recent
أخبار عاجلة

خطبة كن راضياً وإياك والتباهى(2) (رضا الله طريق النجاة ) إعداد/ صلاح عبدالخالق الجمعة

 كن راضياً وإياك والتباهى



(رضا الله طريق النجاة )   

  رضا الناس غاية لاتدرك

 من فوائد وفضائل رضا الله تعالى.

 شؤم تقديم رضاالناس على رضا الله

 مقويات على رضا الله تعالى


الحمد لله على نعمة الإسلام ونشهد أن لاإله إلا الله الملك العلام ونشهد أن محمد سيد الأنام وبعد وبعد فحديثى معكم بحول الله الواحد الديان تحت عنوان: رضا الله طريق النجاة .

العنصر الأول : رضا الناس غاية لاتدرك

(1)الْإِنْسَان مدنِي بالطبع :يقول ابن القيم :-

- إِن الْإِنْسَان مدنِي بالطبع لَا بُد لَهُ من أَن يعِيش مَعَ النَّاس وَالنَّاس لَهُم إرادات وتصورات يطْلبُونَ مِنْهُ أَن يوافقهم عَلَيْهَا وَإِن لم يوافقوهم آذوه وعذبوه وَإِن وافقهم حصل لَهُ الْأَذَى وَالْعَذَاب تَارَة مِنْهُم وَتارَة من غَيرهم وَمن اختبر أَحْوَاله وأحوال النَّاس وجد من هَذَا شَيْئا كثيرا كقوم يُرِيدُونَ الْفَوَاحِش وَالظُّلم وَلَهُم أَقْوَال بَاطِلَة فِي الدّين وهم فِي مَكَان مُشْتَرك كدار جَامِعَة أَو خَان أَو قيسرية أَو مدرسة أَو رِبَاط أَو قَرْيَة أَودرب أَو مَدِينَة فِيهَا غَيرهم وهم لَا يتمكنون مِمَّا لَا يُرِيدُونَ إِلَّا بموافقة أولئك أَو بسكوتهم عَن الْإِنْكَار عَلَيْهِم فيطلبون من أُولَئِكَ الْمُوَافقَة أَو السُّكُوت فَإِن وافقوهم أَو سكتوا سلمُوا من شرهم فِي الِابْتِلَاء ثمَّ قد يتسلطون هم أنفسهم على أُولَئِكَ يهينونهم ويعاقبونهم أَضْعَاف مَا كَمَا أُولَئِكَ يخافونه ابْتِدَاء كمن يطْلب مِنْهُ شَهَادَة الزُّور أَو الْكَلَام فِي الدّين بِالْبَاطِلِ إِمَّا فِي الْخَبَر وَإِمَّا فِي الْأَمر أَو المعاونة على الْفَاحِشَة وَالظُّلم فَإِن لم يجبهم آذوه وعادوه وَإِن أجابهم فهم أنفسهم يتسلطون عَلَيْهِ فيهينونه ويؤذونه أَضْعَاف مَا كَانَ يخافه وَإِلَّا عذب بغيرهم فَالْوَاجِب مَا فِي حَدِيث عَائِشَة الَّذِي بعثت بِهِ إِلَى مُعَاوِيَة ويروى

مَوْقُوفا وَمَرْفُوعًا من أرْضى الله بسخط النَّاس كَفاهُ الله مُؤنَة النَّاس. الفوائد لابن القيم (1/208)

(2)رضا الناس غاية لاتدرك : يقول ابن تيميه رحمه الله:

- َمِمَّا يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَسُوغُ فِي الْعَقْلِ وَلَا الدِّينِ طَلَبُ رِضَا الْمَخْلُوقِينَ لِوَجْهَيْنِ :

أَحَدُهُمَا : أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ . كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رِضَا النَّاسِ غَايَةٌ لَا تُدْرَكُ . فَعَلَيْك بِالْأَمْرِ الَّذِي يُصْلِحُك فَالْزَمْهُ وَدَعْ مَا سِوَاهُ وَلَا تُعَانِهِ

وَالثَّانِي : أَنَّا مَأْمُورُونَ بِأَنْ نَتَحَرَّى رِضَا اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى { وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ }

 وَعَلَيْنَا أَنْ نَخَافَ اللَّهَ فَلَا نَخَافُ أَحَدًا إلَّا اللَّهَ كَمَا قَالَ تَعَالَى { فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } 

وَقَالَ : { فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ } وَقَالَ : فَعَلَيْنَا أَنْ نَخَافَ اللَّهَ وَنَتَّقِيَهُ فِي النَّاسِ ، فَلَا نَظْلِمَهُمْ بِقُلُوبِنَا وَلَا جَوَارِحِنَا وَنُؤَدِّيَ إلَيْهِمْ حُقُوقَهُمْ بِقُلُوبِنَا وَجَوَارِحِنَا ، وَلَا نَخَافَهُمْ فِي اللَّهِ فَنَتْرُكَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ خِيفَةً مِنْهُمْ . وَمَنْ لَزِمَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ كَانَتْ الْعَاقِبَةُ لَهُ كَمَا كَتَبَتْ عَائِشَةُ إلَى مُعَاوِيَةَ : " أَمَّا بَعْدُ : وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ " . فَالْمُؤْمِنُ لَا تَكُونُ فِكْرَتُهُ وَقَصْدُهُ إلَّا رِضَا رَبِّهِ وَاجْتِنَابَ سَخَطِهِ وَالْعَاقِبَةُ لَهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّابِاَللَّهِ.مجموى الفتاوى لابن تيميه(3/232).

العنصر الثانى :من فوائد وفضائل رضا الله تعالى منها مثلاً:

(1)محبة الله تعالى ثم محبة الناس:-

-عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِقَالَ: (مَنِ التَمَسَ رِضَى اللهِ بِسَخَطِ النَّاسِ؛ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ..).رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيْحِهِ.(266) وصحيح الجامع (6097)

- رضِي عن فلان:أَحبَّه "لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ"

      معجم اللغة العربية المعاصرة (2/903)

- " التمس " : طلب ،فإذا التمس العبد رضا ربه بنية صادقة رضي الله عنه ؛ لأنه أكرم من عبَده ، وأرضى عنه الناس ، وذلك بما يُلقي في قلوبهم من الرضا عنه ومحبته ؛ لأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يُقلبها كيف يشاء .القول المفيد على كتاب التوحيد(2/49)

- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،قَالَ: " إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ العَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحْبِبْهُ،فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاء:إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرْضِ" رواه البخارى (3209)و مسلم(2637) .مَعْنَى يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ أَيِ الْحُبُّ فِي قُلُوبِ النَّاسِ وَرِضَاهُمْ عَنْهُ فَتَمِيلُ إِلَيْهِ الْقُلُوبِ وَتَرْضَى عَنْهُ. شرح النووى (16/184)

(2) كفاه الله مؤنة الناس:-

-كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنِ اكْتُبِي إِلَيَّ كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ، وَلاَ تُكْثِرِي عَلَيَّ، فَكَتَبَتْ عَائِشَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: سَلاَمٌ عَلَيْكَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنِ التَمَسَ رِضَاءَ اللهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ.سنن الترمذى (2414)

أ- هذا من أعظم الفقه في الدين؛ فإن من أرضى الله بسخطهم، كان قد اتقاه، وكان عبده الصالح، والله يتولى الصالحين، والله كاف عبده، { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ }   والله يكفيه مؤونة الناس بلا ريب.الإرشاد إلى صحيح الإعتقاد (1/58)

ب - (كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ) لِأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ مِنْ حِزْبِ اللَّهِ وَهُوَ لَا يَخِيبُ مَنِ الْتَجَأَ إِلَيْهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. تحفة الأحوذى (7/82)

ج- (كفاه الله مؤنة الناس) فلا يحوجه إليهم ولا يضرونه بشرورهم. التنوير شرح الجامع الصغير(10/78)

(3) رضا الله  يخلّص العبد من سخط الناس ..

