حَقُّ الطَّرِيقِ
حَقُّ الطَّرِيقِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟
لإِجَازَةُ الصَّيْفِيَّةُ جُزْءٌ مِنْ عُمُرِكَ وَحَيَاتِكَ.
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْشَأَ وَبَرَا
، وَخَلَقَ المَاءَ وَالثَّرَى ، وَأَبْدَعَ كُلَّ شَيْءٍ وَذَرَا ، لَا يَغِيبُ عَنْ
بَصَرِهِ دَبِيبُ النَّمْلِ فِي اللَّيْلِ إِذَا سَرَى ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ، الحَمْدُ للهِ الذي صَبَّ
المَاءَ صَبًّا، وَشَقَّ الأَرْضَ شَقًّا، وَأَنْبَتَ فِيها حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا،
وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا، وَحَدَائِقَ غُلْبًا، وَفَاكِهَةً وَأَبًّا، مَتَاعًا لَكُمْ
وَلِأَنْعَامِكُمْ. وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه،
وَأشهدُ أَنَّ سيدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، قَالَ حَسَّانُ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ فِي مَدْحِ النَّبِيِّ وَفِي وَصْفِ النَّبِيِّ ﷺ:
لَمَّا رَأَيْتُ أَنْوَارَهُ سَطَعَتْ
*** وَضَعْتُ مِنْ خِيفَتِي كَفِّي عَلَى بَصَرِي
خَوْفًا عَلَى بَصَرِي مِنْ حُسْنِ صُورَتِهِ
*** فَلَسْتُ أَنْظُرُهُ إِلَّا عَلَى قَدَرِي
رُوحٌ مِنَ النُّورِ فِي جِسْمٍ مِنَ الْقَمَرِ
*** كَحِلْيَةٍ نُسِجَتْ مِنَ الْأَنْجُمِ الزُّهْرِ
فَاللّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ وزِدْ وبَارِكْ
عَلَى النَّبِيِّ المُخْتَارِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الأَطْهَارِ وسَلِّمْ تَسْلِيمًا
كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ
عَبادَ اللهِ: (﴿حَقُّ الطَّرِيقِ ﴾ عُنْوانُ
وَزَارَتِنَا وَعُنْوانُ خُطْبَتِنَا.
أَيُّهَا السَّادَةُ: مَا أَحْوَجَنَا فِي
هَذِهِ الدَّقَائِقِ الْمَعْدُودَةِ إِلَى أَنْ يَكُونَ حَدِيثُنَا عَنْ حَقِّ الطَّرِيقِ؛
َوخَاصَّةً ونحن نَعِيشُ زَمَانًا ضَعُفَ فِيهِ الْوَعْيُ بِهَذَا الْحَقِّ، وَأَصْبَحْنَا
نُشَاهِدُ صُوَرًا مُؤْلِمَةً مِنَ التَّجَاوُزَاتِ الَّتِي تُؤْذِي النَّاسَ وَتُفْسِدُ
سَكِينَةَ الْمُجْتَمَعِ.فَكَمْ مِنْ إِزْعَاجٍ وَضَوْضَاءَ تَمْلَأُ الطُّرُقَ لَيْلًا
وَنَهَارًا، وَكَمْ مِنْ مَظَاهِرَ تُخَالِفُ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ، وَتُؤْذِي
الْمَارَّةَ وَتُنَافِي قِيَمَ دِينِنَا وَأَخْلَاقِنَا. وَكَمْ نَرَى مِنْ عَدَمِ
احْتِرَامِ الْكِبَارِ، وَإِهْمَالِ حُقُوقِ النِّسَاءِ، وَالتَّعَرُّضِ لَهُنَّ بِالنَّظَرِ
أَوِ الْقَوْلِ أَوِ السُّلُوكِ، وَلَا احْتِرَامَ لِلنِّسَاءِ، وَمُعَاكَسَاتٌ وَحَالَاتُ
تَحَرُّشٍ عَلَى مَرْأًى وَمَسْمَعٍ مِنَ الْجَمِيعِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا
بِاللَّهِ. تَصَرُّفَاتٌ مُحَرَّمَةٌ، يَرْفُضُهَا الشَّرْعُ وَتَأْبَاهَا الْفِطَرُ
السَّلِيمَةُ، وخَاصَّةً وَإِنَّ الطَّرِيقَ لَيْسَ مَكَانًا لِلْعَبَثِ أَوِ الْإِيذَاءِ،
