتراني جزيتها؟ فقال له: "لا،
ولا بزفرةٍ واحدة"؛ أي لا تستطيع أن ترد لها حتى تعبًا واحدًا من أتعاب الحمل
والولادة.
- ولهذا قال تعالى:﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ
بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف:
15]، فمهما بلغ الإنسان من الإحسان إلى والديه، فإنه يبقى محتاجا إلى مزيد من الرحمة
والرفق والدعاء لهما، وفاء لبعض ما قدماه له في حياته.
٢- الرفق بالأبناء: من أعظم صور الرفق التي
نحتاج إليها في حياتنا الرفق بالأبناء، فكثيرا ما يظن بعض الآباء أن التربية الناجحة
تكون بكثرة (المحاسبة والعقاب والحرمان والزجر) وربما الضرب، هذه الأمور تجعل الابن
يبتعد عن أبيه يوما بعد يوم، حتى يفقد الأب أقرب الناس إليه، لأن القلوب لا تُفتح بالعنف،
وإنما تُفتح بالرحمة والحكمة.
- وقد كان النبي ﷺ أعظم الناس رحمة بالأطفال، فقد رأى الأقرع
بن حابس رضي الله عنه النبي ﷺ يقبّل الحسن بن علي رضي الله عنهما، فقال:
إن لي عشرةً من الولد ما قبّلتُ منهم أحدا، فقال له النبي ﷺ: «مَن لا يَرحم لا يُرحم» [متفق عليه].
-عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي ﷺ: «كان يصلّي وهو حاملٌ أُمامة بنت زينب
بنت رسول الله ﷺ، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها» فعلّمنا
ﷺ أن الرحمة بالأبناء ليست ضعفا في التربية،
بل هي الطريق إلى قلوبهم، فمن أحببته وأشعرته بالأمان كان أقرب إلى سماع نصحك وقبول
توجيهك.
- بل انظروا الى توجيه وتعليم النبيﷺ للطفل الصغير: عن عمر بن أبي سلمة رضي
الله عنه: كنت غلاما في حجر رسول الله ﷺ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول
الله ﷺ: يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل
مما يليك" [متفق عليه].
- بل إن أنس بن مالك رضي الله عنه خدم النبي
ﷺ عشر سنوات فقال: (خدمتُ رسول الله ﷺ عشر سنين، فما قال لي أُفٍّ قط، وما قال
لشيءٍ فعلتُه: لِمَ فعلتَه؟ ولا لشيءٍ لم أفعله: ألا فعلتَه).
٣- الرفق بالزوجة وإكرام المرأة: فإن الإسلام
لم يجعل العلاقة بين الزوجين قائمة على الحقوق والواجبات فقط، بل جعل أساسها المودة
والرحمة وحسن العشرة.
- وقد أوصى النبي ﷺ بالنساء أعظم وصية، فقال في خطبته:
«فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن
بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه،
فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف».
فتأملوا عباد الله قوله ﷺ: (أخذتموهن بأمان الله) فالزوجة أمانة
عند زوجها، ليست موضعا للإهانة أو القسوة، وإنما هي شريكة حياة تحتاج إلى الرحمة والرفق
وحسن المعاملة.
- وكان النبي ﷺ يعلّم أمته الرفق بالنساء حتى في أدق المواقف،
فعن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان في سفر، وكان معه غلام يقال له أنجشة،
وكان حسن الصوت يحدو بالإبل، فقال له النبي ﷺ:«يا أنجشة، رويدك سوقًا بالقوارير» أي
ارفق بالنساء، فإنهن كالزجاج في رقتهن وحاجتهن إلى اللطف والعناية، فلا تُحمل النفوس
فوق طاقتها، ولا تُعامل القلوب بالقسوة.
- ومن جميل رفق النبي ﷺ بأهله: «كانت صفية مع رسول الله ﷺ في سفر، وكان ذلك يومها، فأبطأت في المسير،
فاستقبلها رسول الله ﷺ وهي تبكي وتقول: حملتني على بعير بطيء؟!
فجعل رسول الله ﷺ يمسح بيديه عينيها ويُسكِّتها».
٤- الرفق مع المخالف والمخطئ: ومن أعظم صور
الرفق التي جاء بها الإسلام الرفق بالمخالف والمخطئ، فالمؤمن لا يجعل خطأ الإنسان سببًا
لإهانته أو تحقيره، بل ينظر إلى إصلاحه وهدايته.
- عن عائشة رضي الله عنها قالت: «دخل رهطٌ
من اليهود على رسول الله ﷺ فقالوا: السامُ عليك، ففهمتها فقلت: وعليكم
السام واللعنة، فقال رسول الله ﷺ: مهلًا يا عائشة، إن الله يحب الرفق في
الأمر كله، فقلت: يا رسول الله، أوَلم تسمع ما قالوا؟ قال: قد قلت: وعليكم»
فانظروا عباد الله إلى عظمة هذا الخُلُق؛
فقد أساؤوا في القول، ومع ذلك لم ينسَ النبي ﷺ مقام الرحمة والرفق، وأن المسلم لا يُستدرج
إلى سوء الخلق حتى مع من يسيء إليه.