- لأن الله إذا رضي عن العبد أرضى عنه الناس و العبد إذا سعى في مَرضاة الله لا يُبالي بكلام الناس أما المشكلة إذا سعى في مرضاة الناس فسيجد نفسه مُتعباً؛ لأنه لن يستطيع إرضاءهم فيعيش في شقاءٍأما من يسعى لرضا الله فلا يحسب لكلام الناس أي حسابٍ و لن يتعبَ نفسياً ولو وصل إليه كلام الناس فلن يؤذيَه نفسياً و لن يبالي مادام الله راضياً عنه . فصل الخطاب فى الزهد (6/202)

(4) السعادة فى الدنيا والاخرة :-

السعيد الذي لا يَعنيه إلا رضا الله، ولا يَعنيه الشر إطلاقاً،لا يلتفت إلى الخلق،

لأنه على يقين أن رزقه بيد الخالق، لا بيد الخلق وأن قلوب الخلق لا تقبل إليه بالحب والبغض إلا بتقدير الخالق، فهذا لا يعلق قلبه بالمخلوقين لا بثنائهم، لا ببغضهم، ولا بذمتهم، ولا بحمدهم، بل يُعلق قلبه بربهم جل جلاله، فلا يعنيه إلا أن يقول: قال الله: قال رسوله بما يرضي الله سبحانه لا بما يُحصّلُ به رضا الناس ، فمن قال لله لا يخشى في الله لومة لائم، بالحكمة البالغة، والموعظة الحسنة، أسعده الله في الدنيا والآخرة .القضاء والقدر للصلابى (1/338)

قصة بنت بائعة اللبن :-

- كانت أمها تُريدها أن تغش اللبن بالماء،فلما رفضت وقالت لها الأم:" لماذا؟ إن عمر لا يرانا،فردت الإبنة "إذا كان عمر لا يرانا فإن الله يرانا" فأُعجب عمر بن الخطاب الذي سمعهما حين كان يتفقد أحوال الرعية  بقوة إيمانها وحرص على أن يخطبها لابنه فكانت ثمرة الزواج هو خامس الخلفاء الراشدين الأمير "عمر بن عبد العزيز"!!!أطفالنا وحب الإسلام (1/36)

هنا  قدمت البنت رضا الله على رضا الأم فكتب الله لها السعادة بزوج صالح وذرية صالحة .

العنصر الثالث :شؤم تقديم رضا الناس على رضا الله منها مثلا :

(1) غضب الله تعالى  عليه:

-عَنْ عَائِشَةَ  رضي الله عنها  قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : (مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللهِ بِسَخَطِ النَّاسِ، كَفَاهُ اللهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللهِ، وَكَلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ). صحيح الجامع (6097)

- من التمس رضا الناس بسخط الله " أي : طلب ما يُرضى الناس أي خوفاً منهم حتى يَرضوا عنه، فقدم خوفهم على مخافة الله تعالى  ، ولو كان يسخط الله  فنتيجة ذلك أن يُعامل بنَقيض قَصده ، لهذا قال : سخط اللهُ عليه وأسخط عليه الناس فألقى في قلوبهم سخطه وكراهيته.القول المفيد على كناب التوحيد(2/50)

(2) كراهية الناس :-

-(من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس)، فالإنسان الذي يُريد أن يُحبه الناس وهو مُتول أمرهم فلا يُجامل في الخطأ، ولا يظلم إنساناً من أجل أن يُرضي إنساناً آخر، فالله يسخط عليه، ولن يُحبك الذين أنت تُجاملهم، بل لأنك تظلم الغير، فلن يُحبوك أبداً، لأنهم يَعلمون في أنفسهم أنك ظالم. شرح رياض الصالحين لابن حطيبة(52/4)

(3) سلط الله عليه الناس:

-عَنْ عَائِشَةَ  رضي الله عنها قَالَتْ:قَالَ رَسُولُ اللهِ :(وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللهِ، وَكَلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ) سنن الترمذى (2414) -وكَلَهَ إِلَى النَّاسِ يَعْنِي سَلَّطَ النَّاسَ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤْذُوهُ وَيَظْلِمُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ شَرَّهُمْ.مرقاة المفاتيح (8/3204)- قال تعالى :- وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) الأنعام - نُسَلِّطُ بَعْضَ الظَّلَمَةِ عَلَى بَعْضٍ فَيُهْلِكُهُ وَيُذِلُّهُ.هَذَا تَهْدِيدٌ لِلظَّالِمِ إِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ ظُلْمِهِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ ظَالِمًاآخَرَ.وَيَدْخُلُ فِي الْآيَةِ جَمِيعُ مَنْ يَظْلِمُ نَفْسَهُ أَوْ يَظْلِمُ الرَّعِيَّةَ، أَوِ التَّاجِرُ يَظْلِمُ النَّاسَ فِي تِجَارَتِهِ أَوِ السَّارِقُ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: إِذَا رَأَيْتَ ظَالِمًا يَنْتَقِمُ مِنْ ظَالِمٍ فَقِفْ، وَانْظُرْ فِيهِ مُتَعَجِّبًا.تفسير القرطبى (7/85)