بَلْ هُوَ مِرْآةُ أَخْلَاقِ الْمُجْتَمَعِ، وَمَيْدَانٌ يُظْهِرُ مَدَى الْتِزَامِنَا
بِتَعَالِيمِ دِينِنَا. فَمَنْ حَفِظَ حَقَّ الطَّرِيقِ، حَفِظَ حُقُوقَ النَّاسِ،
وَسَاهَمَ فِي نَشْرِ الْأَمْنِ وَالطُّمَأْنِينَةِ وَالْمَوَدَّةِ بَيْنَ أَبْنَاءِ
الْمُجْتَمَعِ. وخَاصَّةً وَمَا نَرَاهُ الآنَ وَنُشَاهِدُهُ فِي الطُّرُقَاتِ يَا
سَادَةُ لَا يَرْضَى اللهُ جَلَّ وَعَلَا، وَمِنْ ذَلِكَ: السَّيْرُ عَكْسَ الاتِّجَاهِ،
وَقِيَادَةُ السَّيَّارَاتِ بِرُعُونَةٍ مِمَّا يَتَسَبَّبُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الحَوَادِثِ
المُرُورِيَّةِ، وَاسْتِخْدَامُ التِّلِفُونِ المَحْمُولِ دُونَ أَيِّ انْتِبَاهٍ لِلطَّرِيقِ
أَوْ لِلْقِيَادَةِ، وَالمُسَابَقَاتُ فِي الشَّارِعِ بَيْنَ السَّيَّارَاتِ وَالمُوتُوسِيكْلَاتِ
مِمَّا يُهَدِّدُ حَيَاةَ المُوَاطِنِينَ.وَمَا نَرَاهُ فِي زَفَّةِ العَرِيسِ مِنْ
سَيَّارَاتٍ وَمُوتُوسِيكْلَاتٍ مُتَهَوِّرَةٍ رَاحَ ضَحِيَّتَهَا الكَثِيرُ وَالكَثِيرُ
مِنَ الشَّبَابِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.
أوَّلًا: حَقُّ الطَّرِيقِ وَمَا أَدْرَاكَ
مَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟
أَيُّهَا السَّادَةُ: شَرِيعَتُنَا الْغَرَّاءُ
تَهْدِفُ إِلَى الرُّقِيِّ بِالْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ إِلَى مَعَالِي الْأُمُورِ
وَسُمُوِّ الْأَخْلَاقِ، وَتَنْأَى بِأَفْرَادِهِ عَنْ كُلِّ خُلُقٍ سَيِّئٍ أَوْ عَمَلٍ
مَشِينٍ، وَتُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الْمُجْتَمَعُ مُتَآلِفًا مُتَحَابًّا، تَرْبِطُ بَيْنَ
عَنَاصِرِهِ الْأُخُوَّةُ وَالْمَوَدَّةُ، فَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله
عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ
وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى
لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَكَيْفَ لَا؟
وَلَقَدِ اهْتَمَّ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ بِالطُّرُقِ، وَجَعَلَهَا مِنْ نِعَمِ اللَّهِ
تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ
بِسَاطًا لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾ [نُوح: ١٩-٢٠]. وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا:
﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا﴾ [طَهَ:
٥٣]. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: «مَهْدًا، أَيْ: قَرَارًا تَسْتَقِرُّونَ عَلَيْهَا، وَتَقُومُونَ
وَتَنَامُونَ عَلَيْهَا، وَتُسَافِرُونَ عَلَى ظَهْرِهَا، ﴿وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا
سُبُلًا﴾ أَيْ: جَعَلَ لَكُمْ طُرُقًا تَمْشُونَ فِي مَنَاكِبِهَا».فَامْتَنَّ اللَّهُ
عَلَى عِبَادِهِ بِتَيْسِيرِ السُّبُلِ وَالطُّرُقِ، وَجَعَلَهَا مِنْ أَسْبَابِ عِمَارَةِ
الْأَرْضِ وَاسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ.
