recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة ادْخُلُوا ‌مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ. صلاح عبدالخالق

 ادْخُلُوا ‌مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ 



من معانى ودلالات :ادْخُلُوا ‌مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ

تكريم الله تعالى لمصر في القرآن الكريم :

  مكانة مصر في السنة المطهرة

 نعمة الأمن من أعظم النعم.

 

الحمد لله على نعمة الإسلام ونشهد أن لاإله إلا الله الملك العلام ونشهد أن محمد سيد الأنام وبعد وبعد فحديثى معكم بحول الله الواحد الديان تحت عنوان: ادْخُلُوا ‌مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ

﴿ادْخُلُوا ‌مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾أرض الكنانة وملاذ الخائفين هذه الكلمات الربانية العظيمة ليست مجرد دعوة لدخول أرض، بل هي عهد أمان ممتد عبر الزمان، جُعلت فيه مشيئة الله سبحانه مرادفة لأمن هذه الأرض وطمأنينة من يحلّ بها. إنها مصر؛ مهد الأنبياء، وملتقى الحضارات، والأرض التي تنفس في أرجائها الأمان فغدت وطنًا يمنح الدفء لكل قاصد، والسكينة لكل خائف.

العنصر الأول :

من معانى :ادْخُلُوا ‌مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ :

-قال تعالى : قالَ ‌ادْخُلُوا ‌مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (٩٩)يوسف

.هذه الأية تحمل معانى ودلالات كبيرة منها مثلاً :

(1)ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ فَفِيهِ أَبْحَاثٌ:

الْبَحْثُ الْأَوَّلُ:عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا:الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ادْخُلُوا مِصْرَ أَيْ أَقِيمُوا بِهَا آمِنِينَ، سَمَّى الْإِقَامَةَ دُخُولًا لِاقْتِرَانِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ.

الْبَحْثُ الثَّانِي: الِاسْتِثْنَاءُ وَهُوَ قَوْلُ: إِنْ شاءَ اللَّهُ فِيهِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى الْأَمْنِ لَا إِلَى الدُّخُولِ، وَالْمَعْنَى: ادْخُلُوا مِصْرَ آمِنِينَ إِنْ شَاءَ اللَّه، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [الْفَتْحِ: 27] .

الْبَحْثُ الثَّالِثُ: مَعْنَى قَوْلِهِ: آمِنِينَ يَعْنِي عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَأَهْلِيكُمْ لَا تَخَافُونَ أَحَدًا، وَقِيلَ آمِنِينَ مِنَ الْقَحْطِ وَالشِّدَّةِ وَالْفَاقَةِ، وَقِيلَ آمِنِينَ مِنْ أَنْ يَضُرَّهُمْ يُوسُفُ بِالْجُرْمِ السَّالِفِ.تفسير الرازى (18/510)

(2)قالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مِمَّا تَكْرَهُونَ، قِيلَ: وَالتَّقْيِيدُ بِالْمَشِيئَةِ عَائِدٌ إِلَى الْأَمْنِ، لِأَنَّ دُخُولَهُمْ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، كَمَا أَنَّهُمْ لَا يَكُونُونَ آمِنِينَ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ.تفسير فتح القدير (3/67).

(3)ادخلوا بلاد مصر إن شاء الله تعالى آمنين على أنفسكم وأنعامكم من الجوع والهلاك، وذكر المشيئة في كلامه للتبرؤ من مشيئته وحوله وقوته إلى مشيئة الله الذي سخر ذلك لهم،وهذا من شأن المؤمنين، ولا سيما الأنبياء والصديقون..تفسير حدائق الروح والريحان (14/108)

(4) "ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ" -هي تكريم إلهي لأرض الكنانة ومصدر طمأنينة . قيلت على لسان نبي الله يوسف عليه السلام لأبويه وأهله عند قدومهم . إليك خمس جمل توضح دلالات هذه الآية:

(أ)نزلت الآية الكريمة في القرآن الكريم بسورة يوسف لتخليد قصة العائلة.

