recent
أخبار عاجلة

من القائل : " لو كان لي دعوة صالحة لصرفتها إلى الإمام " ؟

من القائل:" لو كان لي دعوة صالحة لصرفتها إلى الإمام " ؟

 



الحمد لله وبعد ؛

فإن نفع الدعاء للنفس  قاصر على صاحبها فقط.

ونفع الدعاء للسلطان: يعم نفعه البلاد والعباد؛ فبصلاح ولي الأمر تستقيم شؤون الدولة، وتأمن السبل، ويُرفع الظلم، وتتحقق مصالح الرعية.

لذلك، يرى علماء أهل السنة أن الدعاء لولاة الأمور بالصلاح والتوفيق والسداد من أعظم القربات وأنفعها للأمة.

وسئل بعض العلماء ومن يمتنع عن الدعاء لولي الأمر؟  

 فأجاب :"هذا من جهله، وعدم بصيرته؛ لأن الدعاء لولي الأمر من أعظم القربات، ومن أفضل الطاعات، ومن النصيحة لله ولعباده، والنبي لما قيل له: إن دوسًا عصت وهم كفار قال: اللهم اهد دوسًا وائت بهم فهداهم الله وأتوه مسلمين، فالمؤمن يدعو للناس بالخير، والسلطان أولى من يدعى له؛ لأن صلاحه صلاح للأمة، فالدعاء له من أهم الدعاء، 

ومن أهم النصح: أن يوفق للحق وأن يعان عليه، وأن يصلح الله له البطانة، وأن يكفيه الله شر نفسه وشر جلساء السوء، فالدعاء له بالتوفيق والهداية وبصلاح القلب والعمل وصلاح البطانة من أهم المهمات، ومن أفضل القربات، ..

هناك بعض الأقوال أو العبارات تنسب إلى بعض الأئمة من أهل السنة والجماعة ، ويستشهد بها كثير من طلبة العلم في أُطروحاتهم أو مقالتهم ، وبعد التدقيق والتمحيص نرى أن نسبة هذه الأقوال ليست إلى أولئك الأئمة ليست دقيقة .

ومن هذه العبارات : " لو كان لي دعوة صالحة لصرفتها إلى الإمام " .

وهذه العبارة تنسب إلى الإمام أحمد – رحمه الله - ، والصواب أنها للفضيل بن عياض كما أسندها إليه غير واحد من العلماء .

نص العبارة :

روى أبو نعيم في الحلية (8/91) قال :

"حدثنا محمد بن ابراهيم ، ثنا أبو يعلى ، ثنا عبد الصمد بن يزيد البغدادي - ولقبه من دونه - قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : لو أن لي دعوة مستجابة ما صيرتها الا في الامام . قيل له : وكيف ذلك يا أبا علي ؟ قال : متى ما صيرتها في نفسي لم تحزني ومتى صيرتها في الامام فصلاح الامام صلاح العباد والبلاد . قيل : وكيف ذلك يا أبا علي ؟ فسر لنا هذا . قال : أما صلاح البلاد فإذا أمن الناس ظلم الإمام عمروا الخرابات ونزلوا الارض ، وأما العباد فينظر إلى قوم من أهل الجهل فيقول : قد شغلهم طلب المعيشة عن طلب ما ينفعهم من تعلم القرآن وغيره ، فيجمعهم في دار خمسين خمسين أقل أو أكثر ، يقول للرجل : لك ما يصلحك ، وعلم هؤلاء أمر دينهم ، وانظر ما أخرج الله عز وجل من فيهم مما يزكى الارض فرده عليهم . قال : فكان صلاح العباد والبلاد ، فقبل ابن المبارك جبهته وقال : يا معلم الخير من يحسن هذا غيرك .

وقد أوردها ابن عبد البر في جامع العلم وفضله (1/641) بغير إسناد ، وقال سمير الزهيري في تخريجه في الحاشية : صحيح … وعبد الصمد بن يزيد هو المعروف بمردويه ، أبو عبد الله الصائغ ، خادم الفضيل بن عياض كان ثقة من أهل السنة والورع .ا.هـ.

ورواها أبو يعلى (2/36) في طبقات الحنابلة أيضا بدون إسناد .

وقد رد الشيخ بكر أبو زيد نسبة هذه المقولة إلى الإمام أحمد في التأصيل ( ص 76) فقال : ومنها : القولة المشهورة :

" لو كان لي دعوة صالحة لصرفتها إلى الإمام " . ونسبتها إلى الإمام أحمد – رحمه الله تعالى - .

وقد بحثت طويلا فلم أرها منسوبة إليه مسندة ، وإنما رأيتها مسندة للفضيل بن عياض – رحمه الله تعالى – بلفظ :  " لو أن لنا دعوة مستجابة ما صيرناها إلا للإمام " .

أخرج هذا الأثر : أبو نعيم في العادلين ، وحلية الأولياء ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ، والبربهاري في شرح السنة وبين وجهها بقوله : " وإذا جعلتها في نفسي لم تعدني ، وإذا جعلتها في السلطان صلحَ ، فصلح بصلاحه العباد والبلاد " انتهى .

 

لكن في كتاب السنة للخلال بسنده عن الإمام أحمد ما نصه : وإني لأدعو له – الإمام – بالتسديد والتوفيق في الليل والنهار – والتأييد وأرى ذلك واجبا عليَّ " انتهى .

ثم رأيتها منسوبة – غير مسندة – إلى الإمام أحمد – رحمه الله – في فتاوى ابن تيمية (28/391) ، وكشاف القناع (2/32) .ا.هـ.

قال ابن تيمية في الفتاوى (28/391) :ولهذا كان السلف – كالفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وغيرهما – يقولون : لو كان لنا دعوة مجابة لدعونا بها للسلطان .ا.هـ.

 ولكن الصحيح أنه  قول الفضيل بن عياض -رَحِمَہُ اللّٰهُ تَعَالَــﮯٰ-:

"لو كان لي دعوة مستجابة ما صيَّرتُها إلا في الإمام، قيل له: وكيف ذلك يا أبا عليّ؟

قال: متى صيرتُها في نفسي لَم تجزني، ومتَى صيرتُها في الإمام؛ فصلاح الإمام صلاح العباد والبلاد"( حلية الأولياء: (٩١/٨).

والصحيح أن الذي ورد عن الإمام أحمد ابن حنبل  رحمه الله

أنه قال :"إني لأدعوا لولي الأمر بالسداد والتوفيق في الليل والنهار وأرى له ذلك واجبا علي "(شرح العمدة :(1/429).

 اللهم احفظ بلادنا من شر الخوارج داخل وخارج البلاد

واحفظ ولي أمرنا ووفقه اما تحبه وترضاه 

 اللهم وفقه لما تحبه وترضاه، وخذ بناصيته للبر والتقوى 

 اللهم ارزقه البطانة الصالحة التي تدله على الخير وتعينه عليه،وأبعدعنه بطانة السوء 

 اللهم اهده لسواء السبيل، وأعنه على الحق، واجعل عمله في رضاك 

google-playkhamsatmostaqltradent