لِذَا دَعَانَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ وَالسُّنَّةُ
النَّبَوِيَّةُ الْمُطَهَّرَةُ إِلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَحُسْنِ التَّعَامُلِ،
وَإِعْطَاءِ الطَّرِيقِ حَقَّهُ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ
وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ
الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣]. وَكَمَالُ الأَخْلاَقِ
مِنْ كَمَالِ الإِيمَانِ، وَنَقْصُهَا مِنْ نَقْصِ الإِيمَانِ؛. وَالنَّاسُ شُرَكَاءُ
فِي طُرُقِهِمُ الَّتِي يَسِيرُونَ فِيهَا، فَكَانَ لِهَذِهِ الطُّرُقِ حُقُوقٌ تَحْفَظُ
عَلَى النَّاسِ أَخْلاَقَهُمْ، وَتُدِيمُ الأُلْفَةَ وَالمَوَدَّةَ بَيْنَهُمْ، وَهَذِهِ
الحُقُوقُ جَاءَ ذِكْرُهَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "إِيَّاكُمْ
وَالجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ"، فَقَالُوا: مَا لَنَا بُدٌّ، إِنَّمَا هِيَ
مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: "فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجَالِسَ،
فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا"، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟! قَالَ:
"غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ،
وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ غَضَّ الْبَصَرِ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ الطَّرِيقِ،
فَانْتَبِهْ يَا مَنْ تَجْلِسُ عَلَى الطُّرُقَاتِ وَتَنْظُرُ إِلَى الْفَتَيَاتِ وَإِلَى
النِّسَاءِ، فَإِنَّكَ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ، وَأَنْتَ عَلَى طَرِيقِ الْهَلَاكِ فِي
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. فَقَالَ: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ)[النور:30].
فَالنَّظَرُ آفَةٌ مِنْ آفَاتِ الْإِنْسَانِ، وَمَدْخَلٌ كَبِيرٌ لِلشَّيْطَانِ، مُدَمِّرٌ
لِلْقَلْبِ وَالْأَرْكَانِ، يُدْخِلُهُ النِّيرَانَ، وَيُبْعِدُهُ عَنِ الْجِنَانِ،
فَالْبُعْدُ عَنْهُ خَيْرٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ.بَلِ النَّظَرُ إِلَى النِّسَاءِ
فِتْنَةٌ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ حَامٍ وَلَا مَانِعٌ، مُصِيبَةٌ كَبِيرَةٌ،
وَمَفْسَدَةٌ عَظِيمَةٌ، وَشَرٌّ مُسْتَطِيرٌ، وَبَلَاءٌ كَبِيرٌ. بَلْ وَاللَّهِ الَّذِي
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، مَا أَعْلَمُ دَاءً قَدْ فَشَا فِي الْأُمَّةِ، وَدَخَلَ فِي
كُلِّ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ، كَدَاءِ الرِّبَا،
وَكَدَاءِ النَّظَرِ إِلَى الْمُحَرَّمَاتِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ!وَصَدَقَ
النَّبِيُّ ﷺ إِذْ يَقُولُ، كَمَا فِي الْمُسْتَدْرَكِ
مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ
زَمَانٌ لَا يَبْقَى فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا أَكَلَ الرِّبَا، فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ
أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ».وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ
النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ
آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ،
وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ
ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ».وَلِذَلِكَ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ
ﷺ عَنْ نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ، فَقَالَ: اصْرِفْ
بَصَرَكَ».بَلْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «يَا
عَلِيُّ، لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ
لَكَ الْآخِرَةُ».فَالنَّظَرُ بَرِيدُ الزِّنَا، يَا رَبِّ سَلِّمْ! وَهُوَ سَبَبُ
كُلِّ بَلَاءٍ وَشَرٍّ.
كُلُّ الْحَوَادِثِ مَبْدَؤُهَا مِنَ النَّظَرِ
*** وَمُعْظَمُ النَّارِ مِنْ مُسْتَصْغَرِ الشَّرَرِ
كَمْ نَظْرَةٍ فَتَكَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا
*** فَتْكَ السِّهَامِ بِلَا قَوْسٍ وَلَا وَتَرِ
وَمِنْ حَقِّ الطَّرِيقِ: كَفُّ الأَذَى،
وَهِيَ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ تَتَنَاوَلُ كُلَّ أَذًى بِالقَوْلِ أَوِ الفِعْلِ أَوِ
الإِشَارَةِ، أَوْ حَتَّى مُجَرَّدِ النَّظَرِ، وَمِنْهُ أَذَى النَّاسِ بِالسَّيَّارَاتِ،
وَتَرْوِيعُهُمْ بِهَا، وَالاعْتِدَاءُ عَلَى حُقُوقِهِمْ؛ كَمَنْ يَتَجَاوَزُهُمْ
وَهُمْ مُنْتَظِمُونَ صَفًّا عِنْدَ إِشَارَةٍ أَوْ فِي زِحَامٍ، فَيَحْشُرُهُمْ بِسَيَّارَتِهِ،
وَيَتَقَدَّمُ عَلَيْهِمْ وَيُعَطِّلُهُمْ؛ فَهَذَا مِنَ الأَذَى فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((الْإِيمَانُ بِضْعٌ
وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ - شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ
إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ
مِنَ الْإِيمَانِ))؛ [رواه مسلم]. وَكَيْفَ لَا؟ وَإِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ
مِنْ مَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ الَّتِي أَخْبَرَنَا بِهَا سَيِّدُ الرِّجَالِ ﷺ؛ فَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي
حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُمَاطُ عَنِ
الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ
لَا تُدْفَنُ»؛ [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].. وَكَيْفَ لَا؟ وإِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ
سَبَبٌ لِدُخُولِ الجِنَانِ يَا سَادَةُ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ،
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا
يَتَقَلَّبُ فِي الجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ كَانَتْ
تُؤْذِي النَّاسَ»؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَكَيْفَ لَا؟ وَمَلْعُونٌ مَطْرُودٌ مِنْ رَحْمَةِ
الرَّحْمَنِ مَنْ يُؤْذِي النَّاسَ بِالطُّرُقَاتِ؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ آذَى المُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ».
وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقُوا المَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: البَرَازَ فِي المَوَارِدِ،
وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ»
وَمِنْ حُقُوقِ الطَّرِيقِ: رَدُّ السَّلاَمِ؛
لِأَنَّ مَنْ جَلَسَ بِطَرِيقٍ يَمُرُّ بِهِ المَارَّةُ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ؛ وَجَبَ
عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ قَالَ اللهُ –تَعَالَى-: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ
بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى
كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا)[النساء:86]) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ
سِتٌّ»، قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ
عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا
عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَسَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ»؛
[رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. وَلِلْأَسَفِ نَرَى كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَا يُلْقُونَ السَّلَامَ
إِلَّا عَلَى مَنْ يَعْرِفُونَ، أَمَّا مَنْ لَا يَعْرِفُونَهُ فَلَا يُلْقُونَ عَلَيْهِ
السَّلَامَ، بَلْ رُبَّمَا لَا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ السَّلَامَ. فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ
الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ»؛ [رَوَاهُ
الْبُخَارِيُّ]. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ
يُسَلِّمَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ، لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِلَّا لِلْمَعْرِفَةِ»؛
(رَوَاهُ أَحْمَدُ)
وَمِنْ حَقِّ الطَّرِيقِ الوَارِدِ فِي
الحَدِيثِ: الأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ، وَهُوَ فَرِيضَةٌ
وَاجِبَةٌ؛ فَإِنَّ مِنْ شَأْنِ مَنْ جَلَسَ فِي الطُّرُقَاتِ أَنْ يَرَى بَعْضَ المُنْكَرَاتِ؛
فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْهَى أَصْحَابَهَا عَنْهَا، وَإِلَّا لَمْ يَكُ مُؤَدِّيًا لِحَقِّ
الطَّرِيقِ؛ فَإِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ أَمَرَ بِالمَعْرُوفِ وَدَعَا مَنْ مَعَهُ
وَمَنْ يَرَاهُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فِي المَسْجِدِ؛ فَذَلِكَ مِنَ الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ،
وَمَنْ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ هَذَا الحَقِّ فَلاَ يَجْلِسْ فِي الطَّرِيقِ؛ لِئَلاَّ
يَأْثَمَ. قَالَ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آلِ عِمْرَانَ:
١١٠]. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا
فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ». وَالتَّهَاوُنُ فِي قَضِيَّةِ الْأَمْرِ
بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ مِنَ الطَّامَّاتِ الَّتِي تُسَبِّبُ
غَضَبَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ
بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ
ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٧٨-٧٩].
وَمِنْ حَقِّ الطَّرِيقِ: التَّوَاضُعُ
فِي الْمَشْيِ، وَعَدَمُ التَّكَبُّرِ عَلَى النَّاسِ.وَذَلِكَ بِأَنْ يَمْشِيَ الْإِنْسَانُ
عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا؛ أَيْ: مَشْيًا لَيِّنًا رَفِيقًا، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ
الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الْفُرْقَانِ: ٦٣]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا
تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ
طُولًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٣٧]. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ
النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ
مِنَ الْخُيَلَاءِ، خُسِفَ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»؛
[رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
وَمِنْ حَقِّ الطَّرِيقِ: حُسْنُ الكَلاَمِ؛
كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، وَقَدْ جَاءَ فِي الحَدِيثِ
أَنَّ اللهَ -تَعَالَى- يُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيءَ، وَكَمْ يَتَعَلَّمُ الأَطْفَالُ
فِي الطُّرُقِ مِنْ أَلْفَاظٍ بَذِيئَةٍ فَاحِشَةٍ؛ بِسَبَبِ إِهْدَارِ هَذَا الحَقِّ
مِنْ حُقُوقِ الطَّرِيقِ! فَيَتَعَلَّمُونَ اللَّعْنَ وَالسَّبَّ وَالشَّتْمَ، وَأَلْفَاظًا
جِنْسِيَّةً خَادِشَةً لِلْحَيَاءِ، وَيَقُولُونَهَا وَقَدْ لاَ يَفْهَمُونَ مَعَانِيَهَا.
