recent
أخبار عاجلة

خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ الْقَبْرُ.. وَمَا يَحْدُثُ فِيهِ مِنْ نَعِيمٍ وَعَذَابٍ وَكَيْفِيَّةُ النَّجَاةِ مِنْهُ؟ لْأُسْتَاذُ / عَبْدُ الْحَمِيدِ عَفِيفِي أَبُو مُؤْمِن

 الْقَبْرُ.. وَمَا يَحْدُثُ فِيهِ مِنْ نَعِيمٍ وَعَذَابٍ وَكَيْفِيَّةُ النَّجَاةِ مِنْهُ؟


إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 102]. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أُولِي الْفَضْلِ وَالشَّهَامَةِ، وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ:مَوْضُوعُنَا "الْقَبْرُ... وَمَا يَحْدُثُ فِيهِ مِنْ نَعِيمٍ وَعَذَابٍ وَكَيْفِيَّةُ النَّجَاةِ مِنْهُ"

أَيُّهَا النَّاسُ... اسْمَعُونِي بِقُلُوبِكُمْ قَبْلَ آذَانِكُمْ.تَخَيَّلُوا مَعِي لَحْظَةً وَاحِدَةً... أَوَّلُ لَيْلَةٍ لَكَ فِي بَيْتِكَ الْجَدِيدِ... فِي قَبْرِكَ.لَيْسَ فِيهِ فُرُشٌ، وَلَا ضَوْءٌ، وَلَا وَنِيسٌ. ضَيِّقٌ... ظَلَامٌ... وَحْدَةٌ...ثُمَّ يَنْزِلُ عَلَيْكَ مَلَكَانِ... يَجْلِسَانِكَ وَيَسْأَلَانِكَ: مَنْ رَبُّكَ؟ مَا دِينُكَ؟ مَنْ نَبِيُّكَ؟فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ... لَا يَنْفَعُ مَالٌ، وَلَا بَنُونَ، وَلَا مَنْصِبٌ، وَلَا عِزٌّ.يَنْفَعُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَقَطْ: قَلْبُكَ... وَعَمَلُكَ.فَالْقَبْرُ لَيْسَ تُرَابًا نَمْشِي عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ...الْقَبْرُ إِمَّا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ...يَنْفَسِحُ مَدَّ الْبَصَرِ، وَيُفْتَحُ لَكَ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيَأْتِيكَ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ لَكَ:"أَبْشِرْ بِمَا يَسُرُّكَ... هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ". فَتَقُولُ: "مَنْ أَنْتَ؟"فَيَقُولُ: "أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ... كُنْتَ تُصَلِّي فَأَنَا صَلَاتُكَ، كُنْتَ تَصُومُ فَأَنَا صِيَامُكَ، كُنْتَ تَبَرُّ وَالِدَيْكَ فَأَنَا بِرُّكَ".ثُمَّ يُنَادَى:"أَبْشِرْ بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ رَاضٍ غَيْرِغَضْبَانَ" فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَرَيْحَانِهَا.

[تَعْلِيقُ الشَّيْخِ] يَا أَخِي... تخَيَّلْ إِنَّ صَلَاتَكَ التي لا تكسل عنها هتبقى راجل يؤنس عليك وحدتك وتمنع عنك ضمة القبر؟

وَإِمَّا حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ...تَضِيقُ عَلَيْكَ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُكَ، وَيُفْتَحُ لَكَ بَابٌ إِلَى النَّارِ، وَيَأْتِيكَ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ فَيَقُولُ:"أَبْشِرْ بِمَا يَسُوءُكَ... هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ". فَتَقُولُ"مَنْ أَنْتَ؟"فَيَقُولُ: "أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ... كُنْتَ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ فَأَنَا تَرْكُكَ، كُنْتَ تَأْكُلُ الْحَرَامَ فَأَنَا أَكْلُكَ، كُنْتَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْغَافِلِينَ مُعْرِضًا، مُتَّبِعًا هَوَاهُ من أَصْحَابِ الْقُلُوبِ الْمَيِّتَةِ الْعَمْيَاءِ الْآثِمَةِ".

[تَعْلِيقُ الشَّيْخِ] شَايِفْ يَا عَبْدَ اللَّهِ... أَنْتَ اللي بِتْخْتَارْ شَكْلْ ضَيْفَكْ فِي الْقَبْرِ مِنْ قبل دخوله.فَاسْأَلُوا أَنْفُسَكُمْ الْآنَ وَأَنْتُمْ أَحْيَاءٌ تُرْزَقُونَ، وَأَنْتُمْ جَالِسُونَ تَسْتَمِعُونَ:أَيُّ الْقَبْرَيْنِ تُرِيدُونَ؟ قَبْرَ النُّورِ... أَمْ قَبْرَ النَّارِ؟

أَيُّهَا النَّاسُ... الْقَبْرُ... الْكُلُّ سَيَدْخُلُهُ وَيَسْكُنُهُ: الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، وَالْمَرِيضُ وَالصَّحِيحُ، وَالضَّعِيفُ وَالْقَوِيُّ، وَالْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ.إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْكَ بَرْدًا وَسَلَامًا... وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْكَ حَسْرَةً وَنَدَامَةً.