(ب)حملت الكلمات رسالة طمأنينة وسلام لأهل يوسف بعد سنوات من الفراق والشدائد .

(ج)عكست بشارة بـ الأمان الشامل من الخوف والجوع وكل مكروه .

(د)مثلت رمزاً لـ مكانة مصر التاريخية كملاذ آمن ومأوى للساعين للسلام .

(ه)عُدت تكريماً إلهياً يختص به الله هذا البلد، شأنها شأن البلد الحرام في وصف الأمن,

العنصر الثانى :تكريم الله تعالى لمصر في القرآن الكريم :

«المواضع التي وقع فيها ذكر ‌مصر ‌في ‌القرآن صريحًا أو كناية :

قال ابن زولاق  : ذكرت ‌مصر ‌في ‌القرآن في ثمانية وعشرين موضعا.

قلت: بل أكثر من ثلاثين» .«حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة» (١/ 5)

 من هذه الآيات الكريمات منها مثلاً :

(1)قال تعالى: وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا (21) يوسف.

(2) قال تعالى :فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99)يوسف .-«قال الكندي: لا يعلم بلد في أقطار الأرض أثنى الله عليه في القرآن بمثل هذا الثناء، ولا وصفه بمثل هذا الوصف، ولا ‌شهد ‌له ‌بالكرم ‌غير ‌مصر. «حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة» (١/  

(3) قال تعالى :وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87)يونس.

(4) قال تعالى :وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) الزخرف .

العنصر الثالث /: مكانة مصر في السنة المطهرة :

وَصِى النَّبِيِّ بِأَهْلِ مِصْرَ :في أحديث كثيرة نذكر منها مثلاً :

 (1)وصية النبى الكريم بمصر وأهلها :

-عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :«إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا»«صحيح مسلم» (2543).قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْقِيرَاطُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَغَيْرِهِمَا وَكَانَ أَهْلُ مِصْرَ يُكْثِرُونَ مِنَ اسْتِعْمَالِهِ وَالتَّكَلُّمِ بِهِ وَأَمَّا الذِّمَّةُ فَهِيَ الْحُرْمَةُ وَالْحَقُّ وَهِيَ هُنَا بِمَعْنَى الذِّمَامُ وَأَمَّا الرَّحِمُ فَلِكَوْنِ هَاجَرَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ مِنْهُمْ وَأَمَّا الصِّهْرُ فَلِكَوْنِ مَارِيَةَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ مِنْهُمْ.(شرح النووى (16/97).

(إذا فتحت مصر) فتحها المسلمون وأخذوها من يد الكفار وصارت دار إسلام وهذا من أعلام النبوة فإنها فتحت في زمن عمر بن الخطاب (فاستوصوا بالقبط) هم أهل مصر (خيرًا) هو خطاب للأمراء واستوصوا بمعنى استوصوا بهم خيرًا (فإن لهم ذمة ورحمًا) يريد كنف القرابة وهي أنهم أخوال العرب فإن هاجر أم إسماعيل قبطية فلهم على ولد إسماعيل  عليه السلام  رحامة الخؤولة وكذلك إبراهيم بن رسول الله أمه قبطية مارية القبطية فيحتمل أنه أريد أن لهم عليكم رحامًا من حيث أن ابن نبيكم منهم فيستحقون الرعاية ويحتمل للأمرين وفيه رعاية حق الرحم وإن بعدت.(التنوير شرح الجامع الصغير (2/153)

(2)في مصر نهر من أنهار الجنة :