وَمِنْ حَقِّ الطَّرِيقِ: عَدَمُ التَّعَدِّي
عَلَى الطُّرُقاتِ بِالبِناءِ وَتَضْيِيقِهَا عَلَى المُسْلِمِينَ، وَهَذَا الأَمْرُ
لَيْسَ بِالسَّهْلِ وَلَا بِاليَسِيرِ، وَإِنَّمَا عِقَابُهُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى
عَظِيمٌ وَعَسِيرٌ؛ فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنْ أَرْضٍ - أَيْ: قَدْرَهُ
- طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ».. وَعَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ
حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ .
وَ عَنْ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ
يَعْلَى بْنَ مُرَّةَ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ:مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِغَيْرِ حَقِّهَا، كُلِّفَ أَنْ يَحْمِلَ تُرَابَهَا
إِلَى الْمَحْشَرِ». أَلَا فَلْنَتَّقِ اللهَ، وَلْنَتَأَدَّبْ بِآدَابِ دِينِنَا،
وَلْنَجْتَنِبْ مَا نُهِينَا عَنْهُ؛ فَإِنَّ الْخَيْرَ كُلَّ الْخَيْرِ فِي التَّأَدُّبِ
بِآدَابِ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ الْهَلَاكَ وَالشَّقَاءَ وَالْخُسْرَانَ فِي الْإِعْرَاضِ
عَنْ دِينِ اللهِ تَعَالَى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ
عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ)[الحشر:7)
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ
اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ
وَلَا حَمْدَ إِلَّا لَهُ، وَبِسْمِ اللهِ وَلَا يُسْتَعَانُ إِلَّا بِهِ، وَأَشْهَدُ
أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ
وَرَسُولُهُ … أَمَّا بَعْدُ:
ثَانِيًا وَأَخِيرًا: لإِجَازَةُ الصَّيْفِيَّةُ
جُزْءٌ مِنْ عُمُرِكَ وَحَيَاتِكَ.
أَيُّهَا السَّادَةُ: كَانَ الأَبَوَانِ
فِي تَرَقُّبٍ وَحَذَرٍ، وَتَخَوُّفٍ وَأَمَلٍ، يَنْتَظِرَانِ عَلَى أَحَرَّ مِنَ الْجَمْرِ
مَا تَؤُولُ إِلَيْهِ نَتِيجَةُ الأَبْنَاءِ فِي الِامْتِحَانَاتِ، وَقَدْ أُبْرِمَتِ
الْوُعُودُ، وَزُفَّتِ الْبَشَائِرُ بِالْهَدَايَا الْقَيِّمَةِ وَالرِّحْلَاتِ الْمُمْتِعَةِ
إِذَا كَانَتِ النَّتِيجَةُ مُرْضِيَةً مُشَرِّفَةً، وَأُعْلِنَتِ النَّتَائِجُ، وَبَدَأَتِ
الْإِجَازَةُ الصَّيْفِيَّةُ الطَّوِيلَةُ، تِلْكَ الْإِجَازَةُ الَّتِي يَنْتَظِرُهَا
مَلَايِينُ الطُّلَّابِ وَالطَّالِبَاتِ مِنْ أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا وَإِخْوَانِنَا
وَأَحْبَابِنَا؛ لِيَسْتَرِيحُوا فِيهَا مِنْ عَنَاءِ السَّهَرِ وَالْمُذَاكَرَةِ،
وَمِنَ الذَّهَابِ يَوْمِيًّا إِلَى الْمَعَاهِدِ وَالْمَدَارِسِ وَالْجَامِعَاتِ،
نَعَمْ بَدَأَتِ الْإِجَازَةُ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا قَضَى اللهُ فِيهَا مِنَ الْأَقْدَارِ
وَالْأَخْبَارِ، بَدَأَتِ الْإِجَازَةُ، وَاللهُ أَعْلَمُ كَمْ فِيهَا مِنْ رَحْمَةٍ
تَنْتَظِرُ السُّعَدَاءَ! وَكَمْ فِيهَا مِنْ بَلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ تَنْتَظِرُ الْأَشْقِيَاءَ!