- ومن صور رحمته ﷺ بالمخطئ ما جاء عن الأعرابي، فعن أنس بن
مالك رضي الله عنه قال: «بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال
أصحاب رسول الله ﷺ: مَهْ مَهْ، فقال رسول الله ﷺ: لا تُزرموه، دعوه. فتركوه حتى بال، ثم
قال النبيﷺ : أريقوا على بوله دلوا من ماء». فلم يصرخ
النبي ﷺ في وجه الرجل، ولم يهِنْه أمام الناس،
لأنه كان يعلم أنه جاهل بالحكم، والمقصود هو التعليم لا التعنيف.
- وكذلك جاء في الرجل الذي شمّت عطاس أخيه
في الصلاة، فعن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: «بينا أنا أصلي مع رسول الله
ﷺ إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله،
فرماني القوم بأبصارهم، وجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما صلى رسول الله ﷺ فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا
بعده أحسن تعليما منه، فوالله ما نهرني ولا شتمني، وقال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها
شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن».
٥- الرفق بالحيوان: عباد الله.. إن رحمة الإسلام
لم تقتصر على الإنسان فقط، بل شملت (كل المخلوقات)، حتى الحيوان الذي لا يملك لسانا
يشكو به، فجعل الرفق به بابًا من أبواب الأجر.
- فقد أخبر النبي ﷺ عن رجلٍ غفر الله له بسبب رحمته بحيوان،
فقال ﷺ:«بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ اشتد عليه العطش،
فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب، ثم خرج، فإذا كلبٌ يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل:
لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خُفَّه ماء، ثم
أمسكه بفيه حتى رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له».
- وفي المقابل حذّر النبي ﷺ من قسوة القلب وتعذيب الحيوان، فقال ﷺ: «دخلت امرأةٌ النار في هِرَّةٍ ربطتها،
فلم تُطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض».
فلم يكن ذنبها أنها آذت إنسانا، وإنما لأنها
ظلمت مخلوقا ضعيفا لا يستطيع الدفاع عن نفسه، فكان ذلك سببًا لعقوبتها.
- ومن رحمة النبي ﷺ بالحيوان أنه أمر بالإحسان حتى عند الذبح،
فقال ﷺ:«إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا
قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذَّبحة، وليُحدَّ أحدكم شفرته، ولْيُرِح
ذبيحته».
عباد الله.. تأملوا عظمة هذا الدين، يأمرنا
بالإحسان حتى مع الحيوان الذي سنذبحه، فيأمر بإراحة الذبيحة، وعدم تعذيبها، وعدم إظهار
آلة الذبح أمامها، لأن الرحمة خُلق لا يتجزأ.
الخطبة الثانية
المحور الثالث: ثمرات الرفق وآثاره في حياة
الإنسان
١- الرفق عبادة عظيمة تثمر الخير في الدنيا
والآخرة: ولذلك بيّن النبي ﷺ مكانته العظيمة فقال: «إنَّ الرِّفقَ لا
يكونُ في شيءٍ إلا زانَه، ولا يُنزعُ من شيءٍ إلا شانَه»
فالرفق إذا دخل في (الكلام) زيّنه، وإذا
دخل في (التعامل) أصلحه، وإذا دخل في (الأسرة) نشر المودة، وإذا دخل في (المجتمع) جمع
القلوب، أما القسوة فإنها تفسد العلاقات وتزرع الجفاء والبعد.
٢- الرفق أنه سبب لنيل رحمة الله ودخول الجنة:
فقد قال النبي ﷺ: «إنَّ في الجنةِ غُرَفًا يُرى ظاهرُها
من باطنِها، وباطنُها من ظاهرِها»، فقالوا: لمن هي يا رسول الله؟ قال: «لِمَن أطابَ
الكلامَ، وأطعمَ الطعامَ، وأدامَ الصيامَ، وصلّى بالليلِ والناسُ نيام»، رواه الترمذي.
٣- الرفق طريق لمحبة الله تعالى لعبده، فقد
قال النبي ﷺ: «إنَّ اللهَ رفيقٌ يحبُّ الرفقَ، ويعطي
على الرفقِ ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه» رواه مسلم.
٤- الرفق يكون سببا في اجتماع القلوب وقبول
النصيحة، قال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ
لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:
159].
عباد الله؛ ما أحوجنا إلى الرفق في (بيوتنا،
ومع أبنائنا، ومع أزواجنا، وفي كلامنا وتعاملاتنا) فالرفق مفتاح للخير، وطريق للمحبة،
وسبب لنزول رحمة الله، ومن جعل الرفق منهجًا في حياته زانه الله بحسن الخلق وجمال الأثر.