-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ، وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ«صحيح مسلم» (2839).هَذِهِ الْأَنْهَارُ الْأَرْبَعَةُ أَكْبَرُ أَنْهَارِ بلاد الإسلام،فَالنِّيلُ بِمِصْرَ وَالْفُرَاتُ بِالْعِرَاقِ وَسَيْحَانُ وَجَيْحَانُ ،بِبِلَادِ خُرَاسَانَ ،هَذِهِ الْأَنْهَارُ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ هُوَ الْأَصَحُّ أَنَّهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَأَنَّ لَهَا مَادَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَالْجَنَّةُ مَخْلُوقَةٌ موجودة اليوم عندأهل السنة.شرح النووى (17/176)

 (4)أهلُ مصر عِدَّةً، وَأَعْوَانًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ:عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ  رضي الله عنها  قَالَتْ:أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَوْصَى عِنْدَ وَفَاتِهِ فَقَالَ: «اللهَ اللهَ فِي قِبْطِ مِصْرَ فَإِنَّكُمْ سَتَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَيَكُونُونَ لَكُمْ عِدَّةً، وَأَعْوَانًا فِي سَبِيلِ اللهِ»المعجم الكبير للطبرانى (561) ،السلسلة الصحيحة (3113)

الخطبة الثانية :

العنصر الرابع:نعمة الأمن من أعظم النعم :

أولاً :مفهوم  الأمن: (1)الأمن :حالة من الإستقرار الداخلي والخارجي يحتاجها الإنسان في حياته ليتمكن من الحياة بسعادة وسرور، لا ترتبط بزمان أو مكان محدد، وإنما تُصاحبه أينما كان وفي كل زمان، وغياب هذه الحالة أو انخفاضها عن المستوى الأعلى يؤدي إلى وجود قلق وخوف؛ يُساهم في تنغيص حياة الإنسان وشعوره بعدم الاستقرار.

(2)الأمن: مقوم من مقومات الحياة، به يَطمئن الناس على دينهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم، ويتجه تفكيرهم إلى ما يرفع شأن مجتمعهم وينهض بأمتهم، فمقصود الأمن سلامة النفس والمال والعرض والدين والعقل.

ثانيا :الأمن نعمة تستحق الشكر :قال تعالى :وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18)النحل .

-من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان نعمة الأمن بها يُعبد الله في أرضه وتُحفظ دماء وتُصان أعراض ،وهي مطلب كلُ أمة وغاية كل دولة،من أجلها جندت الجنود،ورصدت الأموال ،وفي سبيلها قامت الصراعات والحروب إنها نعمة الأمن .وما أدراكم ما نعمة الأمن؟.

-فرغد الرزق والأمن من المخاوف،من أكبر النعم الدنيوية، الموجبة لشكر الله تعالى.(تفسير السعدى (1/935)

ثالثاً :من فوائد نعمة الأمن  مثلاً:

(1) بالأمن تتم مصالح الدين والدنيا: -قال تعالى :وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ (126) البقرة.اعْلَمْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَكَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ طَلَبَ فِي دُعَائِهِ مِنَ اللَّهِ نِعْمَةَ الْأَمَانِ وَهُوَ قَوْلُهُ:رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَآمِناً.وَالِابْتِدَاءُ بِطَلَبِ نِعْمَةِ الْأَمْنِ فِي هَذَا الدُّعَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ النِّعَمِ وَالْخَيْرَاتِ وَأَنَّهُ لَا يَتِمُّ شَيْءٌ مِنْ مَصَالِحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا إِلَّا بِهِ، وَسُئِلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْأَمْنُ أَفْضَلُ أَمِ الصِّحَّةُ؟ فَقَالَ: الْأَمْنُ أَفْضَلُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ شَاةً لَوِ انْكَسَرَتْ رِجْلُهَا فَإِنَّهَا تَصِحُّ بَعْدَ زَمَانٍ، ثُمَّ إِنَّهَا تُقْبِلُ عَلَى الرَّعْيِ وَالْأَكْلِ وَلَوْ أَنَّهَا رُبِطَتْ فِي مَوْضِعٍ وَرُبِطَ بِالْقُرْبِ مِنْهَا ذِئْبٌ فَإِنَّهَا تُمْسِكُ عَنِ الْعَلَفِ وَلَا تَتَنَاوَلُهُ إِلَى أَنْ تَمُوتَ ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّرَرَ الْحَاصِلَ الْخَوْفِ أَشَدُّ مِنَ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ مِنْ أَلَمِ الْجَسَدِ.(مفاتيح الغيب (19/103)