بَدَأَتِ الْإِجَازَةُ، وَاللهُ أَعْلَمُ مَنْ يَعِيشُ فِيهَا وَمَنْ يَمُوتُ فِيهَا؛
فَالْإِجَازَةُ جُزْءٌ مِنْ عُمْرِكَ وَحَيَاتِكَ تُرْصَدُ فِيهَا الْأَعْمَالُ وَتُسَجَّلُ
فِيهَا الْأَقْوَالُ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ مَوْقُوفٌ لِلْحِسَابِ بَيْنَ يَدَيِ الْكَبِيرِ
الْمُتَعَالِ، بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا يَغْفُلُ وَلَا يَنَامُ، كَمَا قَالَ نَبِيُّنَا
ﷺ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ:
«لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ
عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ فِيمَا
أَنْفَقَهُ وَمِنْ أَيْنَ كَسَبَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ؟».فَالسَّنَةُ
شَجَرَةٌ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: «السُّنَّةُ شَجَرَةٌ، وَالشُّهُورُ فُرُوعُهَا،
وَالْأَيَّامُ أَغْصَانُهَا، وَالسَّاعَاتُ أَوْرَاقُهَا، وَالْأَنْفَاسُ ثَمَرُهَا،
فَمَنْ كَانَتْ أَنْفَاسُهُ فِي طَاعَةٍ فَثَمَرَتُهُ طَيِّبَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ أَنْفَاسُهُ
فِي مَعْصِيَةٍ فَثَمَرَتُهُ حَنْظَلٌ، أَيْ: شَوْكٌ، فَأَيُّ الثِّمَارِ تُرِيدُ يَا
مِسْكِينُ؟».فَهَذِهِ الْإِجَازَةُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عُطْلَةً مِنَ الْعَمَلِ،
فَلَيْسَ فِي حَيَاةِ الْمُسْلِمِ عُطْلَةٌ، وَإِنَّمَا سَعْيٌ دَائِمٌ، وَعَمَلٌ مُسْتَمِرٌّ
حَتَّى الْمَوْتِ، قَالَ رَبُّنَا: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى
رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾.فَالْإِجَازَةُ لَيْسَتْ فُرْصَةً لِلْمَعَاصِي وَالْمُنْكَرَاتِ،
فَمَا دُمْنَا نَأْكُلُ مِنْ رِزْقِ اللهِ، وَنَمْشِي عَلَى أَرْضِهِ، وَنَسْتَظِلُّ
بِسَمَائِهِ، وَنَسْتَنْشِقُ مِنْ هَوَائِهِ، فَلَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَعْصِيَهُ
طَرْفَةَ عَيْنٍ، لَا فِي سَفَرِنَا وَلَا فِي إِقَامَتِنَا، لَا فِي إِجَازَتِنَا
وَلَا فِي غَيْرِهَا.لِذَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ
فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ: «إِنِّي مُسْرِفٌ عَلَى نَفْسِي بِالْمَعَاصِي،
فَاعْرِضْ عَلَيَّ مَا يَكُونُ لِي زَاجِرًا حَتَّى أَبْتَعِدَ عَنِ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ».
فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «إِنْ قَبِلْتَ خَمْسَ خِصَالٍ وَقَدَرْتَ عَلَيْهَا لَمْ تَضُرَّكَ
مَعْصِيَةٌ، وَاصْنَعْ مَا تَشَاءُ قَالَ: «هَاتِ يَا أَبَا إِسْحَاقَ». قَالَ: «أَمَّا
الْأُولَى: فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْصِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَا تَأْكُلْ مِنْ
رِزْقِهِ». قَالَ: كَيْفَ ذَلِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ، وَأَنْتَ تَعْرِفُ أَنَّ الرِّزْقَ
بِيَدِ اللهِ؟ قَالَ لَهُ: «يَا هَذَا، كَيْفَ تَأْكُلُ مِنْ رِزْقِهِ وَأَنْتَ تَعْصِيهِ؟».قَالَ:
«لَا، هَاتِ الثَّانِيَةَ». قَالَ: «وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْصِيَهُ فَلَا تَسْكُنْ
فِي بِلَادِهِ». قَالَ الرَّجُلُ: كَيْفَ ذَلِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ، وَأَنْتَ تَعْرِفُ
أَنَّ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ وَمَا بَيْنَهُمَا مُلْكٌ لِلَّهِ، فَأَيْنَ أَسْكُنُ؟
قَالَ: «يَا هَذَا، كَيْفَ بِكَ تَأْكُلُ مِنْ رِزْقِهِ، وَتَسْكُنُ فِي بِلَادِهِ،
وَأَنْتَ تَعْصِيهِ؟».قَالَ: «لَا، هَاتِ الثَّالِثَةَ». قَالَ: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ
تَعْصِيَهُ فَاذْهَبْ إِلَى مَكَانٍ لَا يَرَاكَ فِيهِ». قَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ،