وصدق من قال : من أعان ظالما سلطه الله عليه

شيء عجاب!- كل مخلوق فوق التراب فهو تراب، فكيف يُقدم عَلَى طاعة شيء من التراب عَلَى طاعة رب  الأرباب؟ أم كيف يُرضي التراب بسخط الملك الوهاب إن هذا لشيء عجاب! مجموع رسائل ابن رجب (3/142)

الخطبة الثانية

العنصر الرابع :مقويات على رضا الله تعالى منها مثلاً :-

(1) الرفق واللين :

قال تعالى : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ  وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)النحل -

-أدع يا محمد الناس إِلى دين الله وشريعته القُدسية بالأسلوب الحكيم، واللطف واللين، بما يؤثر فيهم وينجع،لا بالزجر والتأنيب والقسوة والشدة{ وَجَادِلْهُم بالتي هِيَ أَحْسَنُ}أي وجادل المخالفين بالطريقة التي هي أحسن ومن طرق المناظرة والمجادلة بالحجج والبراهين، والرفق واللين {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين} أي إن ربك يا محمد هو العالم بحال الضالين وحال المهتدين. صفوة التفاسير (2/137)

(2) اليقين التام بأن الله وحده بيده الخلق والأمر:-

فهو الرازق والمحى والمميت فهو وحده المستحق  بالعباده والرضاحتى نستريح ولانخاف إلا منه وحده

- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ:«يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ».سنن الترمذى (2516)

(3) عدم الخوف إلا من الله  :-

-قال تعالى :- فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70) قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71) قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) طه

- يحكى لناالملك سبحانه فى كتابه العظيم قصة هؤلاء الأبطال العظماء الذين ضربوا لناالمثل والقدوة والثبات كالجبال على الحق ورضا لله رغم قوة البطش والتهديدات بقطع الأيدى والأرجل والتعليق داخل جذوع النخل وقالوا كلمات تكتب بدموع العيون الخاشعة لله تعالى

 - قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) فازداد السحرة بعد هذا التهديد تمسكا بإيمانهم، وهانت عليهم أنفسهم  وهانت عليهم الدنيا كلها من أجل رضوان الله لأن الله خير وأبقى 

- الظَّاهِرُ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَعَنَهُ اللَّهُ صَمَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَفَعَلَهُ بِهِمْ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِنَ السَّلَفِ:  أَصْبَحُوا سَحَرَةً، وأمسَوْا شُهَدَاءَ.تفسير ابن كثير (5/305)

(4) جهاد النفس :-

 أن العبد يجب أن يكون عبداً لله جل وعلا، فإذا كان عبداً لله حقيقة فلا يبالي بسخط الناس، وإنما يكون همه رضى الله، فإن وافق رضى الله مراد الناس وتصورهم فإنه يمضي به، وإن خالفه فلا يبالي بذلك، بل يتقرب إلى الله جل وعلا بأن يسخطهم لمرضاته، ويكون هذا من باب الجهاد في سبيل الله جل وعلا، فإنه لابد أن يجاهد نفسه ويجاهد المكروه الذي يكرهه، وسيكون بعد ذلك منصوراً، والذي أسخطه في رضى الله قد يعود عليه

حامداً ومحباً.شرح فتح المجيد للغنيمان (89/9)

(5) الدعاء :-

قال تعالى :- قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا

تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) الأحقاف

- قال:(وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ) أي: وأوزعني وحثني وادفعني وأعني على أن أعمل صالحاً ترضاه. تفسير أحمد حطيبة (484/2)

 اللهم أتنا في الدنيا حسنة وفي الأخرة حسنة وقنا عذاب النار

 

google-playkhamsatmostaqltradent