(2)بالأمن نسعد فى الحياة :قال تعالى :فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4)

قريش.أطعمهم بدلا من جوع شديد ، وآمنهم بدلا من خوف عظيم ، وذلك كله من فضله  سبحانه  عليهم  ومن

رحمته ،حيث أتم عليهم نعمتين بهما تكمل السعادة ،ويجتمع السرور.(التفسير الوسيط لطنطاوى (1/4570).

(3) بالأمن تُجمع لك الدنيا:عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :«مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا»"بِحَذَافِيرِهَا"سنن الترمذى (2346)،صحيح الجامع (6042) (فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها) يعني: كأنما جمعت وأعطيت له الدنيا بحذافيرها، كأنه أخذ الدنيا بما فيها، فصار ملكاً من الملوك، فاحمدوا ربكم على ما أعطاكم من نعم.(شرح رياض الصالحين –حطيبة (35/17)

رابعاً:من عوامل بناء الأمن مثلاً:

(1)عبادة الله وتوحيده : وعد الله تعالى المؤمنين بالأمن والأمان إن حققوا التوحيد وأخلصوا الإيمان،وعملوا الصالحات.فقال تعالى:وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا (55)النور.هَذَا وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ بِأَنَّهُ سَيَجْعَلُ أُمَّتَهُ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ،أَيْ: أئمةَ النَّاسِ والولاةَ عَلَيْهِمْ، وَبِهِمْ تَصْلُحُ  الْبِلَادُ، وَتَخْضَعُ لَهُمُ الْعِبَادُ،ولَيُبدلَنّ بَعْدَ خَوْفِهِمْ مِنَ النَّاسِ أَمْنًا وَحُكْمًا فِيهِمْ.( تفسير ابن كثير (6/77).

(2) إخلاص العبادة لله :قال تعالى :الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) الأنعام . أَيْ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخْلَصُوا الْعِبَادَةَ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ، لَهُ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا هُمُ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الْمُهْتَدُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.(تفسير ابن كثير (3/294)

  (3)تقوى الله والإيمان به :قال تعالى :وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ .(96) الأعراف.وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا أَيْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَاتَّقَوْا مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَحَرَّمَهُ لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ بَرَكَاتُ السَّمَاءِ بِالْمَطَرِ،وَبَرَكَاتُ الْأَرْضِ بِالنَّبَاتِ وَالثِّمَارِ وَكَثْرَةِ الْمَوَاشِي وَالْأَنْعَامِ، وَحُصُولِ الْأَمْنِ وَالسَّلَامَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّمَاءَ تَجْرِي مجرى الأب،والأرض تجري مجرى الأم،ومنها يَحْصُلُ جَمِيعُ الْمَنَافِعِ وَالْخَيْرَاتِ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَدْبِيرِهِ.(مفاتيح الغيب (14/322)

-لاحظ معى كم عدد البركات وكم عدد الخيرات التى تأتى من الأرض والسموات لمن آمن واتقى وعمل الصالحات. 

 (4)كثرة الدعاء منها مثلاً:

 (أ)قال تعالى :قال تعالى :وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ (126) البقرة.

(ب)عن ابْنَ عُمَرَ، قال:لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ، حِينَ يُمْسِي، وَحِينَ يُصْبِحُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي،اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتِي» وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ:«قَالَ وَكِيعٌ يَعْنِي الْخَسْفَ» سنن أبى داود (5074)صحيح الجامع (1274).اطلب نعمة الأمن من الله تعالى كل صباح وكل مساء

 ·

google-playkhamsatmostaqltradent