كَيْفَ ذَلِكَ وَهُوَ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى؟ قَالَ: «يَا هَذَا، كَيْفَ تَأْكُلُ
مِنْ رِزْقِهِ، وَتَسْكُنُ فِي بِلَادِهِ، وَتَعْصِيهِ وَهُوَ يَرَاكَ؟».قَالَ: «لَا،
هَاتِ الرَّابِعَةَ». قَالَ: «إِذَا جَاءَكَ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَكَ،
فَقُلْ لَهُ: أَخِّرْنِي حَتَّى أَتُوبَ تَوْبَةً نَصُوحًا، وَأَعْمَلَ لِلَّهِ عَمَلًا
صَالِحًا». قَالَ: كَيْفَ ذَلِكَ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ
لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ؟ قَالَ: «يَا هَذَا، كَيْفَ تَأْكُلُ
مِنْ رِزْقِهِ، وَتَسْكُنُ فِي بِلَادِهِ، وَتَعْصِيهِ وَهُوَ يَرَاكَ، وَلَا تَسْتَطِيعُ
أَنْ تَدْفَعَ مَلَكَ الْمَوْتِ؟».قَالَ: «هَاتِ الْخَامِسَةَ». قَالَ: «إِذَا جَاءَتْكَ
الزَّبَانِيَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَأْخُذُوكَ إِلَى النَّارِ، فَلَا تَذْهَبْ
مَعَهُمْ». قَالَ: كَيْفَ ذَلِكَ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ بِأَنَّهُمْ لَا يَعْصُونَ اللهَ
مَا أَمَرَهُمْ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ؟ قَالَ: «فَكَيْفَ تَرْجُو النَّجَاةَ
إِذًا؟!».قَالَ لَهُ: حَسْبِي، حَسْبِي، فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ،
وَلَازَمَهُ فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى فَرَّقَ الْمَوْتُ بَيْنَهُمَا.
فَانْتَبِهْ! فَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ
يَعْمَلَانِ فِيكَ، فَاعْمَلْ فِيهِمَا، كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَاتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَرَاقِبْ رَبَّكَ لَيْلًا
وَنَهَارًا، وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْكَ وَيَرَاكَ، كَمَا قَالَ ﷺ: «اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ». فَتَقْوَى
اللهِ لَيْسَتْ مُحَدَّدَةً بِزَمَانٍ وَلَا مَكَانٍ، فَأَنْتَ عَبْدٌ لِلَّهِ فِي
الْإِجَازَةِ وَفِي غَيْرِهَا؛ فَالدُّنْيَا دَارُ ابْتِلَاءٍ وَبُوتَقَةُ اخْتِبَارٍ،
مَهْمَا عَظُمَتْ فَهِيَ حَقِيرَةٌ، وَمَهْمَا طَالَتْ فَهِيَ قَصِيرَةٌ. فَالدُّنْيَا
مَا هِيَ إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ، قَالَ رَبُّنَا: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ
الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ
وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ
مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ
مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾.فَلَا
تَغُرَّنَّكَ زِينَةُ الدُّنْيَا، وَلَا تُلْهِكَ لَذَّاتُهَا عَنْ طَاعَةِ مَوْلَاكَ؛
فَإِنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى، وَإِنَّ الْعَاقِلَ مَنْ جَعَلَ دُنْيَاهُ
مَزْرَعَةً لِآخِرَتِهِ، وَاسْتَعَدَّ لِيَوْمٍ يَقِفُ فِيهِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ،
فَيُسْأَلُ عَنْ كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ.فَيَا عِبَادَ اللهِ، اغْتَنِمُوا أَوْقَاتَكُمْ،
وَاعْمُرُوا أَيَّامَكُمْ بِمَا يَرْضِي اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا تَجْعَلُوا الْإِجَازَةَ
مَوْسِمًا لِلْغَفْلَةِ وَالضَّيَاعِ، بَلِ اجْعَلُوهَا فُرْصَةً لِلتَّقَرُّبِ إِلَى
اللهِ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَطَلَبِ الْعِلْمِ النَّافِعِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.
وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَيَّامَ تَمْضِي سَرِيعًا، وَأَنَّ الْعُمْرَ رَأْسُ مَالِ الْإِنْسَانِ،
فَمَنْ ضَيَّعَهُ فَقَدْ خَسِرَ، وَمَنْ حَفِظَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ فَقَدْ فَازَ وَرَبِحَ.