أَيُّهَا النَّاسُ... اسْمَعُوا لِرَأْيِ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْقَبْرِ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ يَبْكِي حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَلَا تَبْكِي، وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ، فَإِنْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ».

وَقَالَ :"مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ"(ابْنُ مَاجَهْ). أوَّلُ مَنازِلِها في السُّؤالِ والحِسابِ والثَّوابِ أوالعِقابِ

،[تَعْلِيقُ الشَّيْخِ] خذ بالك..عُثْمَانْ... الرَّاجِلْ الْمُبَشَّرْ بِالْجَنَّةْ... بِيْبْكِي عَشَانْ الْقَبْرْ! أُمَّالْ احْنَا نِعْمَلْ إِيهْ؟

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :"إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ، فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي، وذلك مِن فَرحتِها بما رأَتْ مِن المُبشِّراتِ

وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ» [الْبُخَارِيُّ].

[تَعْلِيقُ الشَّيْخِ] اسْمَعْ... الْمَيِّتْ بِيْنَادِي... الصَّالِحْ بِيْقُولْ "اسْرِعُوا بِيَّا لِلْجَنَّةْ". وَالْعَاصِيْ بِيْصْرُخْ "ارْجِعُونِي"... بَسْ مِينْ سَامِعْ؟ وذلك مِن هَوْلِ ما رأَتْ مِن العذابِ الَّذي يَنتظرُها، ولو أن الله تعالى أطْلَعَنا على أصوات المعذَّبين في قبورهم، لَصَعِقَ الناس من شدته،

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ... سَنَتَعَلَّمُ مَعًا بَعْضًا مِنْ نَعِيمِ الْقَبْرِ، وَبَعْضًا مِنْ عَذَابِهِ، وَ"كَيْفِيَّةَ النَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ"...اسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى" فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ  وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ  فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ  تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ  فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ  فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ  وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ َصْحَابِ الْيَمِينِ  فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ  وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ  فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ  وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ "[الْوَاقِعَةِ: 83 - 94]

فِي هَذِهِ الْآيَاتِ إِثْبَاتُ نَعِيمِ الْقَبْرِ وَعَذَابِهِ...فَالْفَاءُ تَدُلُّ عَلَى التَّعْقِيبِ الْمُبَاشِرِ بَعْدَ قَبْضِ الرُّوحِ.فَالْمُؤْمِنُ الَّذِي هُوَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ - يَكُونُ لَهُ مُبَاشَرَةً بَعْدَ قَبْضِ رُوحِهِ: رَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ.وَالْمُكَذِّبُ الضَّالُّ يَكُونُ لَهُ مُبَاشَرَةً بَعْدَ قَبْضِ رُوحِهِ: ضِيَافَةٌ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ، وَيُصْلَى نَارًا فِي الْبَرْزَخِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ

وَالآن إِلَيْكُمْ بَعْضًا مِنْ وَسَائِلِ النَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَالْحُصُولِ عَلَى نَعِيمِهِ:

الْوَسِيلَةُ الْأُولَى: الِاسْتِقَامَةُ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَهِيَ سَبٌ لِلنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.يَقُولُ اللهُ تَعَالَى:﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ _ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ _ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فُصِّلَتْ: 30 - 32].

تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ قَائِلِينَ لَهُمْ: لَا تَخَافُوا مِنَ الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ، وَلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا تُخَلِّفُونَهُ وَرَاءَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ.نَحْنُ أَنْصَارُكُمْ وَأَحِبَّاؤُكُمُ الَّذِينَ نُسَدِّدُكُمْ وَنَحْفَظُكُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا، وَنَكُونُ مَعَكُمْ نُؤْنِسُكُمْ فِي قُبُورِكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى نُدْخِلَكُمُ الْجَنَّةَ

[تَعْلِيقُ الشَّيْخِ] اسْمَعْ يَا عَبْدَ اللَّهِ... "ثُمَّ اسْتَقَامُوا"... يَعْنِي مِشْ صَلَّى جُمْعَةْ وَسَابْ بَاقِي الْأُسْبُوعْ... يَعْنِي ثَبَتْ... يَعْنِي لَمَّا تِجِيلُكْ الشَّهْوَةْ تِقُولْ: رَبِّي اللَّهْ.

وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:«إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ إِنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا، كَانَتِ الصَّلَاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَكَانَ الصِّيَامُ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَانَتِ الزَّكَاةُ عَنْ شِمَالِهِ، وَكَانَ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَتَقُولُ الصَّلَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ، فَيَقُولُ الصِّيَامُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَسَارِهِ، فَتَقُولُ الزَّكَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَتَقُولُ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ...» [الْبُخَارِيُّ].

[تَعْلِيقُ الشَّيْخِ] شَايِفْ يَا مُؤْمِنْ؟ صَلَاتَكْ بَقَتْ حَارِسْ شَخْصِيْ... صِيَامَكْ بَقَى صَاحِبْ... صَدَقَتَكْ بَقَتْ سِتَارَةْ... أَعْمَالَكْ هِيَّا اللي هِتِدَافِعْ عَنْكْ لَمَّا النَّاسْ كُلّهَا تِمْشِيْ وَتِسِيبَكْ.

الْوَسِيلَةُ الثَّانِيَةُ: الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ مِنْ أَعْظَمِ الْوَسَائِلِ الْمُنْجِيَةِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.قَالَ تَعَالَى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾[إِبْرَاهِيمَ: 27.هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِهِ وَنَعِيمِهِ. يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الْحَقِّ الرَّاسِخِ وعِنْدَ مَمَاتِهِمْ بِالْخَاتِمَةِ الْحَسَنَةِ، وَفِي الْقَبْرِ عِنْدَ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ بِهِدَايَتِهِمْ إِلَى الْجَوَابِ الصَّحِيحِ. ويُضِل اللهُ الظالمينَ عن الصوابِ في الدنيا وَفِي الْقَبْرِ عِنْدَ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ.[تَعْلِيقُ الشَّيْخِ]الْقَوْلُ الثَّابِتْ يَا مُؤْمِنِينَ = "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"... رَدِّدُوهَا كْتِيرْ... عَشَانْ لَمَّا الْمَلَكِينْ يِسْأَلُوكْ لِسَانَكْ يِنْطِقْ بِيهَا لَوْحْدُهُ

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ... تَعَالَوْا وَاسْمَعُوا لآيةٍ مِنْ آياتِ نَعِيمِ الْقَبْرِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى عَنِ الشُّهَدَاءِ:"وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ _ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ"[آلِ عِمْرَانَ: 169 - 170].

هذه الآيات تثبت أن الشهداء أحياءٌ عند ربهم يُرزقون وهم في البرزخ، وأنهم فرِحون بما آتاهم الله من فضله، وأن لهم عقولًا يتذكَّرون بها مَن خلفهم،[تَعْلِيقُ الشَّيْخِ] وَاللَّهِ يَا نَاسْ... كل الشُهَدَاءْ عِنْدَ رَبِّهِمْ... عَايِشِينْ. فَرْحَانِينْ.. وَبِيِسْتَبْشِرُوا بِيَا وَبِيكُمْ.. بِيْقُولُوا: " يَا نَاسْ... مَتْخَافُوشْ... مَفِيشْ خَوْفْ وَلَا حُزْنْ".

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ... َمَنْ كَانَ يُصَدِّقُ بِنَعِيمِ الْقَبْرِ فَلْيَلْزَمْهُ أَنْ يُصَدِّقَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَنِ الْكَافِرِينَ:"وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ _ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ"[الْأَنْفَالِ: 50 - 51].يُخْبِرُنَا اللهُ تَعالى أنً الملائكةَ تَضْرب وُجُوه الكافرين وأدْبارَهم؛ تعذيبًا لهم واحتقارًا لهم عند قَبْض أرواحِهم،وتقولُ لهم حِين تَقْبضُ أرواحِهم: ذُوقوا عَذاب الحريق، وهذا في البرزخ قبل الآخرة،،

وقول الله تعالى عن المنافقين من هذه الأمة:﴿ وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ﴾ [التوبة: 101]، قال المفسِّرون: العذاب الأول في الدنيا، والعذاب الثاني في القبور، ثم يُرَدُّون في الآخرة إلى عذاب غليظ، وهو عذاب جهنم

وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غَافِرٍ: 46].فأتباع فرعونَ غرِقوا معه في البحر، وقد أخبرنا الله أنهم يُعذَّبون في حياة البرزخ كلَّ يوم أول النهار وآخره، وقد فَنيت أجسامهم، ثم يوم القيامة يبعثهم الله ويُعيدهم كما كانوا بأبدانهم وأرواحهم، فيُدخَلون أشد العذاب في نار جهنم

الْوَسِيلَةُ الثَّالِثَةُ: الدُّعَاءُ وَالتَّعَوُّذُ بِاللَّهِ مِنْهُ اسْمَعْ لِهَذَا الْقَوْلِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَأَمَرَنَا أَنْ نَقُولَ:«إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» [مُسْلِمٌ].[تَعْلِيقُ الشَّيْخِ] قُلْهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ مَعَ النَّاسِ احْفَظُوهَا يَا مُسًلِمين.. "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ"... قُولُوهَا فِي كُلِّ صَلَاةْ... عَشَانْ رَبِّنَا يِحْمِيكُمْ. مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ

الْوَسِيلَةُ الرَّابِعَةُ: الطَّهَارَةُ وَتَرْكُ النَّمِيمَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ:«إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ... أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، أو لا يستبرئ من بوله وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. والمعنى أنه كان لا يتوقى البول ولا يحترز منه،بحيث يصيب بدنه أو ثيابه ولا يغسله، لا يحمي بدنه من رشاش البول أثناء قضاء الحاجة

[تَعْلِيقُ الشَّيْخِ - بِصَوْتٍ جَادٍّ] شَايِفْ؟ ذَنْبْ بَسِيطْ فِي عَيْنِ النَّاسْ... بَسْ عِنْدَ رَبِّنَا عَذَابْ قَبْرْ!نَظِّفْ نَفْسَكْ... وَاحْفَظْ لِسَانَكْ... عَشَانْ الْقَبْرْ مَفِيهُوشْ مَزْحْ.....ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَسَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً... قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا» [الْبُخَارِيُّ].[تَعْلِيقُ الشَّيْخِ] حَتَّى الْجَرِيدَةْ الْخَضْراء بِتِسْتَغْفِرْ لَهُمْ! أُمَّالْ دُعَاكْ انْتَ يَا مُؤْمِنْ يِعْمَلْ إِيهْ؟

الْوَسِيلَةُ الْخَامِسَةُ: تلاوة سُورَةُ الْمُلْكِ – الْمَانِعَةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

«مِنَ الْقُرْآنِ سُورَةٌ ثَلَاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِيَ: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ» [أَبُو دَاوُدَ].[تَعْلِيقُ الشَّيْخِ - ارْفَعْ صَوْتَكْ]خَمْسْ دَقَايِقْ قَبْلَ النَّوْمْ... اقْرَأْ "تَبَارَكْ"... هَتِبْقَى حَارِسَكْ الشَّخْصِيْ فِي الْقَبْرْ! سُورَةْ تِشْفَعْ وَتِمْنَعْ عَذَابْ الْقَبْرْ.

ونختم هناكَ مُبَشِّرَاتٌ للعبدِ تُبشِّرهُ وتبشِّر كلَّ مَن يُحِبُه بأنهُ ناجٍ إنْ شَاءَ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ منها

1- الْمَوْتُ بِدَاءِ الْبَطْنِ: مرت جنازة رجلًا توفي مات ببطنه،أمام رجلين فقال أحدهما للآخر:سمعت رسول الله قال (من قتَله بطنُه، فلن يعذَّب في قبره)؟ و قَالَ : «وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ» [مُسْلِمٌ]. المبطون: هو من مات بسبب أمراض وأوجاع البطن، كالاستسقاء، أو انتفاخ البطن، أو الإسهال الشديد.وغيرها مما استحدث من أمراض البطن

2-الْمَوْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: قَالَ : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ» [التِّرْمِذِيُّ]. فضَّل اللهُ سُبحانَه وتعالَى بعضَ الأيَّامِ على بعضٍ، وخصَّها بفضائلَ دونَ غيرِها، ومِن ذلك يومُ الجُمُعةِ يَقيهِ "فِتنةَ القَبرِ"، مِن ضَغطةِ القَبرِ وظُلمَتِه وعَذابِه وعدم التَّحيُّرُ في إجابةِ أسئِلةِ المَلَكَينِ.

3-دُعَاءُ الْمُسْلِمِينَ له وَصَلَاتُهُمْ عَلَيْهِ: قَالَ : «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ» [مُسْلِمٌ]. فضْلُ اللهِ تعالى وعَطاؤُه كَبيرٌ،

وقدْ جَعلَ المُسلمينَ شُفعاءَ لبَعضِهمُ البَعضِ، وحثَّ النَّبيُّ عَلى أنْ يَشهَدَ المُسلمُ جِنازةَ أخيهِ المُسلمِ، وجعَلَ ذلكَ حقًّا مِن حُقوقِ المُسلمينَ عَلى بَعضِهم.عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَلَى جِنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ» [مُسْلِمٌ].

وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ، وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ:

«اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ؛ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» [أَبُو دَاوُدَ].وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي قال:(إذا صليتم على الميت، فأخْلِصوا لهُ الدُّعَاَءَ) [رواه أبو داود]. كل تلك الأحاديث فيها بيان أن الميت ينتفع باستغفار الأحياء له ولذا على المسلم أن يستكثر من الصحبة الصالحة

الْخَاتِمَةُ وَالدُّعَاءُ:فَاحْذَرُوا - أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ - مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُشَكِّكَكُمْ فِي سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ ...

 

google-playkhamsatmostaqltradent