قِفْ مَعَ نَفْسِكَ وَلَوْ لَحْظَةً، فِي
الْإِجَازَةِ الْمَاضِيَةِ كَانَ يَعِيشُ مَعَنَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ، أَيْنَ هُمْ الْآنَ؟
هَلْ تَذَكَّرْتُمْ مَنْ كَانَ مَعَكُمْ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ، مِنَ الْأَحْبَابِ
وَالْأَوْلَادِ؟ أَيْنَ ذَهَبُوا؟ كَيْفَ اخْتَطَفَهُمْ هَاذِمُ اللَّذَّاتِ وَمُفَرِّقُ
الْجَمَاعَاتِ، آخِذُ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ؟ أَسْكَتَهُمْ فَمَا نَطَقُوا، وَأَرْدَاهُمْ
فَمَا تَكَلَّمُوا، وَاللهِ لَقَدْ وُسِّدُوا التُّرَابَ، وَفَارَقُوا الْأَحْبَابَ،
وَابْتَعَدُوا عَنِ الْأَصْحَابِ. كَأَنَّهُمْ مَا ضَحِكُوا مَعَ مَنْ ضَحِكَ! وَمَا
أَكَلُوا مَعَ مَنْ أَكَلَ! وَلَا شَرِبُوا مَعَ مَنْ شَرِبَ! اخْتَلَفَ عَلَى وُجُوهِهِمُ
الدُّودُ، وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ ظُلْمَةُ اللُّحُودِ، وَفَارَقُوا كُلَّ مَرْغُوبٍ
وَمَطْلُوبٍ، وَمَا بَقِيَتْ مَعَهُمْ إِلَّا الْأَعْمَالُ. فَهَلْ تَذَكَّرَ أَحَدٌ
مِنْكُمْ ذَلِكَ الْقُدُومَ؟ وَهَلْ أَعَدَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ لِذَلِكَ الْمَصِيرِ؟
آهٍ، فَرُبَّ شُرُوقٍ بِلَا غُرُوبٍ، وَرُبَّ لَيْلٍ بِلَا نَهَارٍ، وَكَمْ مِنْ رَجُلٍ
كَانَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَأَصْبَحَ مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ، وَكَمْ مِنْ مِزْمَارٍ
فِي بَيْتٍ أَصْبَحَ فِيهِ الصُّرَاخُ.
فَلَا نَوْمَ أَثْقَلُ مِنَ الْغَفْلَةِ،
وَلَا نَذِيرَ أَبْلَغُ مِنَ الشَّيْبِ، وَلَا رِقَّ أَمْلَكَ مِنَ الشَّهْوَةِ، فَأَفِقْ
وَاغْتَنِمِ الْفُرْصَةَ، وَاغْتَنِمْ حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ
سَقَمِكَ، وَشَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ.
أَيُّهَا الْمُغْتَرُّ بِطُولِ الصِّحَّةِ!
أَمَا رَأَيْتَ مَيِّتًا مِنْ غَيْرِ سُقْمٍ؟
أَيُّهَا الْمُغْتَرُّ بِطُولِ الْمُهْلَةِ!
أَمَا رَأَيْتَ مَيِّتًا مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ؟
أَبِالصِّحَّةِ تَغْتَرُّونَ؟ أَمْ بِطُولِ
الْعَافِيَةِ تَمْرَحُونَ؟
رَحِمَ اللهُ عَبْدًا عَمِلَ لِسَاعَةِ
الْمَوْتِ، رَحِمَ اللهُ عَبْدًا عَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ.
مَا فِي الْحَيَاةِ بَقَاءٌ *** مَا فِي
الْحَيَاةِ ثُبُوتُ
نَبْنِي الْبُيُوتَ وَحَتْمًا *** تَنْهَارُ
تِلْكَ الْبُيُوتُ
تَمُوتُ كُلُّ الْبَرَايَا *** سُبْحَانَ
مَنْ لَا يَمُوتُ
حَفِظَ اللهُ مِصْرَ قِيَادَةً وَشَعْبًا
مِنْ كَيْدِ الْكَائِدِينَ، وَشَرِّ الْفَاسِدِينَ وَحِقْدِ الْحَاقِدِينَ، وَمَكْرِ
الْمَاكِرِينَ، وَاعْتِدَاءِ الْمُعْتَدِينَ، وَإِرْجَافِ الْمُرْجِفِينَ، وَخِيَانَةِ
الْخَائِنِينَ.